Revision 45714 of "تعليقات الصحف وموجز لكتاب المفكر علاء الدين الأعرجي:"أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي بين العقل الفاعل والعقل المنفعل"" on arwikibooks

كتاب                                                                               
                     أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي
                          بين العقل الفاعل والعقل المنفعل
                             
                                    المؤلف: علاء الدين الأعرجي 
         الطبعة الأولى: دار  كتابات،بيروت،2004
        الطبعة الثانية: دار" رياض العلوم للنشر والتوزيع"، الجزائر، 2005 
        الطبعة الثالثة: منقحة ومزيدة، دار أخباراليوم، القاهرة، مايو/أيار  2009.

  تتضمن هذه الورقة، بعد الملاحظة أدناه،  أربعة  فصول :1) مقتطفات موجزة من تعليقات الصحافة ؛  2) موجز عن فحوى الكتاب؛3) ندوتان لمناقشة الكتاب؛4) خلاصة وتحديد نقاط الجـِدَّة في الكتاب .

ملاحظة: من المهم أن نشير، إلى أن هذا الكتاب قد صدر قبل انبثاق الربيع العربي أو بالأحرى الثورة العربية التي ما زالت مستمرة. ومع ذلك فإن النظريات الواردة فيه، ولاسيما "نظرية العقل المجتمعي"، ظلت تنطبق بامتياز على المجتمع العربي، بل على الثورة التي أشعلها الشباب الليبراليون المتعلمون الذين ثاروا أساسا ًعلى قيَم "العقل المجتمعي" السائدة، ومن أهمها المبدأ الذي كان سائداً لدى رجال الدين والعامة خلال قرون الفترة المظلمة وما قبلها والقائل:"مَـن اشتدت شوكته وجبتْ طاعتـُه"، فاستطاعوا أن يزيحوا رأس السلطة بتضحيات كبيرة. ومع أن الإسلاميين لم يشاركوا في إشعال الثورة في بداياتها، ولكنهم ركبوا الموجة بعد أن عَـلَتْ وهاجت فكادت تغرقهم. وعلى الرغم من ذلك، تمكنوا من أن يحققوا نصراً ساحقا ً في الشارع العربي،  فحصلوا على ما يقارب 70 في المائة من مقاعد مجلس الشعب في مصر. كذلك سيطر الإسلاميون على الحكم في البلدان التي نجحت فيها الثورة(تونس وليبيا)، كما أخذ الإسلاميون زمام المبادرة في الثورة، في البلدان التي ما تزال تجاهد في تغيير السلطة، في اليمن وسورية، مثلاً. وهذا يدل على مدى سيطرة "العقل المجتمعي" الإسلامي والسلفي عموماً على الشارع العربي وجماهير الأمة العربية. هذا لا يعني أننا نتخذ موقفاً معادياً ضد هذه الجماعات، بل على العكس، نعتقد أن تـُمنح لها الفرصة الكافية لإدارة دفة الحكم، فتتأسى بالتجربة التركية على الأقلً. ومع ذلك نحن نهدف إلى تحليلها وتنظيرها بموضوعية في مناسبات أخرى. وذلك انطلاقاً من أن الإسلام نفسه كان ثورة كبرى على "العقل المجتمعي" الجاهلي المتخلف، الذي كان عقلا ً متمسكاً بالتعصب القبلي الذي كان سائدأ في الجاهلية، فشجبه، إذ قال مثلاً"إنما المؤمنون أخوة". كما كان ثورة على الظلم والقهر، فأمر بالعدل والمساواة. لذلك أتمنى على هذه الجماعات أن تـُعلنها ثورة إسلامية/ليبرالية جديدة ملائمة لروح هذا العصر تأسيا ً بحديث ثابت للرسول(ص) يقول:" إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"  (عن أبي داود رواه عبد الرحمن بن شُريح الإسكندراني).

أولا- مقتطفات من أقوال بعض الصحف والمجلات بشان الكتاب:
 1- مجلة الكفاح العربي، بيروت، 2/10/2004:  "خطاب جريء قد يصدم ويثير، إذا وضعنا واقعنا المرّ بلا رتوش أمام   القارئ". . ." فبقدر ما يتحرر الإنسان العربي من العقل المجتمعي في جانبه السلبي ومن عقله المنفعل باستخدام عقله الفاعل، يكون قادرا على الإبداع ، مفتاح تقدم الأمم وانطلاق الحضارة ".     
 2- صحيفة " النهار" ،بيروت، 9/10/2004 :"كتاب المفكر علاء الدين الأعرجي “أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي” يتضمن خطاباً جريئاً يدق ناقوس الخطر ليوقظ النيام ويـُسمع الصُم، إذ كيف يتمكن الإنسان العربي من النهوض والتقدم وعقله مكبل بأغلال الذات وقهر الآخر؟ ويتصدى الباحث لمسألة الإبداع والاتباع وعلاقتهما بأزمة تحرير العقل العربي، ويميل إلى تأكيد اتباعية العقل العربي مقابل غربته عن الإبداع".
3- صحيفة "السفير"، بيروت، 19/10/2004: "الكتاب يشدد على التفريق بين العقل والفكر ويركز على الأسباب التي تجعل العقل العربي سجينا في <<زنزانة القهر الاجتماعي والسياسي>>، ويطرح حلولاً لتحرير هذا العقل، بهدف الوصول إلى إنسان قادر على الإبداع والعطاء، فيفرق بين العقل المنفعل الذي يميز بين الصح والخطأ في إطار مجتمع معين، والعقل الفاعل أي <<الملكة الطبيعية التي تولد مع الإنسان ثم تضمر تدريجيا". 
4- صحيفة " الأسبوع " تصدر في القاهرة ونيويورك، في نفس الوقت، 22/10/2004:"خطاب يطرق  ناقوس الخطر ليوقظ النـُوَََّم، ويُسْمِعَ الصُمَّ، لكنـَّه يفتحُ بابَ الأمل ويَحْـفِـزُ على التفكير والعمل، ويحاول الإجابة عن بعض التساؤلات الصعبة: لماذا فشل العرب  في النهوض والتقدُّم، ومنافسة الغرب، في حين تمكـّـنتْ أممٌ أخرى من ذلك؟ ولماذا بقيَ العرب ممزّقين بين ضغوط الماضي وضرورات الحاضر، وفشلوا في التوفيق بين الأمرين؟ كيف يتمكن الإنسان العربي من النهوض والتقدُّم، وعقلـُه مكبـّل بأغلال الذات وقهر الآخر ؟هل ثـمَّة "عقل مجتمعيّ"، قاهر يتحكـَّم في عقولنا، لنصبح دُمىً يحرِّكها بخيوطه؟ هل يؤدي استخدام "العقل الفاعل" بدل "العقل المُنفعل"إلى التحرّر من قيود "العقل المجتمعيِّ"، لتحقيق طفرةٍ نوعيّة يمكن أن تـُنـقذ هذه الأمَّـة من هذه الغمّة؟ بتحليل علميٍّ موضوعيٍّ، يحاول هذا الكتاب، للمفكر العراقي المعروف، علاء الدين الأعرجي، أن يكشف عن أزمة الإنسان العربيِّ الممزق بين سلطة الأموات وقهر الأحياء وإذلال الآخر، ساعيا إلى إلقاء ضوء على بعض الحلول". 
5- صحيفة المنصة العربية، نيوجيرسي، نيويورك، 1/11/2004: "بنهج  موضوعي هادف وهادئ ، وبحث علمي عميق ودقيق، يحاول مؤلف هذا الكتاب، المفكر العراقي علاء الدين الأعرجي، معالجة أخطر إشكالية تجابه الأمة العربية في العصر الحديث" . . . " وبغرض محاولة إنقاذ هذه الأمة من هذه الأزمة، يطرح المؤلف نظريات جديدة، جديرة بالتمعن والدراسة، أهمها نظرية"العقل المجتمعي"  ونظرية "العقل الفاعل والعقل المنفعل" ونظرية " عدم مرور العرب بمرحلة الزراعة". علما أن نخبة من الكتاب  والأكاديميين العرب في أمريكا، عكفوا على دراسة هذا الكتاب الخطير، وهم بصدد عرض وجهات نظرهم في ندوات عامة   . . ." (جرت الندوة الأولى في 14/10/2004، في قاعة السليمانية، في جيرسي سيتي، وجرت الندوة الثانية في مقر الأمم المتحدة،بنيويورك،  في 21/12/2004، وحضرهما عدد كبير من الصحافيين والدبلوماسيين والمثقفين )   
6- صحيفة "القدس العربي" لندن 2/11/2004: أشارت الصحيفة إلى ندوة مناقشة الكتاب من جانب بعض المفكرين العرب المقيمين في الولايات المتحدة،برعاية مشتركة من المركز العربي للحوار والدراسات والنادي العربي في الأمم المتحدة. وذكرت أن المؤلف ركز في عرضه للكتاب على الفصل الأول المعنون" النهضة أو السقوط"، حيث طرح نظرة متشائمة عن الوضع العربي، وقدم سبعة عشر مؤشرا لتدهور الحاضر العربي، الذي يدل على مستقبل مظلم. بل حذر من إمكان انقراض الأمة العربية، كما انقرضت قبلها 14 أمة أو حضارة سابقة، كما يقول فيلسوف التاريخ آرنولد توينبي،  الذي يرى أن الحضارة العربية الإسلامية تمر بدور الانحلال. وعزا هذا المصير إلى "العقل المنفعل" أو الخاضع لــ"العقل المجتمعي" السائد، الذي يتكون من جملة الأعراف والقيم والمعايير والمعتقدات السائدة والمتراكمة عبر تاريخ المجتمع، والتي تصبح من المسلمات التي يتبعها أفراده، دون وعي، بصرف النظر عن قيمتها، بل يدافعون عنها باعتبارها آراءهم الخاصة. ومع ذلك قد تظهر نخبة تحمل "عقلا فاعلا"، ترفض الخضوع إلى العقل المجتمعي، فتـُتهم في مجتمعاتنا بالكفر أو الردة أو الاستغراب. ويقدم أمثلة على هؤلاء" المرتدين"، ومنهم طه حسين وعلي عبد الرازق ونصر حامد أبو زيد وفرج فودة ونجيب محفوظ وغيرهم.  ولئن رُحب بالكتاب غير انه تعرض للنقد، لأنه يحمّـل "الأنا" المسؤولية القصوى لأزمة التطور الحضاري في الوطن العربي، بينما يصرف النظر تقريبا عن مسؤولية الأخر. كما أخذ عليه البعض لغته الأكاديمية العالية التي قد تصعب علي القارئ العادي، وعدم التطرق بصراحة لمسألة الدين وقضية المرأة ". 
7- صحيفة "القدس العربي"، لندن، 26/11/2004 " تحت عنوان "رؤية متميزة من خلال نظريات فلسفية وسوسيولوجية، ويربط نكبتنا بـ "العقل المجتمعي" العربي . . .  "، ورد في هذه الصحيفة إن الكتاب يتعرض لأخطر أزمة تواجه الأمة العربية والإسلامية اليوم، ومنذ أكثر من قرنين، ألا وهي أزمة التطور الحضاري. وخلصت الصحيفة إلى أن الكتاب قوبل بالترحيب بوجه عام، ونوقشت أهم موضوعاته بروح موضوعية صارمة، حيث تعرض لانتقادات شديدة. ومن جهة أخرى، وصفه أحد أعضاء لجنة مناقشة الكتاب، بأنه يعتبر، مع عدد من الأعمال المتميزة الأخرى، مدخلا لقاعدة تنظيرية: فلسفية وسوسيولوجية، لحركة حداثية عربية مستقلة، قد تقارن ، بحركة طلائع الحداثيين الأوربيين من أمثال ديكارت وفرانسيس بيكون، وغيرهم من الفلاسفة الذين أرسوا أسس العقلانية والحداثة للحضارة الأوربية". وأشار إلى أن معظم المفكرين العرب الذين عالجوا المسألة العربية  تعرضوا لها بمفاهيم ونظريات مقتبسة من الفكر الأوربي أو الأمريكي، بينما تمكن مؤلف الكتاب من عرض نظريات جديدة.  
8- صحيفة" صوت العروبة" نيوجيرسي- نيويورك، 9/12/2004: "في هذا الكتاب قام المفكر علاء الدين الأعرجي، بتشخيص الداء . . . تشخيصا صحيحا ومباشرا،  وبتواضع المفكر الدارس المتفحص والمتمكن،  ولج أتون النار مباشرة . . . وكان صريحا مع نفسه ومع القراء باعتبار أن القضية عامة تخص وطنا بأجمعه، حيث قال في الصفحة 91"إذا أردنا تحرير الإنسان العربي لإنجاز نهضته وتقدمه فينبغي علينا أولا، وقبل كل شيء، تحرير عقله الذي تعرض للقهر على مرّ العصور، فأصبح  خاضعا. . . خانعا . . . تابعا . . . مقلدا. . . مرددا . . . لا مجددا" . . . ويوجه الكاتب إلى الأمة العربية تحذيرا وتـنبـيـها مريرا يقضي بأنها إذا استمرت على هذا التخلف فقد تتعرض للانقراض كما انقرضت قبلها 14 أمة وحضارة سابقة، كما يقول المؤرخ والفيلسوف أرنولد توينبي" .
9- صحيفة "الإيجبشن نيوز" نيويورك- نيوجيرسي ، 15/12/2004: " من اعظم فضائل الإنسان، فضيلة مصارحة الذات، وكشف الحقيقة مهما كانت مرارتها، ومهما كانت حدتها و قسوتها. إن دفن الرأس في الرمال لا يعني عدم كشف باقي الجسد. وعندما يتحدد ما بداخلنا من عيوب وما تحتويه أجسادنا من بؤر مرضيّـة، يمكن التشخيص دون خطأ، وقتها يمكن وصف العلاج الشافي. وهذا ما قدمه لنا المفكر الأعرجي في كتابه المتميز هذا.  وهو يعرج على حقيقة خطيرة وهي أن هناك صراعا بين قوى التقدم والتطور وقوى التخلف والتقليد الأعمى ، وأن هذا الصراع  سيحسم لصالح القوى الأولى، إذا لم تسارع المجتمعات العربية المتخلفة، إلى اللحاق بركب الحضارة الحديثة ".
10- مجلة " كتابات معاصرة"، بيروت، العدد 55( شباط-آذار 2005):"يطرح المفكر الأعرجي في هذا الكتاب تساؤلات خطيرة منها : هل يمكن التحدث عن عقل عربي متميز؟ وهل العقل العربي سجين لاتاريخيته؛ تراثه وثقافته؟ أم سجين تخلفه الحضاري الذي استمر ما يـُربو على سبعة قرون؟ وهل أسفرت صدمة العقل العربي- الإسلامي بالحضارة الغربية الحديثة منذ حملة نابليون على مصر، ثم هزيمة الأمة العربية بكاملها أمام إسرائيل، إلى نكوص ذلك العقل ولجوئه إلى الماضي، تعويضا عن  فشله في مواجهة واقعه المُرّ ومصير الأمة الكالح؟ هل ثمة " عقل مجتمعي" قاهر يتحكم في عقولنا إلى الحد الذي نصبح فيه دمى يحركها بخيوطه؟ وما السبيل لتحرير العقل العربي من سجنه اللاشعوري المؤبد هذا وإطلاق طاقاته الجبارة؟ وهل يمكن أن يؤدي إحلال استخدام العقل الفاعل محل سيادة "العقل المنفعل" الخاضع لـ"العقل المجتمعي" السائد والمتسلط، إلى تحقيق طفرة فكرية قد تنقذ هذه الأمة من هذه الغُمة؟ وأخيرا ما وجه الترابط العضوي بين تحرير العقل العربي وتحرير الإنسان العربي؟ .  .  . كتاب يقدم رؤية متميزة ونظريات سوسيولجية وثقافية جديدة".  
11- مجلة "أخبار الأدب" القاهرية في   28/9/2008 - العدد 794، بمناسبة قرب صدور الطبعة الثالثة، كتب رئيس تحريرها الأديب المعروف جمال الغيطاني،  مقالا نقتبس منه الأتي: 
‮ تأتي هذه الطبعة الجديدة لتقدم اجتهاداً قيّماً وحقيقياً من انسان عربي مخلص مهموم بمصير أمته في مرحلة تاريخية صعبة،‮ خاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر. فهو يحاول الاجابة عن أسئلة صعبة،‮ مثل كيف يتقدم العقل العربي‮؟‮ كيف ينهض الانسان العربي، وعقله مكبل بأغلال الذات وقهر الآخر؟ كيف يمكن للعقل العربي أن يتجه إلي الابداع الفكري بدلا من الاتباع؟‮ كيف يمكن أن يتحرر؟‮ كيف يمكن لحالة الاغتراب عن الابداع الخلاق أن تنتهي؟ يفرق الاعرجي بين العقل والفكر،‮ ويركز علي الاسباب التي تجعل العقل العربي محاصراً. 
ولا يكتفي المفكر الأعرجي بطرح الاسئلة انما يحاول التركيز علي الحلول التي تؤدي الي تجاوز الواقع المحيط،‮ المتخلف الذي يعيشه العرب الآن. يواجه المؤلف هذه المشكلة بمنهج علمي دقيق،‮ ورؤية رصينة،‮ ومن خلالهما يقدم الحلول النظرية الممكنة. كثير من الافكار التي يناقشها في الكتاب أصغيت الي مضامينها منه مباشرة، قبل أن أقرأها في صفحات هذا الكتاب الهام.‮ في الفصل الأول المعنون‮ "الخيار الحاسم؛ النهضة أو السقوط‮"، يقدم المؤلف  سبعة عشر مؤشرا لتدهور الحاضر العربي،‮ لو دققنا النظر فيها سنجد أن عناصرهم مشتركة بين جميع أقطار الوطن العربي بدون استثناء،‮ وكلها تنذر بمستقبل معتم. من هنا يبدو السؤال الذي كان يوما ما مستحيلا ً منطقيا ً‮ :هل سينقرض العرب؟‮ هذا السؤال بالغ‮ الجدية الآن، خاصة أن أربعة عشر أمة وحضارة انقرضت من قبل،‮ كما يثبت ذلك المؤرخ/ الفيلسوف أرنولد تويبني البريطاني ، الذي رأى منذ فترة مبكرة في القرن العشرين ان الحضارة العربية الاسلامية تمر بطور الانحلال.‮ والسبب الرئيسي لذلك كما يري المفكر الأعرجي،‮ خضوع المجتمعات العربية لسلطة ما يطلق عليه‮ "العقل المنفعل"، والذي يخضع لميراث طويل من التقاليد الجامدة والمسلمات التي لم تعد ملائمة للعصر‮.
المفكر علاء الدين الاعرجي من مرقبه في نيويورك، لا يبكي علي الأطلال،‮ ولا يرثي الذات،‮ ولكنه يقدم أفكارا ً توقظ المغمي عليهم،‮ المتحجرين الذين وضعوا أنفسهم في تناقض مع عالم لن يسكت علي حماقاتهم وتخلفهم. ويقول إن انقاذ هذه الامة لن يتم الا من خلال منهج واع ٍ ودقيق يهدف إلى تحرير العقل العربي أولا‮ ً.  
                                      
ثانيا - موجز مكـثــّـف للكتاب: 
يضم هذا الكتاب مجموعة فصول مختارة نشر بعضها تباعا بشكل بحوث، منذ بضع سنوات في مجلات. وهي تشكل حلقات متكاملة من موضوع واحد يتعلق بـ"أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي"، في بعض أبعادها التاريخية والسوسيولوجية والفلسفية والاقتصادية والسياسية، وعلاقـة تلك الأزمة بما يعاني منه الشعب العربي من نكبات وما ينتظره من ويلات.  ولئن تبدو بعض الاستـنـتاجات قاسية أو صادمة، إلا أنها تـنطلق  من حرص الكاتب الشديد على مستقبل هذه الأمة ومصيرها.
وبعد تنقيحها  وتفصيلها، أضاف المؤلف، في هذه الطبعة الثالثة، فصلا ً جديدا ً حاول فيه الرد  على ملاحظات واعتراضات بعض القراء والزملاء وحرص على مناقشتها.    
وتشكل هذه البحوث محاولة جدّ متواضعة لسبر أُسّ المرض الذي تعاني منه الأمـّة، وقد تلقي ضوءا ً على بعض أنماط العلاج الجذرية. ومع ذلك أشار الكاتب إلى أن الدراسات الإنسانية، خلافا ً للحقائق العلمية، تظل عرضة للنقاش والشك. ويعترف، باحتمال تعرضه للشطط والزلل. لذلك يتطلع قدما ً لاستمزاج آراء وملاحظات الزملاء خاصة، والقراء عامة، ولاسيما النـُقــّاد، ليأخذها بعين الاعتبار، في الأجزاء التالية من هذا البحث. 
     ففي الفصل الأول التمهيدي(غير منشور سابقا)  من هذا الكتاب، حذر الكاتب من أن استمرار تردي أوضاع الأمة، كما هو جار في الوقت الراهن ، قد يؤدي تدريجيا إلى انقراضها، كما  انقرض قبلها عدد من الحضارات، كما يؤكد المؤرخ البريطاني "أرنولد توينبي". وبَـيَّـن المؤلف علامات سقوطها ومؤشراته، منذ فترة طويلة، ثم شرح تفاقم هذه الأوضاع في العصر الحديث.  وذكر منها سبعة عشر مؤشرا، من بين عشرات أخرى، كانت وما تزال قائمة، منذ مئات السنين. واستشرف مستقبل الأمة الكالح في ظل التداعيات الجارية والظروف الراهنة. ولئن تعرض الكاتب لهذه المؤشرات، فإنه يحاول مواجهة الحقائق ولو كانت مُرّة. كما أنه يلح على قرع  ناقوس الخطر الداهم لشحذ العـقول وإبداع الحلول، وتنبيه الزعماء السياسيين المخلصين، والمثـقـفيـن والمفكرين والمتخصصين، الحريصين على مصير أمتنا العربية العريقة والعظيمة.  
وبغية تبرير وتفسير وتجذير هذه المخاوف القائمة، على أسس واقعية وتاريخية، بحث المؤلف، في الفصل الثاني، مسألة "نشوء الحضارات، بوجه عام، وازدهارها ثم سقوطها"، من خلال بعض من آراء ونظريات عَلمين من أبرز علماء التاريخ والاجتماع: ابن خلدون الذي يعتبر أول مفكر طـَرَقَ هذا الموضوع، الشائك، وأول من طرح مسألة بداوة العرب التي ظلت تنخر دعائم الحضارة العربية الإسلامية، حتى يومنا هذا. ثم واحد من أهم المفكرين الغربيين الذين عالجوا الموضوع في القرن العشرين:أرنولد توينبي،Arnold Toynbee في كتابه الموسوعي"دراسة للتاريخ" Study of History (13مجلدا). وقد حـَصَرَ هذا المفكر الحضارات البشرية في 21 حضارة، انقرض منها 14 حضارة، والست الباقية في طريقها إلى الانقراض، منها الحضارة (العربية) الإسلامية. أما السابعة وهي الحضارة الغربية، فلم يُعرف مصيرها بعد، كما يقول.
 ومن هنا انطلق الكاتب في بحث مصير الحضارة العربية الإسلامية المظلم، إلا إذا تحولت من حالة الجمود إلى حالة الحركة، وذلك من خلال جهود أبنائها، وخاصة قياداتها ومفكريها. ولاحظ أن مسألة ثنائية الحركة والجمود، كما يرى جمهور الباحثين، بمن فيهم "توينبي" و"ويل ديورانت"،  مؤلف موسوعة" قصة الحضارة"، ومحمد عابد الجابري، صاحب "رباعية نقد العقل العربي"؛ يقول: إن مسألة الحركة والجمود،  تشكل المحور الرئيس الذي يقرر ظهور الحضارة وتقدمها وازدهارها، أو ضمورها وانهيارها. وبالتالي سيقرر هذا المحور بالذات مصير حضارتنا. أي أن "الحركة"  ترفع الحضارة و"الجمود" يسقطها. وبسبب هذا الجمود، نحن في سقوط متواصل منذ فترة طويلة، تفاقم وتضاعف خلال العقود الخمسة الأخيرة، ولا سيما منذ هزيمة الـ 67.
     كما شرع الباحث، في هذا الفصل، بطرح نظرية مُتـَـقـَحِـّمَة،  تحاول أن تفسر عدم شفاء الكثير من العرب من العقلية البدوية(جمود)، التي كانت، ولا تزال، إلى حد بعيد، سائدة في مجتمعات الخليج والجزيرة العربية، بل في كثير من المجتمعات العربية. وتستـند هذه النظرية إلى حقائق تاريخية تدور حول"عدم مرور العرب بمرحلة الزراعة"، على نحو يكفي لمحو القيـم والأعراف البدوية، التي ربما تشكل جزءا ً مهما ً من جذور عناصر "الجمود"، الذي تتسم به المجتمعات العربية المعاصرة. هذه القيـّم العشائرية/البدوية التي تجذرت وتشعبت في تخوم العقل المجتمعي العربي الإسلامي تمخضت عن إشكاليات ظلت تنخر في أسس المجتمع العربي الإسلامي حتى يومنا هذا.    
ولكن كيف يمكن لأبناء الأمة العربية أن ينتقلوا من حالة الجمود إلى حالة الحركة، في الوقت الذي يخضعون فيه لعدد كبير من القيود؟  وللإجابة عن هذا السؤال، حاول المؤلف البحث  في أمر تحرير الإنسان العربي من تلك القيود، أولا،ً ليتمكن من الحركة، بكل معانيها وأبعادها، وخاصة حركة الفكر والإبداع والابتكار، وبالتالي  التقدم. غير أنه لاحظ، بتمعن، أن  تحرير الإنسان  يتطلب النظر في تحرير عقله قبل كل شيء. فالعقل المكبل بعشرات الأغلال المفروضة عليه من سلطات متعددة، لا يُخلـِّف إنسانا ً  حرا ً مبدعا ً، بل دمية تتصل مفاصلها بخيوط تحركها  أصابع قوية لمؤسسات متمركزة ومحصنة وعريقة، تمثل سلطات فعلية متنفذة قائمة على رأس المجتمع العربي الإسلامي منذ مئات السنين.  ومن أهم هذه السلطات:
 1) سلطة  السلف، أو سلطة الأموات على الأحياء، التي تتبلور وتتجسد بسلطة، ما يطلق عليه الباحث مصطلح "العقل المجتمعي"، بكل ما يحمله من تقاليد وأعراف وقيم وعقائد وخرافات ومسلـّمات متخلفة من الفترة المظلمة، أو من فترة البداوة السابقة على الإسلام، بوجه خاص، والقائمة حتى اليوم؛
 2) سلطة الحاكم بأمره المتنفذ والمستبد، الذي يكتسب شرعيته من المبدأ القائل" من اشتدت شوكته وجبت طاعته"؛ 
3) سلطة"الآخر"، المستعمر أو الأجنبي المحتل بشكل مباشر، أوغير مباشر، التي تتجلى في الهيمنة الخارجية، والتبعية إلى الآخر، بجميع أشكالها، ومنها السياسية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والفكرية والثقافية، بما فيها العولمة، في جوانبها السلبية. 
 وهذا ما يبحثـه الفصلان الثالث والرابع، تحت عنوان"تحرير العقل العربي لتحرير الإنسان العربي" في حلقتين. فبعد أن حاول أن يحدد مفهوم العقل ويميّـز بين العقل والفكر، تساءل المؤلف عن وجود عقل عربي متميز، كما يوجد عقل متميز لكل مجتمع أو "وحدة مجتمعية" معينة، تبعا لاختلاف ظروف المجتمعات البيئية وصيرورتها التطورية عبر التاريخ. وحاول أن يشرح، أشكال وأصناف السجون التي يخضع لها العقل العربي،  التي  تفرضها السلطات المذكورة أعلاه ، وأكد على سلطة "العقل المجتمعي" التي تتحول إلى سلطة ذاتية لاشعورية، يفرضها العقل الفردي نفسه على ذاته، دون أن يعي ذلك. وبعبارة أخرى، يؤثر "العقل المجتمعي" على الفرد المنتمي إلى "الوحدة المجتمعية"، فيخضع له بـ"عقله المنفعل". وهكذا يصبح عقل الفرد مشحونا بمبادئ ذلك العقل المجتمعي، إلى حد يدافع عنها الإنسان العربي، بحماس وتفان كامل.
 ثمَّ عرَّج المؤلف على آثار صدمة العقل العربي لدى أول احتكاكه بالحضارة الغربية، ولاسيما بوجهها المشرق، مما نبه ذلك العقل إلى درجة تخلفه إزاء هذه الحضارة المتفوقة، على جميع المستويات، مما أدى إلى نكوصه إلى ماضيه التليد، يستلهمه، ليـتوكأ عليه أو يستر عورته ويحمي غربته، كدفاع تلقائي بدائي عن الذات: الهوية، الثقافة، العقيدة.
 ثم باشر المؤلف بإرساء فرضية/ نظرية "العقل المجتمعي"، ذلك "الكيان" الذي يحمل تاريخ المجتمع، وبالتالي قيـَمه ومسلـّماته. وأشار إلى أنه في الوقت الذي يقوم فيه ذلك العقل، على الجانب الإيجابي، بتمثيل ذاكرة المجتمع و تثبيت هويته وثقافته، من جهة، فهو يشكل، في ذات الوقت، على الجانب السلبي، قيدا ً ثقيلا ً على حرية الإنسان العربي وقدراته الإبداعية، من جهة أخرى، نظرا لأن "العقل المجتمعي" العربي، في هذه الحالة بالذات، خاضع بوجه خاص، لتاريخ "التخلف" الذي أعقب فترة ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، كما ذكرنا سابقا. أي أنه حاول أن يثبت أن الإنسان العربي المعاصر هو سليل "الفترة المظلمة"، وليس سليل الحضارة العربية الإسلامية في عصرها الذهبي الآفـل، خلافا لما قد يتصور الكثير من الناس. وهذه نقطة أغفلها العديد من الباحثين، كما يعتقد  المؤلف. بل حتى لو افـْـتـُرضنا جدلا ً أن هذا العقل له علاقة بتلك الحضارة العريقة، ولكن ْ " لكل زمان ٍ دولة ٌ ورجالُ"، و "تتغير لأحكام بتغير الأزمان"، كما قال فقهاؤنا. فضلا عن أن حضارة العرب التالدة، كان قد مرَّ بمحطتها قطار الحضارة  منذ أكثر من ألف عام، وهو الآن في محطة تبعد مئات الآلاف من الأميال عنها. 
وسعيا وراء معالجة هذه الإشكاليات ، لجأ المؤلف إلى نظرية "العقل الفاعل والعقل المنفعل"، التي تحاول أن  تـُوَصِّـفُ وتحدد كيفية الخلاص من قهر "العقل المجتمعي"، في وجهه المتخلف. كما أنها تحلل وتـُنـَظـِّرُ، من جهة ثانية، الصراع المتواصل بين "العقل الفاعل والعقل المنفعل"، على صعيد الفرد والجماعة، الذي يتوقف على نتائجه تقدم المجتمع أو تخلفه: فالتخلف يتناسب طرديا مع رجحان كفة العقل المنفعل، وعكسيا مع رجحان كفة العقل الفاعل. بينما يتـناسب التقدم طرديا مع رجحان كفة العقل الفاعل، وعكسيا مع رجحان كفة العقل المنفعل.   
 وهكذا فقد حاول الكاتب  في الفصول الثلاثة الأخيرة أن يبحث أزمة العقل العربي المعاصر من خلال "ثنائية الإبداع والاتـِّباع"، باعتبارها ترتبط ارتباطا مباشرا، وغير مباشر، بالعقل المجتمعي وبنظرية العقل الفاعل والعقل المنفعل. فبقدر ما يتحرر الإنسان العربي من "العقل المجتمعي" في جانبه السلبي، ومن عقله المنفعل، الخاضع لذلك العقل، عن طريق استخدام عقله الفاعل؛ يكون، بنفس القدر، متمكنا من الخلق والإبداع، باعتبارهما مفتاح تقدم الأمم وانطلاق الحضارة.
       أما قضية المرأة العربية، التي سُئل عنها المؤلف في عدة اجتماعات وندوات، فقد أجاب الباحث عنها بقوله"إن  مسألة تمكين المرأة مسألة أساسية، كانت ماثلة ضمنا ً، سواءً باعتبارها تشكل جزءا ً مهما من جوهر"العقل المجتمعي العربي المتخلف"، بوجه عام، أو باعتبارها جزءا ً من مضمون "العقل العربي  الفردي الذكوري المنفعل بذلك العقل المجتمعي"، الذي يعتبر المرأة متاعا ً  أو سلعة". وهكذا يعتقد المؤلف أن مسألة تمكين او تحرير المرأة هي جزء أساسي من مسألة تحرير عقل الرجل العربي الذكوري، الخاضع للعقل المجتمعي العربي المتخلف. 
ويعكف الباحث على طبع وإصدار الجزء الثاني من كتابه "أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي"، الذي نـُشر فعلا في حلقات متسلسلة، ظهرت تباعا في 19 فصلا، في مجلة"صوت داهش" الفصلية، التي تصدر في نيويورك، ابتداء من عدد صيف 2002 إلى شتاء 2007 .  
          وتحاول جميع هذه الفصول، أن تعالج  سلسلة العوامل الأساسية التي أدت إلى "أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي"، منذ اصطدام العرب بالحضارة الغربية المعاصرة حتى يومنا هذا. وهي بالتالي تسعى لتنظير أسباب فشل النهضة العربية. والأهم من كل ذلك، أنه لا يدعي أنه استطاع أن يفي هذا الموضوع حقه من البحث والتمحيص، ولذلك فهو يدعو جميع المفكرين والكتاب والمثقفين الحريصين على مستقبل هذه الأمة، إلى تكريس جهودهم  وشحذ "عقولهم الفاعلة"، للتوصل إلى وضع بعض الحلول التي تسعى إلى إنقاذ هذه الأمة من هذه الغـُمـَّة. ولئن يـُعرب الكاتب عن تقديره البالغ لأعمال  جميع  المفكرين الكبار، الذين ذكرهم في سياق بحثه، والذين  أسهموا في هذا المجال، ولاسيما المفكر محمد عابد الجابري، فإنه يعترف بفضلهم في الإيحاء له بكتابة هذه السطور المتواضعة، كقطرات قليلة من المنابع  التي فجروها.   
                                       *          *            *
وفي سياق بحث وتحليل هذه القضايا السوسيولوجية/ الفكرية، التزم المؤلف بمنهج البحث الموضوعي العلمي،(الإبستمولوجي)، المدعوم بالحجج العقلية والشواهد التاريخية، قدر الإمكان. وفيما يتعلق بالمقـتبسات التاريخية أو الفكرية/ النصية،التزم الكاتب ،بصرامة، بتثبيت مصادر البحث، بالمستويات الأكاديمية المعروفة. وتوخيا لزيادة الإيضاح، ثبـَّت الاستطرادات وشرح المسائل ذات العلاقة بأية نقطة، في الحواشي المطولة أحيانا، في آخر كل فصل من الفصول . 
ويؤكد المؤلف ما أشار إليه في كتابه عدة مرات، من أنه اجتهد برأيه المتواضع في هذا البحث، فإن أصاب فله أجران وإن أخفق فله أجر واحد. لذلك كان وما يزال، يدعو القراء إلى نقده، مما قد يؤدي إلى إثراء البحث، أو تعديله.               
ثالثا ً- مناقشة الكتاب
1- جرت المناقشة الأولى للكتاب برعاية "المركز العربي للحوار والدراسات" و" النادي العربي في الأمم المتحدة"، في قاعة السليمانية( جيرسي سيتي)، في 14/10/2004. واشترك في المناقشة كل من الدكتور جورج الحاج (لبنان)، أستاذ في جامعة كولومبيا، والدكتور محرز الحسيني(مصر)، مدير المركز العربي للحوار والدراسات، و رئيس تحرير صحيفة" المنصة العربية"، والأستاذ فرانسوا باسيلي( مصر)، كاتب وشاعر، والأستاذ عدنان محمد يوسف(العراق)، رئيس سابق لدائرة الترجمة العربية في الأمم المتحدة. وقام بإدارة الندوة الإعلامي المعروف الأستاذ أحمد العيسوي. وقد حضر هذه الندوة عدد كبير من الصحافيين ورجال الإعلام وأعضاء من الممثلية العراقية لدى الأمم المتحدة، ومنهم رئيس البعثة، السفير الأستاذ سمير الصميدعي،  ونـُشر بشأنها عدة مقالات وتعليقات. 
 2-  وحضر المناقشة الثانية، التي جرت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك،(21/12/2004) برعاية النادي العربي، نخبة من المثقفين، بما فيهم عدد من أعضاء البعثات الدبلوماسية في الأمم المتحدة، فضلا عن مندوبي الصحافة والإعلام ، وعدد كبير من أعضاء النادي العربي، والموظفين العرب العاملين في المنظمة. وقام بإدارة الندوة الأستاذ عصام البدري، رئيس النادي العربي. وتكونت هيئة المناقشة من الدكتور سعدون السويح ،(ليبيا) أستاذ سابق في علم اللغة في جامعة الفاتح،(طرابلس الغرب)، نائب رئيس النادي العربي، والدكتور منصور عجمي،(لبنان) أستاذ سابق للأدب العربي والفكر الإسلامي في جامعات كولومبيا وبيركلي وبرينستون، والأستاذ أحمد أبو العطا (مصر)، كاتب وناقد وشاعر، رئيس تحرير صحيفة إجيبشن نيوز.
وقوبل الكتاب بكثير من الترحيب من جهة، والنقد الشديد من جهة أخرى. وقد أشير إلى بعض وجهات النظر هذه في المقالات التي  نشرت في الصحف والمجلات، التي وردت بعض مقتطفاتها أعلاه، ولاسيما صحيفة القدس العربي. كما كرس الكاتب حلقة خاصة للرد على أهم الانتقادات التي وجهت إلى الكتاب،  صدرت في مجلة"صوت داهش" عدد خريف 2005. وقد كتب بعض الصحف والمجلات عن هاتين الندوتين، وخاصة صحيفة "القدس العربي"(لندن) الواسعة الانتشار.          
رابعا ً: خلاصة وتحديد نقاط الجـِدَّة في الكتاب 
يرى الباحث أنه توصل في هذا الكتاب إلى طرح ثلاث نظريات جديدة على الفكر العربي والعالمي. ويدعو جميع المفكرين والباحيثن إلى مناقشتها ونقدها وربما تفنيدها ورفضها، استنادا ً إلى حجج كافية، سيحاول الباحث الرد عليها بكل موضوعية وتجرد. ومع أن هذا المقام لا يكفي لشرحها، إذ يحيل إلى الكتاب نفسه، إلا أنه سيقدم نبذة مختصرة عنها فقط لمجرد التعريف بها، وهذه النبذة لا تغني عن الأصل. وإليكم الشرح.    
 يفترض الباحث في هذا الكتاب أن جميع المشاكل والنكبات التي أصابت الأمة، تعود إلى"أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي"، أو بالأحرى "تخلف العرب عن اللحاق بالحضارة العالمية المتفجرة". وهذه الفرضية ليست جديدة، بل كانت وما تزال مطروحة منذ أول احتكاك مباشر للعرب بالحضارة الغربية منذ مطلع القرن التاسع عشر. وقد تجلت من خلال السؤال القديم الجديد المطروح بصيغ مختلفة منها:" لماذا تقدم الغرب وتخلف المسلمون أو العرب؟".
 وفي هذا الإطار يتفق المؤلف مع معظم المفكرين العرب المعاصرين البارزين، على أن "التخلف الحضاري"، الذي يعاني منه المجتمع العربي ، كان السبب الرئيس لجميع إخفاقات الأمة العربية قي مختلف الميادين التنموية، وبالتالي، لنكباتها المتلاحقة وخضوعها المزري. ومن هؤلاء المفكرين، على سبيل المثال فقط ؛ قسطنطين زريق ومحمد عابد الجابري وحسن حنفي وزكي نجيب محمود وجورج طرابيشي ومحمد أركون وعبد الله العروي و محمد جابر الانصاري وهشام شرابي وهشام جعيط وعلي حرب وعلي الوردي ومحمد جواد رضا،  وغيرهم.
وإلى هذا الحد فإن المؤلف قد لا يقدم جديدا، ألـّـَلهُـمَّ إلا من حيث استشرافه مصير الأمة الآيلة إلى السقوط وربما الاندثار، إذا لم تتضافر الجهود المتـنورة لإنقاذها، كما أسلفنا. لأن أحدا ً من الكُـتـَّاب لم يتجرأ على قول ذلك، حسب علمه،  مع أن المؤرخ أرنولد  توينبي أشار إلى ذلك بوضوح. 
ولكن الشيء الجديد والجدير بالمناقشة، في طروحات المؤلف، على الأرجح،  هو أنه يفسر ويحلل الأسباب الجذرية لإخفاق العرب في اللحاق بركب الحضارة الحديثة، عن طريق طرح ثلاث نظريات؛ اثنتان تجذران وتفسران هذا التخلف، بما فيه التخلف عن إدراك التخلف، والثالثة تحاول أن تعالجه. فالنظرية الأولى تسعى لإعادة السبب الرئيسي لظاهرة تخلف العرب(أصل الداء) إلى هذا "العقل المجتمعي" Societal Mind ، الذي يتجلى في القيم والمعتقدات والأعراف المسلـَّم بها، والذي تكوَّن من تراكم الموروث الخرافي والغيبي، الذي ساد خصوصا الحقبة الأخيرة المظلمة التي أعقبت ازدهار الحضارة العربية الإسلامية. وذلك بالإضافة إلى اللحظات المعتمة في التاريخ العربي الإسلامي، التي نتجت غالبا من تراكمات صراعات مجتمع البداوة(المجتمع القبلي)، ويقصد بهاالعقلية البدوية التي تتجلى، بوجه خاص، في التعصب القبلي الذي كان سائدا ً في الجزيرة العربية، لاسيما قبل ظهور الإسلام. وهي أمور حاربها الإسلام، دون جدوى، في الغالب، فظلت تختفي أحيانا ً، وتظهر في أحيان ٍأخرى بعنف، فجَّر ما يسمى بـ" الفتنة الكبرى"، مما خلق هذا الشرخ الكبير الذي ظل ينخر في هذا المجتمع حتى يومنا هذا، بدليل ما يحدث اليوم في العراق ولبنان واليمن وسورية، بل الشرخ الذي دمر التضامن العربي. ومن هنا تنبثق النظرية الثانية في "بداوة العرب"، التي يفسرها الباحث بعدم مرورهم بمرحلة الثورة الزراعية، على نحو يكفي  لتغيير القيم البدوية أو محوها. ويأتي بأدلة وشواهد من التاريخ القديم والتاريخ العربي الإسلامي على هذه الظاهرة، أشار إلى بعضها في هذا الجزء وفصَّلها في الجزء الثاني المنشور بشكل حلقات. 
وتتجلى أهمية "نظرية العقل المجتمعي"  وجـِدَتـُها ، بالإضافة إلى انها تفسر تخلفنا الحضاري، كونها تسري على جميع المجتمعات البشرية، في كل زمان ومكان. أي على المجتمعات البدائية والمتخلفة والحضارية، ولكن بأشكال مختلفة. وهذا ما شرحه الباحث باختصار في هذا الكتاب، وفصَّله أكثر في بعض الفصول المنشورة في مجلة" صوت داهش" الغراء. 
ويرى الكاتب أن  "نظرية العقل المجتمعي" قد تتشابه، مع نظريات سابقة، ولكن قد تختلف، كثيرا ً أوقليلا ً عنها ، على الأرجح أو تتقاطع  معها من بعض النقاط، أو تتجاوزها. ومنها: نظرية كارل يونغ، في "اللاشعور الجمعي Collective unconscious"، ونظرية علي زيعور في "اللاوعي الثقافي"، ونظرية غوستاف لوبون  في "سيكولوجية الجماهيرLa Psychologie des foules"، ونظرية جان بياجيه في " اللاشعور المعرفي L,inconscience cognitive"، ونظرية دوركايم  في "الوعي أو الشعور الجماعي، أو الجمعي أو العام  collective ou commune      La conscience. ومع أنه لم يتطرق إلى هذه النقاط في كتابه هذا، بيد أنه سيذكرها في الجزء الثاني.
كما أن نظرية العقل الفاعل والعقل المنفعل قد تبدو متشابهة أحيانا  مع نظرية أندريه لالاند A. Lalande   في العقلِ المُكوِّن(بالكسر) أو الفاعل La raison constituante ، والعقلِ المُكوَّن(بالفتح) أو السائد La raison constituée.  ولكنها  تختلف عنها اختلافات جذرية، و قد تتقاطع معها في بعض النقاط  فقط .        
أما النظرية الثالثة التي تحاول أن تلقي ضوءاً على علاج المرض فهي "نظرية العقل الفاعل والعقل المنفعل". وهي نظرية مكمِّلة ومعزِزة لنظرية العقل المجتمعي، بل تتفاعل معها بشكل مباشر أو غير مباشر. ومن خلالها يحاول الكاتب، بين أمور أخرى، أن يطرح إمكانية التحرر من تأثير"العقل المجتمعي العربي" مثلا ً، السائد والمتخلف، المتسلط على الفرد العربي، الذي يخضع له بـ "عقله المنفعل" به، ليصبح - هذا الفرد دمية أو أداة يحركها  ذلك العقل المجتمعي. وتتجلى إمكانية التحرر من قهر هذا العقل المجتمعي عن طريق تنمية "العقل الفاعل"، الذي يولد بشكل طبيعي مع الفرد، ولكنه يضمر تدريجيا من جراء قهر "العقل المجتمعي"، أو سطوته. ويعتمد تطور المجتمع وتقدمه على مدى تحرر بعض أفراده أو نـُخبه المتـنورة، من سدود وقيود "العقل المجتمعي"، وعلى  قدرتهم على الصمود في وجه حُرَّاس ذلك العقل، وهم غالبا من أقرب الناس إليك، مثلاً: الآباء ثم المعلمين والأساتذة والسلطات الحاكمة ورجال الدين وربما بعض الاصدقاء والمعارف. وقد قـُتل أو عوقب العديد من أفراد تلك النخبة باعتبارهم  ضحايا هذا التمرد: ابتداء من سقراط ( في أثينا الذي أعدم بالسُمّ ) وجوردانو برونو( في إيطاليا الذي أعدم حرقا ً)، وانتهاء بعلي عبد الرازق،(فُصَلَ من القضاء وحرم من العالمية ) وفرج فودة(قـُتل بدم بارد) ونجيب محفوظ(طـُعن بنية قتله) ونصر حامد أبو زيد(حوكم وطـُلق وشُرد)(وهؤلاء مصريون) ومحمود محمد طه(أعدم في السودان ) وغيرهم. ومن جهة اخرى، نجح بعض أفراد تلك النخب، بعد معاناة وكفاح مرير، في إنشاء حضارات، أو إطلاق مبادرات حضارية بارزة. وعلى رأسهم  الرسول محمد(ص) الذي حارب العقل المجتمعي المتخلف الذي كان سائدا ً في العصر الجاهلي. 
وفي الغرب، يذكر الباحث عدداً غير قليل من الفاتحين لعصر النهضة، منهم على سبيل المثال فقط: مارتن لوثر Martin Luther وكوبرنيكس Nicolaus Copernicus وغاليليو  Galileo Galilei ودافنشي   Leonardo da Vinci، وغيرهم الذين فتحوا الطريق لظهور عصر النهضة فالأنوار، حتى عصر ما بعد الحداثة، فالثورات العلمية والتكنولوجية والمعلوماتية   .  
              وموجز القول فإن المؤلف يحاول، من خلال هذا البحث، أن يلقي بصيصا ً من النور على معضلتنا الأساسية، التي يفترض أنها شكلت السبب الرئيس لمعظم الكوارث التي أصابت الأمة العربية،ألا وهي "أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي" او بالأحرى "كارثة التخلف الحضاري في الوطن العربي".
خاتمة 
الثورة العربية الجارية اليوم توحي بالتفاؤل المشوب بالحذر. التفاؤل لأنها أول ثورة شعبية بكل معنى الكلمة، خلافا ً للحركات السابقة التي كانت بالأحرى انقلابات. والحذر لأنها معرضة للخطر من قوى داخلية وخارجية شرسة، قد تقضي عليها، على المدى القريب او البعيد.          
وختاما ً، فإن هذه النبذة المختصرة عن الكتاب لا تغني عن قراءته بإمعان. ويرحب المؤلف بكل سرور بجميع الملاحظات والانتقادات أو التعليقات أو الاسستفسارات والإيضاحات، التي قد ترد على الكتاب.     
ويمكن الاتصال بالكاتب مباشرة، على العنوان التالي: [email protected] .
         
----
-	يطلب الكتاب من المكتبات المعروفة في بيروت والجزائر، والقاهرة،من مكتبة أخبار اليوم، ومن مكتبة "تراث داهش"، في نيويورك:   1775 Broadway, suite 501,New York, NY 10019.Tel.800 799 6375  ,   212 265 0600
في الجزائر: هاتف، 405  612 (071) 00213 
                          785  600 (071) 00213    
في القاهرة: من مكتبة دار أخبار اليوم  د. عبد الكريم محمود، دار أخبار اليوم، مكتب 25806210 أو 25806328
                                            
عنوان المؤلف:[email protected]. 
 هاتف         :     201 210 4195