Revision 25100 of "ابن الفارض" on arwikiquote

هوالحبُّ فاسْلَمْ بالحَشا ما الهوى سَهْلُ 

فما اختــــارَهُ مُضنىً بهِ ولـهُ عَقْلُ 


وعِــشْ خَـاليـاً فالحُــبُّ راحتــُهُ عَنـَاً 

وأولـُـــهُ سُقـْـــمٌ وآخــــرُه قَـتــْـلُ
 
ولكــن لـــديّ المـوتُ فيـه صبــــابـةً 

حيــاةٌ لمنْ أهوى عليّ بهــا الفضلُ 

نصحــتـُــكَ علماً بالهوى والذي أرى

 مُخالـَفـَتي فاخــترْ لنفســـك ما يَحلو 


فإن شئتَ أن تحيـا سعيــدا فمـُـتْ به 

شهيــــدا وإلا فالغــــرامُ لـه أَهــلُ 


فمــنْ لم يمـت في حبِّـه لـم يَعِـشْ به 

ودون اجتناء النَحلِ ما جَنـَتِ النَّحلُ 


وقــــل لقتيـلِ الحـبّ وَفـّيْــتَ حقــه

 وللمُدعــي هيهــاتَ ما الكَحَلُ الكُحْلُ 


تَعــرّضَ قـومٌ للغــرام وأعـــرضـوا 

بجــانبِهـم عــن صحتي فيه فاعتلـّوا 


رضـُـوا بالأماني وابْتُلوا بحظوظِهِمْ 

وخاضُوا بحارَ الحبّ دَعوىً فما ابْتُلوا 


فهم في السُّرى لم يَبرحوا من مَكانِهم

 ومــا ظعـنوا في السيرِ عنه وقد كَلّوا

 
وعن مذهبي لما استحبوا العمى على الـ 

ـهدى حســدا مــن عند أنفسهم ضلوا 


أحبـّـــةََ قلبـــي والمحبـّــةُ شـافـعـي

 لديـكم إذا شئتـمْ بهـا اتّصــل الحَبْــلُ 


عســـى عطفــــةٌ منـــكم علـيّ بنظــرةٍ

 فقـــد تَعبـــتْ بيني وبينـَـكمُ الرُسْــلُ 


أحبـــايَ أنتـــمْ أحْسَـــنَ الدهــرُ أم أسا

 فكونـــوا كمــا شئتــمْ أنا ذلك الخِلُّ 


إذا كان حَظــي الهَجْرَ مِنكمْ ولــم يَكنْ 

بِعادٌ فذاك الهجرُ عندي هو الوَصلُ 


وما الصــدّ إلا الوُدُّ مـــا لم يَكـنْ قِلَىً 

وأصعبُ شيءٍ غيرَ أعراضِكمْ سَهلُ 


وتعذيبـــكمْ عَـــذْبٌ لــــدي وجــوركمْ

 علــيّ بمــا يَقضي الهـوى لكمُ عَدْلُ

 
وصـبـريَ صــبرٌ عَنكـــــمُ وعليـكــمُ 

أرى أبـــداً عنــدي مرارتـَــه تَحلو


أخذتمْ فؤادي وهـو بعضي فمــا الذي

 يَضــــرّكمُ لـو كان عنــــدكمُ الكلُ 


نأيتــــم فغـيرَ الدمـع لم أرَ وافيــــاً 

سوى زفرةٍ من حَرّ نارِ الجوى تغلو 


فسُهـــــدي حــيّ في جفــوني مخلّــدٌ 

ونَومـــي بهـا مَيتٌ ودمعي له غُسْلُ 


هوى طَلّ ما بين الطلــولِ دمي فمِن 

جفوني جَرى بالسَّفْحِ من سَفْحِهِ وَبْلُ 


تـَبَالــَهَ قوْمــي إذ رأوْنـــي مـُتيـّمــا 

وقالـــوا بمـن هذا الفتى مسّه الخبلُ 


ومــاذا عســـى عني يُقـالُ سوى غدا

 بِنـُعْــمٍ لَهُ شُغـْـلٌ نَعَـمْ لي بها شُغـْـلُ 


إذا أنـْعَمـــتْ نـُعـمٌ علــيّ بِنـَظـــرةٍ 

فلا أَسعدتْ سُعدى ولا أَجْملتْ جُمْلٌ 


وقــدْ علمـــوا أني قَتيــلُ لِحــاظـِها 

فــإن لهــا فــي كل جــارحةٍ نَصْـلُ 


حـــديثي قديمٌ فـــي هــواها ومـا له

 كمـــا عَلِمـَـتْ بَعـْــدٌ وليـسَ لها قَبْلُ 


ومــا لي مِثـْـلٌ في غـَرامي بهـا كما 

غـَـدَتْ فِتـْنـَةً في حُسْـنها ما لها مِثْلُ 


ولــي هِمـّــةٌ تَعلـو إذا ما ذكـرْتـُهـا

 وروحٌ بذكـراها إذا رَخُصــتْ تـَغلو 


جَرى حُبّها مَجرى دمي في مَفاصلي

 فأصبح لي عــن كل شُغْلٍ بها شُغلُ 


وفي حبــِّها بِعْــتُ السعادةَ بالشـقـا 

ضـلالا وعقلي عـن هدايَ بهِ عَقلُ 


وقلــــت لرُشـدي والتنسـُّـكِ والتـُّقى

 تَخلُوا ومــا بيني وبين الهوى خَلُّوا

 
وفرّغت قلبي عن وجوديَ مُخلصا 

لعلــيَ في شُغـلي بها معهــا أخلــو 


ومن أجلِهـا أسعى لمـن بيننا سعى 

وأعــدو ولا أعــدو لمن دأبُهُ العَذْلُ 


فأرتـــاحُ للواشـــينَ بَينـي وبينـهــا 

لتعلــمَ مــا أَلقــى ومــا عنـدها جَهْلُ 


وأصبـُوا إلى العـُـذّالِ حـُبـا لذكرها 

كأنهــم مـا بيننا فــي الهــوى رُسْـلُ 


فإن حدّثـــوا عنهـــا فكُلي مَسامعٌ 

وكـُـلـّيَ إن حَدّثـتـُهــمْ ألســـنٌ تـَتـلـو

 
تخــالفـــتِ الأقـــوالُ فينـــا تبايُـنـا 

بــرَجــمِ ظنــونٍ بيننا مـا لها أصـلُ 


فشنـّعَ قــومٌ بالوصـالِ ولــمْ تـَصِلْ 

وأرْجَــف بالسلــوانِ قـومٌ ولـم أَسْـلُ 


فما صَدَقَ التشنيعُ عنهـــا لِشَقوتي 

وقــد كَذَبَــتْ عـني الأراجيفُ والنُقْلُ 


وكيفَ أُرجّي وَصْلَ من لو تَصوّرتْ 

حِماها المُنى وَهْماً لضاقتْ بها السُبْلُ 


وإن وَعَـدَتْ لم يَلحـــقِ الفِعـلُ قَولهــا 

وإن أوعـــدتْ بالقــولِ يَسبِقـُهُ الفِعْـلُ 


عديني بوَصــلٍ وامْطـُـلي بِنَجـــــازه 

فعندي إذا صحّ الهـوى حَسُنَ المَطْـلُ 


وحـرمةِ عهــــد بينَنـَا عنــــهُ لـم أَحُلْ 

وعـِقـْــدٍ بأيـدٍ بينـَنـا مــا لــه حـَـلُّ 


لأنْتِ على غَيْظِ النوى ورضى الهوى

 لـــدي وقلبـي ســاعةً مِنـكِ ما يَخلو 


تـُرى مُقلتي يوماً تـرى من أُحبــّهــم 

ويَعـتـبـُـني دَهْـري ويَجتمعُ الشـَّـمْـلُ 


ومـــا بَرِحــوا مَعنىً أراهمْ معــي فإن 

نأوا صورةً فـي الذهنِ قامَ لهم شَكْلُ 


فهم نُصْبُ عيني ظاهرا حيثما سَرَوا 

وهُــمْ فـي فـؤادي باطنـا أينمــا حَلُّوا


لهــم أبــدا منــي حُنـُـوٌّ وإن جـَـفـَوْا 

ولــي أبــــدا مَيْـلٌ إليهـمْ وإن مَلـُّــوا