Difference between revisions 237691 and 281431 on arwikisource

4 - المجنون
«مجلة الرسالة/العدد 128/المجنون»
للأستاذ مصطفى صادق الرافعي
وضاق (نابغةُ القرن العشرين) بحُمق المجنون الآخر؛ ورآه داهية دَوَاهٍ كلما تعاقل أو تحاذق لم يأتِ له ذلك إلا بأن يكشفَ عن جنونه هو؛ فلا يبرَحُ يُجرَّعُه الغيظَ مرةً بعد مرة، ولا يزال كأنه يسُّبه في عقله؛ فأراد أن يحتالَ لصرفه عن المجلس، فدفع إليهالرسالة التي جاء بها (البريد المستعجل)، وقال له: خذ هذه فاذهب فألقِها في دار البريد، فسيجيء بها الساعي مرة أخرى، ثم تذهب الثانية فتلقها، ويعود هو فيجئ بها، وتكونُ أنت تذهب ويكون هو يجئ فنضحك منه و(contracted; show full)
هذا الذاهب العقل هو كالجبان المنقطع في وحشة القفر في ظلام الليل، إذا توجَّس حركةً ضعيفة انقلبت في وهمه قصةَ جريمةٍ ملؤها الرعب وفيها القتل والذبح. ولهذا يخشى ما في الرسالة التي جاءت من صديقي صاحب السمو. هاؤم اقرءوا الرسالة
وفضضنا الغلاف فإذا ورقتان ممهورتان بتوقيع أمير معروف أحدهما صِكً بألف جنيه تُدفع (لنابغة القرن العشرين)، والثانية أمرٌ بالقبض على المجنون الآخر. . . وإرساله إلى المارستان
وذهبتُ أصْلح بينهما فقلت: إن في الحديث الشريف: بينما رسولُ الله 
صلى الله عليه وسلم{{ص}} في أصحابه إذ مرّ به رجل، فقال بعض القوم هذا مجنون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم{{ص}}: هذا مصاب، إنما المجنونُ المقيم على معصية الله
فقال صاحب المتن: (مما حفظناه): إنما المجنون المقيم على معصية الله
قلت: وليس فيكما مقيم على معصية الله. . . .
قال المجنون: (مما حفظناه) وليس فيكما مقيم على معصية الله
قلت: هذا ليس من الحديث ولكنه من كلامي. قال (النابغة) أنبأتكم أن هذا البله يضلّ في داره كما يضلّ الإعرابي في الصحراء؛ وأن الأسطول الإنجليزي لو استقرّ في ساقية يدور فيها ثور، لكان أقرب إلى التصديق من استقرار العقل في رأس هذا الأبله؟
(contracted; show full)
قلنا: رباب قد مضت في (ورد). قال: كنا تهاجَرْنا مدةً ثم اصطلحنا بعد هند. .
قلت: هكذا النوابغ فان رجلا أدبياً كانت كنيته (أبا العباس) فلما (نبغ) صيّرها (أبا الِعبر) وفَتَق له نبوغه أن يجعلها تاريخاً يعرف منها عمره. قالوا فكان يزيد فيها كل سنة حرفاً حتى مات وهي هكذا:
أبو العبر طَرَدْ طيل طَليرِي بَك بَك بَك
(طنطا)
مصطفى صادق الرافعي