Difference between revisions 290971 and 290997 on arwikisourceعقيدة السلف الصالح للشيخ سليمان صوري بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. أما بعد : لما كان علم التوحيد واجبا على كل مسلم ولا يكمل إنسانية المرء إلا به وخير الدنيا والآخرة منوط به ورأينا المتمسلفين قدأدخلوا فيه ما لا يليق برب العزة قمت بجمع كلام السلف الصالح فيه كتأويلات ابن عباس رضي الله عنه لآيات الصفات وتأويلات تلاميذه في كتبهم وتفويض المفوضين واضطرابهم ليقف القارئ على حقيقة عقيدة السلف مؤوليهم ومفوضيهم ويتحقق له ما أدخله المتمسلفون في التوحيد من البدع والضلالات، وما توفيقي إلا الله وبه نستعين. أصول الإسلام أصول الإسلام خمس : من اعتقد بها فهو مسلم وإن لم يكن كامل الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا» أخرجه البخاري رقم 8 ومسلم رقم 8 أيضا وأحمد 367 وغيرهم بأسانيد صحيحة. أما فروع الإسلام فكثيرة من استكملها كان مسلما كاملا ومن لم يكملها كان ناقص الإسلام. قال معمر في جامعه رقم 20202 عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: « مثل الإسلام كمثل شجرة، فأصلها الشهادة، وثمرها الورع، ولا خير في شجرة لا ثمر لها، ولا خير في إنسان لا ورع له». وعن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قالوا يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه، ويده» أخرجه البخاري رقم 11 وغيره. وقال أحمد في مسنده رقم 10232 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خيركم في الإسلام أحاسنكم أخلاقا" وإسناده صحيح. أصول الإيمان أصول الإيمان ستة كما روى عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : الإيمان : «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» أخرجه أحمد رقم 366 ومسلم رقم 8 وغيرهم بأسانيد صحاح. ومن العجب : أن جميع روايات عمر بن الخطاب فيها (الإيمان بالقدر) أما رواية أبي هريرة حسب تتابعي ليس فيها (تؤمن بالقدر خيره وشره). هذه أصول الإيمان من آمن بها فهو مؤمن، أما فروعه فكثيرة جدا ، ذكر البخاري في صحيحه معلقا ج 1 ص 10 : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي: «إن للإيمان فرائض، وشرائع، وحدودا، وسننا، فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، فإن أعش فسأبينها لكم حتى تعملوا بها، وإن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص» وقد وصله أبو بكر الخلال في السنة رقم 1162. والبيهقي في شعب الإيمان رقم 58. ومن فروع الإيمان قول النبي صلى الله عليه وسلم "من أحب لله، وأبغض لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان" أخرجه أبو داود رقم 4681. والترمذي رقم 2521 وسنده صحيح. التأويل والتفويض من السلف قوله تعالى (( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)) تنبيه : يقول بعض العلماء كأحمد وغيره أن المتشابه المذكور في القرآن هي آيات الصفات! ولكن الآيـة كمـا تـرى عمت الحكـم علـى جميـع المتشـابه ولـم تخـص آيـات معينة. قال أحمد في الرد على الجهمية ج 1 ص 121 : زعم جهم أن الله قال: القرآن محدث. لقوله { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} قال أحمد : فلعمري، لقد شبه على الناس بهذا وهي آية من المتشابه. وفي مجموعة الرسائل النجدية ج 1 ص 561 : (إلا هو رابعهم) ونحو هذا من متشابه القرآن... قال الألباني في موسوعه ج 6 ص 22 : آيات الصفات من المتشابه من جهة فيما يتعلق بالكيفيات. وقال مثله ابن عثيمين في مجموع فتاويه ج 4 ص 81. ولكن بعض المتمسلفين ينكرون هذا القول!. هل العلماء الراسخون يعلمون تأويل آيات المتشابه - أي تفسيرها-؟ فيه خلاف، قال ابن كثير في تفسيره ج 2 ص 8 : اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي الْوَقْفِ هَاهُنَا، فَقِيلَ: عَلَى لفظ الْجَلاَلَةِ.... وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ عَلَى قَوْلِهِ: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، وَتَبِعَهُمْ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَأَهْلِ الأُْصُولِ، وَقَالُوا: الْخِطَابُ بِمَا لاَ يُفْهَمُ بَعِيدٌ. وفي تفسير مجاهد ج 1 ص 248 :والراسخون في العلم قال: " يعلمون تأويله، و {يقولون آمنا به كل من عند ربنا. وأخرجه الطبري في تفسيره ج 5 ص 220 : حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وذكره وأيده بإسنادين. وأخرجه المنذري في تفسيره رقم 259 حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد. وذكره وفيه ج 5 ص 220 : حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه قال: «أنا ممن يعلم تأويله» وأخرجه المنذري في تفسيره رقم 258 - حدثنا أبو سعد، قال: حدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا أبو عاصم.... وذكره. وفي فتاوى اللجنة الدائمة السعودية ط1 ج 4 ص 174 : إن الراسخين في العلم يعلمون معنى المتشابه من آيات القرآن. وعلى هذا فكل ما جهلت فكِله إلى عالمه كما ثبت في جامع معمر رقم 20367 - أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم :فما علمتم منه فقولوه، وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه. إسناده صحيح كما ترى وله شواهد أيضا. وأخرجه أحمد 6741 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقال البخاري في خلق الأفعال ج 1 ص 63 : وكل من اشتبه عليه شيء فأولى أن يكله إلى عالمه كما قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «وما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه، ولا يدخل في المتشابهات إلا ما بين له. وفي التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان ج 1 ص 196 قال ابن حبان : قوله: (وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه) فيه الزجر عن ضد هذا الأمر وهو أن لا يسألوا من لا يعلم. وفي سير أعلام النبلاء ج 5 ص 1013 : قال خطاب بن بشر، عن عبد الوهاب بن الحكم الوراق: لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " «فردوه إلى عالمه.» " رددناه إلى أحمد بن حنبل. وكان أعلم أهل زمانه في المستدرك رقم 5321 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا السري بن يحيى التميمي، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان، عن أسلم المنقري، قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، يحدث عن أبيه، قال: لما وقع الناس في أمر عثمان رضي الله عنه قلت لأبي بن كعب: أبا المنذر، ما المخرج من هذا الأمر؟ قال: «كتاب الله وسنة نبيه، ما استبان لكم فاعملوا به، وما أشكل عليكم، فكلوه إلى عالمه. في مصنف ابن أبي شيبة رقم 30035 - حدثنا غندر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن معاذ أنه قال: «أماالقرآن فمنار كمنار الطريق، ولا يخفى على أحد، فما عرفتم منه فلا تسألوا عنه أحدا، وما شككتم فيه فكلوه إلى عالم. تنبيه : أخرج عبد الرزاق في تفسيره رقم 4 - أخبرنا الثوري قال: قال ابن عباس: تفسير القرآن على أربعة وجوه: تفسير تعلمه العلماء وتفسير تعرفه العرب وتفسير لا يعذر أحد بجهالته وتفسير لا يعلم تأويله إلا الله من ادعى علمه فهو كاذب. هذا الأثر لم يثبت جميع أسانيده مقطوعات ليس فيهم من سمعه من ابن عباس رضي الله عنه. تأويلات الصحابة هاكم بعض تأويلات أصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في آيات الصفات وخاصة ابن عباس رضي الله عنه دعا له النبي صلى الله عليه وسلم أن يرزقه الله الفهم في الدين وتأويل الكتاب. في مسند أحمد رقم 2397 وفي سنن ابن ماجة رقم 166 بإسناد صحيح عن ابن عباس، قال: ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وقال: «اللهم علمه الحكمة، وتأويل الكتاب. لا ندٓع كل معاند يأتي بهذعبلاته ويدّعي أن تأويلات الصحابة ليس تأويلا بل تفسير!! وتوضيح ووو... بآرائه الواهية التي ليس لها مقام . فقد نُقِلت عن العباس تأويلات كثيرة فيما يتعلق بمسألة الصفات بأسانيد صحيحة نذكر بعضها مع ذكر تأويلات بعض أئمة أهل السنة الأعلام. 1- أول ابن عباس قوله تعالى {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} فقال "يكشف عن شدة" قال ابن جرير الطبري في تفسيره ج 23 ص 188: حدثني علي، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثنا معاوية، عن ابن عباس، قوله: {يوم يكشف عن ساق} هو الأمر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة. وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يوم يكشف عن ساق} قال: شدة الأمر. وأسند إلى سعيد بن جبير كذلك وإلى قتادة والضحاك مثله وفي تفسير مقاتل ج 4 ص 408 : عن شدة. وفي تفسير عبد الرزاق رقم 3292 - عن معمر , عن قتادة , في قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق} قال: «يكشف عن شدة الأمر. ومثله الزجاج في تفسيره ج 5 ص 210. 2- أول ابن عباس رضي الله عنه أيضا قوله تعالى {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} قال "بقوة" كما في تفسير ابن جرير الطبري ج 21 ص 546 حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {والسماء بنيناها بأيد} يقول: «بقوة. وحدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {بأيد} قال: «بقوة. وساق الأسانيد إلى قتادة وإلى منصور وابن زيد وسفيان مثله. وفي تفسير مقاتل ج 4 ص 132 : بنيناها بأيد يعني بقوة. 3-أول ابن عباس النسيان الوارد في قوله تعالى {فَاليَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا} بالترك ، كما في تفسير الطبري ج 18 ص 606 : حدثني علي، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله " {إنا نسيناكم} يقول: تركناكم. وفي تفسير مقاتل ج 3 ص 43 قال : تركناكم. قال الزجاج في تفسيره ج 4 ص 206 : تاويل النسيان ههنا الترك. 4- أول ابن عباس رضي الله عنهما للكرسي بالعلم فقد جاء في تفسير الطبري ج 4 ص 537 : حدثنا أبو كريب، وسلم بن جنادة، قالا: حدثنا ابن إدريس، عن مطرف، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وسع كرسيه} ] قال: " كرسيه: علمه " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مطرف، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله. وفي تفسير سفيان الثوري رقم 125: عن جعفر عن سعيد بن جبير في قوله جل وعز وسع كرسيه السموات والأرض قال علمه. 5- أول ابن عباس رضي الله عنهما للفظ المجيء فقد جاء في تفسير الواحدي ج 4 ص 484: قال ابن عباس في رواية الكلبي، والحسن: وجاء أمر ربك، وقضاء ربك. وفي تفسير البغوي ج 8 ص {وجاء ربك} قال الحسن: جاء أمره وقضاؤه. وفي سنن الترمذي ج 5 ص 473 : ويروى عن الأعمش في تفسير حديث : من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، يعني بالمغفرة والرحمة. وفي تفسير ابن فورك ج 3 ص 216 : . {وجاء ربك} أي: جاء بجلائل آياته فحصل عن جلائل الآيات مجيئا له تفخيما لشأنه،.... قال الحسن : وجاء عذاب ربك أي: جاء أمر ربك وقضاء ربك. قال ابن كثير في البداية والنهاية ج 10 ص 361 : روى البيهقي عن الحاكم عن أبي عمرو بن السماك عن حنبل أن أحمد بن حنبل تأول قول الله تعالى: (وجاء ربك) أنه جاء ثوابه. ثم قال البيهقي: وهذا إسناد لا غبار عليه. 6- أول تلميذ ابن عباس يعني مقاتل للفظ الأعين في تفسير مقاتل ج 2 ص 281: واصنع الفلك يعني السفينة واعمل فيها بأعيننا يعني بعلمنا ووحينا. وفي تفسير الطبري ج 22 ص 126 حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله: {تجري بأعيننا} يقول: «بأمرنا». وارتضاه ابن جرير. قال الزجاج في معاني القرآن ج 5 ص 88 : (تجري بأعيننا) أي تجري بمرأى منا وحفظ. وفي تفسير البغوي ج 7 ص 429 : {تجري بأعيننا} أي: بمرأى منا. وقال مقاتل بن حيان: بحفظنا، ومنه قولهم للمودع: عين الله عليك. 7- أول مقاتل لقوله تعالى ((أعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك)) قال في تفسيره ج 1 ص 519 : ولا أعلم ما في نفسك يقول ولا أعلم ما في علمك. قال ابن جرير الطبري ج 9 ص 137 : ولا أعلم ما في نفسك يقول: ولا أعلم أنا ما أخفيته عني فلم تطلعني عليه. وقال الزجاج في معاني القرآن ج 2 ص 223 : ولا أعلم ما في نفسك. لا أعلم ما في حقيقتك وما عندي علمه. قال نفطويه في مسألة سبحانه ج 1 ص 383 : أي تعلم ما أخفي ولا أعلم ما أخفيته عني. 8- أول ابن عباس رضي الله عنه لقوله تعالى {اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} فقد جاء في تفسير الطبري ج 17 ص 290 : حدثني علي، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {الله نور السموات والأرض} يقول الله سبحانه هادي أهل السماوات والأرض.. حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد , وابن عباس في قوله: {الله نور السموات والأرض} " يدبر الأمر فيهما. وفي تفسير البغوي ج 6 ص 45 قال الضحاك : منور السموات. وقال مجاهد : مدبر الأمور. وقال أبي بن كعب والحسن وأبو العالية : مزين السموات. 9- أول تلميذ ابن عباس يعني مقاتل للفظ الوجه في قوله تعالى (كل شيئ هالك إلا وجهه) يعني إلا الله. وقال الزجاج في معاني القرآن ج 1 ص 389 : (ويبقى وجه ربك) المعنى ويبقى ربك والمعنى كل شيء هالك إلا الله عز وجل. وقال القرطبي في تفسيره ج 17 ص 165 أي ويبقى الله فالوجه عبارة عن وجوده وذاته سبحانه.. وهذا الذي ارتضاه المحققون من علمائنا ابن فورك وأبو المعالي وغيرهم.. وقال أبو المعالي: وأما الوجه المراد به عند معظم أئمتنا وجود الباريء تعالى. قال البخاري في صحيحه ج 6 ص 112 : {كل شيء هالك إلا وجهه} " إلا ملكه، ويقال: إلا ما أريد به وجه الله. وفي تفسير ابن جرير الطبري ج 2 ص 457 قال : قال أبو كريب قال حدثنا وكيع، عن أبي سنان، عن الضحاك، والنضر بن عربي، عن مجاهد: " في قول الله عز وجل: {فأينما تولوا فثم وجه الله} قال: قبلة الله، فأينما كنت من شرق أو غرب فاستقبلها 10- أول تلميذ ابن عباس يعني مقاتل للفظ الجنب في قوله تعالى {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فرط في جنب الله) فقال في تفسيره ج 3 ص 684 : على ما فرطت يعنى ما ضيعت في جنب الله يعني في ذات الله يعني من ذكر. وفي تفسير الطبري ج 20 ص 235 : حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال:حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {على ما فرطت في جنب الله} قال: «في أمر الله. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله {يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله} يقول: «في أمر الله. قال البخاري في خلق الأفعال ج 1 ص 78 قال عبدالله بن المبارك : كنفه أي ستره. 11- تأويل الإمام الشافعي رضي الله عنه للفظ الوجه فقد حكى المزني عن الشافعي في قوله تعالى {فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} قال "يعني والله أعلم فثم الوجه الذي وجّهكم الله إليه". الأسماء والصفات للبيهقي ج 2 ص 106 ثم قال : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الحسن بن علي بن عفان حدثنا أبو أسامة عن النضر عن مجاهد في قوله تعالى (فأينما تولوا فثم وجه الله) قال قبلة الله. 12- تأويل ابن جرير الطبري للاستواء فقد قال الإمام الطبري ج 1 ص 457 {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} بعد أن ذكر معاني الاستواء في اللغة، ما نصّه "علا عليهن وارتفع، فدبرهن بقدرته....علا عليها علو ملك وسلطان، لا علو انتقال وزوال" ومن العجائب ما قال الخلال في كتاب السنة رقم 990 - كتب إلي يوسف بن عبد الله أن الحسن بن علي بن الحسين حدثهم، أن أبا عبد الله قال: في الحديث «أعتقها؛ فإنها مؤمنة» ، قال مالك: لا يقول: إنها مؤمنة. قال أبو عبد الله: «يمكن أن يكون هذا قبل أن تنزل الفرائض. 13- تأويل الإمام البخاري للضحك فقد قال الإمام البيهقي في كتاب الأسمـاء والصفـات ج 2 ص 72 أما الضحك المذكور في الخبر فقد روى الفربري عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال : معنى الضحك فيه الرحمة. أبو الحسن الأشعري يؤول ويفوض أما الإمام أبو الحسن الأشعري والمنتسبون إليه أجازوا التأويل والتفويض معا إذا دعت الحاجة إلى أحدهما وكان أبو الحسن يميل إلى التفويض أكثر من التأويل وأكثر المنتسبين إليه على عكس ذلك ترى أكثرهم يميلون إلى التأويل اقتداء بابن عباس وتلاميذه رضي الله تعالى عنهم قال صلاح الدين العلائي في إثارة الفوائد ج 1 ص 219 : هذا الحديث إما في الإيمان به وتفويض علمه إلى الله سبحانه، مع القطع بأن الظاهر الموهم للجسمية وقبول الحوادث غير مراد، وإما بتأويله على معنى يليق بجلال الله سبحانه، بما هو على قواعد مجاز كلام العرب واستعاراتها وكل من هذين الطريقين يسلكه الإمام أبو الحسن الأشعري، وليسا بقولين له كما قاله بعض الأئمة، بل هما طريقان يرجع إليهما في تصانيفه، وأما التفويض مع اعتقاد الظاهر فمما لا يجوز، للقطع بتنزيه الله سبحانه عن صفات الحدوث. قلت : صدق صلاح الدين في كلامه كان أبو الحسن يسلك طريق التأويل أحيانا كما نراه يقول في كتابه رسالة إلى أهل الثغر ج 1 ص 130 : الإجماع التاسع : وأجمعوا على أنه عز وجل يرضى عن الطائعين له، وأن رضاه عنهم إرادته لنعيمهم، وأنه يحب التوابين ويسخط على الكافرين ويغضب عليهم، وأن غضبه إرادته لعذابهم، وأنه لا يقوم على غضبه شيئ . وكذلك كان أبو الحسن يقول بأن اللفظ - أي الصوت - والحرف مخلوق قال ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفتري ج 1 ص 150 : قال -أي أبو الحسن- القرآن كلام الله قديم غير مغير ولا مخلوق ولا حادث ولا مبتدع فأما الحروف المقطعة والأجسام والألوان والأصوات والمحدودات وكل ما في العالم من المكيفات مخلوق مبتدع مخترع. وقال الشهرستاني في الملل والنحل ج 1 ص 96 : والكلام عند الأشعري معنى قائم بالنفس سوى العبارة، والعبارة دلالة عليه من الإنسان. وعلى هذا نقول أن أبالحسن يوافق أحمد في بعض المسائل ويخالفه في بعض لذلك ترى بعض الحنابلة يذمونه ويبتدعونه كأنهم لا يعلمون أن الحق لم ينحصر في مذهب واحد وقد خالف البخاري ومسلم وجمع من المحدثين قول أحمد في اللفظ ولم يكونوا مبتدعين. تنبيه : ادعى بعض العلماء أن أبالحسن الأشعري له ثلاث مراحل : الأولى كان معتزليا ثم تاب ومال إلى طريقة ابن كُلاّب ثم تاب ثانيا ورجع إلى أهل السنة والجماعة. ومرادهم بأهل السنة هنا (مذهب الحنابلة) هذا الخبر ليس له أي أصل وليس له إسناد ثابت ألبتة ابحث كل البحث لن ترى لهذا الخبر أصلا موثوقا بل الثابت هو رجوعه من الإعتزال إلى طريق الحق فقط يوافق أحمد أحيانا وأحيانا يخالفه ليس هناك أي مراحل يُذكر. قال ابن تيمية في منهاج السنة ج 5 ص 277 وكان - أي أبو الحسن - ذكيا، ثم إنه رجع عنهم، - أي المعتزلة - وصنف في الرد عليهم، ونصر في الصفات طريقة ابن كلاب، لأنها أقرب إلى الحق والسنة من قولهم، ولم يٓعرف غيرها. قلت : لعل الداعي أن أبا الحسن الأشعري له ثلاث مراحل لم يطلع على كتاب أبي علي الأهوازي الحنبلي المجسم قد ألف كتابا في ذم أبي الحسن وسماه " مثالب ابن أبي بشر" وهذا الرجل الأهوازي مجسم يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الله بمنى على جمل أورق عليه جبة، رجع سير أعلام النبلاء للذهبي ج 13 ص 288. لو كان له ثلاث مراحل لما رده بعض الحنابلة كالأهوزي. الأشاعِرة هم أهل السنة والجماعة اتفق القدماء على أن أهل السنة والجماعة هم أتباع أئمة الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية والأشاعرة والماتريدية هؤلاء كلهم أهل السنة والجماعة. أما المتمسلفون المعاصرون الذين يدعون أنهم فقط هم أهل السنة !! ويزعمون أن الأشاعرة والماتريدية ليسوا من أهل السنة! فمما لا يلتفت إليه هم خوارج العصر فتكفير المسلمين وإخراجهم من السنة هين عندهم خلافا للسلف الصالح. قال أبوبكر الخلال في العقيدة ج 2 ص 373 قال أحمد : إخراج الناس من السنة شديد. قال السفاريني الحنبلي في لوامع الأنوار ج 1 ص 73 : أهل السنة والجماعة ثلاث فرق : الأثرية وإمامهم أحمد بن حنبل - رضي الله عنه، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري - رحمه الله، والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي، وأما فرق الضلال فكثيرة جدا. بدأ الإمام الطحاوي كتاب عقيدته المشهور ص 31 قائلا : هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني رضوان الله عليهم أجمعين. وفي طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ج 2 ص 210 قال : وقد أجمع علماء أهل الحديث والأشعرية منهم على قبول هذه الأحاديث فمنهم من أقرها على ما جاءت وهم أصحاب الحديث ومنهم من تأولها وهم الأشعرية وتأويلهم إياها قبول منهم لها إذ لو كانت عندهم باطلة لاطرحوها كما أطرحوا سائر الأخبار الباطلة. قال تلميذ الذهبي يعني الإمام السبكي في طبقات الشافعية ج 3 ص 365 : اعلم أن أبا الحسن لم يبدع رأيا ولم ينش مذهبا وإنما هو مقرر لمذاهب السلف مناضل عما كانت عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالانتساب إليه إنما هو باعتبار أنه عقد على طريق السلف نطاقا وتمسك به وأقام الحجج والبراهين عليه فصار المقتدى به فى ذلك السالك سبيله فى الدلائل يسمى أشعريا. قلت : لا تنس أن ابن تيمية في آخر عمره رجع إلى مذهب الأشاعرة قال ابن حجر في الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة ج 1 ص 172 عند ترجمة ابن تيمية بعد كلام قال : أُخرِج - أي ابن تيمية - في الربيع الأول في الثالث وعشرين منه وأحضِر إلى القلعة ووقع البحثُ مع بعض الفقهاء فأقر بأنه أشعري! قال : أنا أشعري ورفع كتاب الأشعرية على رأسه وأشهد عليه وقال ما نصه : الذي أٓعتقِدُ أن القرآن معنى قائم بذات الله وهو صفة من صفات ذاته القديمة وهو غير مخلوق وليس بحرف ولا صوت وأن قوله {الرحمن على العرش استوى} ليس على ظاهره ولا أعلم كنه المراد به بل لا يعلمه إلا الله والقول في النزول كالقول في الاستواء وكتبه أحمدُ بْنُ تيمية ثم أشهدوا عليه أنه تاب مما ينافي ذلك مختارا وذلكفي خامس عشرى ربيع الأول سنة 707 وشهد عليه بذلك جمع جم من العلماء وغيرهم. ذكر هذه القصة أيضا الإمام شهاب الدين النويري معاصر ابن تيمية في كتابه نهاية الأرب في فنون الأدب ج 32 ص 118. وأثبتها الشوكاني في البدر الطالع ج 1 ص 68 ترجمة 40. حتى ابن عبد الهادي تلميذ ابن تيمية ذكرها في العقود الدرية ج 1 ص 268 وحذف توبة الشيخ وقال : وكان الكلام في مسألة العرش ومسألة الكلام ومسألة النزول. وفي الدرر الكامنة ج 1 ص 65 قال : وقع بين ابن القيم وبين ابن كثير منازعة في تدريس الناس فقال له ابن كثير أنت تكرهني لأنني أشعري. لقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته بإتيان الأشاعرة ومدحهم ألا وهم محمد الفاتح وجيوشه الذين فتحوا القسطنطينية ولا يختلف إثنان أن محمد الفاتح وجيوشه كلهم أشاعرة ولو كانوا منحرفي العقيدة لما مدحهم النبي صلى الله عليه وسلم. أخرج أحمد في مسنده رقم 18957 - حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، قال عبد الله بن أحمد: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني الوليد بن المغيرة المعافري، قال: حدثني عبد الله بن بشر الخثعمي، عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش ". وأخرجه الطبراني في الكبير رقم 1216 والحاكم في المستدرك رقم 8300 وصححه ووافقه الذهبي. وكذلك صححه الهيثمي في المجمع وابن عبد البر في الإستيعاب. قلت : رجاله كلهم ثقات، ويقال : تفرد به عبيد الله بن بشر الغنوي ، وتفرده لا يضعف الحديث لأنه ثقة وثقه ابن حبان في ثقاته رقم 422. أما قول الألباني في ضعيفه رقم 87 أنه لم يطمئن نفسه بتوثيق ابن حبان، فإنه كلام فارغ لا يلتفت إليه. قد روى هذا الحديث وليد بن المغيرة عن الغنوي وكذلك الخثعمي وكان يروي عنهما كما قال المزي في التهذيب رقم 6738. قد اتفق الأئمة القدماء على أن الأشاعرة أهل السنة والجماعة والآن ترى أهل الفتنة يقولون أن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة وأجازوا شهر السلاح عليهم!! قال الغنيمان في شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري ج 1 ص 25 : وقد انتسب إلى الأشعري أكثر العالم الإسلامي اليوم من أتباع المذاهب الأربعة، وهم يعتمدون على تأويل نصوص الصفات تأويلا يصل أحيانا إلى التحريف وأحيانا يكون تأويلا بعيدا جدا، وقد أمتلأت الدنيا بكتب هذا المذهب، وادعى أصحابها أنهم أهل السنة، ونسبوا من آمن بالنصوص على ظاهرها إلى التشبيه والتجسيم. هذا ولابد لعلماء الإسلام-ورثة رسول الله صلى الله عليه وسلم - من مقاومة هذه التيارات الجارفة، على حسب ما تقتضيه الحال، من مناظرات، أو بالتأليف، وبيان الحق بالبراهين العقلية والنقلية، وقد يصل الأمر أحيانا إلى شهر السلاح. تنبيه :التسمية بأهل السنة والجماعة لا أدري من سماها ولا أدري وقت تسميتها على التحديد وغاية علمي أنها ظهرت زمن التابعين كما قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه ج 1 ص 15 : حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكرياء، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم. وعلى هذا لا أرى الفخر باسم لا تدري واضعه بل افتخر واحمد الله على الإسلام، أما لفظ (أهل السنة والجماعة) فلم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة وما قيل أن عبد الله بن عباس قال : (يوم تبيض وجوه) أي وجوه أهل السنة والجماعة فهو أثر موضوع في إسناده ابن قدامة ومجاشع وعبد الكريم الجزري قد استسلم الألباني في الضعيفة رقم 639 أن مجاشع كذاب. حقيقة التفويض أما التفويض فقد يلجأ إليه بعض العلماء حينما يعجزون عن كشف حقيقة مسألة من المسائل ويهيبون الخوض في ما لا يعلمون كما قال البيهقي في الأسماء والصفات ج ٢ ص ١٨٠ : قال أبو سليمان الخطابي : هذا الحديث مما تهيب القول فيه شيوخنا فأجروه على ظاهر لفظه ولم يكشفوا عن باطن معناه على نحو مذهبهم في التوقف عن تفسير كل ما لا يحيط العلم بكنهه من هذا الباب. وفي الفتح ج ١٣ ص ٤٢٨ : قال الخطابي تهيب كثير من الشيوخ الخوض في معنى الساق. قد نرى الإمام أحمد بن حنبل يهرب عن تفسير بعض أحاديث ليس لها علاقة بالصفات كما قال أبو بكر الخلال في السنة رقم 460 - أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سألت أبا عبد الله عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» ، أيش تفسيره؟ قال: «اسكت عن هذا، لا تسأل عن ذا الخبر، كما جاء. وفيه رقم 461 أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، أن أبا طالب حدثهم قال: سألت أبا عبد الله عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: «من كنت مولاه فعلي مولاه» ، ما وجهه؟ قال: «لا تكلم في هذا، دع الحديث كما جاء وفي كتاب العظمة رقم 559 - حدثنا إسحاق، قال: أخبرني سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك، أنه ذكر هذا الحديث: «لا يزني الزاني وهو مؤمن» فقال فيه قائل: ما هذا على معنى الإنكار، فغضب ابن المبارك وقال: يمنعنا هؤلاء الأنّان أن نحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلما جهلنا معنى حديث تركناه؟ لا بل نرويه كما سمعنا، ونلزم الجهل أنفسنا. قلت : قد ذكرنا آنفا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة عبد الله بن عباس وتلاميذه وبعض التابعين كانوا يؤولون آيات الصفات كما تقدم ومع ذلك فقد سلك بعض المتأخرين مسلك التفويض كأحمد بن حنبل وبعض العلماء من المحدثين تراهم يقولون : (آيات الصفات تُمر وتُقر ولاتُفسر) ويقول بعضهم ( قرائتها تفسيرها) ويقال (مروها كما جاءت مع الإيمان بظاهرها ونفي الكيفية ) مرادهم بقولهم هذا يعني: ألفاظ آيات الصفات وردت موافقا تماما لألفاظ الصفات المتعرفة يجب الإيمان بالموافقة فقط، أما حقائق الصفات وكيفياتها يُفوض علمها إلى الله سبحانه وتعالى. وعلى هذا نستطيع أن نقول أن المفوضين والمتأولين اتفقوا على تفويض علم حقائق الصفات إلى الله سبحانه وتعالى. وكان أحمد بن حنبل وأتباعه يقولون بتفويض معاني ألفاظ الصفات إلى الله سبحانه وتعالى (يعني معنى المراد حقيقة مفوضة إلى الله) روى ابن قدامة في ذم التأويل ج 1 ص 22 عن أبي بكر الخلال عن علي بن عيسى أن حنبلا حدثهم قال سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تروى إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السمآء الدنيا وأن الله يرى وإن الله يضع قدمه وما أشبهه فقال أبو عبد الله نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى. وذكره أبو يعلى في إبطال التأويل ج 1 ص 45 : نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى ولا نرد شيئا منها. وأكد ذلك ابن بطة في الإبانة ج 7 ص 28 قائلا : قال أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل : نحن نؤمن بالأحاديث في هذا ونقرها، ونمرها كما جاءت بلا كيف، ولا معنى إلا على ما وصف به نفسه. وفي مختصر العلو للذهبي ج 1 ص 226 قال : قال ابن سريح : السؤال عن معانيها بدعة. وقال إمام الحرمين في كتابه العقيدة النظامية ص 32 : وذهب أئمة السلف إلى الإنكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب تعالى والذي نرتضيه وندين به عقلا : إتباع سلف الأمة. وقال حجة الإسلام الإمام الغزالي في كتابه الإقتصاد في الإعتقاد ج 1 ص 38 : إذا سألوا عن معاني هذه الآيات - أي الصفات - زجروا عنها.... وقال ابن قدامة الحنبلي في لمعة الإعتقاد ج 1 ص 6 : وما أشكل من ذلك - أي الصفات - وجب إثباته لفظا، وترك التعرض لمعناه ونرد علمه إلى قائله. قال ابن أبي يعلى الحنبلي في طبقات الحنابلة ج 2 ص 209 : واعتقدوا : أن الباري سبحانه استأثر بعلم حقائق صفاته ومعانيها عن العالمين. وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 11 ص 230 : من أقر بذلك -أي الإستواء- تصديقا لكتاب الله، ولأحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وآمن به مفوضا معناه إلى الله ورسوله، ولم يخض في التأويل ولا عمق، فهو المسلم المتبع. وقال فيه ج 7 ص 183 : وبابه - أي الصفات- الإقرار، والإمرار، وتفويض معناه إلى قائله الصادق المعصوم. قال ابن قدامة في روضة الناظر ج 1 ص 216 قوله {آمنا به} يدل على نوع تفويض وتسليم لشيء لم يقفوا على معناه. قال السفاريني الحنبلي في لوامع الأنوار ج 1 ص 26 : الصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت، من غير تكييف ولا تمثيل، ولا يصح عن أحد من السلف خلاف ذلك ألبتة، خصوصا الإمام أحمد، رضي الله عنه. ولا خوض في معانيها، ولا ضرب مثل لها. وذكره ابن رجب أيضا في فضل علم السلف ص 4 راجعه. هؤلاء الجهابذ هم الأئمة في الحنبلية - غير إمام الحرمين والغالي - ولم يقولوا بتفويض الكيف فقط بل قالوا بتفويض المعنى معا كما ترى خلافا لما يقول المتمسلفين المعاصرين وقد قال ابن تيمية كما درء التعارض ج 1 ص 205 : التفويض من شر أقوال أهل البدع والإلحاد !!. هؤلاء القوم متناقضون يذمون تفويض المعنى ثم يقولون أن الظاهر المتبادر غير مراد وأقول : إذا كان الظاهر المتبادر غير مراد ويكون المراد غير معلوم الحقيقة فلا بد أن يكون مفوضا إلى الله سبحانه وتعالى إسمع ما يقول هؤلاء القوم : قال ابن باز في مجموع فتاويه ج 2 ص 99 : طريق السلف أن نثبت لله ما أثبت لنفسه مع الجزم بأن ظاهر هذه الآيات غير مراد، وأن الأصل تنزيه الله تعالى عن كل ما يماثل المخلوقين. وقال ابن عثيمين في مجموع فتاويه ج 4 ص 30 : إن أريد بالظاهر ما قد يظهر لبعض الناس من أن ظاهرها تشبيه الله بخلقه، فهذا غير مراد قطعا. قال ابن تيمية في مجموع فتاويه ج 6 ص 358 : من قال: إن الظاهر غير مراد بمعنى أن صفات المخلوقين غير مرادة قلنا له: أصبت في " المعنى. وقد قال ابن رجب الحنبلي في فضل علم السلف ص 6 : وليكن الإنسان على حذر مما حدث بعدهم فإنه حدث بعدهم حوادث كثيرة وحدث من انتسب إلى متابعة السنة والحديث من الظاهرية ونحوهم وهو أشد مخالفة لها لشذوذه عن الأئمة وانفراده عنهم بفهم يفهمه أو يأخذ مالم يأخذ به الأئمة من قبله. الإضطراب في التفويض أيها الحبيب الكريم كما بيّنا لك عن مذهب التفويض فإنه مذهب سهل لطالب العلم ولكن فيه اضطراب يسير لكل باحث عن حقائق الأمور مثلا : نرى المفوضين يسوقون الأسانيد إلى ابن عيينة وسفيان الثوري والأوزاعي ومالك وغيرهم أنهم كانوا يقولون (مروها كما جاءت) ثم وجدنا ابن عيينة نفسه يفسر آيات الصفات في تفسيره وكذلك سفيان الثوري والأوزاعي وغيرهم كما يأتي : 1 - تأويل ابن عيينة :قال ابن عيينة في تفسيره ص 222 : (إن الله لا يحب الكافرين) لا يقرب الكافرين. وفي ص 252 : (سينالهم غضب من الله) قال : ختم من الله 2 - تأويل سفيان قال سفيان الثوري في تفسيره رقم 756: كل شئ هالك إلا وجهه قال : ما أريد به وجهه. وفي تفسير الطبري ج 21 ص 546 : حدثنا ابن حميد حدثنا مهران، عن سفيان، {والسماء بنيناها بأيد} قال: «بقوة». وفيه ج 22 ص 126 حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله: {تجري بأعيننا} يقول: بأمرنا. في أخبار مكة للفاكهاني رقم 193 حديث (آخر وطأة وطئها الله تعالى بوج) قال سفيان: تفسيره آخر غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم. 3 : تأويل الأوزاعي قال النووي في شرح مسلم ج 6 ص 36 : الـمحكي عن مالك والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها. 4 - تأويل مالك : قال الإمام مالك في نزول الرب :" يتنزل أمره" أورده الجوهري في مسند الموطأ ج 1 ص 152. وقال ابن بطال في شرح البخاري ج 3 ص 139 قد روى حبيب، عن مالك، أنه قال فى هذا الحديث: ينزل أمره ورحمته، وقد رواه غير حبيب عنه، روى محمد بن على البجلى بالقيروان، قال: حدثنا جامع بن سوادة، قال: حدثنا مطرف، عن مالك بن أنس، أنه سئل عن هذا الحديث، فقال: ذلك تنزل أمره. وقد سئل بعض العلماء عن حديث النزول، فقال: تفسيره قول إبراهيم حين أفل النجم: (لا أحب الآفلين) وقال الذهبي في السير ج 7 ص 183 : قال ابن عدي: حدثنا محمد بن هارون بن حسان، حدثنا صالح بن أيوب، حدثنا حبيب بن أبي حبيب، حدثني مالك قال: يتنزل ربنا -تبارك وتعالى- أمره، فأما هو، فدائم لا يزول. قال صالح: فذكرت ذلك ليحيى بن بكير، فقال: حسن والله. 5 - تأويل أحمد بن حنبل في شرح أصول إعتقاد أهل السنة للألكائي ج 3 ص 503 : رقم 777 - قال حنبل بن إسحاق قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله ينزل إلى السماء الدنيا»..... فقال: ينزل كيف يشاء بعلمه وقدرته وعظمته. 6 - تأويل الإمام الترمذي في سنن الترمذي ج 5 ص 473 في حديث ( ما تقرب إلي عبدي) إنما معناه يقول: إذا تقرب إلي العبد بطاعتي وبما أمرت تسارع إليه مغفرتي ورحمتي. وفي ج 5 ص 10 رقم 2883 في حديث : يأتي القرآن وأهله الذين يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران... ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم أنه يجيء ثواب قراءته، كذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث وما يشبه هذا من الأحاديث أنه يجيء ثواب قراءة القرآن 7 - تأويل ابن حبان في تعليقات الحسان على صحيح ابن حبان ج 7 ص 77 عند حديث (يضحك الله من رجلين) قال ابن حبان : نسب الضحك الذي كان من الملائكة إلى الله ـ جل وعلا ـ على سبيل الأمر والإرادة ولهذا نظائر كثيرة. وفيه ج 1 ص 324 عند حديث (فوضع الرب قدمه فيها فتقول: قط قط) قال ابن حبان: هذا الخبر من الأخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عصي الله عليها فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب جل وعلا موضعا من الكفار والأمكنة في النار فتمتلىء فتقول: قط قط. 8- الإمام البزار يتأول : قال في البحر الزخار ج 13 ص 411 :يقول الله تبارك وتعالى إذا تقرب العبد مني شبرا من الطاعة تقربت منه ذراعا من القبول فإذا تقرب ذراعا تقربت باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة يقول: قبلت منه. وفيه ج 10 ص 302 يجيئ سورة البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان وإنما معنى يجيئان يوم القيامة يجيء ثوابهما. - تأويل ابن قتيبة : أما ابن قتيبة المحدث الكبير فقد تأول في كتابه تأويل مختلف الحديث ج 1 ص 306 تأوّل حديث «نفس الرحمان» وحديث« كلتا يديه» وحديث الضحك والعجب، وكذلك تأول حديث الهرولة في ج 1 ص 327. 9 - تأول القاضي أبو يعلى محبة الله وبغضه قال في المعتمد ص 76 فصل 134 : محبة الباري للخلق إنما هو إرادته بمنافعهم وبغضه لهم إنما هو إرادته لعقابهم وضررهم. 10- وكيع يروي تأولات عن شيوخه في تفسير ابن جرير ج 2 ص 457 حدثنا وكيع عن أبي سنان، عن الضحاك، والنضر عن مجاهد: " في قول الله عز وجل: {فأينما تولوا فثم وجه الله} قال: قبلة الله. وفيه ج 23 ص 508 :حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {إلى ربها ناظرة} قال: تنتظر الثواب من ربها. 11- إسماعيل بن خالد ومسعر يرويان التأويل عن شيوخهما في تفسير الطبري ج 23 ص 509 حدثنا مالك، عن سفيان، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} قال: تنتظر الثواب وفيه ج 18 ص 496 حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن مسعر، وسفيان، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم، قال " {لا تبديل لخلق الله} قال: لدين الله. هذه تأويلات واردة عن هؤلاء العلماء تنقض ما يروى عنهم بأن تفسير الصفات تمرير وسكوت! 12- تأويل ابن تيمية قال في مجموع فتاويه ج 2 ص 433 عند قوله تعالى (كل شي هالك إلا وجهه) أي دينه أو إرادته! وفيه ج 2 ص 434 عند قوله تعالى (ويبقى وجه ربك) قال : ذاته!!. 13- تأويل ابن القيم قال في مدارجه ج 1 ص 57 : (ثم استوى على العرش) فاستوى على عرشه باسم الرحمان لأن العرش محيط بالمخلوقات قد وسعها والرحمة محيطة بالخلق واسعة لهم كما قال تعالى ( ورحمتي وسعت كل شيء) فاستوى على أوسع المخلوقات بأوسع الصفات فلذلك وسعت رحمته كل شيئ. 14- تأويل ابن باز قال في مجموع فتاويه ج 25 ص 126 عند حديث ابن عمر (كلتا يديه يمين) قال : من الشرف والفضل. 15- تأويل ابن عثيمين قال شرح عقيدة الواسطية ج 1 ص 398 عند قوله تعالى (أأمنتم من في السماء) فهذا ظاهره أن السماء محيطة بالله وهذا الظاهر باطل وإذا كان الظاهر باطلا فإننا نعلم علم اليقين أنه غير مراد الله. 16 - تأويل الألباني قال في موسوعته رقم 948 عند قوله تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه) عبر بالوجه عن الذات وللآية وجوه.. 17 - قال مفسر الحنابلة سراج الدين الدمشقي في اللباب في علوم القرآن ج 10 ص 481 : قوله «بأعيننا» فلا يمكن إجراؤه على ظاهره لوجوه... وذكر تأويلات. 18- وفي المسودة لآل تيمية ج 1 ص 249 : قد فرض الكلام في الأخبار التي ظاهرها التشبيه وحملها على الظاهر يوجب التشبيه فلم يبق إلا التأويل أو حملها على ما جاءت لا على الظاهر ومن متأخري أصحابنا وغيرهم كابن الجوزى من يجوز التأويل ولا يوجبه. ثم أكثر أسانيد التي يُروى عنهم بالسكوت والتمرير ضعيفة وعامتها تدور على وليد بن مسلم هاكم الأسانيد : 1 - أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات رقم 954 (قول الزهري ومكحول) ولكن في الإسناد بقية وابن مصفي : بقية فيه كلام قال الذهبي في المغني ج 1 ص 109 رقم 944 : بقية بن الوليد يروي عمن دب ودرج وله غرائب تستنكر ايضا عن الثقات لكثرة حديثه قال ابن خزيمة لا احتج ببقية وقال احمد بن حنبل له مناكير عن الثقات وقال ابن عدي لبقية احاديث صالحة ويخالف الثقات واذا روى عن غير الشاميين خلط وقال غير واحد كان يدلس عن قوم متروكين. أما ابن مصفي فقد قال العقيلي في الضعفاء رقم 1710 أنكره أحمد جدا. وفي التهذيب ج 27 ص 469 كان مخلطا وقد حدث بأحاديث مناكير. 2 - أخرجه البيهقي رقم 865 (قول الأوزاعي) وفي الإسناد محمد بن كثير ضعفه أحمد كما في المغني ج 2 ص 500. 3 - أخرجه البيهقي رقم 869(قول ابن عيينة) وفي الإسناد العباس بن حمزة مجهول. 4 - أخرجه البيهقي رقم 683 (قول عيينة) وفي الإسناد أبو عبدالله ابن الموفق مجهول. 5 - أخرجه الدارقطني في العلل ج 9 ص 348 (قول الزهري) وفي الإسناد محمد بن أحمد بن عصمة الكلبي الرملي هو مجهول، وكذلك جميع ما روى اللالكائي عن (الحسن بن محمد) مملؤة بالمجاهل. 6 - أخرجه البيهقي في سنن الكبرى رقم 955 عن وليد بن مسلم عن الأوزاعي. ولكن حديث وليد عن الأوزاعي ضعيف قال المزي في تهذيبه ج 31 ص 96 : قلت لأحمد بن حنبل في الوليد قال: هو كثير الخطأ وقال حنبل بن إسحاق: سمعت يحيى بن معين يقول: قال أبو مسهر: كان الوليد يأخذ من ابن أبي السفر حديث الأوزاعي وكان ابن أبي السفر كذابا وهو يقول فيها: قال الأوزاعي. وقال مؤمل بن إهاب، عن أبي مسهر: كان الوليد بن مسلم يحدث بأحاديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم. وقال أبو الحسن الدارقطني: الوليد بن مسلم يرسل يروي عن الأوزاعي أحاديث عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء، عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي مثل نافع، وعطاء، والزهري، فيسقط أسماء الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي. الطريق الأمثال هو رواية الدوري في تاريخ ابن معين رقم 2543 - سمعت يحيى يقول شهدت زكريا بن عدي سأل وكيعا....فقال وكيع أدركنا إسماعيل بن أبي خالد وسفيان ومسعر يحدثون بهذه الأحاديث ولا يفسرون بشيء..... ولكنه ينقضه ما قدمنا من تأويل إسماعيل وسفيان ومسعر لبعض آيات الصفات. كلام بعض أئمة السنة حول التوحيد اسمع بعض أئمتنا من أهل السنة كيف ينزهون الله سبحانه وتعالى عن كل نقص ومشابهة للحوادث قال الإمام الطحاوي المولود 238هـ في كتابه العقيدة الطحاوية أو متن الطحاوية ج 1 ص 45 : وَتَعَالَى عَنِ الْحُدُودِ وَالْغَايَاتِ وَالأَْرْكَانِ وَالأَْعْضَاءِ وَالأَْدَوَاتِ لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات. قال أبو منصور الماتريدي المولود 233 هـ في كتاب التوحيد ج 1 ص 69 : إن الله سُبْحَانَهُ كَانَ وَلاَ مَكَان وَجَائِز ارْتِفَاع الأَْمْكِنَة وبقاؤه على مَا كَانَ فَهُوَ على مَا كَانَ وَكَانَ على مَا عَلَيْهِ الآْن جلّ عَن التَّغَيُّر والزوال والإستحالة. قال أبو الحسن الأشعري المولود 260 هـ في كتابه الإبانة على الديانة ج 1 ص 21 : وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش، وفوق كل شيء، إلى تخوم الثرى، فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات عن العرش، كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى، وهو مع ذلك قريب من كل موجود، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد. وقال في رسالة إلى أهل الثغر ج 1 ص 124 : كما لا يجب أن تكون نفس الباري جسما أو محدودا أو في مكان دون مكان أو في غير ذلك لمفارقته لنا. وقول أحمد بن حنبل في الاستواء كقول أبي الحسن الأشعري قال أبوبكر الخلال في كتابه العقيدة ج 1 ص 108 : وَكَانَ يَقُول - أي أحمد - فِي معنى الاسْتوَاء هُوَ الْعُلُوّ والارتفاع وَلم يزل الله تَعَالَى عَالِيا رفيعا قبل أَن يخلق عَرْشه فَهُوَ فَوق كل شَيْء والعالي على كل شَيْء وَإِنَّمَا خص الله الْعَرْش لِمَعْنى فِيهِ مُخَالف لسَائِر الأَْشْيَاء وَالْعرش أفضل الأَْشْيَاء وأرفعها فامتدح الله نَفسه بِأَنَّهُ على الْعَرْش ب أستوى أَي عَلَيْهِ علا وَلاَ يجوز أَن يُقَال أستوى بمماسة وَلاَ بملاقاة تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا. قال ابن رشد المالكي في البيان والتحصيل ج 18 ص 504 : قال ابن القاسم تلميذ مالك : هو - أي الله - على كل شيئ وهو في كل مكان {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله}. قال أبو المعالي الجويني الملقب بإمام الحرمين المولود 419 هـ في كتابه لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة ج 1 ص 108 : فَإِن سُئلنا عَن قَوْله تَعَالَى {الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى} قُلْنَا المُرَاد ب الاسْتوَاء الْقَهْر وَالْغَلَبَة والعلو وَمِنْه قَول الْعَرَب اسْتَوَى فلاَن على المملكة أَي استعلى عَلَيْهَا. قال أبو منصور عبد القاهر البغدادي المولود 400 هـ في كتابه الفرق بين الفرق ج 1 ص 231 قال : واجمعوا (أي أهل السنة والجماعة) على انه لاَ يحويه مَكَان وَلاَ يجرى عَلَيْهِ زمَان خلاف قَول من زعم من الشهامية والكرامية انه مماس لعرشه وَقد قَالَ امير الْمُؤمنِينَ على رَضِي الله عَنهُ ان الله تَعَالَى خلق الْعَرْش اظهارا لقدرته لاَ مَكَانا لذاته. قال حجة الإسلام الإمام الغزالي المولود 450 هـ في إحياء علوم الدين ج 1 ص 108 : الثامن العلم بأنه تعالى مستو على عرشه بالمعنى الذي أراد الله تعالى بالاستواء وهو الذي لا ينافي وصف الكبرياء وليس ذلك إلا بطريق القهر والاستيلاء.... وحمل قوله صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن على القدرة والقوة وحمل قوله صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود يمين الله، على التشريف والإكرام لأنه لو ترك على ظاهره للزم منه المحال فكذا الاستواء لو ترك على الاستقرار والتمكن لزم منه كون المتمكن جسماً مماساً للعرش إما مثله أو أكبر منه أو أصغر وذلك محال وما يؤدي إلى المحال فهو محال. التاسع العلم بأنه تعالى مع كونه منزهاً عن الصورة والمقدار مقدساً عن الجهات والأقطار. وقال في كتابه الإقتصاد في الإعتقاد ج 1 ص 38 : إن الله تعالى منزه عن أن يوصف بالاستقرار على العرش. تنبيه : إعلم أن علو الله وفوقيته على كل شيء علو معنوي لا حسي كما يظن البعض لذلك قال أبو الحسن الأشعري في الإبانة ج 1 ص 21 : هو فوق كل شيئ إلى تخموم الثرى فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء وهو مع ذلك قريب من كل موجود. حتى هؤلاء القوم يقولون مثل ذلك، قال ابن عثيمين في فتاوى أركان الإسلام ج 1 ص 80 : أنهم - أي السلف - مجمعون على إثبات العلو المعنوي له وعلو صفاته. وقال في مجموع فتاويه ج 1 ص 248: وهو عليٌّ في دنوه قريب في علوه. وفي ج 8 ص341 في تأويل المعية قال : واختار شيخ الإسلام في هذا الكتاب وغيره أنها على حقيقتها وأن كونه معنا حق على حقيقته! ، لكن ليست معيته كمعية الإنسان للإنسان. وفي 3 ص341 قال : أن عقيدتنا أن لله تعالى معية حقيقية ذاتية تليق به. وقال ابن باز في مجموع فتاويه ج 2 ص 90 : فهو سبحانه وتعالى عليٌّ في دنوه قريب في علوه فوصفه بالمعية لا ينافي وصفه بالعلو. وقد ذكر -أي ابن تيمية - في الواسطية ما يدل على وجوب الإيمان بأن وصف الله سبحانه بالعلو والمعية حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة. وقال البراك في شرح العقيدة الواسطية ج 1 ص 190 : وهو علي في دنوه قريب في علوه. أما الدارمي وأمثاله يظنون أن علو الله حسي فقال في نقضه على المراسي ج ص 504 : من أنبأك أن رأس الجبل ليس بأقرب إلى الله تعالى من أسفله!!. قلت : ظنُّ هذا الرجل خالف الكتاب والسنة قال الله تعالى { واسجد واقترب} ولم يقل واصعد الجبل واقترب. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم« أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» أخرجه مسلم 842، وأحمد 9461، وأبو داود 875 بأسانيد صحيحة، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه أن يكون على الجبل. نسأل الله السلامة. ليس لله شبه ولا مثل قال سبحانه وتعالى {ليس كمثله شيء} وفي تفسير الطبري ج ١٥ ص ٥٨٦ : حدثني علي، قال حدثنا عبد الله، قال حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {هل تعلم له سميا} يقول: هل تعلم للرب مثلا أو شبيها في تفسير ابن أبي حاتم رقم 13176 - عن ابن عباس- رضي الله عنهما في قوله: هل تعلم له سميا قال هل تعلم للرب مثلا أو شبها. ظاهر اللفظ يودي إلى تشبيه في الفتح ج ٣ ص ٣٠ : قوله ينزل ربنا إلى السماء الدنيا استدل به من أثبت الجهة وقال هي جهة العلو وأنكر ذلك الجمهور لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز تعالى الله عن ذلك وقد اختلف في معنى النزول على أقوال فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته وهم المشبهة تعالى الله عن قولهم. وفي الأسماء والصفات للبيهقي ج ٢ ص ٣١٧ : قال أبو سليمان الخطابي : هذا الكلام إذا أجري على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية والكيفية عن الله تعالى وعن صفاته منفية. وفيه ج ٢ ص ١٩٠ : والطائفة الأخرى مسلمة للرواية فيها ذاهبة في تحقيق الظاهر منها مذهبا يكاد يفضي بهم إلى القول بالتشبيه. قال الذهبي في سيره ج ١٤ ص ٣٩٧ في ترجمة العبدري : كان من بحور العلم لو لا تجسيم فيه.. وكان سيئ الاعتقاد، يعتقد من أحاديث الصفات ظاهرها. قـــال الحـــافظ ابـــن الجــوزي في كتابه دفع شبه التشبيه ص 100 [ وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات، فسموها بالصـفات تسـمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقـل ولا مـن العقـل،..... قالوا : لا نحملها على توجيه اللغةمثـل يد على نعمة وقدرة، ومجيء وإتيان على معنى بِر ولطف، وساق على شدة، بـل قالوا: نحملها على ظواهرها المتعارفـة والظاهر هـو المعهـود مـن نعـوت الآدميـين، ويقولـون : نحـن أهـل السنة. في شرح مسلم للنووي ج ٦ ص ٣٦: هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيه مذهبان مشهوران للعلماء سبق إيضاحهما في كتاب الإيمان ومختصرهما أن أحدهما وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين أنه يؤمن بأنها حق على ما يليق بالله تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ولا يتكلم في تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق وعن الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق والثاني مذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف وهو محكي هنا عن مالك والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بهابحسب مواطنها فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويلين أحدهما تأويل مالك بن أنس وغيره معناه تنزل رحمته وأمره وملائكته كما يقال فعل السلطان كذا إذا فعله أتباعه بأمره والثاني أنه على الاستعارة ومعناه الإقبال على الداعين بالإجابة واللطف والله أعلم. وفيه ج ٥ ص ٢٤ : قال القاضي عياض لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ونحوه ليست على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم. وقال ابـن العربـي المعـافري الأشـعري فـي عارضـة الأحـوذي ج 9 ص 225 : (وقد بينَّا بأن كل صفةِ حدوثٍ تقتضـي التغيير وذلـك ممـا لا يوصف االله به كالمرض والمشي والضحك والفرح والنزول ونحو ذلـك، فإذا وصف نفسه بشيئ من ذلك لا يقال نمره كما جاء بإجماع الأمة ولكنه يحمل على التأويل. وفي إثارة الفوائد لصلاح الدين العلائي ج 1 ص 219 : أما التفويض مع اعتقاد الظاهر فمما لا يجوز، للقطع بتنزيه الله سبحانه عن صفات الحدوث. قال ابن جماعة في كتابه إيضاح الدليل ج 1 ص 59 : من لم يصرف اللَّفْظ الْمُتَشَابه آيَة كَانَ أَو حَدِيثا عَن ظَاهره الموهم للتشبيه أَو الْمحَال فقد ضل وَمن فسره تَفْسِيرا بَعيدا عَن الْحجَّة والبرهان قَائِما على الزيغ والبهتان فقد ضل. قال ابن حزم في كتابه الفصل في الملل ج 2 ص 127 : قَالَ الأَْشْعَرِيّ إِن المُرَاد بقول الله تَعَالَى أَيْدِينَا إِنَّمَا مَعْنَاهُ اليدان وَإِن ذكر الأَْعْين إِنَّمَا مَعْنَاهُ عينان وَهَذَا بَاطِل مدْخل فِي قَول المجسمة. تنبيه : أخطأ ابن عبد البر في كتاب التمهيد ج 7 ص 145 حيث قال : أهل السنة مجموعون عَلَى الإِْقْرَارِ بِالصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ كُلِّهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْيمَانِ بِهَا وَحَمْلِهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ لاَ عَلَى الْمَجَازِ إِلاَّ أَنَّهُمْ لاَ يُكَيِّفُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلاَ يَحُدُّونَ فِيهِ صِفَةً مَحْصُورَةً. ونقض نفسه في ج 24 ص 405 لما ساق أحاديث اليد كقول الرسول صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده... قال : ومخرج هذه الأحاديث كلها مجاز في الصفات مفهوم عند أهل العلم. ونقض نفسه ثانيا في الإستذكار ج 5 ص 96 قائلا : وَأَمَّا قَوْلُهُ (يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِ) أَيْ يَتَلَقَّاهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ والعفو والغفران ولفظ الضحك ها هنا مجازا لأَِنَّ الضَّحِكَ لاَ يَكُونُ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى مَا هُوَ مِنَ الْبَشَرِ لأَِنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلاَ تُشْبِهُهُ الأَْشْيَاءُ. وقد رده ابن الجوزي في صيد الخاطر ج 1 ص 98 قائلا : عجبت من أقوام يدعون العلم، ويميلون إلى التشبيه، بحملهم الأحاديث على ظواهرها، فلو أنهم أمروها كما جاءت، سلموا؛ لأن من أمر ما جاء، ومر من غير اعتراض ولا تعرض، فما قال شيئًا، لا له ولا عليه. ولكن أقوامًا قصرت علومهم؛ فرأت أن حمل الكلام على غير ظاهره نوع تعطيل، ولو فهموا سعة اللغة، لم يظنوا هذا.... ولقد عجبت لرجل أندلسي يقال له: ابن عبد البر صنف كتاب التمهيد، فذكر فيه حديث النزول إلى السماء الدنيا، فقال: هذا يدل على أن الله تعالى على العرش؛ لأنه لولا ذلك، لما كان لقوله: ينزل معنى. وهذا كلام جاهل بمعرفة الله عز وجل؛ لأن هذا استسلف من حسه ما يعرفه من نزول الأجسام، فقاس صفة الحق عليه فأين هؤلاء واتباع الأثر؟! ولقد تكلموا بأقبح ما يتكلم به المتأولون، ثم عابوا المتكلمين. إنكار إمام مالك أحاديث الصفات كان إمام مالك ينهى أن يحدّث بأحاديث الصفات قال ابن رشد - الجد المالكي- في البيان والتحصيل ج 18 ص 504 : قال ابن القاسم سألت مالكا عن الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش، فقال لا تتحدث به، وما يدعو الإنسان أن يتحدث به، وعن الحديث إن الله خلق آدم على صورته، وعن الحديث في الساق، وذلك كله قال ابن القاسم : لا ينبغي لمن يتقي الله ويخافه أن يحدث بمثل هذا. قال ابن رشد : إنما نهى مالك عن التحدث بالأحاديث التي يقتضي ظاهرها التشبيه مخافة أن يتحدث بها فيكثر التحدث بها وتشيع في الناس فيسمعها الجهال الذين لا يعرفون تأويلها فيسبق إلى ظنونهم التشبيه بها. وسبيلها أن تتأول على ما يصح مما ينتفي به التشبيه عن الله عز وجل بشيء من خلقه، كما يصنع بما جاء في القرآن مما يقتضي ظاهره التشبيه، وهو كثير، كالإتيان في قوله عز وجل: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} والمجيء في قوله عز وجل: {وجاء ربك والملك صفا صفا} والاستواء في قوله: {ثم استوى على العرش} وكما يفعل أيضا بما جاء من ذلك في السنن المتواترة، كالضحك، والتنزيل، وشبه ذلك. في سير أعلام النبلاء للذهبي ج 7 ص 182 : قال ابن القاسم: سألت مالكا عمن حدث بالحديث "إن الله خلق آدم على صورته" والحديث الذي جاء: "إن الله يكشف عنساقه"، "وأنه يدخل يده في جهنم حتى يخرج من أراد. فأنكر مالك ذلك إنكارا شديدا، ونهى أن يحدث بها أحد. فقيل له: إن ناسا من أهل العلم يتحدثون به. فقال: من هو؟ قيل: ابن عجلان، عن أبي الزناد. قال: لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء، ولم يكن عالما. وذكر أبا الزناد، فقال: لم يزل عاملا لهؤلاء حتى مات. يعني كان عاملا لبني أمية كما في تاريخ ابن معين رقم 1110 - قال يحيى قال مالك بن أنس أبو الزناد كان كاتب هؤلاء القوم يعنى بنى أمية وكان لا يرضاه. وكان أحمد بن حنبل أيضا لا يرضى عملاء بني أمية ولا يقبل أحاديثهم ثبت في المنتخب من علل الخلال ج 1 ص 237 : سألت أحمد، عن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان؟ فقال: هو الذي فعل بالمدينة ما فعل، قتل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ونهبها. قلت: فيذكر عنه الحديث؟ قال: لا يذكر عنه حديث. وسألته: عن عمر بن سعد بن أبي وقاص؟ قال: لا ينبغي أن يحدث عنه، لأنه صاحب الجيوش وصاحب الدماء، هو الذي شهد مقتل حسين بن علي. وسألته عن يزيد بن المهلب؟ فقال: بصري صاحب فتنة. وسألته عن الحجاج؟ فقال: كان قتالا للأنفس. وكما نهى الإمام مالك عن التحدث بأحاديث الصفات فقد وجدنا عملاء بني أمية النواصب هم الذين يشيعون أحاديث الصفات في زمان المتوكل وكان ناصبيا كما يأتي قريبا وكان يأمر بإفشاع أحاديث الصفات قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 9 ص 445 : وفي سنة 234 أظهر المتوكل السنة ونهى عن القول بخلق القرآن، وكتب بذلك إلى الآفاق، واستقدم المحدثين إلى سامراء، وأجزل عطاياهم وأكرمهم، وأمرهم أن يحدثوا بأحاديث الصفات والرؤية. ثم قال بعد أسطر : في سنة ست وثلاثين: هدم المتوكل قبر الحسين -رضي الله عنه- فقال البسامي أبياتا : أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا ... في قتله فتتبعوه رميما. وكان المتوكل فيه نصب وانحراف فهدم هذا المكان وما حوله من الدور، وأمر أن يزرع، ومنع الناس من انتيابه. وهؤلاء العملاء ربما وضعوا للأمراء أحاديثا قال الذهبي في تاريخ الإسلام ج 3 ص 180 لما توفي عمر بن عبد العزيز وولى يزيد قال: سيروا بسيرة عمر بن عبد العزيز، قال: فأتى بأربعين شيخا فشهدوا له : ما على الخلفاء حساب ولا عذاب !!. وقد تأثر الحنابلة بعد إمامهم الصالح بهؤلاء العملاء الأمويين النواصب الذين يزيعون أحاديث الصفات فملؤوا كتبهم بأحاديث ضعاف وآثار لا أصل لها كالدارمي في نقضه على المريسي والرد على الجهمية وكذلك الفراء في إبطال التأويلات حتى قال فيه رقم181 أن الله متكئ على العرش واضع إحدى رجليه على الأخرى. سبحان الله، حتى ابن خزيمة في التوحيد فيه أحاديث واهيات، ومما يزيد الطين بِلّهْ تكفيرهم لكل من خالفهم ويثيرون الفتنة كل وقت وحين، وقد طُرد ابن حبان عن بلده لإنكاره الحد لله ، راجع تذكرة الحفاظ للذهبي ج 3 ص 90. ودفن ابن جرير في بيته لشر الحنابلة راجع سير أعلام ج 11 ص 168. حتى روى ابن عساكر في تبيين كذب المفتري ج 1 ص 164 عن ابن شاهين أنه قال : أحمد بن حنبل رجل صالح بُلِي بأصحاب سوء. وقال ابن عساكر قبل ذلك بأسطر : فلم يزل في الحنابلة طائفة تغلو في السنة وتدخل فيما لا يعنيها حبا للخفوف في الفتنة ولا عار على أحمد رحمه الله من صنيعهم وليس يتفق على ذلك رأى جميعهم. وقال ابن الأثير في الكامل ج 7 ص 40 (ذكر فتنة الحنابلة ببغداد) : وفيها عظم أمر الحنابلة، وقويت شوكتهم، وصاروا يكسبون من دور القواد والعامة، وإن وجدوا نبيذا أراقوه، وإن وجدوا مغنية ضربوها وكسروا آلة الغناء وكانوا إذا مر بهم شافعي المذهب أغروا به العميان، فيضربونه بعصيهم، حتى يكاد يموت. فخرج توقيع الراضي بما يقرأ على الحنابلة ينكر عليهم فعلهم، ويوبخهم باعتقاد التشبيه وغيره. وبعد فتنة هؤلاء الحنابلة جاء ابن تيمية وأثار فتنة كبرى بين المسلمين إسمع ما يأتي : جهاد ابن تيمية المزيف يزعم المتمسلفون أن ابن تيمية كانا مجاهدا شجاعا يجول في المعركة بسيفه يقتل الكفار أي التتار ويذيقهم العذاب الأليم.... وهذا كله كذب محض لأن ملوك التتار الكفار دخلوا الشام عام (658) هـ كما في البداية والنهاية ج 13 ص 253 وبعد سبع سنوات بدؤا يدخلون في دين الله أفواجا كما قال ابن كثير في البداية والنهاية ج 13 ص 289 حوادث سنة (665) أن ممن توفي فيها من الأعيان : السلطان بركه وهو ابن عم هولاكو ، وقد أسلم بركه خان هذا ، وكان يحب العلماء والصالحين. قلت : أسلم ملك التتار هذا وابن تيمية حنذاك ابن أربع سنوات لأنه ولد (661)هـ ثم قال ابن كثير في ج 13 ص 401 في حوادث سنة (694) هـ : وفيها مَلَكَ التتار قازان فأسلم وأظهر الإسلام على يد الأمير توزون رحمه الله ، ودخلت التتار أو أكثرهم في الإسلام ونثر الذهب والفضة واللؤلؤ على رؤوس الناس يوم إسلامه ، وتسمى بمحمود ، وشهد الجمعة والخطبة. وقال ابن كثير في البداية ج 41 ص 14 : خرج نائب السلطنة بمن بقي من الجيوش الشامية وقد كان تقدَّم بين يديه طائفة من الجيش مع ابن تيمية في ثاني المحرم فساروا إلى بلاد الجرد والرفض فخرج نائب السلطنة الأفرم بنفسه بعد خروج الشيخ لغزوهم فنصرهم الله عليهم وأبادوا خلقاً كثيراً منهم ومن فرقتهم الضالة ووطئوا أراضي كثيرة. وقال ابن كثير في البداية ج 14 ص 63 : وفيها أظهر ملك التتر خربندا الرفض في بلاده وأمر الخطباء أولا أن لا يذكروا في خطبتهم إلا عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه وأهل بيته. وقال ابن كثير البداية ج 14 ص 144 :في ابن المطهر الحلي : ولد ابن المطهر الذي لم تطهر خلائقه ولم يتطهر من دنس الرفض ليلة الجمعة سابع عشرين رمضان سنة ثمان وأربعين وستمائة، واشتغل على نصير الطوسي وعلى غيره ولما ترفض الملك خربندا حظيَ عنده ابن المطهر وساد جداً وأقطعه بلاداً كثيرة. قال ابن كثير في البداية ج 14 ص 28 في حوادث (702) : وقد تكلم الناس في كيفية قتال هؤلاء التتر من أي قبيل هو ؟! فإنهم يظهرون الإسلام وليسوا بغاة على الإمام ، فإنهم لم يكونوا في طاعته في وقت ثم خالفوه ؟! فقال الشيخ تقي الدين هؤلاء من جنس الخوارج الذين خرجوا على علي ومعاوية ورأوا أنهم أحق بالأمر منهما وهؤلاء يزعمون أنهم أحق بإقامة الحق من المسلمين ويعيبون على المسلمين ما هم متلبسون به من المعاصي والظلم وهم متلبسون بما هو أعظم منه بأضعاف مضاعفة فتفطن العلماء والناس لذلك. قلت : ومن هنا تبين لنا أن ابن تيمية هو الذي أثار هذه الفتنة بين المسلمين بدعوى أن التتار من جنس الخوارج! مع أن ملوك التتار عادلون وقائمون بحدود الله وقد قال ابن كثير بنفسه في البداية والنهاية ج 14 ص 111 في حوادث سنة (720) : وفي هذا الشهر أراق ملك التتر أبو سعيد الخمور وأبطل الحانات ، وأظهر العدل والإحسان إلى الرعايا ... وقال في ج 14 ص 114 حوادث سنة (721) : وفي جمادى الآخرة خرَّب ملك التتر أبو سعيد البازار وزوَّج الخواطىء وأراق الخمور وعاقب في ذلك أشد العقوبة ، وفرح المسلمون بذلك ودعوا له رحمه الله ..... نسأل الله السلامة. كتب غير موثوقة أيها الطالب احذربعض كتب التوحيد وخاصة الكتب التي سأسرد لك أسمائها لما فيها من الأحاديث الواهيات لا يحتج بأمثالها في باب التوحيد. الأول : كتاب الصفات المنسوب للإمام الدارقطني يرى بعض العلماء أنه مزور ليس من تأليف الإمام الدارقطني في رواة الكتاب رجلان ضعيفان وهما محمد بن علي العشاري وابن كادش. أما العشاري فقد قال الذهبي في الميزان رقم 7989 - أبو طالب العشارى. شيخ صدوق معروف، لكن أدخلوا عليه أشياء فحدث بها بسلامة باطن. أما ابن كادش قال الذهبي في سير أعلام ج 14 ص 386 : قال ابن النجار كان ضعيفا في الرواية مختلطا كذابا لا يحتج به وكان يضع الحديث. الثاني : كتاب التوحيد لابن خزيمة قال الذهبي في مختصر العلو ج 1 ص 226 : ابن خزيمة رأس في الحديث ومن دعاة السنة وغلاة المثبتة!!. قلت : إذا كان هو مع جلالته غال في الإثبات يجب التحذير منه، وقد رجع رحمه الله عن بعض مسائله كما قال البيهقي في الأسماء والصفات ج 2 ص 23 رقم 593 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الحسن علي بن أحمد الزاهد البوشنجي يقول: دخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي بالري فأخبرته بما جرى بنيسابور بين أبي بكر بن خزيمة وبين أصحابه، فقال: ما لأبي بكر والكلام؟ إنما الأولى بنا وبه أن لا نتكلم فيما لم نتعلمه. فخرجت من عنده حتى دخلت على أبي العباس القلانسي فقال: كان بعض القدرية من المتكلمين وقع إلى محمد بن إسحاق فوقع لكلامه عنده قبول. ثم خرجت إلى بغداد فلم أدع بها فقيها ولا متكلما إلا عرضت عليه (تلك المسائل) ، فما منهم أحد إلا وهو يتابع أبا العباس القلانسي على مقالته، ويغتم لأبي بكر محمد بن إسحاق فيما أظهره القصة فيه طويلة، وقد رجع محمد بن إسحاق إلى طريقة السلف وتلهف على ما قال. قلت : ومن تلك المسائل التي رجع عنها ابن خزيمة مسألة اللفظ قال ابن حجر في الفتح ج 13 ص 492 نُقل عن محمد بن أسلم الطوسي أنه قال الصوت من المصوت كلام الله وهي عبارة رديئة لم يرد ظاهرها ووقع نحو ذلك لإمام الأئمة محمد بن خزيمة ثم رجع وله في ذلك مع تلامذته قصة مشهورة. الثالث : كتاب العرش لابن أبي شيبة لأنه من رواية أبي طالب محمد بن علي العشاري عن ابن كادش كما قدمنا عند كلام كتاب الصفات المنسوب للدارقطني. الرابع : كتاب الإبانة الكبرى هو كتاب ضخم بلغ تسع مجلدات ألفه أبو عبد الله العكبري المعروف بابن بطة هو مع شهرته وإمامته ضعفه بعض العلماء قال الذهبي في المغني ج 2 ص 417 : إمام لكنه لين صاحب أوهام. وفي الميزان ج 3 ص 15 قال : أتى بأحاديث بواطل وقال الأزهري : ضعيف ضعيف. وقال ابن حجر في اللسان ج 4 ص 113 : وقفت لابن بطة على أمر استعظمته واقشعر جلدي منه..... حتى إنه ركب كتاب كذب! نسأل الله السلامة. الخامس : كتاب البدع لابن وضاح كتاب لم يجاوز مجلدين هذا الكتاب لا يعتمد على ما فيه ولا يوثق بما نقل المولف لأنه ضعيف في تذكرة الحفاظ للإمام الذهبي ج 2 ص 162 عند ترجمة ابن وضاح قال : كأن أحمد بن الحباب ينكر عليه كثرة رده لكثير من الأحاديث، قال ابن الفرضي : كان كثيرا ما يقول : ليس هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في شيئ وهو ثابت من كلامه وله خطأ كثير محفوظ عنه ويغلط ويصحف ولا علم به بالعربية ولا الفقه. وفي المغني ج 2 ص 641 قال ابن الفرضي : له خطأ كثير وأشياء يصحفها..... وقال ابن حجر في اللسان ج 5 ص 417 أن ابن وضاح كذب على ابن معين. قلت : إذا كان هكذا حاله يغلط ويصحف ويكذب على العلماء يجب اجتنابه وتحذير من كتبه. السادس : فقه الأكبر والأبسط المنسوبين للإمام أبي حنيفة هما كتب التوحيد جميع ما فيهما لا يحتج بها لأن الكتابين من رواية أبي مطيع قال العقيلي في الضعفاء رقم 312 - الحكم بن عبد الله أبو مطيع قاضي بلخ سألت أبي عن الحكم بن عبد الله أبي مطيع البلخي لا يروى عنه شيء. حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا عباس قال: سمعت يحيى بن معين قال: الحكم بن عبد الله أبو مطيع الخراساني ليس بشيء. وحدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى قال: أبو مطيع البلخي ضعيف. وفي تاريخ ابن معين رقم 4760 -قال : أبو مطيع الخراساني ليس بشيء. السابع : العقيدة الشافعي هذه العقيدة مدسوسة قال الذهبي في الميزان رقم 7989 - محمد بن علي بن الفتح، أبو طالب العشارى. شيخ صدوق معروف، لكن أدخلوا عليه أشياء فحدث بها بسلامة باطن منها عقيدة للشافعي....والعتب إنما هو على محدثي بغداد كيف تركوا العشارى يروي هذه الاباطيل. الثامن : إبطال التأويل للقاضي أبي يعلى الفراء ليس هو أبو يعلى صاحب المسند. قال ابن الأثير في الكامل ج 8 ص 209 : أبو يعلى الفراء هو مصنف كتاب الصفات - يعني إبطال التأويل - أتى فيه بكل عجيبة، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض، تعالى الله عن ذلك، وكان ابن تميمي الحنبلي يقول: لقد خرئ أبو يعلى الفراء على الحنابلة خرية لا يغسلها الماء. وفي تاريخ الإسلام للذهبي ج 30 ص 462 قال الذهبي : لم يكن للقاضي أبي يعلى خبرة بعلل الحديث ولا برجاله، فاحتج بأحاديث كثيرة واهية في الأصول والفروع لعدم بصره بالأسانيد والرجال. قلت : إذا كان المؤلف لا يميز الصحيح من السقيم ولا يعرف الحق من الباطل فهو حاطب ليل يجب التحذير من كتبه. توحيد مخترع أخيرا ومن عجائب علماء العصر وتناقضاتهم قولهم : أن الصفات توقيفية لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ثم نجدهم لم يتوقفوا على قاعدتهم بل وصفوا الله بما لم يرد في الكتاب ولا في السنة الصحيحة حتى أنهم خالفوا الإمام أحمد بن حنبل والإمام الأشعري الذي يدعون أنه رجع إلى عقيد أهل السنة والجماعة. سأسوق لك كلام السلف عن الجسمية ونفيهم لوازم الجسمية عن الله سبحانه وتعالى ثم أسوق كلام المعارصرين حيث خالفوا السلف واخترعوا عقيدة جديدة. قال أبوبكر الخلال في العقيدة ج 1 ص 111 : لا يجوز أن يسمى جسما وأنكر - أي أحمد بن حنبل - على من يقول بالجسم وقال إن الأسماء مأخوذة بالشريعة واللغة وأهل اللغة وضعوا هذا الأسم على كل ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف والله تعالى خارج عن ذلك كله فلم يجز أن يسمى جسما لخروجه عن معنى الجسمية ولم يجئ في الشريعة ذلك فبطل. وقال أبو الحسن الأشعري في رسالة إلى أهل الثغر ج 1 ص 123 : إنه عز وجل ليس بجسم، وإنما توجد الأعراض في الأجسام. وفي العقيدة للخلال ج 1 ص 104 : وكان - أحمد- يقول إن لله تعالى يدان وهما صفة له في ذاته ليستا بجارحتين وليستا بمركبتين ولا جسم ولا جنس من الأجسام ولا من جنس المحدود والتركيب والأبعاض والجوارح. قال القاضي أبو يعلى في المعتمد ص 54 فصل 89 الإستواء لا على معنى القعود والمماسة ولا على معنى العلو والرفعة ولا على الإستيلاء... لأنه لم يرد بذلك شرع. وفيه فصل 90 : النزول إلى سماء الدنيا لا على وجه الإنتقال والحركة. وفي فصل 94 : لا يجوز عليه الحد ولا نهاية ولا القبل ولا البعد ولا تحت ولا قدام ولا خلف. قال أبو الفضل التميمي الحنبلي في كتابه إعتقاد الإمام المنبل ص 32 عن الإمام أحمد قال : لا له مرفق ولا عضد ولا فيما يقتضي ذلك من إطلاق قولهم : يد إلا ما نطق القرآن به أو صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي الإبانة لأبي الحسن ج 1 ص 112 : ينزل الله نزولا يليق بذاته من غير حركة وانتقال، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وقال في رسالة إلى أهل الثغر ج 1 ص 128 : الإجماع الثامن وأجمعوا على أنه عز وجل يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها، فيغفر لمن يشاء من المذنبين، ويعذب منهم من يشاء كما قال، وليس مجيئه حركة ولا زوالا، وإنما يكون المجيء حركة وزوالا إذا كان الجائي جسما أو جوهرا، فإذا ثبت أنه عز وجل ليس بجسم ولا جوهر لم يجب أن يكون مجيئه نقلة أو حركة. قال ابن عساكر في تبيين كذب المفتري ج 1 ص 150 : قالت المشبهة والحشوية النزول نزول ذاته بحركة وانتقال من مكان إلى مكان. وفي متن الطحاوية ص 45 : وتعالى الله عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات. قال أبو بكر الخلال في العقيدة ج 1 ص 108 قال أحمد بن حنبل : لاَ يجوز أَن يُقَال أستوى بمماسة وَلاَ بملاقاة تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا. وقال أبو الحسن الأشعري في الإبانة ج 1 ص 21 : منزها عن المماسة. هذا كلام السلف نزهوا الله سبحانه وتعالى عن الجسم والجوارح والأعضاء والحركة ووو الخ كما ترى. أما المتمسلفون المعاصرون على خلاف ذلك اسمع ما يقولون : 1 - وصف الله بالجسم : قال ابن تيمية في درع التعارض ج 10 ص 306 : لم يقل أحد من السلف إن الله جسم ولا قال إن الله ليس بجسم!! بل أنكروا النفي !! وفيه ج 1 ص 249 قال : أنكروا على الجهمية نفي الجسم. نسي الرجل أنه هو بنفسه نفى عن الله الجسمية حيث قال في مجموع فتاويه ج 6 ص 368 : قوله تعالى : {قل هو الله أحد} وقوله: {ليس كمثله شيء} وقوله: {هل تعلم له سميا} وهؤلاء الآيات إنما يدللن على انتفاء التجسيم والتشبيه. وفي مجموع فتاوى ابن باز ج 3 ص 61 قال ابن باز : تنزيه الله سبحانه عن الجسم والحدقة والصماخ واللسان والحنجرة، هذا ليس بمذهب أهل السنة بل هو من أقوال أهل الكلام المذموم وتكلفهم، فإن أهل السنة لا ينفون عن الله إلا ما نفاه عن نفسه أو نفاه رسوله صلى الله عليه وسلم في مجموع فتاوى ورسائل لابن عثيمين ج 1 ص 264 ونفي الجسمية والتجسيم لم يرد في الكتاب، والسنة، ولا في كلام السلف..... وأما معناه فيسأل عنه فإن أريد به حق قبل، وإن أريد به باطل رد، وعلى هذا فيسأل من نفى التجسيم ماذا تريد بالجسم؟ فإن قال: أريد به الشيء المركب المفتقر بعضه إلى بعض في الوجود والكمال قلنا: نفي الجسم بهذا المعنى حق وإن قال: أريد به الشيء المتصف بالصفات القائمة به من الحياة، والعلم والقدرة، والاستواء والنزول، والمجيء، والوجه، واليد ونحو ذلك مما وصف الله به نفسه قلنا: نفي الجسم بهذا المعنى باطل. قلت : يا ابن عثيمين : إذا كان نفي الجسمية لم يرد في الكتاب والسنة ولا يجوز نفيه كما تقول إذًا لما ذا نفيت عدد الأصابع في شرح الأربعين للنووي ص 39 ولم يٓرد نفُيه في الكتاب والسنة؟. وكذلك إثبات ابن باز صفة الشم لله في مسائله رقم 770 هذا الإثبات لم يٓرد في الكتاب والسنة صراحة. 2 - وصف الله بالجوارح : وفي كتاب "التنبيه على المخالفات العقدية في فتح الباري" تأليف علي بن عبد العزيز، وقرظه وراجعه أئمة المتمسلفين كـ ابن باز وابن عثيمين والفوزان وغيرهم قال فيه ص 23 : نفي الجارحة عن الله من النفي المجمل الذي لم يٓرد به دليل شرعي. وفيه ص 44 : نفي الجوارح والأعضاء عن الله من النفي المجمل. 3 - وصفه بالشمال قال ابن باز في مجموع فتاويه ج 25 ص 126 : اليمين ضد الشمال.. له يمين وشمال. مع أن حديث الشمال ضعيف كما قال الألباني. 4 - وصفه بالمماسة : في تلبيس الجهمية لابن تيمية ج 4 ص 343 قال : جائت الأحاديث بثبوت المماسة كما دل على ذلك القرآن وقاله أئمة السلف وهو متعلق بمسألة العرش وخلق آدم بيده..... وفيه ج 5 ص 127 قال : وليس في مماسته للعرش ونحوه محذور. 5- وصفه بالحركة والإنتقال : قال ابن باز في مجموع فتاويه ج 5 ص 55 وهو يرد على الإمام البيهقي : ومعلوم أن نفي الحركة والإنتقال دخول في التكييف بغير علم ونحن ممنوعون من ذلك. 6- وصفه بالإستقرار وفي مجموع فتاوى ورسائل لابن عثيمين ج 4 ص 281 قال : معنى استواء الله على عرشه علوه واستقراره عليه. وفيه ج 5 ص 404 قال : الرحمان استوى أي استقر. ومن العجب أن يقر ابن تيمية بأن معنى الإستواء والإستقرار بينهما فرق قال في مجموعه ج 3 ص 50 : وقد علم أن بين مسمى الإستواء والإستقرار والقعود فروقا معروفا. 7- وصفه بالقعود : قال عبد الرحمن بن البراك في شرحه العقيدة التدميرية ص 283 أن الله قائد على العرش. 8- وصفه بالحد : لأبي بكر الدشتي كتيب سماه "إثبات الحد لله" فيه أن الله جالس على العرس قاعد عليه وله حد... قال معلق الكتاب أبو عبد الله عادل في مقدمة الكتاب ص 8 : أن الألباني ذم الكتاب وقال : ليس فيه ما يشهد لذلك من الكتاب والسنة!! . 9- وصفه بالشم : ثبت في كتاب مسائل الإمام بن باز رقم 770 هل يجوز إثبات صفة الشم لله فقال : ليس ببعيد. وقال عبد الرحمن البراك في التعليقات على المخالفات العقدية في فتح الباري رقم 14 : قوله " لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" ليس نصا في إثبات الشم بل هو محتمل لذلك فلا يجوز نفيه من غير حجة. 10 - وصفه بالظل : قال ابن باز في مجموع فتاويه ج 28 ص 402 : فهو - أي الله - له ظل يليق به سبحانه. قلت : الصحيح أن الظل المذكور في الأحاديث هو ظل العرش. 11 - ومنهم من يعتقد أن الله يشار إليه بالأنامل لحديث الجارية أن النبي صلى الله عليه وسلم سألها أين الله فقالت في السماء!.. قلت : هذا الحديث مضطرب في رواية أن الأمة لمعاوية بن الحكم وفي رواية أنها لعمرو بن الحكيم وفي رواية أنها لمحمد بن الشريد وفي رواية أنها لعمرو بن الشريد وفي رواية أنها لكعب بن مالك وفي رواية أنها لعكاشة الغنوي وأسانيد هذه الطرق كلها ضعيفة. أقول : لو اجتمع المتمسلفون على أن يأتوا على هذا الحديث بإسناد واحد خاليا من كل علة لن يستطيعوا لأن جميع طرقه ضعاف ومضطربة! والطريق الأمثل هو طريق يحيى بن أبي كثير عن هلال. ويحيى بن أبي كثير مدلس ويقلب الأسانيد كما في الضعفاء الكبير للعقيلي رقم 2051. وأدرجه النسائي في كتابه ذكر المدلسين ج 1 ص 121. وهلال بن أبي ميمونة ضعيف لما ورد في تهذيب الكمال ج 30 ص 344 قال أبو حاتم أن هلال شيخ يكتب حديثه . وقال الذهبي في السير ج 6 ص 360 إذا قال أبوحاتم (يكتب حديثه) يعني لا يحتج به. وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل ج 6 ص 109 إذا قلت شيخ فهو ضعيف الحديث. وفي الأسماء والصفات ج 2 ص 320 قال البيهقي : هذا الحديث مختلف ومضطرب. وفيه ج 2 ص 325 قال البيهقي : أخرجه مسلم مقطعا من حديث الأوزاعي وحجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير دون قصة الجارية، وأظنه إنما تركها من الحديث لاختلاف الرواة في لفظه. وفي كشف الأستار ج 1 ص 14 قال البزار ألفاظ هذا الحديث مختلفة. قال العسقلاني في تلخيص الخبير ج 3 ص 480 ألفاظه مختلفة كثيرة. وقال السرخسي في المبسوط ج 7 ص 4 إن في صحة هذا الحديث كلاما. حتى المتشدد الألباني في صحيحه ج 7 ص 457 تابع طرقه وضعف جميع طرقه ؛ أعني الطرق الواردة بلفظ "أين الله" وصحح الطرق الواردة بلفظ "أتشهدين أن لا إله إلا الله وأني رسول الله" راجعه لترى بأم عينك. ثم حاد عن الجادة وكذب قائلا : في ج 7 ص 458 أن أبا داود الطيالسي تابع يزيد بن هارون في رواية " أين الله" وسمعه من المسعودي قبل إختلاطه عن عون عن أبي هريرة وهو صحيح!!. قلت : أين الدليل على أن أن أبا داود سمع هذا الحديث عن المسعودي بالبصرة قبل إختلاطه ؟ بل أبو داود الطيالسي سمع من المسعودي بعد إختلاطه كما في تاريخ بغداد ج 11 ص 48 : سمع أبو داود من المسعودي ببغداد (يعني بعد إختلاطه) وفي سير أعلام النبلاء ج 6 ص 533 وغيره قال أبو قتيبة : رأيت أبو داود يكتب عن المسعودي فقلت له : أتطمع أن تحدث عنه وأنا حي؟!.. فعلى هذا نقول :رواية أبي هريرة ضعيف أيضا أيها المتعصب. ومن فضائح الألباني قوله في صحيحه ج 7 ص 471 : أوقفني بعض الإخوان على طريق آخر من طرق حديث الجارية من رواية عكاشة الغنوي في "أسد الغابة" وفي "الإصابة" وإسناده حسن!!. قلت : بل ضعيف فيه (زهير بن عباد) قال ابن حبان في الثقات ج 8 ص 256 : يخطئ ويخالف. وفي الميزان ج 2 ص 83 : قال الدارقطني مجهول... ووثقه آخرون وفيه أيضا (حفصة بن ميسرة) ضعيف قاله العجلي في الثقات ج 1 ص 125. وفي تهذيب الكمال ج 7 ص 76 : قال أبو حاتم : في حديثه بعض الأوهام. وقال ابن حجر ثقة ربما أوهم. ومع هذا كله أراد الألباني أن يقوى حديث "الجارية" بحديث أبي رزين : أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ما ثم خلق. أورده في صحيحه ج 7 ص 469 قائلا : قال الذهبي حسن وفيه نظر لأن وكيعا مجهول. ومما يهدم بناء هؤلاء القوم ويسحت عقيدة كل قائل بأن الله مختص على العرش هو ما ثبت في المطالب العالية رقم 3436 قال أبو يعلى حدثنا عمر الناقد حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أذن لي أن أحدثكم عن ملك قد مرقت رجلاه الأرض السابعة والعرش على منكبه يقول : سبحانك أين كنت وأين تكون. هذا حديث صحيح قال الهيثمي رجاله صحيح وقال الألباني في صحيحه ج 1 ص 282 : صحيح. 12 - أما زعمهم الباطل أن التوسل والتبرك بدعة أو شرك فقد نسفنا ذلك الزعم في كتابنا قواطع الأدلة وأتينا فيه بدلائل لا قبل لهم بها راجعه ص 138. 13 - من أباطيل هؤلاء القوم قولهم أنه سئل إمام مالك عن الإستواء فقال : الإستواء معلوم والكيف مجهول! هذا كذب محض وتحريف لكلام إمام مالك. بل الثابت هو ما روى البيهقي في الأسماء والصفات ج 2 ص 305 وأبو نعيم في حلية الأولياء ج 6 ص 325 والمقرئ في معجمه ج 1 ص 310 والبغوي في شرح السنة ج 1 ص 171 وغيرهم بأسانيدهم أنه سأل رجل مالك بن أنس عن قوله سبحانه وتعالى: {الرحمن على العرش استوى} كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا ضالا، وأمر به أن يخرج من المجلس. وفي رواية كما في الأسماء رقم 866 قال مالك : لا يقال كيف وكيف عنه مرفوع. فحرفه هؤلاء قائلين (الكيف مجهول) بل الكيف مرفوع عن الله هذا ما ورد عن مالك. 14 - ومن خزايا هؤلاء القوم دفاعهم عن يزيد بن معاوية، ترى ابن تيمية يدافع عن يزيد بن معاوية قائلا في كتابه رأس الحسين ص 199 أن الرأس لم يحمل إلى يزيد بن معاوية! من قال ذلك فهو كاذب قطعا! وأن يزيد لم يأمر بقتل الحسين!! وأن خبر قتله لما بلغ يزيد وآله سائهم ذلك وبكوا على قتله!!. مع أنك إذا نظرت إلى إسناد هذا الخبر الذي يعتمده ابن تيمية تجده موضوعا فيه محمد بن الحسين المعروف بالزبالة وهو متروك وضعيف بالإتفاق. وقد ثبت تسيير رئس الإمام الحسين إلى يزيد وفرحه بقتله وجعل يزيد ينكت بالقضيب على فيه ويقول : نفلق هاما من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلم. رواه الطبراني في الكبير رقم 2306 عن أبي الزنباع عن يحيى بن بكير عن الليث بن سعد. وكرره رقم 2846 عن علي بن عبد العزيز عن الزبير بن بكار عن محمد بن الضحاك عن أبيه. وصححه الهيثمي في المجمع ج 9 ص 195. وأخرجه ابن عساكر في تاريخه رقم 2852 بأسانيد آخر. وقد أقر بن باز في فتاوى النور ج 2 ص 340 بأن الرأس نقل إلى يزيد. وفي فتاوى اللجنة ط1 ج 3 ص 397 قالت : لم يثبت فسقه - أي يزيد - الذي يقتضي لعنه! وقالت بعض أسطر : صدر عنه ما يقضي فسقه وظلمه. وفي ملتقى أهل الحديث ط2 ج 74 ص 346 قال ابن الإمام أحمد بن حنبل لأبيه : إن قوما ينسبونا إلى تولية يزيد بن معاوية! فقال أحمد يا بني وهل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله. 15 - ومن أكبر كفريات المتمسلفين إعتقاد بعضهم أن ربهم أمرد له وفرة جعد قطط! قال ابن تيمية كما في بيان تلبيس الجهمية ج 7 ص 228 أن أحمد جمع حديث ابن عباس وحديث أم الطفيل وجعلهما حديثا واحدا وأنه في المنام. ثم فرقهما ابن تيمية ص 230 قائلا : الرؤية التي كانت في ليلة الإسراء غير هذه الرؤية التي في المنام. وبعد ذلك صرح بما في قلبه وقال في ج 7 ص 290 : سئل ابن العباس هل رأى محمد ربه قال نعم قال وكيف رآه قال في صورة شاب دونه ستر من لؤلؤ كأن قدميه في خضرة فقلت أنا لابن عباس أليس في قوله لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار؟ قال لا أم لك ذاك نوره الذي هو نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء وهذا يدل على أنه رآه وأخبر أنه رآه في صورة شاب دونه ستر وقدميه في خضرة وأن هذه الرؤية هي المعارضة بالآية والمجاب عنها بما تقدم فيقتضي أنها رؤية عين كما في الحديث الصحيح المرفوع عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ربي في صورة شاب أمرد له وفرة جعد قطط في روضة خضراء. وقال مثل قوله أخوه في المذهب أبو يعلى الفراء في إبطال التأويلات ج 1 ص 146 ما نصه : إنما نطلقها - أي صفة الجعد القطط- كما نطلق غيرها من الصفات من الذات والنفس والوجه واليدين والعين وغير ذلك وليس في في قوله شاب وأمرد وجعد وقطط وموفر إثبات تشبيه لأننا نثبت ذلك تسمية كما جاء الخبر لا نعقل معناها الخ. قلت : هذا الحديث لو حكمه ابن تيمية والفراء أنه وقع مناميا كما حكمه أحمد وغيره (فرءاه النبي صلى الله عليه وسلم فوضع أنامله بين كتفيه وعلمه ما في السماء والأرض) لما تكلمنا عليهما بشيء لما ثبت أن الأحكام لا تبني على المنامات وأن الرؤيا تأتي خلاف الواقع، ولكن التصريح بأنها رؤية عين! والحديث صحيح! هذا هو الداهية الدهياء والمصيبة النكراء. 16 - (قدم نوع الحوادث) ومن تناقضات المتمسلفين في التوحيد تناقضهم في قولهم الباطل ودعواهم الفارغة بقدم نوع الخلق وتسلسل الحوادث، وأن الحوادث لا أول لها هذا كله من بواطلهم بل الإيمان الصحيح أن يعتقد المسلم أن الله أزلي بصفاته وأسمائه ليس لأزليته أول بل هو الأول بنص القرآن قال الله سبحانه {هو الأول والأخر والظاهر والباطن} وأما الخلاق فلها أول وإبتداء قال الله تعالى {أفعيينا بالخلق الأول} وقال { الله يبدأ الخلق ثم يعيده} وقال {أمن يبدأ الخلق ثم يعيده} هذه الآيات تنص بابتداء الخلق. وفي صحيح البخاري رقم 3191 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كان الله ولم يكن شيئ غيره » وأخرجه الطبراني رقم 498. وابن أبي عاصم في الأوائل رقم 156. وابن حبان في صحيحه 6140. والبيهقي في السنن رقم 17702. وأبو نعيم في الحلية ج 8 ص 259. والدارمي في الرد على الجهمية رقم 40. وأخرجه البخاري بلفظ «ولم يكن شيئ قبله» برقم 7418. وابن حبان رقم 6142. وأخرجه أحمد رقم 19876 بلفظ« كان الله قبل كل شيء» وقال البيهقي في الإعتقاد ج 1 ص 91 : قال الأستاذ الإمام رحمه الله: قوله: «كان الله ولم يكن شيء غيره» يدل على أنه لم يكن شيء غيره، لا الماء ولا العرش ولا غيرهما، وكل ذلك أغيار. ومع هذه النصوص والأحاديث الصحيحة تجاهل عنها ابن تيمية وقال بقدم النوع! قال في مجموع فتاويه ج 18 ص 239 : فالأزل معناه عدم الأولية ... وإن قُدر أن نوعها - أي الخلق- لم يزل معه فهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل بل هي من كماله... وقال في درع التعارض ج 2 ص 148 : وأما أكثر أهل الحديث ومن وافقهم فإنهم لا يجعلون النوع حادثا بل قديما ويفرقون بين حدوث النوع وحدوث الفرد من أفراده. قلت : ما الفرق بين النوع والأفراد؟ وهذا القول يلزم عدم أولية الله هذا كفر وضلال ورد لحديث « كان الله ولم يكن شيئ غيره» حتى أتباع ابن تيمية تناقضوا في هذه المسألة الباطلة منهم من رفضها كالألباني! ومنهم من تناقض وحير فيها كابن عثيمين ومنهم من يراها من المسائل المحدثة . ومما أدّى ابن تيمية إلى هذه العقيدة المنحرفة ظنه أن الله إذا كان في الأزل وحده ولا شيئ غيره ثم خلق الأشياء يقتضي أنه كان معطلا عن الفعل حينئذ وذلك نقص!!. وظنه هذا من إلهام الشيطان لأن الرب سبحانه وتعالى لم يزل بصفاته المقدسة غنيا عن العالمين يفعل ما يشاء متى شاء وقدر الأشياء قبل الخلق كما قال النبي صلى الله عليه« إن الله قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة» أخرجه أحمد في مسنده رقم 11602. وابن أبي عاصم في السنة رقم 361. والنسائي في الكبرى رقم 7651 وابن حبان رقم 4193 بإسناد صحيح. هذه المسألة الدخلية هرب منها علماءُ فتاوى اللجنة الدائمة السعودية حيث قالوا ط2 ج 2 ص 408 : لا يلزم من أزلية أفعال الله وصفاته تعدد القدماء. إسمع ما قال سلف ابن تيمية في أزلية الصفات وحدوث الحوادث : قال أبو بكر الخلال في العقيدة ج 1 ص 106 : قال أحمد بن حنبل : لم يزل مريدا والإرادة صفة في ذاته والله مريد لكل ما علم أنه كائن. وقال ص 109 : لم يزل الله تعالى غاضبا على ما سبق في علمه أنه يكون ممن يعصيه ولم يزل راضيا على ما سبق من علمه أنه يكون مما يرضيه. وقال الدارمي الحنبلي في نقضه على المريسي ج 1 ص 162 لم تحدث له صفة ولا اسم لم يكن قبل الخلق، كان خالقا قبل المخلوقين، ورازقا قبل المرزوقين، وعالما قبل المعلومين، وسمعيا قبل أن يسمع أصوات المخلوقين .... إن لحدوث الخلق حدا ووقتا، وليس لأزلية الله حد ولا وقت. وقال ممهد عقيدة الحنابلة وناشرها القاضي أبو يعلى الفراء في المعتمد ص 38 فصل 51 : والحوادث لها أول اُبتُدئت فيه خلافا للملحدة... فلو كان فيها ما لا أول له لوجب أن يكون قديما وذلك فاسد. وقال في ص 107 فصل 198 : القديم سبحانه وتعالى فعل العالم بعد أن لم يكن فاعلا.. قال أحد أتباع ابن تيمية في السعودية أعني أحمد الحازمي في كتابه شرح سلم الوصول ج 7 ص 13 : له كمال الربوبية ولا مربوب. واسم الخالق ولا مخلوق لأنك لو جعلت هذا الوصف بمعنى أنه حادث لوجود المخلوق تعين أنه قبل المخلوق ألا يوصف بصفة الخلق وعند عدم المخلوق ألا يوصف بصفة الخلق ليس برازق إلا بعد أن وجد المرزوق وهذا باطل. قلت : هذا هو العلم الذي جهله ابن تيمية وحاد عن طريق أسلافه وادعى قدم نوع الخلق وحدوث أفرادها نسأل الله السلامة. قال ابن عثيمين في شرح العقيدة السفارينية ج 1 ص 315 : وكل شيئ مخلوق من العدم بعد أن لم يكن وهذه المسألة ضل فيها من ضل من الناس وزعموا أن المخلوقات قديمة النوع... فلا يلزم من قولنا بقدم الحوادث أن تكون قديمة كقدم الله وأن تكون شريكة لله في الوجود. ونقض نفسه ص 318 وقال : وقول المؤلف (وضل من أثنى عليها بالقدم) : إن أراد من أثنى عليها بالنوع فليس بصحيح!! وإن أراد من أثنى عليها بالعين فهذا صحيح. قلت : نسي أنه هو القائل ص 315 : (وزعموا أن المخلوقات قديمة النوع... وكل هذا ضلال. وقالت فتاوى اللجنة ط2 ج 2 ص 408: تسلسل الحوادث هي من العبارات المحدثة التي أحدثها علماء الكلام.... لا يلزم من أزلية أفعال الله وصفاته تعدد القدماء. وقال ابن جبرين في شرح الطحاوية ج 11 ص 22 : قولهم - أي الجهمية - بامتناع حوادث لا أول لها : الأٓوْلى بنا عدم الخوض في مثل ذلك وأن نقول : الله أعلم بالمخلوقات التي خلقها أولا ومتى ابتدأ خلقه لها. أما الألباني فقال في تعليقه على متن الطحاوية ص 53 : إن العلماء اتفقوا على أن هناك أول مخلوق والقائلون بحوادث لا أول لها مخالفون لهذا الإتفاق لأنهم يصرحون بأن ما من مخلوق إلا وقبله مخلوق وهكذا إلى ما لا أول له كما صرح بذلك ابن تيمية في بعض كتبه. وقال في الصحيحة ج 1 ص 258 : القلم أول مخلوق ولقد أطال ابن تيمية الكلام في رده على الفلاسفة محاولا إثبات حوادث لا أول لها وجاء في أثناء ذلك بما تحار فيه العقول ولا تقبله أكثر القلوب.... ويقول بتسلسل الحوادث إلى ما لا بداية له فذلك القول منه غير مقبول بل هو مرفوض. وقال أبو الحسن الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر ج 1 ص 118 : أجمعوا على أن العالم بما فيه من أجسام وأعراض محدث اخترع أجناسه وأحدث جواهره. قال ابن حزم في مراتب الإجماع ج 1 ص 167 : باب من الإجماع في الاعتقادات يكفر من خالفه باجماع اتفقوا ان الله عز وجل وحده لا شريك له خالق كل شيء غيره وأنه تعالى لم يزل وحده ولا شيء غيره معه ثم خلق الاشياء كلها. وفي لسان الميزان ج 7 ص 30 في ترجمة أبي حاضر يقالله النصيبي من المبتدعة ذكر بن حزم أنه كان يقول: أن الخلق لم يزالوا مع الخالق وهذه المقالة اشتهرت بين المتأخرين وسموها حوادث لا أول لها وتمسكوا بشبهة واهية تستلزم القول بقدم العالم نسأل الله العافية. 17 - (فناء النار) قال ابن تيمية بفناء النار فرده الأمير الصنعاني صاحب السبل السلام وألف كتاب رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار. وقد انتصر ابن القيم شيخه في هذه المسألة الباطلة في حادي الأرواح قائلا ج 1 ص 364 : وأما كونها - أي النار- أبدية لا انتهاء لها ولا تفنى كالجنة فأين من القران والسنة دليل واحد يدل على ذلك؟ وقال ص 352 : أما أبدية النار قال شيخ الإسلام فيها قولان معروفان عن السلف والخلف والنزاع فيها قولان معروفان عن السلف والخلف. قلت : هذا كذب على السلف ليس في هذه المسألة نزاع عند السلف. أما الأثر الذي رواه ابن القيم ص 355 عن ابن تيمية عن عبد بن حميد عن سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن عن عمر الخطاب أنه قال : ليأتين يوم على جهنم وليس فيها أحد. هذا الأثر منكر لا يعتمده من يعرف الحديث. في إسناده علتان : الأولى : الحسن لم يسمع من عمر ابن الخطاب، مات عمر وللحسن ثلاث سنوات ذكره المزي في تهذيبه. الثانية : حماد بن سلمة ضعيف معروف وكان له ربيب يدس في كتبه أشياء كما ذكر السيوطي في الحاوي ج 2 ص 273. وقال الذهبي في الميزان ج 4 ص 386 :هذا أثر منكر، قال ثابت : سألت الحسن عن هذا فأنكره. وقال ابن حجر في الفتح ج 11 ص 422 : منقطع ومذهب رديئ. ومن العجب أن نرى ابن تيمية مع علمه جهِل نكارة هذا الأثر وانقطاعه، تجده يثبته ويعظمه ويقويه ويقول كما في حادي الأرواح ج 1 ص 355 :( وحسبك بهذ الإسناد جلالة)!! كأنه لا يعلم أن من قال بفناء النار فهو مبتدع عند أحمد بن حنبل. قال أبن أبي يعلى في طبقات الحنابلة ج 1 ص 28 عن الإمام أحمد أنه قال : الجنة والنار خلقتا للبقاء لا للفناء.... فمن قال خلاف هذا فهو مبتدع وقد ضل سواء السبيل. ومن العجب أيضا أن نري الألباني أيضا يدافع عن ابن تيمية في مقدمة رفع الأستار وسود القراطيس بكلام لا طائل تحته قال فيه ج 1 ص 22 وفي موسوعه رقم 1724 أن الحامل له على القول بفناء النار ثقته البالغة في رحمة ربه وأنها وسعت كل شيء..... وفيه ج 1 ص 21 قال الشفقة على عباده تعالى من عذابه وغمره الشعور بسعة رحمته. تنبيه : يزعم بعض المتمسلفين أن ابن تيمية لم يقل بفناء النار وله رسالة سماها (الرد على من قال بفناء النار) ولكن تنازعوا في مقدمتها في نسبة الرسالة إلى ابن تيمية قال بعضهم لا يصح نسبتها إليه لأن النسخة التي وجدت في دار الكتب المصرية لم يذكر فيها نسبتها إلى الشيخ ابن تيمية. قال قوام السنة إسماعيل بن محمد الأصبهاني في كتابه الحجة على المحجة ج 1 ص 251 : ومن قال: إن الجنة والنار كتب الله عليهما الفناء فقد كفر. كلام الله لا يشبه كلام خلقه اختلفوا هل كلام الله بحرف وصوت؟ قال أكثر الأشاعرة والماتريدية أن كلامه ليس بحرف ولا بصوت إذ لم يصح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بنص صريح، وذهب بعض الحنابلة على أن كلام الله بحرف وصوت واستدلوا بثلاث أحاديث : الأول : حديث عبد الله بن أنيس« يحشر الناس يوم القيامة ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعُد كما يسمعه من قرُب: أنا الملك، أنا الديان» أخرجه أحمد في مسنده رقم 16042. والبخاري في الأدب المفرد رقم 970 وابن أبي عاصم في السنة رقم 514 وغيرهم. الثاني : حديث أبي سعيد الخدري«يقول الله: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فينادى بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار» أخرجه البخاري رقم 7483 وغيره. الثالث : ما علقه البخاري في صحيحه موقوفا على ابن مسعود «إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات شيئا، فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت، عرفوا أنه الحق ونادوا»: {ماذا قال ربكم قالوا الحق}. أخرجه البخاري ج 9 ص 141. فأقول : 1 - حديث الأول ضعيف في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل والقاسم بن عبد الواحد. في سؤالات ابن أبي شيبة رقم 81 قال : عبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف. وقال العقيلي في الضعفاء رقم 872 : عبد الله بن محمد يمسك عن حديثه، وكان مالك لا يروي عنه وكان يحيى بن سعيد لا يروي عنه. وفي تاريخ ابن معين رواية محرز ج 1 ص 72 : عبد الله بن محمد ضعيف الحديث. وفي الجرح لابن أبي حاتم ج 5 ص 154 : عبد الله بن محمد ضعيف في كل أمره لا ممن يحتج بحديثه. قال ابن حبان في المجروحين رقم 522 : كأن رديئ الحفظ كان يحدث عن التوهم فيجيئ بالخبر على غير سنته فلما كثر ذلك وجب مجانبته. أما القاسم بن عبد الواحد ففي الجرح لابن أبي حاتم رقم 654 سئل أبو حاتم هل يحتج بحديث القاسم بن عبد الواحد؟ فقال يحتج بسفيان وشعبة. (يعني لا يحتج بالقاسم وأمثاله) وذكر الذهبي في الميزان رقم 6823 أن له مناكير وذكر من مناكره حديث واحد. وهذا الحديث أخرجه الطبراني في مسند الشاميين رقم 156 وفي إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان قال العقيلي في الضعفاء رقم 917 : عبد الرحمان بن ثابت ضعيف، قال يحيى بن سعيد : ضعيف. وفي تاريخ ابن معين رواية الدارمي رقم 498 : عبد الرحمن ضعيف. وفي الجرح لابن أبي حاتم رقم 1031 قال أحمد بن حنبل : أحاديث ابن ثابت مناكير. وفي الكامل رقم 1109 : ابن ثابت ليس بالقوي وله رأي سوء في عمار بن ياسر. وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب ج 6 ص 151 : تغير عقله في أخر حياته. أما قول الألباني في تعليقه على كتاب السنة لابن أبي عاصم ج 1 ص 226 أن الحديث حسن له طريق ثالثة أخرجها الخطيب في الرحلة وفي إسناده ضعف. هذا التحسين مردود عليه لأن إسناد الذي روي الخطيب في الرحلة ج 1 ص 115 في إسناده كذاب!! ألا وهو عمر بن الصبح، قال المزي في تهذيب الكمال ج 21 ص 398 : عمر بن الصبح منكر الحديث، وقال أبو حاتم : يضع الحديث على الثقات. وقال أنه وضع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو الفتح : كذاب. وقال الدارقطني : متروك. 2 - والحديث الثاني : لا حجة فيه لأن قوله فيه « فينادي بصوت» أي ينادي أحد الملائكة، لأنه جاء فيه «إن الله يأمرك» وهذا يدل ظاهرا على أن المنادي ملٓك. وفي مسند أحمد رقم 3677. وفي مسند ابن أبي شيبة رقم 372 بلفظ «إن الله يبعث يوم القيامة مناديا ينادي يا آدم... وهذه الرواية صرحت أن المنادي ملك. 3 - والحديث الثالث ليس فيه حجة أيضا وذلك لأن قوله «فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت» الصوت هنا هنا للسماء لا لله تعالى والدليل على ذلك أن باقي الروايات الصحيحة بينت ذلك ففي سنن أبي داود رقم 4738 وابن خزيمة في التوحيد ج 1 ص 352 والدارمي في الرد على الجهمية رقم 308 بلفظ «إذا تكلم الله بالوحي سُمع أهلُ السموات للسماء صلصلةُ.... وأخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة رقم 316 بأوضح قائلا :«إذا تكلم أخذت السموات منه رعدةٌ شديدةٌ خوفا من الله فإذا سمع بذلك - أي رعدة السماء - أهل السموات صعقوا»... الخ. وقوله تعالى { وكلم الله موسى تكليما} ليس فيه ما يدل أنه بحروف وصوت وكذلك قوله تعالى { فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن ياموسى أنا الله رب العالمين} ليس في هذه الأية ما يثبت أن ندائه بحرف وصوت. وكذلك لا يلتفت إلى الإسرائيليات المنقولات أن نبي الله موسى عليه السلام مثّل كلام الله بصوت الصواعق، هذا من الأخبار التي لم يصح فيها حديث كما قال البيهقي في الأسماء والصفات ج 2 ص 31. قال أبو حنيفة كما في الفقه الأكبر المنسوب إليه ج 1 ص 26 : نحن نتكلم بالآلات والحروف والله تعالى يتكلم بلا آلة ولا حروف والحروف مخلوقة وكلام الله تعالى غير مخلوق. تقدم أن نسبة كتاب فقه الأكبر للإمام أبي حنيفة لم يصح، والعجب أن نرى ابن تيمية يحتج به في مجموعه ج 5 ص 183 - 140 - 47- 46 - وفي درء التعارض ج 6 ص 263. وفي ج 7 ص 441. وفي منهاج السنة ج 3 ص 139. ثم يدعي في مجموع فتاويه ج 12 ص 272 : أن أبا محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب " هو أول من قال في الإسلام: إن معنى القرآن كلام الله، وحروفه ليست كلام الله. لعله لا يعلم أن أبا حنيفة سبق ابن كلاب إلى نفي الحروف عن الله! وأبو حنيفة تابعي رأى أنس بن مالك وتوفى قبل ولادة ابن كلاب بأعوام. نزول القرآن وأنه غير مخلوق اتفق عامة أهل السنة والجماعة على أنه سبحانه وتعالى يتكلم وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولكن صوت جبريل حين إبلاغه وصوت الرسول حين قراءته وصوت تلاوة التالي كلها مخلوقة وكذلك الحروف المكتوبة في اللوح المحفوظ والحروف المكتوبة في المصحف كلها مخلوقة، يعني الحروف وصوت القارئ عبارة عن كلام الله سبحانه وتعالى، لو كان الحروف والصوت عين كلام الله لما استطاع إنسان أن يغيره وحرّفه عن مواضعه كما فعل اليهود والنصارى بالتورة والإنجيل لأن كلام الله صفته لا يستطع مخلوق تغيير صفته سبحانه وتعالى. القرآن كلام الله أظهره على اللوح المحفوظ حروفا والحروف مخلوقة تعبر عن كلام الله القديم، قال الله تبارك وتعالى {إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} وقال {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} . ثم ينزل به جبريل إلى الرسول منجما بإذن الله كما قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه : «فُصِل القرآن من الذكر، فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا، فجعل جبريل ينزله على النبي صلى الله عليه وسلم يرتله ترتيلا» . أخرجه الطبراني في الكبير رقم 12381. والحاكم رقم 2881 وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه النسائي في السنن رقم 7937 والمقدسي في المختارة رقم 151 . والحديث صحيح. وهذا المفصول من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة ليس عين كلامه التي هي صفته الأزلية لأن صفاته لا تفصل عنه بل المفصول حروف تعبر عن كلام الله سبحانه وتعالى فجعل جبريل ينزل به إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ومما يثبت على أن الأصوات ليست قرآنا بل دلالات على القرآن قول النبي صلى الله عليه وسلم « زينوا القرآن بأصواتكم» أخرجه أحمد 18494. وأبو داود الطيالسي 774. والدارمي في السنن رقم 3543 وغيرهم بإسناد صحيح. ومما يدل على أن الحروف ليست قرآنا بل هي تضمنت القرآن ما ورد في مستدرك الحاكم رقم 3693 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدد، ثنا المعتمر بن سليمان، عن عطاء بن السائب، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: " أول ما خلق الله القلم خلقه من هجا قبل الألف واللام، فتصور قلما من نور فقيل له اجر في اللوح المحفوظ قال: يا رب بماذا؟ قال: بما يكون إلى يوم القيامة. وفي إسناد الحديث عطاء بن السائب اختلط بآخرة ومع ذلك صحح حديثه الحاكم ووافقه الذهبي، لعل المعتمر سمع منه قبل إختلاطه. وفي الفقه الأكبر المنسوب للإمام أبي حنيفة ج 1 ص 20 قال أبو حنيفة : ولفظنا بالقرآن مخلوق وكتابتنا له مخلوقة وقراءتنا له مخلوقة والقرآن غير مخلوق. وفي الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 96 يحكي عن أبي الحسن الأشعري قال : الألفاظ المنزلة على لسان الملائكة إلى الأنبياء عليهم السلام دلالات على الكلام الأزلي، والدلالة مخلوقة محدثة، والمدلول قديم أزلي فالذكر، محدث والمذكور قديم. وقال ابن عساكر في تبيين كذب المفتري ج 1 ص 407 : كلام القارىء محدث ويفني كلامه ويزول وكلام الله ليس بمحدث ولا يفني وهو صفة من صفاته، وهذا قول محمد بن اسمعيل البخاري وداود الأصبهاني وغيرهما ممن تكلم في هذا. واختلفوا في معنى المحدث المذكور في القرآن { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون} . يقول بعضهم المحدث المذكور هو القرآن، قال مقاتل في تفسيره ج 3 ص 68 : قوله سبحانه: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم} يعني القرآن محدث يقول الذي يحدث الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن لا محدث عند الله- تعالى. وقال البيهقي في الإعتقاد ج 1 ص 81 : إنما أراد ذكر القرآن لهم وتلاوته عليهم وعلمهم به، وكل ذلك محدث، والمذكور المتلو المعلوم غير محدث، وحين احتج به على أحمد بن حنبل رحمه الله قال : قد يحتمل أن يكون تنزيله إلينا هو المحدث لا الذكر نفسه محدث وهذا الذي أجاب به أحمد بن حنبل رحمه الله ظاهر في الآية، وإتيانه تنزيله على لسان الملك الذي أتى به، والتنزيل محدث. قال الإمام أحمد في الرد على الجهمية ج 1 ص 124 : قول الله: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يعلم فعلمه الله، فلما علمه الله كان ذلك محدثا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ويقول بعض العلماء أن المراد بالمحدث أي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في الإبانة ج 1 ص 102 قال أبو الحسن الأشعري : إن قال قائل: أليس قد قال الله تعالى: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث)؟ قيل له: الذكر الذي عناه الله عز وجل ليس هو القرآن، بل هو كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ووعظه إياهم. ويقول ابن تيمية في مجموع فتاويه ج 5 ص 532 : ومن كان من عادته أنه لا يطلق لفظ المحدث إلا على المخلوق المنفصل - كما كان هذا الاصطلاح هو المشهور عند المتناظرين الذين تناظروا في القرآن في محنة الإمام أحمد رحمه الله وكانوا لا يعرفون للمحدث معنى إلا المخلوق المنفصل - فعلى هذا الاصطلاح لا يجوز عند أهل السنة أن يقال القرآن محدث بل من قال إنه محدث فقد قال إنه مخلوق. ولهذا أنكر الإمام أحمد هذا الإطلاق على " داود " لما كتب إليه أنه تكلم بذلك؛ فظن الذين يتكلمون بهذا الاصطلاح أنه أراد هذا فأنكره أئمة السنة. وداود نفسه لم يكن هذا قصده بل هو وأئمة أصحابه متفقون على أن كلام الله غير مخلوق وإنما كان مقصوده أنه قائم بنفسه؛ هو قول غير واحد من أئمة السلف وهو قول البخاري وغيره. قد يكون الكلام بلا حرف ولا صوت يقول جمهور المسلمين - غير الحنابلة - أن الله يتكلم كلاما يليق به لا يقال بحرف وصوت إلا بنص صريح وليس في الكتاب والسنة أنه سبحانه وتعالى يتكلم بحرف وصوت كما قدمنا ثم قد يكون الكلام بلا حرف ولا صوت ودليل ذلك قول عمر بن الخطاب : (والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني) أخرجه البخاري رقم 3668. وابن سعد في طبقاته ج 2 ص 206. والبيهقي في الإعتقاد ج 1 ص 346 وغيرهم بإسناد صحيح. وفي رواية ( وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر) أخرجه البخاري رقم 6830. وأحمد رقم 391. والبيهقي في سننه رقم 16535. فسمى ما هيأ كلاما وسمى تزوير الكلام عنده كلاما قبل التلفظ به. ويقول بعض أهل السنة كالأشاعرة وغيرهم أن كلام الله نفسي، وتكلمنا آنفا أن ابن تيمية قال في مجموع فتاويه ج 5 ص 532 أن أبا داود الظاهري وأئمة أصحابه متفقون على أن كلام الله غير مخلوق بل قائم بنفسه؛ هو قول غير واحد من أئمة السلف وهو قول البخاري وغيره. ثم ناقض نفسه قائلا في مجموع فتاويه ج 5 ص 265 : قول القائل: إن القرآن حرف وصوت قائم به بدعة وقوله معنى قائم بذاته : بدعة لم يقل أحد من السلف لا هذا ولا هذا وأنا ليس في كلامي شيء من البدع؛ بل في كلامي ما أجمع عليه السلف أن القرآن كلام الله غير مخلوق. صفة العينين يقول الحنابلة وأبو الحسن الأشعري كما في الإبانة أن لله عينين لقوله سبحانه وتعالى {ولتصنع على عيني} وقوله {واصنع الفلك بأعيننا} وقوله {تجري بأعيننا} وحديث الدجال (أنه أعور وإن ربكم ليس بأعور) . ويقول الماتريديون والظاهرية وأكثر الأشاعرة أن الله سبحانه وتعالى لا يوصف بالعينين إذ لم يرد ذلك في الكتاب أو في السنة بإسناد صحيح أو بلفظ صريح ألبتة، بل الله سبحانه وتعالى يوصف بأنه سميع بصير، أما العين والأعين جميعا يشير إلى حفظه ورعايته،كما قال سفيان ومقاتل وارتضاه ابن جرير وقد تقدم ذكره. أما حديث دجال فقياس فقط ليس فيه تصريح . صفة اليدين الذين يثبتون العينين لله سبحانه وتعالى يثبتون له اليدين أيضا لقوله سبحانه وتعالى {والسماء بنيناها بأيد} وقوله { ما منعك أن تسجدا لما خلقت بيديّ} وقوله { يد الله فوق أيديهم} . فقال الماتريدية والظاهرية وأكثر الأشاعرة أن الله سبحانه وتعالى لا يوصف باليدين فقط دون اليد والأيد بل هو سبحانه موصوف باليد واليدين والأيد جميعا وذلك كله قدرته لقول عبد الله بن العباس رضي الله عنه {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} قال "بقوة" أخرجه ابن جرير الطبري بأسانيد عديدة كما تقدم. صفة الساق يعتقد المثبتون لله العينين أن لله ساق يكشفه يوم القيامة لقوله سبحانه وتعالى { يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود}. وهذا خطأ كبير لأن عبد الله بن عباس فسره بالشدة كما تقدم وأسانيده صحيحة إذاً لا يلتفت إلى من خالف ترجمان القرآن عبد الله بن عباس. وأما حديث البخاري عن أبي سعيد رضي الله عنه، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة» فهذا اللفظ أي - ساقه - بالإضافة فرواية ضعيفة وقد خالف الجهابذة كما يأتي : 1 - أخرجه البخاري رقم 4919 في إسناده سعيد بن أبي هلال في سؤالات أثرم لأحمد رقم 69 قال أحمد : يخلط الأحاديث. وفي الميزان للذهبي رقم 3290 قال ابن حزم : ليس بالقوي. وعلى هذا لا يكون حجة إذا خالف. 2 - وأخرجه الدارمي رقم 2845 وفي إسناده يونس بن بكير، قد ثبت في تهذيب الكمال ج 32 ص 497 : يونس بن بكير ضعيف وكان يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث! وهذا الحديث رواه عن ابن إسحاق. 3 - وأخرجه الدارقطني في الرؤية رقم 162 عن المنهال بن عمرو. والمنهال متكلٓم كما في تهذيب الكمال ج 28 ص 572 . وفي الرؤية أيضا رقم 177 وفي إسناده محمد بن الحارث الحارثي قال العقيلي في الضعفاء رقم 1599 : ليس بشيء. والرواية الجهابذة الصحيحة تقول «يكشف ربنا عن ساق فيسجد له كل مؤمن» أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري رقم 2940 - 183 وأخرجه أحمد في مسنده رقم 11127. وأبو داود الطيالسي رقم 2293. وإسحاق بن راهويه في مسنده رقم 10. وابن أبي عاصم في السنة رقم 732 - 635 - 634. والبزار في مسنده رقم 9256. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الله بن عمرو رقم 37637. وأحمد رقم 6555. والنسائي في الكبرى رقم 11565. والبيهقي وغيره كثير، كلهم رووا بلفظ (عن ساق) بنكرة كما ثبت في القرآن بنكرة وفسره الأكابر بالشدة. لهذا أقول : إضافة صفة الساق إلى الله باطل لم يثبت في القرآن ولم يصح في الحديث. حديث القدمين على الكرسي ومن خزايا المتمسلفين اعتقادهم أن الكرسي موضع قدمي الرب! هذا عقيدة باطلة لم تثبت في الحديث، وما روى أبو الشيخ في العظمة ج 2 ص 627 : عن عمارة بن عمير، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: «الكرسي موضع القدمين، له أطيط كأطيط. هذا أثر باطل منقطع لأن عمارة بن عمير لم يسمع من أبي موسى الأشعري بل سمع من ابنه إبراهم قال المزي في تهذيب الكمال في ترجمة عمارة بن عمير رقم 4193 : عمارة بن عمير روى عن إبراهيم بن أبي موسى. هذا أولا ،وثانيا في إسناد هذا الأثر عبد الصمد في العلل ومعرفة الرجال لأحمد رقم 3634 أنكر أحمد بعض أحاديث عبد الصمد. وفي هامش تهذيب الكمال ج 18 ص 102 : قال ابن قانع : ثقة يخطئ. وكذلك ما روى أبو الشيخ أيضا في العظمة ج 2 ص 582 عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، {وسع كرسيه السموات والأرض} قال: «الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره». هذه الرواية أيضا ساقطة جميع رواياتها تدور على عمار الدهني وهو معاوية بن عمار ضعيف قال ابن أبي حاتم في الجرح رقم 1758 : معاوية بن عمار لا يحتج به. وفي المغني في الضعفاء رقم 6321 : ليس بالقوي. وقد فر الألباني وابن باز من هذه العقيدة الباطلة فقال الألباني في موسوعه ج 6 ص 312 : حديث (الكرسي موضع القدمين) يحتمل أن يكون من الإسرائليات. وقال ابن باز في التعليقات البازية ص 606 : الكرسي موضع قدمي الرب يحتمل أن يكون من الإسرائليات. حديث وضع القدم في النار وكذلك يعتقد بعض الناس أن لله قدم يضعه في النار فتمتلئ لحديث «أما النار: فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض». هذا الحديث شاذ وفي متنه اضطراب ومما يدل على اضطرابه ما يلي : 1 - أخرجه البخاري رقم 4850 أما النار: فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض. وأخرج برقم 7449 بلفظ «وإنه ينشئ للنار من يشاء، فيلقون فيها» وهذا ينقض ما تقدم أنها مملؤة بوضع الرجل فقط. 2 - هذا الحديث موقوف على أبي هريرة لا مرفوع! قال البخاري برقم 4849 : وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان على أبي هريرة. 3 - قال مسلم في صحيحه رقم 2847 أن أبا سعيد الخدري كان يذكر هذا الحديث ولا يزيد (حتى يضع رجله). 4 - القول أن النار لا تمتلئ حتى يضع الله رجله فيها فتمتلئ مخالف لنص القرآن الكريم قال الله سبحانه وتعالى {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} وعد الله وحلف أنه يملأ جهنم بالجن والناس لا نترك هذا النص الصريح ونأخذ حديثا يقول بأنها تملأ برجل الله سبحانه وتعالى. قال أبو منصور الماتريدي المولود 233هـ في تفسيره تأويلات أهل السنة ج 9 ص 362 : ما روي حتى يضع الرحمان قدمه فيها فتضيق مخالفا للكتاب قال الله {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} . تنبيه : اتفق جمهور الأشاعرة والماتريدية وبعض الحنابلة على أن أسماء الله وصفاته توقيفية، ولكن إمام أحمد أجاز أن يسمى الله بكل إسم ثبت له معناه قال ذلك القاضي أبو يعلى في المعتمد ص 62 فصل 115. واختلفوا في أحاديث أشراط الساعة كالدجال والمهدي ونزول عيسى واختلفوا في زيادة العمر وهل لموت المؤمن ألم أم سكرة كسكرة النوم؟ واختلفوا هل يرجع الروح إلى الجسد في القبر؟ وهل السؤال والنعيم أو العذاب للروح فقط أم مع الجسد؟ واختلفوا في تفاصيل الصراط والميزان والحوض نسأل الله سبحانه وتعالى أن يسقينا منه بأملئ الأواني بجاه مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم. إلحـــــــــــــــــــــاق للمتمسلفين أسرار كما يأتي ويجيزون إستخدام الجن! قال بن تيمية في دقائق التفسير ج 2 ص 139 : ومنهم من يستخدمهم - يعني الجان - في أمور مباحة إما إحضار ماله أو دلالة على مكان فيه مال ليس له مالك معصوم أو دفع من يؤذيه ونحو ذلك فهذا كاستعانة الإنس بعضهم ببعض في ذلك وفي ص 140 قال : والذين يستخدمون الجن في المباحات يشبه استخدام سليمان لكن أعطي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده..... قال ابن تيمية هناك أن الجن ظهر بصورته بين يدي أمير دمشق وجعل يشجع الناس ويسلمهم ويساعدهم كما كان ابن تيمية يساعد الناس ويسلمهم..... قال ابن تيمية في مجموع فتاويه ج 19 ص 60 : ولهذا قد يحتاج فى إبراء المصروع ودفع الجن عنه إلى الضرب ، فيُضرب ضرباً كثيراً جدّاً ، والضرب إنما يقع على الجني ولا يحس به المصروع ، حتى يفيق المصروع ويخبر أنه لم يحس بشيء من ذلك ، ولا يؤثر فى بدنه ، ويكون قد ضرب بعصا قوية على رجليه نحو ثلاثمائة ، أو أربعمائة ضربة وأكثر وأقل بحيث لو كان على الإنسى لقتله ، وإنما هو على الجني ، والجني يصيح ويصرخ ويحدِّث الحاضرين بأمور متعددة ، كما قد فعلنا نحن هذا ، وجربناه مرات كثيرة يطول وصفها بحضرة خلق كثيرين . قال ابن القيم في زاد المعاد ج 3 ص 62 : وشاهدت شيخنا - ابن تيمية- يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه، ويقول: قال لك الشيخ: اخرجي، فإن هذا لا يحل لك، فيفيق المصروع.. قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد ج 3 ص 63 : حدَّثني ابن تيمية - أنه قرأها مرة أي : قوله تعالى : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ) في أُذن المصروع ، فقالت الروح : نعمْ ، ومد بها صوته ، قال : فأخذتُ له عصا وضربتُه بها في عروق عنقه حتى كَلَّتْ يدَايَ من الضرب ، ولم يَشُكَّ الحاضرون أنه يموتُ لذلك الضرب ، ففي أثناء الضرب قالت : أَنا أُحِبُّه ، فقلتُ لها : هو لا يحبك ، قالتْ : أنَا أُريد أنْ أحُجَّ به ، فقلتُ لها : هو لا يُرِيدُ أَنْ يَحُجَّ مَعَكِ ، فقالتْ : أنا أدَعُه كَرامةً لكَ ، قال : قلتُ : لا ، ولكنْ طاعةً للهِ ولرسولِه ، قالتْ : فأنا أخرُجُ منه ، قال : فقَعَد المصروعُ يَلتفتُ يميناً وشمالاً ، وقال : ما جاء بي إلى حضرة الشيخ ؟ قالوا له : وهذا الضربُ كُلُّه ؟ فقال : وعلى أي شيء يَضرِبُني الشيخ ولم أُذْنِبْ؟ ولم يَشعُرْ بأنه وقع به الضربُ البتة . قلت : ولكن بعض أتباع ابن تيمية كالألباني لم يأمنوا بالضرب المذكور ولم يصدقوا سر الشيخ ابن تيمية! فقال الألباني في الصحيحة ج 6 ص 1009 : ولكنني من جانب آخر أُنكر أشد الإنكار على الذين يستغلون هذه العقيدة ، ويتخذون استحضار الجن ومخاطبتهم مهنة لمعالجة المجانين والمصابين بالصرع ، ويتخذون في ذلك من الوسائل التي تزيد على مجرد تلاوة القرآن مما لم ينزل الله به سلطاناً ، كالضرب الشديد الذي قد يترتب عليه أحيانا قتل المصاب ، كما وقع هنا في "عمَّان" ، وفي "مصر" ، مما صار حديث الجرائد والمجالس . لقد كان الذين يتولون القراءة على المصروعين أفراداً قليلين صالحين فيما مضى ، فصاروا اليوم بالمئات ، وفيهم بعض النسوة المتبرجات ، فخرج الأمر عن كونه وسيلة شرعية لا يقوم بها إلا الأطباء عادة ، إلى أمور ووسائل أخرى لا يعرفها الشرع ولا الطب معا ، فهي - عندي - نوع من الدجل والوساوس يوحي بها الشيطان إلى عدوه الإنسان" انتهى . قال ابن تيمية في مجموع فتاويه ج 19 ص 39 : إذا كان الجن أحياء عقلاء مأمورين منهيين لهم ثواب وعقاب وقد أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فالواجب على المسلم أن يستعمل فيهم ما يستعمله في الإنس من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله كما شرع الله ورسوله ويعاملهم إذا اعتدوا بما يعامل به المعتدون. وصرعهم للإنس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق كما يتفق للإنس مع الإنس وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد وهذا كثير معروف وقد ذكر العلماء ذلك وتكلموا عليه. أسرار يكتب قال ابن القيم في زاد المعاد ج 4 ص 328 : كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يكتب على جبهته - يعني للرعاف - : {وقيل ياأرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر} وسمعته يقول: كتبتها لغير واحد فبرأ،. كتاب آخر للحزاز (أي حُكاك، داء يظهر في الجسد فيتقشَّر ويتَّسع) : يكتب عليه : {فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت} بحول الله وقوته. كتاب آخر له: عند اصفرار الشمس يكتب عليه: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم}. كتاب لوجع الضرس: يكتب على الخد الذي يلي الوجع: بسم الله الرحمن الرحيم {قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون}. وإن شاء كتب {وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم} . كتاب للخُراج- وَرَم كالدُّمَّل - : يكتب عليه: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا}. قلت : هذه الأسرار التي تُكتب على الجبهة والخد وعلى الدمامل كلها لم ترد في الكتاب ولا في السنة بل هذه أسرار لابن تيمية يذكرها لنا ابن القيم. قال ابن باز في فتاوى نور على الدرب ج 1 ص 335 : لا حرج أن يكتب في لوح أو قرطاس آيات أو دعوات بالزعفران، ثم يغسلها ويشربها لا بأس. وفيه ج 12 ص 125 : أما كتابة الآيات في الصحون والأوراق يسمونها المحو، إذا كان معروفا بالخير، يكتب بعض الآيات والأدعية بالزعفران فلا حرج في هذا عند أهل العلم. الرقية بالقلائل قال بن باز في فتاوى النور على الدرب ج 1 ص 193 : فمن الرقى التي تستعمل أن يرقى المسحور بفاتحة الكتاب، وآية الكرسي، و {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} و {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} مع آيات السحر التي جاءت في سورة الأعراف، وسورة يونس، وسورة طه، وهي قوله سبحانه في سورة الأعراف: {وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون} {فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون} {فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين} وفي سورة يونس يقول سبحانه: {وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم} {فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون} {فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين} {ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون} وفي سورة طه يقول سبحانه: {قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى} {قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} {فأوجس في نفسه خيفة موسى} {قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى} {وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 65 - 69] . هذه الآيات الكريمات العظيمات ينفث بها في الماء، ثم بعد ذلك يصب هذا الماء الذي قرأت فيه على ماء أكثر، ثم يغتسل به المسحور، ويشرب منه بعض الشيء، كثلاث حسوات يشربها منه، ويزول السحر بإذن الله ويبطل، ويعافى من أصيب بذلك، وهذا مجرب مع المسحورين، جربناه نحن وغيرنا ونفع الله به من أصابه شيء من ذلك. وقد يوضع في الماء سبع ورقات خضر من السدر تدق وتلقى في الماء الذي يقرأ فيه، ولا بأس بذلك، وقد ينفع الله بذلك أيضا، والسدر معروف وهو شجر النبق. في فتح المجيد ج 1 ص 304 : في كتاب وهب بن منبه: أنه يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين، ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي والقواقل، ثم يحسو منه ثلاث حسوات، ثم يغتسل به يذهب عنه كل ما به، هو جيد للرجل إذا حبس عن أهله. جمع هذه الآيات المنتقاة من القرآن وخلطها بسبع ورقات وحسوها ثلاث حسوات لم تثبت كتابا ولا سنة حتى دعوى أن المعروف بالخير يجوز له كتابة دعوات بزعفران لم يرد عن الشارع بل هذه كلها أسرار وقواعد من ابن باز وابن عثيمين وأتباعهم، ولو أتى الصوفي بما أتى به هؤلاء من الأسرار لقاموا عليه الدنيا وألفوا عليه مجلدات. والصلاة والسلام على سيدنا محمد الفاتح الخاتم وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.{{عنوان الملعب}} <!-- مرحبا! خذ راحتك في تجربة مهارتك في التنسيق والتحرير أسفل هذا السطر. هذه الصفحة لتجارب التعديل ، سيتم تفريغ هذه الصفحة كل 12 ساعة. --> All content in the above text box is licensed under the Creative Commons Attribution-ShareAlike license Version 4 and was originally sourced from https://ar.wikisource.org/w/index.php?diff=prev&oldid=290997.
![]() ![]() This site is not affiliated with or endorsed in any way by the Wikimedia Foundation or any of its affiliates. In fact, we fucking despise them.
|