Revision 564723 of "الفن المصرى الحديث" on arzwiki{{يتيمه|تاريخ=اكتوبر 2013}}
'''الفن المصرى الحديث •'''
'''خطوات على طريق التحديث'''
كانت قد تدهورت حالة «الفنون والحرف » بعد غزو «العثمانيين » لمصر [1517] والتى كانت مزدهرة فى حياة المصريين فى « عصر الممليك» [1250- 1517]وقد شرح المؤرخ المصرى « إبن اياس» فى [وقائع الزهور][1] كيف أدى ترحيل الصناع المصريين المهرة إلى «اسطنبول » إلى تخلف مجال الحرف، وتحول [[الذوق الفنى]] نحوالمبالغة فى الزخرف الفج.أما استعادة التطور فى «مجال الفنون » فمع بداية القرن التاسع عشر ،إذ سمحت [[الحملة الفرنسية]] [1798] فى مصر بوقفة تأمل لتحديد المسار بهدف التجديد فى إطار أفكار حول الثقافة والمعرفة والفن .إذ خصصت بعثة «بونابرت » لجماعة المصورين ،ومنهم الرسام « ريجو » Rigoult بيت « إبراهيم كتخدا السنارى» بحى « السيدة زينب » وهو يرسم الأشخاص والوجوه من المشايخ والأعيان فى هيئة مجسمة توحى ببروزها فى الفراغ،ولوحاته فحفوظة بمتحف « فرساى» .أما فى عهد « محمد على باشا» فقد تم تشييد العديد من القصور ،والتى استعان فى تجميلها بـ «لوحات وتماثيل »بأساليب أقرب إلى ذوق « عصر الروكوكو» .ومنذ ذلك الوقت استمر تدفق الفنانين الأجانب على مصر . وبذلك تأكدت التاثيرات بالفنون الأوربية،وبخاصة فى عهد حكم «الخديوى اسماعيل » ومشروعه لـ [[التحديث والتمدين]]. ويشهد على ذلك التماثيل الفخمةالتى أقيمت فى ميادين« القاهرة »و « الأسكندرية»، وكذلك اللوحات التى تصور الحكام والأمراء،من «أسرة محمد على».وقد استعان الفنانون بمساعدين من [[المزخرفين المصريين]] الذن تعلموا أسرار الصنعة واستقلوا بعد ذلك بإنجازاتهم الخاصة.واتجه بعض الفنانين إلى تسجيل [[الحياة الشعبية]] [فى الأحياء البلديةوالأضرحة والمساجد والأسبلة والحمامات والأسواق] يصورون شمس مصر الساطعة على نحو تسجيلى ، وتبعاً للتقاليد [الأكاديمية] تراعى قواعد المنظور والتظليل . وتميز «باولو فورشيلا » P.Forcella برسم الأشخاص ،واتخذ «اميل برنار» طريقة للرسم تجمع بين الأسلوبين [التاثيرى والوحشى] حيث تسطيح الألوان وتحديد الأشكال بخطوط محيطية . وقد أقيم «المعرض الأول للفن» الذى شارك فيه «راللى» و «راسنجى » و «بوجدانف» و«يعقوب صنوع» بصالة «الأوبرا بالقاهرة»[سنة 1891] ودعى الخديوى الأثرياء لشراء اللوحات . وأقيم «المعرض الثانى » [سنة1902] فى محل للعاديات «بشارع المدابغ»[شريف] وشارك فيه «بيبى مارتن» Bebi Maartinو«بونيللو» Bonello .وما يثير الدهشة بحق كون أول من فجر الدعوة إلى [[العناية بالفنون الجميلة]] [منذ عام 1903] هو الشيخ المفكر الدينى ومفتى الديار المصرية [[الإمام محمد عبده]] ،حينما كتب عن «الفنون الجميلة» آراء امتازت بسعة الأفق، بهدف تحبيب هذا النوع من الفن إلى الناس ،فى الوقت الذى شاعت فيه فكرة [[التحريم والاستنكار]].وفتواه وعوانها : [[الصور والتماثيل]] وفوائدها وحكمها. وقد ذكر حكم الشريعة [[فى الصور والتماثيل]] قائلاً ؛إذا كان القصد منها ما ذكر من تصوير هيئات البشر فى انفعالاتهم النفسية أو أوضاعهم الجثمانية – هل هذا حرام أو جائز؟...فأقول لك إن الراسم قد رسم،والفائدة محققة لانزاع فيها،ومعنى العبادةو تعظيم [[التمثال]]،أو الصورة قد محى من الأذهان. [2]
[[ملف:Joueuse De Tambourin (Félix Auguste Clément).jpg|750 × 970 (87 KB)px|تصغير|يمين|ضاربة الدف - أوجست كليمنت _مصور مستشرق -القرن التاسع عشر]]
[[ملف:1004-CoffeeSceneCairo18th.jpg|2,806 × 1,892 (1.41 MB)px|تصغير|يسار|مقهى فى القاهرة -القرن الثامن عشر-رسم مستشرق]]
'''مدرسة الفنون فى مصر الحديثة'''
كانت قد انتشرت فى القاهرةفى أواخر القرن التاسع عشر، حوانيت واستوديوهات الفنانين والحرفيين المهرة حول« حديقة الأزبكية » ، وفى شارع « محمد على» يلبون احتياجات زخرفةالبيوت الراقية التى تمتلكهاالأرستقراطية المصرية وقتذاك. وهناك كذلك مراسم الفنانين الخاصة بتدريب هواة الفن والناشئين والتى انتشرت فى الأسكندرية، ويديرها فنانون أجانب فرنسيون وإيطاليون ويونانيون.أما إنشاء« مدرسة الفنون الجميلة» فى القاهرة [سنة 1908] فكانت برعاية « الأمير يوسف كمال» وقد نهجت منهجا أكاديميا فى برامج التدريس،التى قام بها معلمون فرنسيون وإيطاليون يتبنون المذاهب «الأكاديمية»و «الرومانسية » و« الانطباعية» وتخرج على أيديهم [سنة 1911] الرعيل ''الأول من فنانى مصر الحديثة''.ومن هؤلاء:« محمود مختار» [1891-1934] « بوسف كامل» [1891-1971] و«راغب عياد» [1891-1982] « أحمد صبرى» [1889-1955].
هكذا نشأت فكرة «الحداثة» فى حركة ‹الفن المصرى الحديث› مع بداية القرن العشرين، مرتبطة بتقدير قيمة الجوانب [[الانفعاليةوالمفاهيمية]] فى العمل الفنى. وإهتم الفنانون فى ذلك الوقت بقضايا الشكل واللون.وتأرجحت التيارات الفنية التى انتشرت فى تلك الآونة؛ بين «الرمزية»و«السريالية»و«التعبيرية» و«التجريدية».وقد اتخذ الفنانون الذين تبنوا مبدأ[[التحديث]]، موقفاً متعارضا مع التقاليد الأكاديمية، ومع التعاليم المدرسية؛التى تروج للنزعة[الانطباعية-الاستشراقية]،التى كان يتبعها[[الفنانون الكلاسيكيون]] الأجانب فى مصر،دون مراعاة لمسألة التعبير عن ذاتية الفنان المصرى.ومن الفنانين المصريين رواد مارسوا تجاربهم الفنية بجسارة؛بحثاً عن لغتهم [[التعبيرية]] الخاصة،وبحثاًعما يحرر'''الفن المصرى فى العصر الحديث'''، مما يعيق التوصل لفن مصرى بشخصيته الفريدة.وفى بداية الأربعينيات من القرن الماضى،تأكدت [[النزعة التجريبية]] فى حركة الفنانين المصريين بـ[[بروح نقدية]]. .وقد دفعت حماسةالشباب إلى خوض المغامرات فى عالم «التجريب» فأقاموا عروضهم المدهشة،بأعمالهم الفنيةالتى استخدموا فيها تقنيات غير مطروقة من قبل،مثل [الرسم الأوتوماتى، الذى يساهم فى تحرير أداءالفنان من قيودالتقاليد؛وفى إيجاد طريقةتعوض عن ‹القلق› و‹التوتر الإنسانى ›.
'''تمثال النهضة-رمز الثورة'''
[[ملف:Nahdet Misr.jpg|350 × 487 (36 KB) px|تصغير|يمين|محمود مختار- تمثال النهضة]]
وفى 20 مايو سنة 1928 احتفل [[شعب مصر]] بإزاحة الستار عن تمثال «نهضة مصر» الذى نحته [[محمود مختار]] [1891-1931 ]فى حجر «الجرانيت الوردى » [بارتفاع سبعة أمتار].وكانت قد نقلت أحجاره من «أسوان »إلى «القاهرة» ،حيث أقيم فى ميدان «باب الحديد» قبل أن ينقل إلى « ميدان جامعة القاهرة» [سنة1955]. وهو عبارة عن إمرأة فى ملابس الفلاحة ترفع بيدها اليسرى وشاحها عن وجهها فى شموخ ، وتضع اليد الأ خرى فوق رأس «أبى الهول»، وهو ينهض بقائمتيه الأماميتين, رمزاً لـ[[بعث الروح وصحوة الشعب]] التى بزغت مع [[ثورة 19]] .أما بعد إقامة التمثال فقد احتدم النقاش حول مشروعية الفن ومشروعية التماثيل أو تحريمها، وبخاصة بعدما صرح الكاتب المستنير «عباس محمود العقاد» برغبته فى رؤية التماثيل فى كل ميدان ،تدعيماً لمبدأ [[الدولة المدنية المتحضرة]] . أما فتوى [1903] « لإمام محمد عبده» فإنها [وردت فى كتاب« العقاد» بعنوان ح«ممد عبده»[3] تقول:«أنظر إلى صورة «أبى الهول» بجانب «الهرم الكبير» تجد الأسد رجلاً أو الرجل أسداً». وبهذه الفتوى دفع الشيخ الجليل شبهة [[التحريم]] وأعطى للتمثال مشروعيته ،لكونه ليس هو تسجيل يحاكى الواقع، وإنما هو '''إبداع رمزى فى كتلة الحجر'''‘ ، وفقاً لشروط الأسلوب الفنى والرؤية الجمالية . فتمثال «النهضة» هو بمثابة [[تجسيد لفكرة]] و [[لرؤية رمزية]] لها بعدها [[المجازى]] الذى يتجاوز المستويات البصرية والمعرفية، ولم يكتف الفنان أثناء إنجازه للتمثال بتحقيق التشابه مع شكل [[الفلاحة]] أو مع [[أبى الهول]] فى الواقع ،وإنما أراد أن يجسد [[معنى النهضة]] وفكرتها فى «رمز» هو «التمثال » ذاته ، كشكل مرئى يستهوى الناظر ليتأمله ويفكر فى معناه . وقد صرح «مختار» [4] بقوله: «إن الفن لايصبح فناً حقاً إلا إذا هو عرف كيف ينجو من الحقيقة ,فيصل إلى الخيال» إذ استدعى الفنان فى صورة تمثاله صيغتين تعملان معاً [كتلة الحجر] بتركيبها وحوافها حيث استبعد من تلك الكتلة مناطق الضعف وجردها من إشارات الزمن، والمرأة التى تستند إلى أبى الهول . حيث امتزجت [[الصورة المعنوية]] مع [[الصورة البصرية]] . و [[الجانب اللامرئى]] من التمثال هو «فكرة النهضة». وقد ربط الفنان عواطفه بشئ ملموس هو [الفلاحة والأسد] مع [كتلة الحجر] التى تحولت إلى مثير لمعنى التحدى. وقد تعامل الفنان مع كتلة الحجر هذه تبعاً لإسلوبه الفنى، وتبعاً للاستعارات الشكلية التى بزغت من مخيلته ومن ذاكرته الصورية . وهكذا منح «مختار» صورة التمثال دلالتها الإنسانية. حيث تحقق [[الرمز]] إذ يتشكل «أبو الهول» من جسم [أسد رابض] و[رأس إنسان] ليجمع بين المعنيين - [القوة والعقل] ، وكان فى العقيدة المصرية القديمة يرمز إلى [[الشمس فى الصباح]] أو «حورس فى الأفق». و اتخذت صورة [[المرأة الفلاحة]] معنى [[الوطن]] فتحولت من كونها شخصية واقعية ، إلى صورة فنية للإنسانية توحدت مع ذات الفنان ، وتسرب إليها مخزون [[اللاشعور الشعبى]] والتطلعات المكبوتة التى تحولت إلى رمز، تجاوز معناه مرحلة التسجيل والسرد ،أو مرحلة الإثارة العاطفية، إلى «الرؤية الجمالية» و«الصيغة الفنية الجذابة »حيث نقاء كتلة الحجر وبساطة خطوطها التى تتحرك فى سهولة، لتعطى للشكل [[دلالته المجازية]] كعمل فنى, تبعاً لشروط الأسلوب الفنى الذى تميز به الفنان فى [[عالم النحت]] من حيث التجاوب مع الحجر وتحقيقه [[للفكرة]] ، فى مقابل الواقع المعقد والغامض وبالتأكيد على العنصر الحسى -الجمالى،ومنح الأشكال فى إطار الكتلة قوامها المادى ، ووضوحها وتماسك وضعيتها وفرادتها الإبداعية . ولتفسير معنى التمثال يبحث المشاهد عن [[العنصر الغائب]] ،لأن المشاهد للتمثال كعمل فنى على مستوى [[الإبداع الرمزى]]، لا يعثر على معناه فى الحياة والواقع ، وإنما يعثر عليه فى تطلعات الشعب من الفلاحين والعمال والموظفين والطلاب رجالاً ونساء،وهم الذين ثاروا فى سنه19 ضد الظلم والفقر،ويعثر عليه فى [[أسلوب الفنان]] الذى لم يكن يقصد نقل صورة واقع الفلاحين الذين صودرت ماشيتهم ومحاصيلهم ،مساهمة للمستعمر فى تكاليف الحرب العالمية الأولى، وتدهور الأوضاع المعيشية لسكان الريف والمدن المصرية،وفرض الأحكام العرفية التى تحرم الإضراب،كحقائق جاهزة دون إظهار [[المقدرة التخيلية للفنان ورؤيته الجمالية وطابعه العاطفى]] ،وهو يعيد تشكيل الواقع دامجاً إياه فى ذاته.والشكل المثالى للتمثال يتضح من هيئة المرأة التى تتقدم بخطى ثابتة تشخص ببصرها نحو الأفق وهى [[تتطلع إلى المستقبل وتنشد الحرية]] والتقدم ،بينما ترتكن على المجد القديم المتمثل فى «أبى الهول» الذى يجمع بين قوة الأسد وحكمة الإنسان.غير أن [[وراء تلك الرؤية الفنية المثالية]] واقع هو أن مفهوم الإستقلال فى عقيدة «البرجوازية »التى قادت الثورة يتناقض مع تطلعات الجماهير التى تريد ان تتقدم بالثورة حتى تحقق مطالبها فى [[التغيير]] الذى يمثل تهديدا لمصالح تلك الطبقة من أصحاب رؤوس المال.إن الفلاحين والعمال والموظفين هم للأن الأكثر إهداراً لحقوقهم .وقد تفاقمت ظاهرة هجرة العمالة الريفية للمدن أو لخارج الوطن.وسوف لا تحل مشاكلهم بالشعارات ،وإنما بالتعبير عن الغضب و [[بالثورة]] على كل أشكال القمع والنكران.
'''مصور نساء الصالونات'''
[[ملف:Bicar playing the lute by Ahmad Sabry.jpg|960 × 830 (97 KB)px|تصغير|يمين|احمد صبرى - بيكار يعزف على العود -1934]]
والفنان [[«أحمد صبرى»]] [1889-1955] من [[الرعيل الأول]] لفنانى مصرالحديثة، وله مكانته المرموقة، فهو بارع بتقنيته الرشيقة فى رسم [[وجوه الطبقة الراقية]] الذين يعيشون فى رفاهية، ويتشبهون بـ«الأرستقراطية » الأوروبية ، فيظهرها بألوان وضاءة ومتلألئة، وبمكملات زينة منمقة بالغة الإتقان،تثير مشاعر [[اللذة والراحة]].إذ يخلق هذا الفنان من موديله نموذجاً مثاليأ من [[الجمال الأرستقراطى]] ، فيمنحه بريقاً وفخامة، وليصل إلى غايتة ينأى بنفسه عن حقيقته،حتى لا ينجرف فى تحليلات معقدة أو يواجه تساؤلات مقلقة، فلم يكن فى أعماقه «فناناً ثورياً» بل تقليدياً، مثلما ذكرأستاذه فى باريس «ايمانويل فوجيرا»الذى كتب (1929) يقول: « وصبرى يستغل كل قدرته بأصول صناعة فنه فى تنفيذ لوحات جميلة لادخل للعبقرية فيها».وذلك يفسر اختياراته لنموذجه من بين النماذج الجميلة فى الطبيعة. ورغم شاعرية لوحته «بعد المطالعة»[1926] وتألق ألوانها الدافئة وجاذبيتها، فإن العين لاتخطئ الطابع [[الأكاديمى السكونى]] الذى يعجب الذوق [الأرستقراطى] ، مما يلاحظ من جلسة السيدة بنظرتها الحالمة،وهى تأخذ قسطاً من الراحة بعد القراءة، ومن التفاتتها الرقيقة وجمالها الهادئ الذى لاينقصه مسحة من الوقار. والجوالذى تخلقه الألوان [الدافئة-المتألقة] يغرى بالاستمتاع بلحظات من السعادة الوهمية،تعوض عن واقع الحياة الغارق فى الهموم.والفنان يقدر على تحويل [[الخيالى إلى حقيقة]] ، جميلة وجذابة. إن اللوحة تشبه [[جوهرة مصقولة]] ،ألونها صافية والأزرق فيها دليل [[الذوق الرفيع والأناقة الفخمة]] ويهيئ لجو هادئ ومريح، يناسب مع جلسة السيدة فى لحظة سكون.أما «الأسلوب » فيستجيب لشروط وتبريرات ثقافية وسياسية،بل يظهر الولاء للأكاديمية ، التى تتحيز لفئة الأغنياء ، فيمنحها مظاهر خاصة لتمييزها عن الآخرين من فئة المهمشين المستلبة حقوقهم فى العدالة الاجتماعية،رغم معاناته فى طفولته من الشقاء ومرارةاليتم، مما يعمق التناقض .
أما الاكتفاء فى الفن بمراعاة التعاليم التى تحقق «المشابهة مع الواقع المرئى» ،مثل اتباع قواعد «المنظور» و«التظليل » ودقةالنسب التشريحية، فينبئ بنوع سطحى وزائف، يتقبل ما تراة العين فيدققه أو يحسنه مفتقداً للرؤية النقدية الخاصة ،لأنه لا ينفذ للأعماق ولاينشغل بالتفسيرات [[المفاهيمية]] .والفنان « صبرى » قد اختار [[الجمال المثالى المتأنق]] واتبع نموذجاً معياره الدقة و نقاءالأسلوب .وفى الحقيقة« إن الانجذاب الجمالى لأعمال الفن يرجع أساساً إلى كونها تهدف إلى إرضاء ذوق المتلقى وإلى إمتاع حواسه. أما الفن فهو يهدف إلى تكثيف المظاهر الحسية ،من أجل أن تبدو فى كامل صفائها الوجودى "[5] . غير أن الفنان هما صور الخصائص الأنثوية الطبيعية ، وفقاً لرؤية [ذكورية متعالية] تود أن تراها [[وديعة - سلبية]] ، فلا تهاجم ولا تنافس, رغم كونها فى الأصل تمثل الطبيعة، وتمثل الأحاسيس المتقلبة والغامضة. ومع ذلك عوضت قوة تدفق الألوان المشحونة بالطاقة عن الإحساس السكونى فى الصور . أما الطابع التصويرى فى لوحة «بيكار يعزف على العود »[1934] فيتجنب فى رسمها الفنان استعمال الخطوط المحددة،حتى يستعيد المكانة لعنصر اللون و والحالة الشاعرية المنسجمة مع فكرة [[عزف انغام موسيقية]] .غير أن الجسد الذى. حجبت معالمه تحت الثوب المنمق بفعل العقل المنغلق ينقصه الكثير مما يحقق اللذة الحسية.وهناك ما يجمع بين [[التعاليم الأكاديمية]] فى الرسم و الرؤية الجمالية التى مضمونها [[النظام والوضوح والمثالية]] فى إطار اتباع التعاليم واقوالب الفنية المحددة بلا أى تعارض أو إتخاذ رؤية نقدية. بينما يرغب الفنان الثورى فى التعبير بطريقة ذاتية، ولا تزعن لتعاليم مسبقة-مقيدة بقوالب . وفى كل الأحوال فإنه مع الرضوخ للتعاليم فى مجال الإباع الفنى تصاب الرؤية الفنية بـ «الجمود وبالسطحية» . أما ارتباط الفن بالواقع فلا يعنى إعادة انتاجه آلياً، وإنما يعنى اتخاذ موقف ، يتسرب عبر رؤيته الفنية الحرة. وللفن دائماً طبيعته [[الثورية]] التى لا تقبل التقيد بقوالب ونماذج جاهزة، وإلا افتقد أصالته.
'''يوسف كامل -الابتهاج بالحياة الريفية.'''
طور « يوسف كامل »[1891-1971]أدوات التعبير لتشكيل الوعى الجديد فى [[حركةالفن المصرى الحديث]] .إذ رغب هذا الفنان فى أن يمتد نطاق أثر فنه ليصل إلى المجتمع ،من أجل أن [[يحرك خياله]] ، و [[يهز وجدانه]] ،ويبعث ويجدد فيه [[الروح النقدية المتحررة]]، والتسامح فى مواجهة أساليب قمع [[حرية التعبير وحرية الإبداع]] .إذ فهم «يوسف كامل» أن الفن ليس مجرد سلعة هدفها الربح ، وإن كان ضحلأً أومبتذلاً ،وليس مجرد ديكور يفتقر إلى [[العمق الإنسانى]] . وإنما الفنان الأصيل يعبر من خلال فنه عن [[تمرده]] فى مواجهة الأوضاع السلبية, بالرسم بحماسة،وبإسلوب أكثر تمسكاً بالحياة, وتناسباً مع الدعوة للتحرر من القيود الرجعية من أجل [[الديمقراطية]]، حتى ولو اتخذ أسلوب التعبير أبعاداً رمزية, كطريقة للتمرد والتواصل بين الجماهير دون شعارات جوفاء.وفى الحقيقة أن الفنان « يوسف كامل » يمثل أحد رواد [[الحركة الفنية المصرية الحديثة]] فى مطلع القرن العشرين ،و يجمع فنه بين أسلوبين متناقضين[الأكاديميةوالانطباعية] وترجع أكاديميته إلى كونه قد تتلمذ على يد الفنان الإيطالى « باولو فورشيلا » Paulo Forchila الذى كان يحبذ إخضاع الرسم للنماذج «الكلاسيكية القديمة »المتزمتة وللمبادئ التقليدية التى تعكس الذوق المتحفظ .غير ان الفنان المصرى الحالم [[بطيبعته المتمردة]] ، ناهض القيود الأكاديمية البالية فى لوحته يعنوان « همسات »[1950] التى تعد رمزا ً لمعنى الحرية بتصويرها لمشهد من الحياة فى الطبيعة المصرية الحقيقية، وفى قرية من ريفها تعكس شخصيتها ،حيث الشمس الساطعة والناس البسطاء، بانفعالاتهم المتحمسة وعواطفهم النبيلة،وبمستوى من الإبداع غير مسبوق . إذ غادر الفنان جدران مرسمه واستنشق الهواء، بحثاً عما يحقق لفنه التغيير [[بجرأة]] عما يعبر عن [[رؤيته الذاتية]] على المستوى الإنسانى، المتمثلة فى '''الإبتهاج بالطبيعة الريفية''' وتصويرها بحميمية وبرابطة مقدسة. تلك [[الحميمية]] التى صور بها الفنان المصرى فى الماضى « وجوه الفيوم » بعمقها العاطفى والروحى ، وبتعبيرها عن الإحساس بالرضا وعن حالة «الفرح الأبدى» . وهنا يصور الفنان الفتيات الريفيات يتسامرن بتفاؤل أمام دارهن الصغير ، وفى الهواء الطلق وسط الطيور الداجنة فى جو مطمئن . ويمكن العثور على ما يوحى فى أفق الصورة بإشارات ثورية . فقد قدم الفنان الطليعى بفنه رؤية نقدية تتناقض مع «الذوق ألأرستقراطى » ومع فكرة الإستعلاء الطبقى، حينما رسم موضوعاً استقاه من الحياة العادية لسكان الريف الفقراء بواقعية ،دون الإستناد إلى القوالب المثالية الجامدة للنزعة الكلاسيكية،ودون الإغراق فى االمبالغات الإيهامية للنزعة الرومانسية. ومع ذلك فإن لوحة « همسة » بموضوعها البسيط وبأجوائها المتواضعة، لم يكتف « كامل » فى رسمها بجمال الألوان وبحركة الشخوص ، بل أراد أن ينقل من خلال منظر الفتيات الصغار وهن يحظين برعاية الأسرة [ست الدار] بحيوية متفجرة ،تعبيراً عن معنى الحرية كقيمة إنسانية،وإشارة إلى رغبة الفنان ذاته فى التحرر، المتمثل فى توسيع آفاق خياله فى مواجهة قيود الإبداع،التى تحول دون التعاطف بعمق مع حياة «المهمشين » من فئات المجتمع ، ويستدعى المشهد الشق الغائب عن البصر المتشبع بالأفكار التقليدية التى تحد من تنمية مكانة [[المرأة]] أو من رعاية الطفولة فى المجتمع ، وتقيد طاقات الأجيال، وتعمق التمييز بين الأجناس وتناهض فكرة التسامح. هكذا تتضمن اللوحة أبعاداً [[نقدية]] لأوضاع اجتماعية نابعة من واقع الحياة الحقيقية.
{{المراجع}}
[1]محمد ابن إياس: بدائع الزهورفى وقائع الدهور،دارالشعب، القاهرة 1960.
[2]محسن عطيه: غاية الفن - دراسة فلسفية ونقدية ، عالم الكتب بالقاهرة 2010 الصفحة197-199.
[3] عباس العقاد: محمد عبده ،سلسلة أعلام العرب ،مكتبة مصر.
[4] صحيفة السياسة الأسبوعية -16 يونية 1928 .
[5]محسن عطيه :مفاهيم فىالفن والجمال ،عالم الكتب بالقاهرة2005الصفحة 21.
[[تصنيف:الفن المصرى]]
[[تصنيف:الفن المصرى الحديث]]
[[تصنيف:فنانون مصريون معاصرون]]
[[تصنيف:فنون حديثة]]All content in the above text box is licensed under the Creative Commons Attribution-ShareAlike license Version 4 and was originally sourced from https://arz.wikipedia.org/w/index.php?oldid=564723.
![]() ![]() This site is not affiliated with or endorsed in any way by the Wikimedia Foundation or any of its affiliates. In fact, we fucking despise them.
|