Difference between revisions 287630 and 287632 on arwikisource

حسَن سَعيد الكرمي
 

 
 
 
قَوْلٌ على قَوْل
الجزء الثالث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
النَاشِرُ
دار لبنانْ للطباعة والنشر
بَيروت-لبُنان
 
 
 
 
 
 
 
 
الطبعَة الخامسَة
1406هـ – 1986م
 
 
 
 
 
 
 
                                                    طُبِعَ بموَاَفقَة إذاَعَة لندُن
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
                                                       
 
                                                               قَوْلُ على قَوْل
 
 
 
 
الاهدَاء
إلى إخواني العرب
الذين يحرصون على حفظ تراثهم وتمجيد تاريخهم ،
والإبقاء على آدابهم ولغتهم ،
أُقدم هذا الكتاب.
                                                                  حسن سعيد الكرمي
 
 
 
 
المقَدّمة
 
أُقدم إلى القراء الكرام وإلى محبي الأدب العربي الجزء الثالث من (قول على قول) وهو البرنامج الذي كنت أذيعه من القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية في لندن . ورجائي أن يجد هذا الجزء والأجزاء التالية من العطف والتشجيع ما لاقاه البرنامج الإذاعي في حينه ، والجزآن السابقان .
وقد تركت ، كالعادة ، الأسئلة والأجوبة على ما هي عليه بدون تغيير كما أذيعت مع بعض الإضافات ، وذكرت مع كل سؤال اسم السائل الكريم إثباتاً لصحة السؤال .
ولم أقصد بأجوبتي في ذلك البرنامج أن تكون دراسة أدبية ولغوية مستقصاة، وإنما أردت أن تكون للإمتاع والتسلية والتعريف بشيء من ذخائر الأدب العربي وطرائفه .
 
     لندن 1971                                                       ح.س.الكرمي
 
 
 
 
• السؤال: البحتري يقول :
            آآ.ولو أن مشتاقاً تكلّف فوق ما  
    في وسعه لسعى إليك المِنبر
    فمن الممدوح وفي أية مناسبة ؟
عبد الجبار محمود السامرائي
                                                                           سامرا-العراق    
           

 
البُحْتُري
• الجواب : يقول البحتري هذا البيت في مدح جعفر المتوكل الخليفةِ
العباسي لما دَخَل المَوْصل يومَ عيد الفطر ، فهو يقول في مطلع القصيدة :
 
    آآ. أُخْفي هوىً لك في الضلوع وأُظهِرُ
                               وأُلاَمُ من كَمَدٍ عليكَ ، وأُعْذَرُ      
 ثم يقول فيها:
    آآ. بالبِرِّ صُمْتَ وأنت أفضلُ صائمٍ
                           وبِسُنّةِ اللهِ الرَّضِيَّةِ تُفْطِرُ
    آآ. فانْعَمْ بيومِ الفِطر عَيناَ إنه
                           يومٌ أَغرُ من الزمان مُشَهَّرُ
 
 
 
 
ثم يقول:
      آآ. ذَكَروا بطلعتِك النبيَّ فهلَّلوا          
                                       لمَّا طلعتَ من الصفوفِ وكبَّروا
   آآ.حتى انتهيتَ إلى المُصَلَّى لابساَ            
                                       نور الهدى ، يَبْدو عليكَ ويظهر
   آآ. فلو أنّ مُشتاقاً تكلَّف غير مَا                
                                       في وُسْعِهِ ، لسعى إليك المِنْبَرُ
وفي حكايةٍ أنّ البَلاذُريَ المؤرخ كان من جلساءِ المستعين ، فقصده الشعراءُ يوماً يُريدون أن يمدحوه فقال : لست أَقبل إلاْ مِمْن قال مثلَ قول البحتري في المتوكل:
       آآ.ولو أنّ مشتاقاً تكلّف فوقَ ما                
                                     في وسعه لسعى إليكَ المِنْبَرُ
فَرَجَع البلاذُري إلى داره، ثم أتى المستعينَ وقال له: قد قلتُ فيك أحسنَ مما قاله البحتري في المتوكل . فأنشَدَه :
     آآ.ولو أنّ بُردَ المصطفى إذ لبستَه              
                                         يَظُنّ ، لَظّنَّ البُرْدُ أنك صاحِبُهْ
      آآ.وقال وقد أُعطِيتَه وَلَبِسْتَه                  
                                         نَعَمْ هذه أعطافهُ ومَنَاكِبُهْ
فقال له المستعين : اِرْجِع إلى بيتكَ وافعلْ ما آمُرُكَ به . فرجع وبَعَث إليه المستعين بسبعةِ آلافِ دينار وقال له : ادْخِرْ هذه للحوادثِ من بعدي ،
ولكَ عليْ الجرايةُ الكافيةُ ما دُمْتُ حياً. ويقول المتنبي في هذا المعنى أيضاً :
 
      آآ.طَرِبتْ مَراكِبُنا فَخِلْنا أنها                      
                                       لولا حياءُ عاقها رَقصت بنا
     آآ.لو تَعْقِلُ الشجرُ التي قابلتَها      
                                     مَدّت مُحَيٌية اليك الأْ غْصُنا
وأبو تمام يقول من قبل :
 
 
     آآ. لو سَعَت بُقْعَةٌ لإِعظام نُعْمَى      
                                        لَسَعَى نحوها المكان الجديبُ
ومثل ذلك قولُ الفرزدق :
     آآ. يكاد يُمسِكه عِرفانَ راحتهِ        
                                     رُكنُ الحطيم إذا ما جاء يَسْتَلِمُ
ومثلُه قول القاسم بن حَنْبَل المُرِّي ، رواه أبو تمام في الحماسة ، و ذكره الراغب الأصبَهاني ونسبه إلى الفرزدق :
     آآ.فلو أنَّ السماءَ دَنَت لمجدٍ  
                                  ومكرمُةٍ دنت لهـــــم السماءُ
ويقول ابنُ أُذَيْنة من أبيات :
       آآ. و لَهُنَّ بالبيتِ العَتِيقِ لَبَانَةٌ                      
                                      و الرُّكْـنُ يَعْرِفُهُنَّ لو يَتكَلَّمُ
         آآ.لو كان حَيَّا قَبْلَهنَّ ظعائناً                    
                                     حَيّا اَلحَطيِمُ وُجوهَهنَّ و زَمْزَمُ
  ويقوم أبو تَمّام في أبي دُلَفَ العِجْلي :
آآ.تكاد عطاياه يُجَنُّ جُنونُها                          
                                         إِذا لم يُعَوِّذْها بِنَغْمَة ِ طالِب
آآ.تكاد مَغانيه تَهَشُّ عِراُصها                
                                         فَتَركَب مِن شوقٍ إلى كُلِّ راكب
 ويقول أشجعُ السُّلَمي لجعفر البرمكي :
حَبَّذا أنتَ قادمــاً تًرِد الشامَ فتختالُ بين أرْحُلِ عِيرِكْ 
إن أرضاً تَسْري إليها لَو اٌسطاعت لسارت إليك مِن قبلِ سَيرِك 
         ويقول نُصَيب الأصفر :
             آآ.تَرى المِنْبَرَ الشرقيَّ يَهتز تحته                
                                               إِذا ما علا أعوادَه وتكلما
 
 ويقول الطُّغْرائي من أبيات :
       آآ.ونَفْسٍ بأَعقابِ الأمورِ بَصيرةٍ                  
                                              لها من طِلاعِ الغيب حادٍ وقائدُ
       آآ.وتَأْنَف أن يَشفي الزلالُ غَليلَها                  
                                              إِذا هي لم تشْتَق إليهــا المَوارِدُ
وهذا شبيهُ بقول أبي العلاء المعري : 
          آآ.إذا اشتاقت الخيلُ الَمناهِلَ أعرَضت            
                                              عن الماء فاشتاقت إليها المناِهلُ
   ومِمْن قال بعكس ذلك و بمثله يحيى بن أبي حفصة حينما دخل على الوليد
   ابن عبدالملك و عَزْاه بموتِ أبيه فقال :
          آآ.بكتِ المنابرُ يوم مات وإنما                    
                                           بكتِ المنابرُ فَقْـدَ فارِسِهِنَّهْ
          آآ.لمَّا عَلاهُنَّ الوليد خليفةً                        
                                             قُلْنَ ابنُه ونظيرُه فَسَكَنَّـهْ
          آآ.لو غيرُه قرَعَ المنابر بعدَه                    
                                            لَنَكرْنَه فَطَرَحْنَه عَنْهُنَّـهْ
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال : من قائل هذه الأبيات :
آآ.تقدمْ أَيها العربيُّ شَوطاً                        
                               فإِن أمامَك العيشَ الرغيدا
 آآ.وأَسِّس في بنائك كلَّ مجدٍ                    
                               طريفٍ واتْرُكِ المجدَ التليدا
   آآ.فَشَرُّ العالمين ذوو خُمولٍ                
                             إذا فاخَرْتَهم ذكروا الجدودا                                                    
 آآ.فهل إن كان حاضِرُنا شَقِياً                
                             نَسودُ بكونِ ماضينا سعيدا ؟
                                                                                         مختار جوب
​​داكار-السنغال
​*
                            معروف الرُّصافي
 
• الجواب : هذه الأبيات مأخوذة من قصيدة للشاعر مَعرُوفِ الرُّصافي عنوانها                 " نحن والماضي " وهي مشهورة ، و مَطلَع القصيدة :
 
آآ.عَهِدْتُكَ شَاعِرَ العُرب المُجيدا                  
                                 فما لَكَ لا تُطارِحُنا النشيدا
ويقصد الشاعر بقصيدته هذه أنْ يَتْركَ العربُ الافتخارَ بالماضي ، كما يفعل عربُ الجاهلية ، وأن يَبْنُوا لهم مَجداً جديداً . فهو يقول : 
آآ. وما يُجدِي افتخارُك بالأَّوَالَى                     
                                     إذا لم تَكتسبْ فخراً جديدا
 
 
 
 
     ويقول:
        آآ.وخيرُ الناسِ ذو حَسَبٍ قديمٍ                    
                                          أقام لنفسِه حَسَباً جــديـــدا
         آآ.فَدَعْني و الفخارَ بمجدِ قومٍ                      
                                          مَضَى الزمنُ القديمُ بهم حميدا
      ثم يقول في آخرِ القصيدة عن العرب الماضين بالنسبة إلى الحاضرين :
        آآ.وعاشُوا سادةً في كُلِّ أرضٍ                    
                                         وعِشْنا في مواطِنِـنا عبيدا
         آآ.إذا ما الجهلُ خَيَّم في بلادٍ                    
                                     رأيتَ أُسودَها مُسِخت قُرودا
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
20
 
• السؤال : من القائل مع شيء من شِعره :
 
     آآ.إن التي زعمت فؤادَك مَلَّـهـا                
                                        خُلِقَت هواكَ كما خُلِقت هوىّ لها
 
                                                                                                      محمد ابراهيم شريف
                                                                               عين التينة-سوريا
⃰
عُروة بن أذنية
• الجواب : هذا البيت مَطْلَعُ قصيدة للشاعر عُروة بن أُذَيْنَة .
و روى مُصْعَبُ بنُ عبدالله ، كما وَرَد في " زهر الآداب " ، أن عُروةَ بنَ أُذينة كان نازلاً في  دارِ أبي العَقيق ، فسمعه يُنشِد لنفسِه :  
           آآ.إن التي زعمت فؤادَك مَلَّها​            
                                             خُلِقت هواكَ كما خُلِقْتَ هوى ً لها
   إلى أن قال :
           آآ.لمَّا عَرَضْتُ مُسلِّماً ، لِيَ حاجة ٌ              
                                             أَخْشَى صعوبتَها و أَرجو ذُلَّـها  
          آآ.مَنَعَت تحيتَها ، فقلتُ لصاحبي​              
                                               ما كان أكثرَها لنا وأقلَّـها
           آآ. فَدَنا و قال : لعلّها معذورة ٌ​              
                                              في بعضِ رِقْبَتِها ، فقلتُ : لَعَلَّها  
   ثم قال مُصْعَب في روايته : فأتاني أبو السائب المخزومي ، فقلتُ له بعد  
 
 
 
 
الترحيب : ألَـكَ حاجة ؟ فقال : نعم ، أبياتُ لِعُروة بلغني أنكَ سمعتَهُ يُنشِدُها . فأنشدتُه الأبيات ، فلمّا بلغتُ قوله :
               آآ.فدنا وقال لعلّها معذورة ٌ​              
                                             في بعضِ رِقْبَتِها ، فقلتُ : لَعَلَّها  
طَرِب ، وقال : هذا واللهِ الدائمُ الصبَّابةِ ، الصادقُ العهد ، لا الذي يقول :
             آآ.إن كان أهلُكِ يَمنعونَكِ رَغْبَةً                    
                                             عني ، فأهلي بي أَضنٌّ و أَرْغب
   لقد عاد هذا الأعرابيُّ طَورَه ، وإني لأرجو أن يَغْفِرَ اللهُ لصاحبِ هذه الأبيات لحسنِ الظنِّ بها ، وَ طَلَبَ العُذرِ لها ، قال : فَعَرضتُ عليه الطعام ، فقال : لا والله ما كنتُ لأخلِطَ بهذه الأبيات طعاماً حتى الليل . وانصرف . وقيل إن الأبيات لبشّار أو للمجنون أو منحولة له كما في " سمط اللآلي على أمالي القالي " .
   ولعروة بنِ أُذينة حكايةٌ مع هشام بن عبدالملك فقد أتي هو و جماعةُ من الشعراء هشامَ بن عبدالملك . فلمَّا عرف عُرْوَةَ بينهم ، قال له : ألستَ القائل :
         آآ. لقد عَلِمْتُ وما الإسرافُ من خُلُقي​          
                                                     أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
                   آآ.أسعى له فَيُعَـنّيني تَطَلُّـبُه​                          
                                                  ولو قعدتُ أتاني لا يُعَنِّيني
 
   فقال له ابن أُذينة : نعم . فقال : أَفَلا قَعَدْتَ في بيتك حتى يأتيكَ رزقُك ؟ فخرج عروةُ من وقته و ركب راحلتَه وسار راجعاً نحو الحجاز .
فمكث هشامٌ غافلاً عن الشعراء يومَه ، فلما كان في الليل أرِق في فراشه .
 
 
 
 
 
 
 
فتذكَّر ما جرى له مع الشعراء و تذكر قولَه لعروةَ بن أُذينة ؛ فلما أصبح سأل عنه فأخبروه بانصرافه . فدَعَا بمولى له وأعطاه أَلفّيْ دينار وقال له : إلْحَق  بهذه ابنَ أذَينة . فسار إليه فلم يُدْرِكْه إِلاّ وقد دخل بيتهِ فأعطاه المال ، فقال : أَبلغْ أميرَ المؤمنين السلامَ وقل له : كيف رأيتَ قولي .. سَعَيْتُ فأكْدَيْت ، و رَجَعتُ إلى بيتي فأتاني الرزق .
 
    و رثى عروةُ بنُ أُذينة أخاه بَكراً بهذه الأبيات :
 
             آآ.سَرى هَمِّي وَهَمُّ المَرءِ يَسري​                    
                                                   وَغار النَجمُ إِلّا قيدَ فِتْرِ​
             آآ.أُرَاقِب في المَجَرَّة كلَّ نجمٍ                          
                                                 تَعَرَّضَ للمجرَّةِ كيف يجري​
            آآ.لهَمٍّ ما أزال لَهُ مُديماً​                          
                                                   كأَنَّ القلبَ أُضْرمِ حَرَّ جَمرِ​  
           آآ.عَلى بَكرٍ أخي وَلّى حميداً​                  
                                                   وأَيُّ العيشِ يَصلُح بعد بَكرِ​
فَسَمِعَتْ هذه الأبيات سُكَيْنَةُ بنتُ الحسين ، فقالت : مَن بَكرٌ هذا ؟ أَليس هو الأسودَ الدَّحْدَاحَ الذي كان يَمُرّ بنا ؟ قالوا : نعم ، فقالت : لقد طاب كُلُّ شيءٍ بعدَه حتى الخبزُ و الزيت .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال : ما هي القصيدة التي رثى بها أحد الشعراء مدينة بغداد على أثر تخربيها من المغول و التتر ؟
 
                                                                                                         فضل يونس عودة
                                                                                         حيفا
 
⃰  
تخريب بغداد
 
• الجواب : الشيخ شمس الدين الكوفي الواعظ قصيدتان يذكر فيهما خرابَ بغداد وقتلَ الخليفة المعتصم بالله آخرِ خلفاء بني العباس . فالقصيدة الأولى مطلعها :
•  
           آآ.عِندي لأجلِ فِراقكم آلامُ                    
                                           فإلامَ أُعْذَلُ فيكُمُ و اُلامُ
 يقول فيها:
                 آآ.قِف في ديار الظاعنين ونادِهـا              
                                                       يا دارُ ما صَنَـعَـت بـكِ الأيامُ
      آآ.أَعرضتُ عنكِ لأنهم مُذ أعرضوا          
                                               لم يَـبْقَ فيٌّ بَشـاشةٌ تُـسْـتـام        
 
   يا دارُ أين الساكـنـون وأين ذيّاكَ البهـاء وذلـك الإعـظـام
   ويخاطب أهلَ بغداد بقوله :
 
 
 
                                                 
20
 
               آآ.و حياتِكم إني على عهدِ الهوى              
                                               باقٍ ولم يٌخْفَر لَدَيَّ ذِمــامُ
             آآ.يا غائبين و في الفؤاد لبعدهم                
                                               نارٌ لها بين الضلوع ضِرامُ
           آآ.لا كُتْبُكم تأتي و لا أَخبارُكم                    
                                                 تُرْوَى ولا تُدْنيُكُم الأَحلامُ
  ويقول في آخرها :
            آآ.يا ليت شعري كيف حالُ أَحِبَّـتي                
                                             و بأَي أرضٍ خَيَّموا و أقاموا              
           آآ.ما لي أنيسٌ غيرُ بيتٍ قاله                      
                                               صَبُّ رمته من الفِراق سهامُ
           آآ.واللهِ ما اخترتُ الفِراقُ وإنما                    
                                               حكمتْ عليَّ بذلـــــك الايامُ
  أما القصيدةُ الثانية من نظم الشيخ شمس الدين الكوفي الواعظ في رثاء بغداد و رثاء    أهلها بعد أن خرّبها هولاكو و قومُه ، فمطلَعُهـا :
          آآ.إن لم تُقَرِّحْ أَدمعي أَجفاني                          
                                                مِن بَعْدِ بُعْدِكُمُ فما أجفاني
    ويقول فيها :
           آآ.ما للمنازلِ أصبحت لا أَهلُها                            
                                                أَهلي و لا جيراُنها جيراني
         آآ.ولقد قصدتُ الدارَ بعد رحيلكم                        
                                               و وَقَفتُ فيها وِقَفَةَ اَلحْيرانِ
           آآ.وسألتُها لكن بِغيرِ تَكَلٌّمٍ                                  
                                                 فتكلمتْ لكن بغيرِ لسانِ
 
             آآ.ناديتُـها يا دارُ ما صنع الأُلى                        
                                                 كانوا هم الأَوطارُ في الأوطانِ
     ويقول بعد ذلك في أخرها :
         آآ.سِرْتُم فلا سَرَت النسيمُ و لا زها                      
                                               زَهرٌ ولا ماست غُصونُ البانِ  
           آآ.ما لي أنيسٌ بعدكم غيرُ البِلَى
                                                 والنَّوْحِ و الحَسَراتِ والأحزانِ
         آآ.يا ليتَ شِعري أين سارت عِيسُكُم              
                                                  أم أين مَوطِنكم من البُلدانِ
 
وعلى ذكر قتل آخر خلفاء بني العباس يقول صاحبُ فوات الوَفَيات إن من الاتفاقات العجيبة أنّ أولَ الخلفاء من بني أمية اسمه معاوية و آخِرَهم اسمه معاوية ، و أنَّ أول الخلفاء الفاطميين في المغرب والديار المصرية اسمُه عبدُالله وأخِرَهم اسمُه عبدالله ، و انَّ أول الخلفاء العباسيين اسمُه عبدالله (السفاح ) و آخِرَهم اسمُه عبدُ الله ( المعتصم بالله ) .
   وفي بغداد قصائد أخرى في خرابها .
 
 
 
 
 
 
20
 
السؤال : من القائل و في أي موضوع هذا القول :  
آآ.إذا كان رأسَ المال عُمرُك فاحْتَرِز      
                                      عليه من الإنفاقِ في غيرِ واجب                                  
 
حسين محمد عثمان الوصالي
                                                                  زبيد-اليمن
*
عُمارة اليمني
 
• الجواب : هذا البيت للفقيه عمارة اليمني من أبياتٍ مشهورة ، وكان بينه وبين الكامل  بن شاور في مصر صحبة متأكدة قبل وزارة أبيه ، فلما وزر أبوه استحال عليه ، فكتب إليه قصيدة يقول فيها :
 
   آآ.إذا لم يسالمكَ الزمانُ فحاربِ              
                                         وباعِدْ إذا لم تنتفع بالأَقاربِ
     آآ.ولا تحتقر كيدَ الضعيف فربما              
                                           تموتُ الأفاعي من سُمومِ العقاربِ
     آآ.فقد هَدَّ قِدْماً عَرشِ بَلّقيسَ هُدْهُدٌ              
                                           وَخرَّب فأرٌ قبل ذا سدَّ مأرِب
   آآ.إذا كان رأسَ المال عُمرُك فاحْتَرِز          
                                           عليه من الإنفاقِ في غيرِ واجب
 
   ومنها :
       آآ.إذا كان هذا الدُّرُّ مَعْدِنهُ فمي              
                                           فصونوه عن تقبيلِ راحةِ واهب
     آآ.رأيتُ رجالاً أصبحت في مآدِبٍ            
                                           لديكم , وحالي وَحْدَها في نوادب
      آآ.تأخَّرتُ لمَّا قَدَّمَتْهُم عُلاكُم              
                                          عليَّ , وتأبى الأُسدُ سبقَ الثعالب
 
ثم يقول :
 
       آآ.تُرَى أين كانوا في مواطِنِيَ التي          
                                              غَدَوتُ لكم فيهنَّ أكرمَ نائبٍ
       آآ.لَياليَ أتلو ذِكرَكمْ في مجالسٍ            
                                            حديثُ الورى فيها بغمزِ الحواجب  
• السؤال : من القائل هذا البيت وفي أي مناسبة :
 
   آآ.صَدَدتِ الكأسَ عنا أُمَّ عمرٍو          
                                       وكان الكأسُ مَجراها اليمينا  
                                                               
​ع.ش.
                                                              سيراليون -أفريقيا  الغربية
 
*
                 كأس أم عمرو
 
• الجواب : هذا البيت من مُعلّقةٍ مشهورة ، وهي مُعلقة عمرٍو ابن كلثوم التَّغلبي ، وأُمُّه ليلى بنت مُهَلْهِل ، وَ مُهَلْهِلٌ هو أخو كُلَيب  
 
: ومَطْلَعُ مُعَلَّقةِ عمرٍو بنِ كُلثوم هو                                        
             آآ.ألاَ هُيَّ بِصَحْنِكَ فاصْبَحِينا    
​                                   ولا تُبْقِي خُمُورَ الأندرينا
​وبَعْضُهم يَرَى أنَّ مَطْلَعَ المُعلَّقة هو:   ​    ​
            آآ.قَفِي قبل التفرقِ يا ظعَينا​
                                           نُخَبِّرْك اليقينَ وتُخْبِرينا                      
ورُبما كان هذا رأياَ ضعيفاَ . ولكن الذي يَشْفَع له أن الشعراء من أيام
 
 
الجاهلية يَسْتَهِلّون قصائدَهم بمثل هذا المعنى ، كما هو معروف من المعلقاتِ وغيرها. ويُقال إنَّ عمرَو بنَ كلثوم ساد قومَه وهو ابنُ خمسَ عشرةَ ، ويقالَ إنَّ قصيدَته المُعَلَّقة كانت تَزيد على ألفِ بيت.
والسببُ في هذه المعلَّقة أنّ خِلافاً كان قدَ نشِب بين تغلب وبكر بنْتَي وائل ،بعد الصلح الذي أَحدثه بينهما عمرُو بنُ هندٍ ملكُ الحيرة  فطَلبوا منه أنَ يحكُمَ بينهم في ذلك الخلاف . وجاءت تغلبُ وعلى رأسها عمرو بن كلثوم ، وجاءت بَكرٌ وعلى رأسها النُّعمانُ بنُ هَرِم.
فلما اجتمعوا عند الملك عَمرِو بن هند ، ودار الكلامُ بين الطرفين ، غَضِب عمرُو بنُ هندٍ على النُعمانِ ابنِ هَرِم ، لقولٍ بَدَر منه ، وَطرَده . فَفَرِح بذلك عمرُو بنُ كلثوم ، وأَنشَد معلَّقَته ارتجالاً أمام الملك . والمُعَلَّقةِ التي أُنْشِدت في ذلك الوقت تختلف عن المُعلقةِ التي بين أيدينا ، لأنَّ عمرَو بنَ كلثوم أَضاف إليها إضافات فيما بعد ، ضَمَّنها بعضَ الحوادث التي وَقعت له ، وخصوصاً حادثتَه مع عمرِو بنِ هند ، حينما شَتَم عمرُو بنُ هند أُمَّه ليلى بنتَ المُهَلْهِل.
 
فأرسَل عمرُو بنُ هند إلى عمرو بن كُلثوم يَسْتَزيرُه ويَسألُه أن يأتيَ بأمّه. فأقبل عمرُو بنُ كلثوم من الجزيرة إلى الحيرة ، وأَقبلت ليلى أُمَّه في ظَعْنٍ من بني تَغلب ، فدَخَل عمرُو بن كلثوم على عمرِو بن هند في رواقه ، دَخلت ليلى على هندٍ في قُبةٍ من جانب الرٍواق ، وكانت هندٌ  أُمُّ عمرِو بِن  هندٍ عَمةَ امرِئِ القيس بن حُجرِ الشاعرِ ، وبين هندٍ وليلى نسب.
 
 
وكانَ عمرُو بنُ هندٍ أمَرَ أُمَّه أن تُنَحِّيَ الخَدمَ وأَنْ تَسْتَخدمَ ليلى في حاجتها. فَدعَا عمرٌو بمائدةٍ.فقالت هندٌ : ناوليني يا ليلى ذلك الطبّق. فقالت ليلى : لِتَقُمْ صاحبةُ الحاجةِ إلى حاجتها. فأعادت عليها الطلب وألحَّت , فصاحت ليلى : وذُلاّه ! يا لَتَغلب . فسَمِعَها ابنُها عمرُو بنُ كُلثوم ، فثار الدَّمُ في وجهه ، ونظر إليه عمرُو بنُ هند فَعَرف الشرَّ في عينه ، فوَثب عمرو بنُ كلثوم إلى سيفٍ لِعَمرو بنِ هند مُعَلَّقٍ في الرِواق ليس هناك سيفٌ غيرُه ، فَضرب به رأسَ عمرِو بنِ هندٍ ، ونادى في تغلب فساروا نحو الجزيرة عائدين .
 
ويُقال إنَّ عمروَ بنَ كلثوم قال مُعّلَّقته عند هذه الحادثه. وفي هذه الحادثة يقول عمرُو بن كلثوم في معلقته :
     آآ.بأيِّ مَشيئَةٍ عمرَو بنَ هند              
                                       تُطِيعُ بنا الوُشاةَ وتَزْدَرِينا
       آآ.بإيَ مَشيئةٍ عمرَو بنَ هندٍ              
                                         نَكُونُ لِقَيْلُكْم فيها قَطِينا
     آآ.تُهدِّدنا وتوعِدنا ! رُوَيدا !                
                                         مَتَى كُنَّا لِأُمِّك مَقْتَوِينا
والمَقْتَويُّ هو خادِمُ الملك.  
وأفرط عمرُو بنُ كلثوم في الفخرِ والتَمدُح بقومه. ومن ذلك قولُه:
       آآ.حُد يَّا الناس كُلّهِمُ جميعاً              
                                       مُقَارَعةً بنِيهِم عن بَنينَا
      آآ.ألا لا يعلم الأقوام أنَّا                  
                                       تَضَعْضَعْنا وأنَّا قد وَنِينا
     آآ.ألا لا يَجْهَلَنَّ أحدٌ علينا              
                                        فنَجْهَلَ فوقَ جهل الجاهلينا
ويقول:
     آآ.وقد عَلِمَ القبائلُ مِن مَعَدٍّ            
                                     إذا قُبَبٌ بَأَ بْطَحِها بُنِينا
آآ.بِأَنَّـا المُطْعِمُـوْنَ إِذَا قَدَرْنَا              
​        وَأَنَّـا المُهْلِكُـوْنَ إِذَا ابْتُلِيْنَا      
     آآ.وَأَنَّـا المَانِعُـوْنَ لِمَـا أَرَدْنَـا      
                                                 وَأَنَّـا النَّـازِلُوْنَ بِحَيْثُ شِيْنَـا                     آآ.َأَنَّـا التَـارِكُوْنَ إِذَا سَخِطْنَا                              
                                                 وَأَنَّـا الآخِـذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَـا      
    ويخْتِمُ مُعَلّقَته بقوله :
         آَآ.مَـلأْنَا البَـرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّـا      
                                          وَظَهرَ البَحْـرِ نَمْلَـؤُهُ سَفِيْنَـا
       آآ.لنا الدُنيا ومن أضحى عليها        
                                         و نَبْطِش حين نَبْطِشُ قادر
     آآ.إذا بَلَغ الفِطام لنا صَبِي      ​
                                         تَخِرُ له الجبَابِرُ سَاجِدينا​
وكان عمرو بن كلثوم من الشعراء المقلين ، ولكنه من أفضلهم  . وكان المفضل الضبي يقول : لله درَّ عمرِو بن كلثوم ، لو أنه رغب في ما رغب فيه أصحابه من كثرة الشعر ، ولكن واحدته أجود من مِئتِهم. وكان بنو تَغلب يعظمون معلقته جداً ويرويها صغارهم وكبارهم ، حتى هُجُوا بذلك . قال بعض شعراء بكر بن وائل وهم أعداء بني تغلب:                                    
       آآ.ألْهَى بَنِي تَغْلِبٍ عَنْ كُلِّ مَكْرُمَةٍ      
                                           قَصِيدَةٌ قَالَهَا عَمْرُو بْنُ كُلْثُومِ
        آَآ.يَرْوُونها أَبداً مذ كان أوَّلُهم            
                                           يا لَّلرجالِ لِشِعْرٍ غيرِ مَسئُوم
ويُرْوى له هذا البيت :
  آآ.ولكن فطام النفس أيسَّرُ مَحُمّلاً        
                                       من الصّخرة الصّمّاء حينَ تَرُومُها
ومعنى البيت الذي سأل عنه السائلُ الكريم واضِحٌ على ما أعتقد.
 
وجاء في رسالة الغفران عن قينةٍ قالت تخاطب الجالسين معها : أتدرون مَن أنا ؟ فيقولون لا واللهِ المحمود . فتقول : أنا أُمُّ عمرو التي يقول فيها القائل :
          آآ. تصُدّ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْـرٍو.          
                                           وَكَانَ الكَأْس مَجْرَاهَا اليَمِيْنَـا
           آآ.وما شرُّ الثَّـلاَثَةِ أُمَّ عَمْـرٍو.            
                                         بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَـا.
فيزدادون بها عَجَباً ولها إكراماً ويقولون : لِمن هذا الشعر أَلِعمرو بن عَديِّ اللَّخمي أم لِعَمرو بن كُلثوم التغلبيِّ فتقول : أنا شهِدت نَدْماني جذيمةَ مالكاً وعقيلاً وصبَحْتُهُمَا الخمرَ المُشَعْشعة لمَّا وجَدا عمرو بن عدِيٍّ فكُنت أصرِف الكأسَ عنه فقال هذين البيتين فلعلَّ عمرو بن كلثومٍ حسَّن بهما كلامه واستزادهما في أبياته .
وذكر ابنُ رشيق في كتاب العُمْدة قولَه : وربما اختلب الشاعرُ البيتين على الشريطة التي قَدَّمت فلا يكون في ذلك بأس كما قال عمرو ذو الطَّوْق :
     آآ. تصُدّ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْـرٍو        
                                       وَكَانَ الكَأْس مَجْرَاهَا اليَمِيْنَـا
     آآ.وما شرُّ الثَّـلاَثَةِ أمَّ عَمْـرٍو.        
                                     بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَـا.
 
فاستلحقهما عمرو بن كلثوم فهما في قصيدته.
 
• السؤال : من القائل وفي أية مناسبة :
     آآ.الناسُ ألفٌ  منهم كواحدٍ            
                                    وواحدٌ كالألفِ إن أَمْرٌ عنا
   ناصر محمد البطاسي                    
سوروتي ــ يوغندا              
*
المقصورة الدريدية
 
• الجواب  : هذا البيت من المقصورة الدريدية التي مطلعها
 
      آآ.أَمّا تَـرَي رَأسِـيَ حاكـي لَونُـه        
                                       طُرَّةَ صُبحٍ بين أَذيـالِ الدُجـى
 وقبله :
   آآ.مَنْ رامَ مـا يَعجـزُ عَنـهُ طَوقُـهُ        
                                         مِلْعِب يَوماً آضَ مَخزولَ الَمطـا
وبعده : 
     آآ.وَلِلفَتـى مِـن مالِـهِ مـا قَدَّمَـت          
                                         يَداهُ قَبـلَ مَوتِـهِ لا مـا اِقتَنى
وكان أميرُ المؤمنين عليُّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه  يُقَوِّم بألف ، وكذا الزبير بنُ العوّام . وبَعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مالكاً النَّضْري
 
 
وطلحة الأًسدي لعامله بالشام بدلاً من ألفي فارس استنجد العاملُ أن يُرْسلها إليه .  وفي الحديث الشريف : ليس شيءٌ خيراً من ألفٍ مِثلِه إلا المؤمن .
ومَمْن ادعى لنفسه بأنه بألفِ رجل جميلُ بن مَعْمَر في قوله :
     آآ.ولو أنَّ ألْفاً دون بَثْنةَ كُلُّهم        
                                     غَيَارَى وكُلُّ حارِبٌ مُزْمِعٌ قَتْلي
 
      آآ.لحاولُتها إمّا نهاراً مُجاهِراً    
                                     وإما سُرَى ليلٍ ولو قُطِعَت رِجلي
وكان القائد ضِرار بن الأزور الكِندي يقاس بألفِ رجل. وكان كذلك قيسُ بنُ زهير.
ولما بعث عبدالملك بن مروان إلى الحجّاج بمروان بن أبي حفصة قال له : قد بعثْتُ إليكَ مولاي مروان بن أبي حفصة وهو يَعدِل ألفَ رجل.
 
 
 
• السؤال :  من قائل هذين البيتين و في أية مناسبة :
   آآ.ولستُ أُبالي حين أقْتَلُ  مُسْلِماً        
                                         علي أيِّ جَنبٍ كان في الله مصرعي
   آآ.وذلك في ذاتِ الإلـه وإن يَشَأ          
                                           ُيبارِكْ علي أوصالِ شـِـلْوٍ مُمَـزَّع
               
                                                            السيد علي عراب
                                                              قرية حسين ــ مستغانم ــ الجزائر
                                                           الآنسة مازاري خديجة
                                                              وهران ــ الجزائر
*
خُبَيْب بنُ عَدِي
• الجواب : هذان البيتان قالهما خُبَيْب بنُ عَدِي حين بلغه أن القومَ قد عزموا على قتله ، بعد أن أسروه ، وكان من بقية أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم ، في أولِ عهدِ الإسلامِ . ويقال إنّ بعضَ أهل العلم بالشعر ينكرها له ، والبيتان من قصيدةٍ أوْلُها  :
 
 
 
 
 
 
 
   آآ.لقد جَمَّع الأَحزابُ حولي وأَلَّبوا      
                                         قبائَلهم واستجمعوا كُل مَجْمَعِ
وفيها يقول:
 آآ.إلى اللهِ أَشكو غُرْبَتي ثم كُرْبَتي        
                                    وما أَرْصَد الأَحزابُ لي عندَ مَصْرَعي
آآ.وذلك في ذاتِ الإله ومَن يَشَأ             
                                    يُبارِكْ على أَوصالِ شِلْوٍ مُمَزَّع
آآ.فواللهِ ما أَرجو إِذا مِتُّ مُسلِماً           
                                   على أيِّ جَنْبٍ كان في الله مصرعي
والروايةُ المعروفة لهذا البيت:
آآ.ولست أُبالي حين أُقْتَلُ مُسلماً       
                                     الى آخره.
ويقال إنَّ حسانَ بن ثَابت رَثى خُبيباً في غيرِ قصيدةٍ واحدة، وبعضُ أصحاب العِلم بالشعر ينكرون ذلك، وهجا حَسَّانٌ أيضاً القومَ الذين ألبّوا عليه حتى قُتِل، وأكثرَ من هجاءِ هُذَيْل لهذا السبب.
وهذه الحوادثُ متصلةٌ بيوم الرَّجيع، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم  قد أَرسل نَفراً من المسلمين إلى بعضِ القبائل يُفَقِّهونهم في الدين، وأَرسل مِن جُملتهم خُبَيْبَ ابنَ عَدِي، فأسره القومُ ومَن معه، وأخذوهم إلى مكة وقُتل جميعُ أصحابِه وبقي هو وحدَه، فأخذوه إلى مكانٍ ليصلبوه فقال لهم: إنْ رأيتُم أن تَدَعُوني حتى أَركعَ ركعتين فافعلوا قالوا: دُونكَ فارْكع. فركع ركعتين
أتمَّهما وأَحسنهما ثم أقبل على القوم فقال: أما والله لولا أن تظنُّوا أني إِنما طَوَّلتُ جَزعاً من القتلِ لاستكثرتُ من الصلاة. فكان خُبَيب بنُ عَدِيّ أولُ من سَنّ هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين. ثم رَفعوه على خشبة فلما أوثقوه قال:اللهم إِنا قد بلَّغنا رسالةَ رسولك فبلَّغْه الغَداةَ ما يُصنَع بنا. ثم قال : اللهم أَحْصهِم عَددا واقتُلهم بِددا، ولا تُغادر منهم أحدا. ثم قتلوه. ويقال إنه أقام عندهم أسيراً حتى انقضت الأشهر الحرام، ثم قتلوه.
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أي مناسبة ومتى توفي ؟
         آآ.رأى شبَحاً وَسطَ الظلام فراعه                    
                                          فلما رأى ضيفاً تشمَّر واهتمّا
        آآ.فقال : هَيَا ربَّاه! ضيفٌ ولا قِرَى          
                                        بحقك لا تحرمه تا الليلةَ اللحما
رشدي أحمد قدّور
دريوث – المغرب
*
الحطيئة
الجواب: هذان البيتان من قصيدة مشهورة للحطيئة يصف فيها جياعاً.
ومطلع القصيدة:
   آآ.وطاوي ثلاثٍ عاصِبِ البطن مُرْمِلٍ        
                                             ببيداء ، لم يَعْرِف بها ساكنٌ رسما
وتقع القصيدة في أكثر من خمسة عشر بيتاً؛ وهي من قصائد الحطيئة المُعجِبة وفيها يصف حالةَ البؤس التي كان عليها هؤلاء الجياع، فيقول عنهم:
   آآ.حُفاةً عُراةً ما اغْتَذَوا خُبزَ مَلَّةٍ                
                                          ولا عَرَفوا للبُرَّ مذ خُلِقوا طَعْما
ثم يقول:
   آآ.رأى شبَحاً وَسْطَ الظلام فراعه              
                                         فلمَّا رأى ضيفاً تشمَّر واهتمّا
      آآ.فقال: هَيَا ربَّاه! ضيفٌ ولا قِرَى          
                                         بحقك لا تحرمه تا الليلةَ اللحما
ثم يصف صيدَه لضبيةٍ فيقول:
       آآ.فأَمهلها حتى تَرَوَّت عِطاشُها              
                                         فأَرسل فيها من كِنانته سَهما
      آآ.فخرَّت نَحُوصٌ ذاتُ جَحْشٍ سمينةٌ        
                                          قد اكتنزت لَحماً وقد طَبَّقت شحما
     آآ.فيا بِشْرَه إذ جرَّها نحوَ قومه                
                                       ويا بِشْرَهم لمّا رأوا كَلْمَها يَدْمَى
     آآ.وباتوا كِراماً قد قَضَوْا حقَّ ضيفهم          
                                       وما غَرِموا غُراماً وقد غنِموا غُنما  
     آآ.وبات أبوهم مِن بشاشته أباً            
                                        لضيفِهم والأُمُّ مِن بِشرها أُمّا
        وتوفي الحطيئة في عام 59 هجرية.
 
 
 
 
• السؤال: كيف إعراب هذا البيت، وما المناسبة التي قيل فيها، ومن القائل:
       آآ.أَظَلُومُ إنَّ مُصَابَكُم رجلاً                
                                   أهدى السلامَ تحيةً ظُلْمُ
 
سلامة الشيباني أبو قادومة
                                                                            طرابلس – ليبيا
*
العَرْجي
• الجواب: يُنْسَب هذا البيتُ إلى الشاعر العَرْجي، وله حكايةٌ مذكورة في كتب الأدب. فإن جاريةً من الجواري غنت بحَضرة الواثقِ الخليفة العباسي بقول الشاعر:
             آآ.أَظَلُومُ إنَّ مُصَابَكُم رجلاً                  
                                              أهدى السلامَ اليكُم ظُلْمُ
فاختلف مَن كان في الحضرة في إعراب كلمة (رجل)، فمنهم من نَصبَها وجعلها اسمَ إنّ. والجاريةُ مصِرَّةٌ على أن شيخَها أبا عثمانَ المازنيّ لقَّنها الكلمةَ بالنصب. فأمر الواثقُ بإشخاصِ المازني من البصرة.. فقال أبو عثمان في حديثِه عن هذه الحكاية:
 
 
لمَّا مَثلْتُ بين يديه (أي يدي الواثق) قال لي: مِمَّن الرجل؟ فقلت: مِن بني مازن. فقال : مِن أيّ الموازن، مازنِ تميم أم مازنِ قيس أم مازن ربيعة؟ فقلت: مِن مازنِ ربيعة. فكلَّمني بكلام قومي، وقال: با اسمُك؟ أي: ما اسمُكَ، لأن مازنَ ربيعة يَقْلِبون الميمَ باءً والباءَ ميماً إذا كانت في أول الأسماء. قال فكَرِهتُ أنْ أُجِيبَه على لغةِ قومي لئلا أُواجِهَه بكلمة مَكْر. فقلتُ: بَكْر يا أميرَ المؤمنين. ففَطِن لِمَا قَصدْته وأُعجِب به. ثم قال: ماتقول في قول الشاعر: أَظَلومُ إنّ مُصابَكم رجلاً، أَتَرْفعُ رجلاً أم تَنْصِبُه؟
فقلتُ: بل الوجهُ النصبُ يا أميرَ المؤمنين. قال: ولِمَ ذلك؟ فقلت: إن (مُصابَكم) مصدرٌ بمعنى (إصابتكم). فأخذ اليزيدي في معارضتي فقلتُ: هو بمنزلةِ: إنَّ ضربَك زيداً ظُلْمٌ. فكلمةُ (رجلاً) منصوبةٌ لأنها مفعول (مُصابَكم)، فهي منصوبة بالمفعولية، والدليل عليه أن الكلامَ مُعَلَّق إلى أن تقولَ (ظلم) فيَتمَّ الكلام. فاستحسنه الواثق، وقال: هل لك من وَلَد؟ قلت: نعم بُنيَّةٌ يا أميرَ المؤمنين. قال: ما قالت لك عند مسيرك إلينا؟ قلتُ: أَنْشَدتْني قولَ الأعشى:
           آآ.أيا أبتا لا تَرمِ عندنا                
                                       فإنّا بخيرٍ إذا لم تَرمِ ​
           آآ.أُرانا إذا أضمرتكَ البلادُ    
                                        تَخْفَى وتقطع منا الرَّحم
 
  قال الواثق: فما قلتُ لها أنت؟ قال: قلتُ قول جرير:
 
             آآ.ثِقِي باللهِ ليسَ له شريكٌ            
                                        ومن عِنْدِ الخليفة بالنجاح
 قال الواثق: عليَّ النجاح ان شاء الله. ثم امر له بألف دينار.  
والعَرْجِيُّ مَنْسوبٌ إلى العَرْج وهو موضع بين مكة والمدينة، أو هو بمكة واسمُه عبدالله بن عمرو، وهو ابنُ عم عثمانَ بن عفان رضي الله عنه.
وقائلُ هذا البيت، على رأي كثيرٍ من الثقات، ليس العَرْجي، وإنما الحارثُ بن خالدٍ المخزومي، كما ذكر صاحب الأغاني. وجاء هذا البيت في قصيدةٍ للحارث المذكور تحدَّث فيها عن ظَلِيمة أُمَّ عمْران عبدِالله بن مطيع وكان الحارث يُشَبِّب بها، ولمَّا مات عبدالله تزوّجها. ومن أبيات القصيدة:
 
       آآ.أَقْوَى مِن آل ظَليمةَ الحَرَمُ              
                                       فالعَيْرتان وأَوحش الحَطْمُ
    آآ.فيما أَرى شخصاً بها حَسَناً              
                                      في الدار أن تحتلُّها نُعْمُ
     آآ.إذ وُدُّها صافٍ ورؤيتُها  
                                       أُمْنِيّةٌ وكلاهُما غُنْمُ
     آآ.خُمْصانةٌ قَلِقٌ مُوَشَّحُها                
                                     رُودُ الشباب علا بها عُظْمُ
     آآ.وكأَنَّ غاليةً تُباشِرُها              
                                     دون الثياب إذا صفا النجْم
     آآ.أَظَلِيمَ إنَّ مُصابَكم رجلاً              
                                     أَهدى السلامَ تحيةً ظُلْم
    آآ.أَقْصَيْتِه داراً وسالَمكم              
                                   إذ جاءكم فَلْيَهْنِه السَّلْم
فالإشارة هنا إلى (ظَلِيمة) التي ذكرناها آنفاً. فالبيت على هذا الأساس يجب أن يكون:
     آآ.أَظَليمَ إنَّ مصابكم رجلاً              
                              أهدى السلام تحيةً ظُلمُ
ويجوز في (ظليم) النصب والرفع لأنه منادى مُرخَّم.
وقد اختلف الأدباء في الشخص الذي عارض المازني أمام الواثق. فمنهم مَن قال إنه يعقوب بن السِّكيَت، ومنهم من قال إنه أبو محمد اليزيدي، ومنهم من قال إنه المُبرَّد. وبعضهم يقول بجواز رفع كلمة (رجل) على أنها خبر لأنَّ، و (مصباً) اسم إن، فالمعنى يكون: إن الذي أصمتموه بما فعلتم هو رجلٌ أهدى إليكم سلامَه تحيةً وتودداً فحقه أن لا يكون مصابً لأنَّ مَن حَيَّا وتودَّد جديرٌ بأن يُكرَم لا أن يصابَ بمصيبةٍ فهذا الذي فعلتموه ظلم. وفي ذلك أيضاً كلامٌ كثيرٌ، والحكاية كُلُّها مذكورة بالتفصيل في كتاب (درة الغواص في أوهام الخواص) للحريري وفي تعليق الخَفَاجي عليه.
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أي مناسبة:
      آآ.وكنتَ إذا حَلَلْتَ بدارِ قومٍ                
                             رَحَلتَ  بِخِزيْةٍ وتَرَكْتَ عارا
 
شرعي راجح عوض
                                                                         جزيرة فرسان
المملكة العربية السعودية
*
جرير
• الجواب: هذا البيت يقوله جرير للفرزدق. ويقول أبو عبيدة إن جريراً قال هذا البيت لأنَّ الفرزدَقَ نَزل بامرأة، فأضافَته وأَحسنت إليه، ثم إنه، أي الفرزدق، راوَدَها عن نفسها، فصَرَخت. فجاء الناسُ وطَلَبوه فهرب. فقال جريرٌ هذا البيت يُعَيّره بذلك. وقد عَيّر جريرٌ الفرزدق غيرَ مرّة ونسب إليه الفِسق. ولذلك يقال إنَّ الفرزدق كان فاسقَ السلوك عفيفَ الشعر لم يعْتنِ بالتغزل والتشبيب، في حين أنّ جريراً كان عفيفَ السلوك وفي شعره غَزَلٌ كثير، ولكنّه كان حديدَ اللسان في الطعنِ في أعراضِ الناس لِأقَلّ شِبهة، وهو القائل يُخاطِب الفرزدق:
•  
  آآ.فأَوقدتَ بالسِّيدانِ ناراً ذليلةً  
                               وأَشهدتَ مِن سوآتِ جِعْثِنَ مَشْهَدا
 
وجِعْثِن هي أختُ الفرزدق، اتَّهمها جريرٌ بِعِمران بن مُرّة، ثم نَدِم
 
وبقي مدةً يستغفِر اللهُ من هذا الافتراء.
 
وجاء بيتُ جريرٍ المسئولُ عنه في مَعْرِض حكايةٍ أدبيةٍ طويلة ذكرها المسعودي في الجزء الثالث من (مروج الذهب).
 
ومما يَدل على سلاطةِ جرير في الهجاء قول أبي نواس في الرّقاشي:
 
     آآ.قُلْ للرَّقاشِيِّ إذا جئتَه                  
                               لو مُتَّ يا أَخْرَقُ لم أَهْجُكا
    آآ.دونَكَ عِرْضِي فاهْجه راشداً        
                              لا تَدْنَسُ الأَعراضُ مِن شِعرِكا
    آآ.واللهِ لو كنتُ جريراً لما              
                             كنتُ بأهْجَى لَكَ مِن وَجْهكا
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل مع نبذة من حياته:  
 
آآ.أْخزى الذي سَمَك السماءَ مُجاشعاً
                           وبنى  بناءَك  في  الحضيض الأسفل      
آآ.بَيْتاً   يُسَحِّم   قينُكم   بفِنائــه    
                                    دَنِساً   مقاعِدُه   خَبيثَ   المدْخَل
 
                                                                                                                                    مخلص توما  
                                                                          كفريا سيف ــ حيفا  
 
 
                                      *                                                
 
جرير
 
• الجواب: هــــذان البيتان من قصيدة للشاعر جرير بن عَطِيَّة بنِ الخَطَفَى ، وهو من كليب ويكنى أبا حَزرة ، وهو من الشعراء الثلاثة المقدمين في العصر الأول من الهجرة ، والشاعران الآخران هما الفرزدّق والأخطل . وقد جرى بين الثلاثة هجاءٌ طويل ، وخصوصاً بين جرير والفرزدق ، وكان جرير يفتخر بقومه كليب ، والفرزدق يفتخر بقومه دارم وبأجداده .
 
وفي حكاية ذكرها صاحب الأغاني أن رجلاً كان يبحث عن غلامين لرجل من دارم فَرَّا. فجاء الرجل إلى بعض الديار ملتجأً من المطر . فجـــاءت إليه فتاةٌ وسألت: مِمّن الرجل؟ فقال: من بني حَنظلة. فقالت: مَن أيهم؟ فقال : من
 
 
 
 
 
 
 
 
بني نهشل. فتبسمت وقالت : أنت اذن ممن عناه الفرزدق بقوله:
           
آآ. إن الذي سمكَ السماء بنى لنـــــــا
                               بيتاً دعائمُه   أعزُّ   وأَطْولُ
آآ. بيتاً بناه لنا المليكُ وما بنى           
                               مَلِكُ السماء فإنه لا  يُنْقَلُ
آآ. بيتاً زُرَارةُ مُحْتَبُ بفنائه          
                             ومجاشِعٌ وأبو الفوارس نَهْشَلُ
 
فقال الرجل: نعم. فضحكت وقالت :إن ابن الخَطَفَى قد هَدمَ عليكم بيتكم هذا بقوله:
 
آآ.أخزى الذي رفع السماءَ  مُجاشِعاً
                           وبنى  بناءَك  في  الحضيض الأسفل
آآ. بَيْتاً   يُحَمِّمُ   قينُكم   بفِنائــــــه  
                           دَنِساً   مقاعِدُه   خَبيثَ   المدخل
 
فَوجَم الرجل ؛ فقالت له : لا عليك ، فإن الناس َ يُقال فيهم ويقولون.
وفي القصيدة هذه بيتٌ مشهور هجا جريرٌ فيه ثلاثة شعراء ، وهو:
 
آآ. لمّا وضعتُ على الفرزدق  مِيسَـمي
                               وضغا البعيث ُ جدَعتُ أنفَ الأخطل
 
ويجري جريرٌ في هذه القصيدة على عادته في الهجاء ، فإنه عادةً يبدأ هجاءه بالحنين إلى الديار والتفجع لفراقها . ولذلك فهو يقول في مطلع هذه القصيدة:
 
 
آآ. لمن الديار ُ كأنَّهــــــا لم تُحْلَلِ
                         بين الكِناسِ وبين طَلْحِ الأَعْزَلِ
آآ. ولقد أَرَى بكِ والجديدُ إلى بِلىً
                            موتَ الهوى وشِفاءَ عين المُجْتلي
ثم يقول متغزلاً:
آآ. يا أُمَّ ناجِيـــــةَ ، السلامُ عليكمُ
                      قبل الرَّواح وقبل َ عذْلِ العُذَّلِ
 
آآ.لو كنت ُ أَعلمُ أن آخر عهدكم
                       يومَ الرحيل فعلتُ ما لَم أفعلِ
آآ.أو كنتُ أَرْهَبُ وَشْكَ بينٍ عاجلٍ
                       لَقَنِعتُ أو لسألتُ مالم يُسأَلِ
 
والقصيدة تزيد على ثلاثين بيتاً.
وشبيهٌ بهذه الطريقة في الهجاء قصيدتُه التي مطلعها:
 
 
آآ.بان الخليطُ ولو خُيَّرتُ ما بانا
                وقطّعوا من حبال الوصلِ أَقرانا
 
وتوفي جرير بعد الفرزدق بقليل عام ١١٠ هجرية.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
               
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة :
       
آآ.كأن بني نبهانَ يومَ مُصابـــــــــه
           نُجوم سَماء  خَرّ َ من  بينها البدرُ
                               
                                                                               حسن نبهان العلي  
                                                                              النيرب ــ حلب ــ سوريا
 
 
 
 
 
                                                       *
 
أبو تمّـــام
 
• الجواب:  هذا البيت لأبي تمّام ، حبيب بن أوس الطائي ، وهو من قصيدة  قالها في محمد بنُ حَميد ، منها قولُه :
 
آآ. وما مات حتى مات مَضْرِبُ سيفِه 
                                 من الضَّرب واعتَلَّت عليه القَنا السُّمْرُ
آآ. فأثبتَ في مُستنقَعِ الموتِ رِجْلَه
                                  وقال لها مِن تحتِ أخْمُصِكِ الحشرُ
آآ. كأنَّ بني نبهـــانَ يومَ مُصابِه
                                  نجومُ سماءٍ خَرَّ مِن بينها البَدْرُ
 
 
فلمَّا سمع أبو دُلَف القصيدة قال: واللهِ لَودِدْتُ أنَّها فِيَّ ، إنه لم يَمُت مَن رُثِي بهذا الشعر أو مِثلِه . وهذا شبيه بقول عَضُد الدولة حينما وقف على قصيدة أبي الحسن الأنباري في رثاءِ الوزير أبي طاهر.
 
 
 
 
 
 
 
 
ومن الأبيات الممثالة للبيت المسئولِ عنه ، قولُ صفية الباهلية :
 
آآ.كُنا كأَنْجُمِ ليلٍ بينهمـــا قَمَرٌ
                             يجلو الدُجَى فهَوَى من بينها القَمَرُ
 
ويقول أبو نُخَيلة الحمَّاني:
 
آآ. هَوَى قمرٌ مِن بينهم فكأنَّما 
                             هَوَى البَدْرُ مِن بين النجومِ الزَّوَاهِر
 
ولأبي تَمّام بيتٌ آخر في رِثاء بني القَعْقَاع ، كما جاء في الأغاني:
 
آآ.كأنَّ بني القَعقاع يومَ وفاته
                          نجومُ سماءٍ خَرَّ من بينهــــا البدر
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل ، ومامعنى : رأيتُ بعينها ورأت بعيني؟
 
آآ. رأت قمرَ السماء فَذَكَّرتني
                                ليــــاليَ قد مَضتْ بالرقمتَين
آآ.كلانـــــا ناظِرٌ قمراً ولكنْ
                               رأيتُ بعينها ورَأَت بِعَيني
 
                                                             عوض بن سالم الغساني
                                                              ظفار ــ جنوب الجزيرة العربية
 
 
*
 
القاضي عياض
• الجواب: هذان البيتان معروفان للقاضي عياض ، وقــــد اختلف المفسرون في تفسير هذين البيتين اختلافاً شديداً ، وقد جمع هذه التفسيرات عبدالرحيم السيوطي في كتاب خاص سمّاه (ثالث القمرين) وطبع بمطبعة النيل في القاهرة قبل ستين سنة تقريباً. وقد أَلّف هو هذا الكتاب بناءً على طلب أحد الأدباء منه أن يفَسِّر له معنى بيتي الرقمتين. ولنذكر الآن شيئاً من المقدمة لتفسير هذين البيتين. فأكثر المفسَّرين يقولون إن القاضي أشار إلى قمرين :قمرٍ حقيقي وهو وجهها، وقمر مُجازي وهو قمر السماء ؛ ولكنها هي لاتعرف إلا أنَّ قمرَ السماء هو القَمَرُ الحقيقي وأنَّ القمر المجازي هو وجهها كما هي العادة في القول ؛ ولكنه هو رأى وجهها برأي عينها هي أي إنها لما كانت تعتبر في نظرهما قمراً حقيقياً واحداً فهو رأى هذا القمرَ بحسب نظرها هي ، فهو يرى
 
 
 
 
 
 
 
وجْهَها وهو القمرُ الحقيقي ، أمّا هي فقد رأت قمرَ السماء الذي هو يَعتبره في نظره قمراً مجازياً لا يُعادل وجههَا في الجمال. فهو إذن رأى وجههَا بأنّه هو القمر الحقيقي باعتبارها هي ، ورأت قمرَ السماء الذي هو القمرُ المجازيُّ باعتباره هو. وقال الصلاح الصفدي هذا أحسنُ مايُقال في معنى هذين البيتين. وخلاصةْ القول أنَّ وجهَها هو القمرُ الحقيقي ، وأنَّ القمر الحقيقيَّ هو مجازي كما تجري العاده في التشبيه المعكوس.
وقد يكون المعنى: إني رأيتُ ما رَأتْه عينُها وهو القمرُ الحقيقي ولكنه وجهُها بحسب ماعندي ، أما هي فقد رأت ما رأتْهُ عيني وهو القمر المجازي ولكنَّه القمرُ الحقيقي بحسب ماعندها . وهذا من قبيل المبالغة.
 
وفي بعض التفسيرات الصوفية أنَّ هذا دليلٌ على الفناء والانمحاء، بمعنى أن قمرَ السماء من عُشّاق محبوبته وأنها رأته ذاتَ ليلةٍ فكسته برؤيتها له نور جَمالها وألقت عليه شبهها وأعارته اسمَها ، فانْمَحَت حقيقته في حقيقتها ، فذكَّرت هذا العاشق لياليَ وصلها في الرقمتين إذ كانت بوصالها له أَفْنَتْه عن صِفاته وَغلَبت بصفاتها حتى صارت معه كالقمر الواحد ، وانمحى رسمُه في رسمها حتى صار معها شيئاً واحداً وهو قمر، ولهذا قال :كلانا ناظرٌ قمراً واحداً تعدَّد مَظهرُه ، لكنها تنظره بعينه وهو عين المحبة ، فإن المحبَّ صار محبوباً ، وهو ينظره بعينها لأنها أَعارته عيناً رآها بها فكان البصيرُ لها نفسَها ، على حدِّ قول الشاعر:
 
آآ. بكْمُ آتَّحَدْتُ هَوىً فلو حَيَّيتُكم
                           قلتُ  السلامُ  عليَّ  إذا أَنتمْ أنا
 
وفي تفسيرٍ بكلامٍ آخر أنَّ القائلَ كان يَنْظُر إلى محبوبته وهي تنظر إلى قمر السماء ، فهي تنظُر إلى القمر حقيقةً وهو لفرط الاستحسان يَرىَ أن وجهَها هو القمرُ الحقيقي فقد رأى بعينها وهي تنظر الحقيقةَ وهو ينظر إلى وجهِها ولكنه لفرط الاستحسان يرى أن قمرَ السماء الذي تنظر إليه هو
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المجاز، فهي ترى قمرَ السماء أنه قمرٌ مجازي بحسب رأيه ، فكأنها ترى بعينه.
وأذكر هنا تفسيراً آخر بعبارة أخرى. وهو أن القائل يعتقد في قمر السماء أنه قمر مجازي بالنظر إلى حسن الفتاة وأنها هي القمر الحقيقي بالنظر إلى كمال حسنها ، فعينها الناظرة إلى قمر السماء هو عينُه فهي تنظر قمراً مجازياً ، وعينُه الناظرة إلى الفتاة هي عينها فهو ينظر قمراً حقيقاً ، فهو إذن ينظر بعينها وهي تنظر بعينه.
وقد ذكرتُ في أول الجواب أن البيتين هما للقاضي عياض ولكنَّ بعضَ المحققين يرى الصوابَ أنَّ هذين البيتين هما لشرف الدين وزير الملك المظفر.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال : من القائل:
                                                                                                   
آآ. لاتَخْطُبَنّ سوى كريمةِ مَعشرِ
                     فالعِرق دسّاسٌ من الطرفين
 
                                                                     ثابت بن مبارك بن حيدره
                                                                          جماما ــ الصومال
 
*
 
نجم الدين الوارسي
 
• الجواب: هذا البيت لنجم الدين الوارسي ذكره الصفدي في شرح لامية العجم في معرض الكلام عن المَغْلَطة في المنطق بسبب كَذِب إحدى المقدمتين في القضية المنطقية ، والبيت يأتي مع بيتٍ آخر هو بيتُ القصيد في الكلام عن المنطق ، فالبيتان هما:
 
آآ. لاتَخْطُبَنَّ  سوى  كريمةِ  معشرِ
                                            فالعِرْقُ دسّاسٌ من الطرفينِ
 
آآ. أَوَ لَستَ تنظر في النتيجةِ أنَّها
                              تَبَعُ  الأَخَسِّ من المُقَدِّمَتَيْنِ
 
ومن ذلك مثلاً المغلطةُ التاليةُ في القضية المنطقية: الوَتِد في الحائط والحائطُ في الأرض ، فالوتد في الأرض . وهذا غير صحيح. أمّا لو قلنا:
 
                                                           
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
                                                                                         قول على قول (٤)
 
الدراهم في الكيس والكيس في الصندوق ، فالدراهم في الصندوق، لكانت النتيجة صادقة . فالنتيجةُ تكون كاذبة ً أو صادقة بحسب كَذِب إحدى المقدمتين أو صِدقِها. وفي هذا بحث طويل . ولكنّ المعنى المقصود في البيتين هو أنكّ إذا خطبتَ امرأةً ، فلتكن المرأةُ كريمةً من الطرفين لأنها إذا فسَد أحدُ الطرفين ، فسَدَت المرأة.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال : من القائل وفي أية مناسبة :
آآ. تنَصًرت الأشرافُ من عارِ لطمةٍ
وما كان فيها لو صَبَرتُ لها ضَرَرْ
آآ. تكنَّفي فيها لَجاجٌ و نَخوةٌ
​​وبِعتُ بها العينَ الصحيحةَ بالعَوَر
حسين عبدالرحمن البيضي
ملندي-كينيا

جبلة بن الأيهم
• الجواب : لهذين البيتين حكايةٌ جرت مع جَبَلة بن الأيهم آخرِ ملوك غسان مع رجلٍ من فزارة . فقد حَضَر جَبَلةُ الموسم مع عُمَرَ بنِ الخَطاب ، وفرح المسلون بإسلامه . فبينما هو يطوف بالبيت ، إذ وَطِئ على إزاره رجلٌ من فزارة ، فانحل الإزار ، والتفت جَبَلةُ إلى الفزاري مُغضَباً فلطمه وهَشم أنفَه ، فاستدعى الفزاريُّ عُمَرَ عليه . فقال له عمر : ما دعاكَ  إلى أنْ لطمتَ أخاك ؟ فقال : وَطِئ إزاري ،  ولولا حُرمةُ هذا البيت لأخذتُ الذي فيه عيناه (أي قطعتُ رأسَه ) . فقال له عمر : أمَّا أَنتَ إذ أَقررت ،  فإمَّا أنْ تُرضِيَه وإمَّا أن أُقِيدَه منك . فقال جبلة : أَتُقِدُه مني وهو رجلٌ سوقة. قال عمر : قد شَمَلك وإياه الإسلام فما تَفضُله أنت إلاّ بالعافية . قال جبلة : قد رجوتُ أن أكونَ في الإسلام أعزَّ مني في الجاهلية . فقال عمر  :
 
هو ذاك . فقال جَبَلة : إذن أَتَنَصَّرَ . قال : إن تنصرتَ ضربتُ عُنُقَك.
واجتمع وَفْدُ فزارة ووفد جبلة وكادت تكون فتنة . فقال جبلة : أَنْظِرنْي إلى غدٍ يا أمير المؤمنين . قال عمر : ذلك إليك  . فلما كان من جُنح الليل خَرَج جَبَلةُ في أصحابه إلى القسطنطينية فَتَنَصَّر . ثم إن عمرَ بنَ الخطاب أرسل رسولاً منه إلى هِرَقل يدعوه إلى الإسلام ؛ وذهب الرسولُ لرؤية جَبَلة فوجده في نعيمٍ عظيم ووجد على أبوابه الخدم والحجابَ مثل ما على أبواب قيصر . وكان عنده من الأموال والذَّهب والفضة الشيءُ الكثير . وأحْضَر جبلةُ الجواريَ فَغَنَّيْن أمام رسول عمر بن الخطاب بشعر حسان :
آآ. لِلهِ دَرُّ عِصابةٍ نادمتهُم
​آآ. يوماً بِجِلِّقَ في الزمانِ الأولِ
إلى آخر الأبيات . فضحك جبلةُ و مَن معه . ثم غنت الجواري بشعرٍ آخر لحسان فبكى جبلةُ ثم أنشأَ يقول :
آآ. تنَصًرت الأشرافُ من عارِ لطمةٍ
وما كان فيها لو صَبَرتُ لها ضَرَرْ
آآ. تكلَّفني فيها لَجاجٌ و نَخوةٌ
​​وبِعتُ بها العينَ الصحيحةَ بالعَوَرْ
آآ. فيا ليتَ أُمي لم تَلِدْني وَ لَيْتَني
​​رَجَعْتُ إلى الأمرِ الذي قال لي عُمَرْ
آآ. ويا ليتني أرعى المَخَاض بقفرةٍ
​​وكنتُ أسيراً  في ربيعةَ أو مُضَرْ
آآ. ويا ليتَ لي في الشام أَدنى معيشةٍ
​​أُجالِس قومي ذاهِبَ السمعِ والبصرْ
وفي هذا الشعر إعرابٌ عن نَدَمه في حادثته مع الفزاري.
• السؤال: من القائل وما المعنى:
آآ. أُطالع كُلَّ ديوانٍ أَراه
​​ولم أزْجُرْ عن التضمين طَيْري
آآ. أُضَمِّنُ كُلَّ بيتٍ فيه معنى
​​فشعري نصفُه مِن شعر غيري
المنْصِف الجُهَيناوي
القيروان – تونس
 
مجير الدين بن تميم
• الجواب: هذان البيتان لمجير الدين محمد بن تميم ، وكان كثيرَ التضمين في شعره ، أي إنه كان يُدخِل في شعره شعراً من غيره كقوله مثلاً :
آآ. تَعِبْتُ حتىَ جَوَادي لا حَرَاكَ به
​​يكاد من هَمْزهِ بالرِّكض يَنْخَذِم
آآ. فلا يَغُرِّنْك منه شَبُّه غَلَطاً
​​​(إنَّ الجوادَ على عِلاّتِه هَرِمُ)
فإن عَجُزَ البيت: (إنَّ الجواد على علاته هَرِمُ) هو لزهير بن أَبي سلمى في مدح هَرِمِ بن سنان. وقد أورد الصفدي في شرح لامية العجم أمثلةُ عديدة من تضمينات مجير الدين محمد بن تميم هذا. وعبارة (لم أزْجُرْ عن التضمين طَيْري) معناها أنه لم يمنع الطيرَ التي تَمُرُّ به أن تأتيَ له بالتضمين الشعري، كما كانت العرب
تزجر الطير فإذا مرّت عن يسارهم كان لهم نَحْس، وإذا عن اليمين كان لهم سعدٌ ، وكما قال المُقَنْع الكندي:
آآ. وإن زَجَروا طيراً بنحسٍ تَمُرُّ بي
​​زَجَرتُ لهم طيراً تمرُّ بهم سَعْدا
فكأنّ مجيرَ الدين يقول إنني استلهم الشعرَ من غيري ، كما يُسْتَلْهَم السَّعدُ من زَجْرِ الطيرِ، فأنا إذا زَجَرْتُ طيري أزْجُره بحيث لا يأتي إلاّ بالتضمين، ولا أزْجُرهُ بحيث يأخذ اتجاهاً آخر.
 
۞
 
 
 
 
 
• السؤال: ما معنى: (سَبَق السيفُ العَذَل) ؟
شرفي أحمد نعيم
حنشلة – عمالة باطنة – الجزائر
 
 

 
سبَق السيف العَذَل
• الجواب: هذا مَثَلٌ مشهور، ومعناه أنَّ السيفَ قد سَبَق الملامة.
وأوَّلُ من قال هذا المثل هو ضَبَّةُ بنُ أُدٍّ المُضري؛ وكان له إبنان، اسمُ احَدِهما سَعدٌ واسمُ الآخر سُعَيْد. فَحدثَ أن إبِلاً لضَبَّةَ نَدَّت أو نَفَرت في أثناء الليل، فأرسل ابنَيْه في طلبها ، فوَجَدها سعدٌ ، فاحتاشها وردها ؛ ومَضَى سُعيْدٌ يبحث عنها في طريقٍ أُخرى. فَلقَيَه الحارِثُ بنُ كعبٍ ، وكان على سُعيْدٍ بُردان ، فسأله الحارِث إيّاهما فأبى عليه فقتله وأخذهما. وكان ضَبَّةُ قد افتقد ابنيه ، فكان إذا رأى في الليل سواداً قال: أَسَعْدٌ أم سُعَيد، فَذَهبَ قولهُ هذا مثلا.
ومَكَث ضبَّةُ بعد ذلك مدةً من الزمان. ثُمَّ حَجَّ . فلمَّا وافى عُكَاظ لَقِيَ بها الحارثَ بنَ كعب قاتلَ ابنه ولم يكن بَعْرفه . ولكنَّه رأى عليه بُرْدَي ابنِه سُعَيد فَعَرَفهما ، فقال له: هل أنتَ مُخْبِري ما هذان البُردان ؟ فقد أَعجبني مَنْظرهُما . قال : لَقيتُ غلاماً وهما عليه ، فسألتُه إيَّاهما ، فأبَى عليَّ فَقَتلتهُ وأخَذْتُهما . فقال له : أبِسَيفِك هذا ؟ قال : نعم ! قال : ألاَ تُرِيني إيَّاه ، فإني أَظُنُّه صارماً .  فأعطاه إياه فلما أَخَذَه هَزَّه وقال : إنَّ الحديثَ ذو شجون . فَذَهب قولهُ هذا مثلاً.
ثُمَّ ضَربَه به فقتله . فَقِيل له : يا ضَبَّةُ ، أَتقْتُلُ في الشهرِ الحرام ؟ فقال : سَبَق السيفُ العَذَل .
وذكرنا في الجزء الثاني من (قول على قول ) طائفةً من الأقوال الشعرية وغير الشعرية عن هذا المثل . ونذكر هنا حكاية وردت في كتاب (المحاسن والأضداد) المنسوب إلى الجاحظ ، وهي أن أول َ من قال : (سبق السيفُ العَذَل) ضَمْضم بن عمرو اللخمي ، وكان يهوى امرأة فطلبها بكل حيلة ، فأبت عليه ؛ وطلبها عزيز بن عُبيد  بن ضَمضمة فآتته وتأبَّت على ضمضم وكان ضمضم من أشدَّ قومه بأساً فاغتَاظ لذلك ، وانطلق ليلةً من الليالي وهو متقلَّد سيفَه حتى صار بمكان يراهما إذا اجتمعا ولا يريانه . فلمَّا نام الناس وطال هدوء ضمضم إذا بالعزيز قد أقبل على فرسه وهو يقول :
آآ. أُمامٌ تُواتيني وتأبى بنفسها
​​على ضَمْضَمٍ تَعساً ورغماً لِضَمْضَم
وضمضم يسمع . فنزل العزيز وربط فرسه وعَمَد إلى ناحية خبائها فصدح صدوحَ الهام وكان ذلك آيةً بينهما فخرجت إليه فعانقها وضمضم ينظر ثم خلا بها .
 
فلمَّا رآهما ضمضم على هذه الحال مشى إليهما بالسيف وهو يقول :
آآ. سَتَعلم أني لَستُ أَعْشَقُ مُبْغَضاً
​​فكان بِنا عنها وعنكَ عزاء
وهَجَم على العزيز وقتله . فعلم القوم بما فعل ضمضم فأخذوه وعرضوه للقتل وجعلوا يلومونه على قتل ابن عمه فكان يقول : سبق السيف العذل .
 
 
 
 
۞
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة ، وهل الهاء هي هاء السكت أم هاء الضمير ؟
آآ. بَكَر العواذِلُ في الصَّبوح يَلُمْنَني وأَلُومُهُنَّهْ
​​ويَقُلْن شَيْبٌ قد علاك وقد كَبرتَ فقلتُ إنَّهْ
أزاز محمد
أولاد بالرحيل – المغرب
★
عبدالله بن قيس الرُّقَيَّات
• الجواب : هذان البيتان للشاعر عبدِالله بنِ قيس الرُّقَيَّات ، ولقب بالرقيات لأنه كان يتغزل بنسوةٍ اسمُ كُلِّهن ( رُقَيَّة ) ، ويقول بعد البيتين :
آآ. ولقد عَصَيْتُ الناهياتِ الناشزاتِ جُيُوبَهُنَّه
​​حتى آرْعَوَيتُ إلى الهداية ، ما آرْعَويْتُ لِنَهْيِهِنَّهْ
أما الهاء الواردةُ في كلمةِ إنَّه في قوله :
ويَقُلْن شَيْبٌ قد علاك وقد كَبرتَ فقلتُ إنَّهْ
 
 
فقد قال بعضُهم إنَّ ( إنَّ ) هنا معناها ( نعم ) والهاء للسكت ، خلافاً لأبي عبيدة ، وأنكر ذلك البعضُ الآخر وقال إن ( الهاء ) هنا ليست للسكت وإنما هي ضميرٌ ، وهي اسمُ إنَّ منصوبٌ بها والخبرُ محذوف أي إنَّه كذلك.
ولكنَّ الأغلبَ أن تكون ( إنَّ ) هذه بمعنى ( نعم ) والهاء للسكت ، كما استدلوا على ذلك بقول عبدِالله بن الزُبَير ( أو الزَّبير ) : لَعَن اللهُ ناقةً حَمَلتني إليك إنَّ وراكبَها . أي : لعن اللهُ ناقةً حملتني إليك ! نعم ولَعَن راكبَها . ويقول القالي في أماليه إن معنى كلمة (إنَّهْ) هن نَعَم . وهذا البحث موجود في ( مغني اللبيب ) .
 
 
 
 
۞
 
 
 
 
• السؤال : من القائل وفي أية قصيدة :
آآ. ألم تَغْتَمِضْ عيناكَ ليلةَ أَرْمَدا
​​وبِتَّ كما بات السليمُ مُسَهَّدا
حسين خليل أبوالنور
أرفو – السودان
★
الأعشى
• الجواب : هذا البيت للأعشى الشاعر الجاهلي الذي أدرك الإسلام ، ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبوه قيس يُكنَّى بقتيل الجوع لأنه دخل غاراً فوقعت صخرةٌ من الجبل فسدَّت فمَ الغار فمات جوعاً. وهو أول من استجدى بالشعر ، وكانوا يسمونه صَنّاجةَ العرب لجودة شعره ؛ وكان قد عَمِيَ في آخر عمره . وهو من جملةِ سبعةَ عشر شاعراً يلقبون بالأعشى ، وكان يُسَمَّى بأبي بصير بعد أن عمي . وكان الأعشى يَفِد على الملوك ولا سيما ملوك فارس ، ولهذا كثرت الألفاظُ الفارسية في شعره . ولمَّا رحل إلى النبي في آخر عمره سأله بعضُ كفار قريش عمَّا يريد بعد أن أهدَوا إليه هديةً يُريدون أن يَكُفُّوه عن الذهاب إلى النبي ، فقال : جئت إلى محمد ، فقالوا له : إنه يُحَرَّم الزِنا والخمرَ
 
والقِمار ، فقال أمَّا الزنا فقد تركني ولم أًتْرُكْه ، وأما الخمرُ فقد  قضَيت منه وَطَراً ، وأَما القِمارُ فلعلّي أصيب منه عِوضاً ، فاحتالو في صرفه عن وجهه بأن جمعوا له مئةَ ناقةِ حمراءَ . فبينما هو في بعض الطريق إذ نَفَرت به دابته فقتلته . وكان قد صنع قصيدةً يمدح الرسول أولُها :
آآ. أَلم تغتمض عيناكَ ليلةَ أَرمدا
​آآ.وعادك ما عاد السليمَ المُسَهَّدا
ويقول فيها :
آآ. وآلَيتُ لا أَرثي لَها مِن كَلالَةٍ
آآ.وَلا مِن حَفىً حَتّى تُلاقي مُحَمَّدا
آآ. نَبِيٌّ يَرى ما لا يَرَونَ وَذِكرُهُ
​آآ.أغارَ لَعَمري في البِلادِ وَأَنجَدا
آآ. مَتى ما تُناخي عِندَ بابِ اِبنِ هاشِمٍ​
​آآ.تُراحي وَتَلقَي مِن فَواضِلِهِ نَدَى
فلمَّا سمع النبيُّ القصيدة قال : كاد ينجو ولمَّا .
والأعشى يُعرَف بالأعشى الأكبر ، و يقال أنه أستاذُ الشعراء في الجاهلية كما يُقال عن جرير إنه استاذُهم في الإسلام. وله ثلاثةُ أبيات يقال إنها أغزل الأبيات و أخنثها وأَشْجَعها. فأغزلُ بيتِ قولُه:
آآ. غرَّاءُ فرعاءُ مصقولٌ عوارضها
آآ.تمشي الهُوَينا كما يمشي الوَجِي الوحل
وأخنثُ بيتٍ قولُه :
آآ. قالت هريرةٌ لمَّا جِئت زائرَها
​آآ.ويلي عليك وويلي منكَ يا رَجُلُ
وأشجع بيتٍ قولُه:
 
آآ. قالوا: الطِّرادُ فَقُلنا تلك عادتُنا
​​آآ.أو تَنْزلِون فإنا مَعْشَرٌ نُزُل
وجميعُ هذه الأبيات من قصيدةٍ واحدة ، مطلعها :
آآ. وَدِّع هريرةَ إن الركبَ مرتحلُ
​​آآ.وهل تُطِيق وَدَاعاً أَيُّها الرجلُ
وذكرنا طرفاً من ذلك في الجزء الثاني من هذا الكتاب .
وتقع القصيدة التي منها البيت المسئولُ عنه في قريب من أربعة و عشرين بيتاً.
U
=  السؤال : ما هي خطبة الغدير ، وفي أي موضع ألقيت وما مضمونها ؟
عباس عبدالسلام
المدينة المنورة – المملكة العربية السعودية
ê
خطبة الغدير
=الجواب : خطبة الغدير خطبة خطبها الرسول صلى الله عليه وسلم في غداة ليلة الغدير على أقتاب الإبل ، وكانت في غدير خُمّ ، وقال في هذه الخطبة : مَن كنتُ مولاه فعليَّ مولاه ، اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه ، وانصُر مَن نصَره ، واخذُل مَن خَذله . وقد ذكر ابن طَباطَبا غداة الغدير في أبيات له قالها للوسمي :
آآ. يا مَن يُسِرُّ لِيَ العداوةَ أَبْدِها
​آآ.واعمِد لمكروهي بجَهْدِك أو ذَرِ
آآ. لله عندي عادةٌ مشكورةٌ
​آآ.فيمن يعاديني فلا تَتَحيَّرِ
آآ. أنا واثِقٌ بدعاء جَدي المصطفى
​آآ.لأبي غداةَ غدير خُمٍ فاحْذَرِ
آآ. واللهُ أَسعدَنا بإرثِ دعائه
​آآ.في مَن يعادي أو يوالي فاصبرِ
 
 
 
= السؤال : من القائل وفي أية مناسبة :
آآ. يا هِرٌّ فارَقْتَنا ولم تَعُدِ
​​​آآ.وكنت عندي بمنزلِ الوَلَد
محمود الأسمر
ألمانيا الغربية
(والأصل من نابلس في الأردن)
ê
هِرُّ العلاَّف
= الجواب : هذا البيت هو مطلع قصيدة عددُ أبياتها خمسةٌ و ستون بيتاً قالها الشاعر أبو بكر بن العَلاَّف الضرير في هِرٍّ كان له ، وكان الهرُّ يدخل أبراجَ الحمام التي لجيرانه ويأكُلُ فِراخها ، وكَثُر ذلك منه ، فأمسكه أصحابُ الحمام و قتلوه ، ورثاه بهذه القصيدة . ويقال إن ابنَ العلاف رثى بهذه القصيدةِ عبدَالله بنَ المعتز ، وَخشِي من الإمامِ المُقْتَدِر أًنْ يَتَظَاهَرَ بها لأنه هو الذي قتله ، فَنَسبها إلى الهر. وقيل إنَّ ابنَ العَلاَّف كَنَى بالهر عن المُحْسِن بن الفرات أيامَ محنته ، لأنه لم يَحْسُر أنْ يَذْكُرَه ويَرثِيَه.
 
 
 
و ذكر صاعِدٌ اللُغَوي أنْ أبا الحسن اَلمرْزُبَانى قال: هَوِيَتْ جاريةٌ لعلي بن عيسى غلاماً لأبي بكرِ بنِ العلاف ، فَفُطِن بهما فقُتلا جميعا ، وسُلِخا ، وحُشِي جِلداهما تِبناً . فقال ابنُ العلاف هذه القصيدةَ يَرْثي بها غلاَمه ، وكَنَى عنه بالهر.
يقول ابن العلاف في مطلعها :
 
آآ. يا هِرُّ فارَقْتَنَا ولم تَعُدِ
​آآ.وكنتَ عندي بِمَنْزلِ الولدِ
 
ثم يقول عن الهر :
آآ. تَطْرُد عنا الأذَى و تَحْرُسُنا
​آآ.بالغَيب من حَيَّةٍ ومن جُرَذِ
آآ. وُتخْرِج الفأرَ من مكامنها
​آآ.ما بين مَفْتُوحِها إلى السُدد
آآ. حتى اعتقدتَ الأَذَى لجيرتِنا
​آآ.ولم تَكُنْ للأذى بمُعْتَقِد
آآ. تَدْخُلُ برجَ الحمام مُتَّئِداٍ
​آآ.وتَبْلَعُ الفرخَ غبر متئد
آآ. وتَطْرَح الريشَ في الطريق لهم
​آآ.وتَبْلَعُ اللحمَ بلعَ مُزْدَردِ
آآ. فلم تَزَل للحَمَامِ مُرتَصِداً
​آآ.حتى سُقِيتَ الحِمامَ بالرَّصَد
آآ. لم يَرْحَموا صوتكَ الضعيفَ كما
آآ.لم تَرْثِ منها لصوتِها الغَردِ
ثم يقول:
آآ. ألم تَخَفْ وَثْبَةَ الزمان كما
​آآ.وَثَبْتَ في البرجِ وَثْبةَ الأسد
 
 
قول على قول (ه)
 
آآ. عاقبهُ الظلم لا تنام وإنْ
​آآ.تأخرتْ مدةً من المُدد
آآ. أُرُدْتَ أن تَأْكُلَ الفراخَ ولا
​آآ.يأكُلَكَ الدهرُ أَكْلَ مُضْطَهِد
آآ. لا بارك اللهُ في الطعامِ إذا
​آآ.كان هَلَاكُ النفوسِ في المِعَد
آآ. من دَخَلَتْ لقمةٌ حشا شَرِهٍ​
​آآ.فأَخْرَجَتْ روحَه من الجسد
 
 
۞
 
 
 
= السؤال : من القائل وما المناسبة :
آآ. ضاقتْ فلما استحكمتْ حَلَقاتُها
​​​​فُرجتْ وكنت أًظَنها لا تُفْرَجُ
خليفة عمر البكباك
مصراقة - ليبيا
ê
ابراهيمُ بنُ العَبَّاس الصُّولي
=الجواب : هذا البيت منسوب إلى ابراهيم بن العباس الصُّولي من بيتين هما:
آآ. وَلَرُبَّ نازلِةٍ يَضِيقُ بها الفتى
​آآ.ذَرعا وعند الله منها المَخْرَجُ
آآ. ضاقتْ فلما استحكمتْ حَلَقاتُها
​آآ.فُرجتْ وكان يَظُنها لا تُفْرَجُ
وقال القاضي شمسُ الدين أحمد بن خلكان في وَفَيات الأعيان إنه ما رَدَّدَهما مَن نَزَلت به نازلةٌ إلا فَرَّج اللهُ عنه . ومما هو قريبٌ من ذلك قولُ محمد بن وُهَيْب بروايةِ مُعْجَم الشعراء للمَرْزُبَاني:
آآ. أَبَى ليَ إغضاءُ الجفونِ على القَذَى
​آآ.يَقينيَ أَنْ لا ضيقَ إلاَّ سَيُفْرَجُ
آآ. أَلاَ ربما ضاق الفضاءُ بأَهله
​آآ.وأَمكن من بين الأَسنةِ مَخْرَجُ
ويقول محمد بن مَخْلَد أو محمد بن بشير :
آآ. كم من مَضيقٍ في الفضاءِ
​آآ.ومَخْرِجٍ تحت الأسنهْ​
ويقول ديز بن عبدالله أو الأضبط بن قُرَيْع :
آآ. لِكُلٌ ضِيقٍ من الأمور سَعَهْ
​آآ.والصُبحُ وَ المُسْي لا بقاءَ معه
ويقول أمية بن أبي الصلت ، وهو مشهور :
آآ. لا تَضيقَنَّ في الأمور فقدْ تُكْشَفْ غَماَوُّها بغير احتيالِ
​​​​آآ.رُبَّما تكره النفوس من الأمرِ له فَرجة كَحَلِّ العِقال
والشافعي يقول:
آآ. إذا ضاق رزقُ اليوم فاصّبر إلى غدٍ
​آآ.عسى نكباتُ الدهر عنكَ تَزولُ
وفي كتاب ( الفرج بعد الشدة ) للقاضي التنوخي وفي غيره من الكتب أشعار كثيرة بهذا المعنى.
U
=  السؤال : من القائل وفي أية مناسبة :
آآ. أَوْقِدْ فإن الليل ليلٌ قَرُّ
​آآ.والريحُ يا غلام ريح صَرُّ
آآ. عسى يَرى نارَك مَن يَمُرُّ
​آآ.فإن جَلَبتْ ضَيفاً فأنت حُرُّ
حسن دخيل حمادي
الكوفه - العراق
ê
حاتم الطائي
=الجواب : هذان البيتان للشاعر المشهور حاتِمٍ الطائي ، والنارُ التي يُريد من غلامه ايقادَها هي نارُ القِرى ، وكانت النيرانُ عند العرب على أنواع ، منها : نار الوَسْم ، و نار الاستسقاء ، و نار التحالف ، و نار القيد ، و نار الحرب ، ونار الغدر ، ونار السلامة، ونار الراحل ، ونار الأسد إلى آخره ... ولكنَّ أولَ النيران نارُ القِرَى.
وكان حاتمٌ الطائي له غُلامٌ ، كان يأمُره بإيقاد النار حتى يراها الضيفُ ، فيأتيَ إليها . وهذه العادةُ كانت من أفضل وأمجدِ عاداتِ العرب ، و تَغَنَّى الشعراءُ بها في الجاهلية كثيراً.
وقد ذَكَرتُ في مناسبةٍ سابقة أشعاراً كثيرة عن نار القِرى وكيف كان العربُ يُوقِدونها إيقاداً شديداً حتى يراها الضيف ، وكانوا ، إذا أَوقدها الأجوادُ منهم ، يُوقِدونها على مرتفعٍ من الأرض . وكانوا يَذُمون النارَ الضعيفةَ التي لا تُرى من بعيد ، و شبهوها بنار الحُباحِب أو نارِ دودةِ الليل.
وحاتمٌ ، هو ابنُ عبدالله بن سَعْدٍ الطائي ، وكُنْيَتُه أبو سَفَّانة وأبو عَدِيِّ ، لأن ابنتَه كان اسمُها سفانة ، و ابنَه الأكبرَ اسمُه عَدِي .
وأجوادُ العرب في الجاهلية ثلاثة : حاتِمٌ الطائي ، و هَرِم بن سِنان ( الذي مدحه زهيرُ بن أبي سُلمى ) و كعبُ بنُ مامَة ؛ و حاتِمٌ أشهرُهم ذِكراً.
و حُكي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال يوماً :سُبحانَ الله ، ما أَزْهَدَ كثيراً من الناس في الخير ! عَجَباً لرجل يَجيئُه أخوه المسلم في حاجةٍ فلا يَرَى نفسَه للخير أهلاً ، فلو كان لا يرجو ثواباً ولا يخاف عقاباً لكان ينبغي له أن يُسارعَ إلى مكارم الخيرات ، فإنها تَدُل على سبيل النجاح.
فقام إليه رجلٌ ، فقال : يا أميرَ المؤمنين ، أَسَعْمتَه من النبيّ صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . لمَّا أُتِي بسبايا طيِّء ، وَقفَتْ جاريةٌ عَيطاَء لَعْساَء ( والجارية هي الفتاة او الصبيَّة ، و العَيطاء طويلة الجيد ، و اللعساء هي التي شفتها تَضرب إلى السواد ) ؛ فلمَّا رأيتُها أُعْجِبتُ بها ، وقُلتُ : لأَطلبُنَّها من النَبي . فلمَّا تَكَلمَّتْ أُنْسِيتُ جمالَها بفصاحتها . فقالت : يا مُحَمَّد ( تخاطب النبي) ! إنْ رأيتَ أَنْ تُخَلَّيَ عني ، و لا تُشَمِّتَ بي أحياءَ العرب ، فإني ابنةُ سيدِ قومي ، وإنَّ أبي كان يَفُك العانِيَ ( وهو الأسير) و يُشْبِعُ الجائعَ ، و يكسو العاريَ و لم يَرُدَّ طالبَ حاجةٍ قط . أنا ابنةُ حاتم الطائي.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا جارية ُ ، هذه صفةُ المؤمن ، ولو كان أبوكِ مسلماً ،  
لَتَرحَّمْنا عليه. خَلُّوا عنها، فإن أباها كان يحب مكارمَ الأخلاق.
وحكايات حاتم الطائي في الجود كثيرة وهو شاعر مجيد، ومن أشعاره قوله:
آآ.شَرِبنا بكأسِ الفقرِ يومًا وبالغِنى
      آآ.وما مِنهما إلَّا سقانا به الدهرُ
آآ.فما زادنا بَغيًا على ذي قرابةٍ
      آآ.غنانا، ولا أزرى بأحسابنا الفقرُ
ويقول: 
آآ.أعاذلُ إن المالَ غيرُ مخلَّدِ
     آآ.وإنَّ الغِنى عاريَّةٌ فَتَزَوَّدِ
آآ.وكم من جوادٍ يُفْسِد اليومَ جودَه
     آآ.وساوِسُ قد ذكَّرنَه الفقرَ في غدِ
آآ.وكم لِمَ آبائي فما كّفَّ جودَهم
     آآ.مَلامٌ، ومن أيديهِمُ خُلِقتْ يدي
ومن الأشعار المشهورة في النار وإيقادها للضيفان.. 
يقول الحطيئة:
آآ.مَتى تأْتِه تَعشو إلى ضَوء نارهِ
     آآ.تَجِد خيرَ نارٍ عندَها خيرُ موقِدِ
ويقول مِهيار الديلمي:
آآ.ضَرَبوا بمَدْرَجَةِ الطريقِ خيامَهم
     آآ.يتقارعون على قِرَى الضيفان
آآ.ويكادُ موقِدُهم يَجود بنفسِه
     آآ.حُبَّ القِرى حَطَباً على النيران
ويقول أبو دُؤاد الإيادي:
آآ.أَكُلُّ امرِىءٍ تَحسّبين امرءاّ
      آآ.وناراً تُحَرِّق بالليل نارا
والنارُ الضعيفة التي تدل على البخل كانت تُسمَّى، بنار الحُباحِب. ومن
 
ذلك قولُ عبد الصمد بن المُعَذِّل يَذُم أخاه:
آآ.ليتَ لي منكَ يا أخي
    آآ.جارةً من مُحارب
آآ.نارُها كُلَّ شتوةٍ
    آآ.مثلُ نار الحُباحِب
وهو يريد بهذه الجارة جارةَ القُطامي الذي يقول فيها:
آآ.إلى حَيزبونٍ تُوقِد النارَ بعدما
   آآ.تَلَقَّفَت الظلماءْ من كل جانب
آآ.فلما تنازعنا الحديثَ سأَلتُها
  آآ.عن الحيّ قالت مَعشرٌ من مُحارب
آآ.ألا إنما نيرانُ قومي إذا شَتَوْا
  آآ.لطارقِ ليلٍ مثلُ نارِ الحُباحِب
ويقول أبو زيادٍ الأعرابي في ضد ذلك:
آآ.له نارٌ تُشَبُّ على يَفَاعٍ
   آآ.إذا النيرانُ أُلْبِسَتِ القِنَاعا
آآ.فلم يَكُ أكثرَ الفتيان مالًا
  آآ.ولكنْ كان أَرْحَبَهمْ ذِراعا
 
 
 
 
۞
 
• السؤال: من القائل:
آآ.له يومُ بؤسٍ فيه للناس أبؤسٌ
    آآ.ويومُ نعيمٍ فيه للناس أَنْعُمُ
آآ.فَيَمْطُرُ يومَ الجود من كفه النَّدَى
    آآ.ويَمْطُرُ يومَ البؤس من كَفَّه الدمُ
مسعود ممدوح مسعود
جت – حيفا

 
حُسَين بن مُطَيْر
• الجواب: هذان البيتان للشاعر حُسَيْن بن مُطَير، من جملة أبيات في الفضل بن يحيى البرمكي وهي:
آآ.رأى اللهُ للفضل بن يحيى فضيلةً
                    آآ.ففضَّله واللهُ بالناس أعلمُ
آآ.له يومُ بؤسٍ فيه للناس أَبؤسٌ
                    آآ.ويومُ نعيمٍ فيه للناس أَنعم
آآ.فَيَمْطُرُ يومَ الجود من كفِّه الندى
                    آآ.ويَمْطُرُ يومَ البؤس من كفِّه الدم
آآ.فلو أنَّ يومَ البؤس خَلَّى عِقابَه
                    آآ.على الناس لم يُصبِح على الأرض مُجرم
آآ.ولو أنَّ يومَ الجود خلَّى نوالَه
                    آآ.على الأرضَ لم يُصبْح على الأرض مُعْدِم
والإشارةُ هنا إلى يوم البؤس ويومِ النعيم أَصْلُها أَنَّ النُعمانَ بنَ المنذر كان له يومُ بؤسٍ ويومُ نعِيم ، فإذا جاءه أحدٌ يومَ البؤس قتله أو عَذَّبه، وإذا جاءه يومَ النعيم أكرمه.
ويقول أبو فراس الحمداني:
آآ.له يوم بؤسٍ فيه للناس أبؤس
     آآ.ويومُ نعيمٍ فيه للناس أَنعمُ
آآ.فلو أنَّ يومَ البؤس جرَّد سيفَه
     آآ.لِقتل العدى لم يَبقَ في الأرض مُجْرِمُ
آآ.ولو أنَّ يومَ النعم أَطلق كفَّه
     آآ.لِبَذل الفِدى لم يَبْقَ في الأرضِ مُعْدِم
ويقول مَروان بن أبي حَفصة:
آآ.تَشابه يوماه علينا فأَشكلا
     آآ.فلا نحن نَدْري أيُّ يوميه أفضلُ
آآ.أيومُ نَداه الغَمْر أم يومُ بَأْسِه
     آآ.وما منهما إلَّا أَغرُّ مُحَجَّلُ
 
۞
• السؤال: هل عمر الخيام عَجمي أم تركي؟
الدكتور كمال إينال
أضَنة – تركيا
 

 
عمر الخيام
• الجواب: نجيب عن هذا السؤال، ولو أنَّ موضوعَه خارجٌ عن موضوعاتنا العادية ؛ ولكن لمّا كانت رباعياتُ عُمَرَ الخيام قد تُرْجِمَت إلى اللغة العربية ، وانتشر اسمُه بين قُرَّاءِ العربية ، فإننا نَرَى أن ذلك يُقَرِّبُه من مجال الأدب العربي.
عُمَرُ الخيام فارسِيُّ الأصل ، وليس في هذا خلاف. إلا أنه يُقال إن أباه كان عربياً فقد وُلد في بلدة نِيشَابور في خراسان في أواسط القرن الحادي عشر الميلادي ، وتُوُفِّيَ أيضاً في البلدةِ نفسِها في أواخر الثلث الأول من القرن الثاني عشر الميلادي ، بعد أن عاش طويلاً.
وكان عُمرُ الخيام شاعِرًا ورياضيّاً وفلكيّاً. أمَّا شِعْرُه فأكْثرُ ما اشتهر برباعياتِه التي ترجمها ترجمةً انكليزيةً بديعةً الشاعِرُ الإنكليزي  Edward Fitzgerald،  ويُقال إن الترجمةَ أجملُ من الأصل. وأَصْلَح عُمَرُ الخيام التقويمَ إصلاحاً حسناً ، وأَلَّف كتاباً في الجبر تُرجِم إلى اللاتينية وعُرِف في أوروبا.
 
وكان عمرُ الخيام في أول عهده تلميذاً للإمام مُوفَّق النيسابوري، ووَجَد عند المُوفَّق تلميذين آخَرَيْن من سِنّه، وهما نظامُ المُلك وحَسَن بن الصَّبَّاح. وفي أَحِد الأيام قال حسن بن الصَّبَّاح لزميليه نظامُ المُلك وعُمَرَ الخيام أنْ يَنْذُرَ كُلَّ مِنهُم على نفسِه، بأنَّ مَن يَنَال السعادةَ في حياته يجب أّنْ يشارِكَ زميلَيْه فيها على التساوي. واتفق الجميعُ على ذلك.
وَمضَت السنون، إلى أنْ تَعَيّنَ نظامُ الملك وزيراً للسلطان أَلْب أَرْسلان.
فجاءه إليه عُمَرُ الخيام وحسن بن الصَّبَّاح، وطلبا منه أن يُشاركاه في نِعمته.
وطلب حسن بن الصباح مَنْصباً له في الدولة، فأعطاه نظام الملك ما طلب؛ ولكنَّه أخّذَ يَدُسُّ الدَّسائسَ لإخراج نظام الملك من الوزارة والحُلُول مَحَلَّه، فَعُزل من منصبه. وبعد ذلك استولى على قلعة عَلا مَوت إلى الجنوب من مجر الخَزَر، وقاد حركةً هَدّامَة، وتمكَّن من اغتيال صديقِه القديم نظام الملك.
أمَّا عُمَرُ الخيام فلم يأتِ إلى نظام الملك ليطلبَ مَنْصِباً أو لقباً، وإنما طلَب أَنْ تَكونَ له زاويةٌ ينزوي فيها ويتابعَ دراساتِه بهدوءٍ واطمئنان.
فكان له ما أراد وأجرى عليه نظام الملك مُرَتَّباً سنوياً وافياً. وتُوُفِّيَ في نيسابور ودُفِن فيها.
 
 
۞
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل:
لا ناقةَ لي في هذا ولا جَمَل.
مُحمّد عبد المحسن
بغداد – العراق

 
 
لا ناقة لي فيها ولا جمل
• الجواب: هذا مَثَل من أمثال العرب المشهورة. وأصلُه أن امرأةً تسمى الصَّدوفَ العُذرِيَّة كانت زوجةً لزيدِ بنِ الأخنس العُذْري، وكانت له بنتٌ من غيرِها تسمى الفارعة ، وكانت تسكن بمعزِلٍ عن امرأةِ أبيها في خِباءِ آخر. فغاب زيدٌ عن زوجته مدةً ، فَعلِق الفارعةَ رَجُلٌ عُذْرِي يسمى شَبيباً، وطاوعته. فكانت تركب كُلَّ عشيةٍ جملاً وتذهب مع شبيبٍ إلى مكانٍ يَبيتان فيه. ولمَّا رجع أبوها زيدٌ من غيبته، عَرَّج على كاهنةٍ اسمُها طريفة ، فأخبرته بما يجري من الريبة في بيته. فأقبل وظنَّ الخيانةَ في زوجته. فلمَّا دَخَل عليها عَرَفَت الشرَّ في وجهه؛ فقالت له: لا تُعجِّل، واقْف الأثَر؛ لا ناقةَ لي في هذا ولا جمل.
وهذا المثل يُضْرَب في التَبَرُّءِ من التهمة. وقد ضُمِّن هذا المثل في أقوال
العرب وأشعارهم. ومن أحسن التضمين قولُ الشهاب أبي الثناء محمود في قصيدةِ له يقول فيها:
 
آآ.أستغفِرُ الله أَين الغيثُ منْفَصِلاً
     آآ.مِن بِرِّه وهو طولَ الدهر مُتَّصِلُ
آآ. مَنْ حاتِمٌ، عدِّ عنه وأطَّرِحْ فَبِه
     آآ.في الجُودِ لا بسواه يُضْرَب المثلُ
آآ.أينَ الذي بِرُّه الآلاف يَتْبَعُها
     آآ.كرائمُ الخيل مِمَّن بِرُّه الإبِلُ
آآ.لو مُثِّلَ الجودُ سَرْحاً قال حاتِمُهم
     آآ.لا ناقةٌ لِيَ في هذا ولا جَمَلُ
 
وقال الراعي: 
 
آآ.وما هَجَرْتُكِ حتى قُلتِ مُعْلِنَةً
    آآ.لا ناقَةٌ لِيَ في هذا ولا جَمَلُ
 
ويقول الطغُرائي في لاميته المشهورة: 
 
آآ.فِيمَ الإقامةُ في الزوراء لا سَكَني
     آآ.بها ولا ناقتي فيها ولا جَملي.
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل:
آآ.وكنت إذا ما جِئتُ أَدنيتَ مجلسي
                    آآ.ووجهُكَ من ماءِ البشاشة يقطر
آآ.فَمَن لِي بالعين التي كنتَ مرةً
                    آآ.إليَّ بها من سالفِ الدهرِ تنظر
سعاد يونس
عاليه – لبنان

 
أبو العتاهية
• الجواب: هذان البيتان لأبي العتاهية في حكايةٍ تذكرها عنه كتبُ الأدب. فإن الرشيدَ قَدِم الرَّقَة، فأظهر أبو العتاهية الزهدَ والامتناعَ عن قول الشعر الغزلي. فلما كان في مجلس الرشيد أمرَه الرشيد بأنْ يقولَ الغزل، فأبى، فأمر الرشيدُ بحبسه فحُبِس، فقال يتظلم:
آآ.خَلِيليَّ مالي لا تزال مَضَرَّتي
   آآ.تكونُ على الأَقدارِ حَتْماً من الحَتْم
آآ.كفاك بحقِّ الله ما قد ظَلَمْتَني
    آآ.فهذا مَقَامُ المستجير من الظُلم
آآ.أَلَا في سبيل الله جسمي وقُوَّتي
    آآ.ألاَ مُسْعِدٌ حتى أنوحَ على جسمي
فلما سَمِع الرشيدُ بهذا الشعر أمر بإحضاره ، فلما أُحضِر بين يديه قال له: بالأمس ينهاك أميرُ المؤمنين المَهديُّ عن الغزل فتأبَى إلَّا لجَاجاً ومَحْكاً ؛ واليومَ آمُرُك بالقول فتأبَى جُرأةً عليّ وإقداماً. فقال أبو العتاهية: يا أميرَ المؤمنين، إن الحسناتِ يُذهِبْنَ السيئات. كنتُ أقول الغَزَلَ ولي شِبابٌ وجِدَة، وبي حَراكٌ وقُوة، وأنا اليوم شيخٌ ضعيف لا يَحْسُن بمثلي تَصَابٍ.
فغضب الرشيد وردَّه إلى حبسه فكتب أبو العتاهية إليه:
آآ.أنا اليومَ لي، والحمدُ لله، أَشْهُرُ
   آآ.يَروح عليَّ الغَمُّ منكَ ويَبْكُرُ
آآ.تَذَكَّرْ، أمينَ الله، حقِّي وحُرمَتي
   آآ.وما كنتَ تُولِيني لَعَلَّك تَذْكُرُ
آآ.لَيالِي تُدنِي منكَ بالقُرب مَجْلِسِي
   آآ.ووجهُك مِن ماءِ البشاشة يَقْطُر
آآ.فَمَن لِي بالعين التي كنتَ مرةً
   آآ.إليَّ بها من سالفِ الدهرِ تنظر
فَبَعث إليه الرشيد بتوقيعٍ قال فيه: لا بأسَ عليك فلمّا قرأ ذلك أبو العتاهية قال مادحًا:
آآ.كأنَّ الخلقَ رَكْبٌ فيه رُوحٌ
  آآ.له جَسَدٌ وأنت عليه راسُ
آآ.أمينَ اللهِ إنَّ الحبسَ باسٌ
  آآ.وقد وَقَّعْتَ: ليس عليكَ باسُ
۞
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل: «أتَتكَ بحائنٍ رجلاه» وما المناسبة؟
محمد عبدالله الفضيل
تعز – اليمن
 
​​​​​
 
أَتَتك بحائنٍ رجلاه
• الجواب: الحائن هو الأحمق؛ فمعنى المثل: أنَّ الأحمقَ أتاك بنفسِه من غير اضطرار، كمن يسعى إلى حتفه بِظِلفه.
 
كنَّا في مناسبات عديدة في هذه الندوة تكلمنا عن النعمان بن المنذر والمنذر ابن ماء السماء، وعن نديميه. فقد نادمه رجلان من بني أسد أَحَدُهما خالد بن المُضَلِّل والآخر عمرو بن مسعود. فأغضباه يوماً، فأمر بأن يُحْفَرَ لكل واحدٍ حفيرة بظهر الحيرة، ثم يُجْعَلا في تابوتين ويدفنا في الحفيرتين. فَفُعِل ذلك بهما، حتى إذا أصبح المنذر سأل عنهما، فأخْبِر بهلاكهما، فَنَدِم على ذلك وَغمْه الخبرُ. ورثاهما شاعر بني أسد بقوله:
آآ.يا قَبْرُ بين بيوت آلِ مُحَرَّقٍ            
جاءت عليك رواعِدٌ وبروقُ
آآ.أمَّا البكاءُ فَقَلَّ عَنكَ كثيرُه              
ولَئِن بَكَيْتُ فَلَلْبُكاءُ خليقُ
قول على قول (6)
ثم ركب المنذرُ ونظر إليهما، فأمر ببناء الغَريّيْن فوق قبريهما وجَعَل لنفسه يومين في السنة يجلس فيهما عند الغَريّيْن، أحدهما يومُ نعيم والآخَرُ يومُ بؤس. فأولٌ مَن يَطْلَعُ عليه يومَ نعيمه يُعطيه مئة من الإبل، وأولٌ مَن يَطْلَعُ عليه يومَ بؤسه يعطيه رأس ظَرِبَانٍ أسود ثم يَأمُرُ به فَيُذْبَح ويُغَرّى بدمه الغَرِيّان.
وتنسب هذه الحكاية إلى النعمان بن المنذر في كثيرٍ من كتب الأدب. والأغاني ينسبها إلى المنذر بن ماء السماء.
ثم إن عَبيدَ بنَ الأبرص كان أولَ من أشرفَ عليه يومَ بؤسه. فقال له: هَلاَّ كان الذَّبْحُ لغيرِك يا عبيد!؟ فقال له: أَتتك بحائنٍ رجلاه. فأرسلها مثلًا. فقال المنذر: أَوْ أَجَلٌ بَلَغَ أَناه (أي ميعادَه) وأصله أنآءَه.
ثم قال له أنْشِدني فقد كان شِعْرُك يُعْجِبُني. فقال عَبِيد: حال الجريض دون القريض، وبلغ الحزَامُ الطِّبْيَيْن، فأرسلهما مَثلًا.
والجريض هو الريقُ اليابس في الفم من غمٍّ أو خوف. ولهذا المثل حكاية أخرى وهي أن رجلًا كان له ابنٌ نبغ في الشعر فناه عنه. فمرض الابنُ وأشرف على الموت فأذن له أبوه في قول الشعر فقال: حال الجريض دون القريض. أي حالت غصة الموت دون الشعر.
وفي المثل الثاني: الطبي: الخِلف أو الضَّرْع.
فقال له المنذر: أسْمِعْني! فقال: المنايا على الحوايا فأرسلها مثلًا.
والحوِيّة كساءٌ يحشى بالثمام أو الكلأ اليابس ويُدار حولَ سنام البعير.
ومعنى المثل: البلايا تساق إلى أصحابها على الحوايا، أو تحمل إليهم حملًا، فلا يَفِرُّون منها.
فقال له: ما أَشدَّ جَزَعَك من الموت! فقال عبيد: لا يَرْحَلُ رَحْلَك
 
مَنْ ليس مَعَك. فأرسلها مثلًا. أي لا يَرْحَلُ أحدٌ كما تَرْحَلُ أنت إلا إذا كان صَفْوُه معك.
ويُروَى المثل: لا يُرَحَّلَن رَحْلَكَ من ليس معك: لا تستعن إلا بأهل ثقتك. فقال له المنذر: قد أَملَلْتني فَأرِحْني قبل أنْ آمُرَ بِكَ. فقال عبيد: من عزْ بَزْ. فأرسلها مثلًا. فقال المنذر: أَنشِدني قولَك: أَقْفَر من أهله مَلْحوبُ، فقال:
آآ.أقْفَر من أَهْلِه مَلْحوبُ              
فليس يُبْدِي ولا يُعِيدُ
آآ.عَنَّتْ له عَنَّةٌ نَكُودُ                
وحان منها له ورود
 
فقال المنذر: وَيْحَك أَنْشِدْني قبل أن أذْبَحَك. فقال عبيد:
آآ.واللهِ إنْ مِتُ لَمَا ضَرَّني              
وإنْ أعِشْ ما عِشْتُ في واحِدَه
 
فقال المنذر: إنه لابد من الموت، ولو أنْ النعمان عرض لي في يوم بؤسي لذبحته.
فقال عبيد: إن كنتَ لا مَحَالةَ قاتلي فاْسقِني الخمرَ حتى إذا ماتت مفاصلي وذَهَلت ذواهلي فشأنك وما تريد.
فأمَر المنذرُ بحاجته من الخمر حتى اذا أَخَذَت منه وطابت نفسُه، دعا به المنذر لِيقتُلَه، فلما مَثَل بين يديه أنشأ عبيدٌ يقول:
آآ.وخَيَّرني ذو البؤسِ في يومِ بؤسه        
خِصالًا أَرى في كُلِّها الموتَ قد بَرَقْ
آآ.كما خُيِّرَتْ عادٌ من الدَّهْر مَرَّةً            
سَحَائِبَ ما فيها لذي خِيرَةٍ أَنقْ
 
 
 
 
 
آآ.سَحائِبَ رِيحٍ لم تُوكَّلْ ببلدةٍ
فَتَتْرُكُها إلَّا كما ليلةِ الطَّلَق
فأمَرَ به المنذر فَفُصِد حتى مات.
ويضرب المثلُ في يوم عَبيدٍ لشؤمه، قال أبو تمام:
آآ.لَمَّا أَظَلَّتني سماؤك أَقْبَلَتْ
تلك الشهودُ عليَّ وهي شُهودي
آآ.مِنْ بَعْدِ ما ظَنَّ الأعادي أنَّه
سيكون لي يومٌ كيومِ عَبيد
 
وفي قولٍ آخر أَنْ أولَ من قال المثل: أَتَتْكَ بحائنٍ رجلاه هو الحارث ابنُ جَبَلة الغساني، قاله للحارثِ بن عَيْفٍ العَبْدي وكان ابنُ العَيف هذا قد هجاهُ، أي هجا الحارث بن جَبَلة. وكان ابن العيف في جيش المنذر بن ماء السماء، فَقُتِل المنذر في حربه مع الحارث بن جبلة، وأُسِرَ ابنُ العيف وأُتِيَ به إلى الحارث، فقال له: ما الذي أتى بك؟ فقال ابنُ العيف: أتتكَ بحائنٍ رجلاه.
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أي مناسبة وما معنى البيتين:
آآ.أَبَت لي عِفّتي وأبى بَلائي                
وأخذي الحمدَ بالثمن الرَّبيحِ
آآ.وإمساكي على المكروهِ نفسي          
وضربي هامةَ البَطلِ المشِيحِ
 
​​​​رمضان الحاج معاذ
فور فورو – الكاميرون

​​
عمرو بن الإطنابة
• الجواب: هذان البيتان للشاعر عمرِو بنِ الإطْنابة، والإطنابة أُمُّه وهو من الخزرج، وكان فارساً معروفاً. ويأتي بعد البيتين بيتان آخران مشهوران، وهما:
آآ.وقَولي كلما جَشَأت وجاشت            
مَكانَك تُحْمَدي أو تستريحي
آآ.لِأَدْفَع عن مآثِرَ صالحات
وأَحْمِيَ بَعْدُ عن عِرضٍ صحيحِ
​
 
ويُذكر بهذه المناسبة حكايةٌ عن معاويةَ بنِ أبي سفيان، فقد قال: لقد وَضَعتُ رجلي في الرِّكاب يومض صفّين وَهَمتُ بالفِرار، فما منعني من ذلك إلّا
 
قولُ ابنِ الإطنابة:
آآٍ.وَقولي كُلّما جَشَأت وجاشت
مَكانَكِ تُحْمَدِي أو تستريحي
وقيل لحسّانِ بنِ ثابت: مَن أشعرُ الناس؟ قال الذي يقول (يعني ابنَ الإطنابة):
آآ.إنِّي من القومِ الذين إذا انْتَدَوْا
بَدَأوا بحَقِّ اللهِ ثم النائلِ
آآ.المانعين من الخنا جِيرانَهم            
والحاشدينَ على طعامِ النازلِ
   إلى آخر الأبيات.
 
أما المعنى فهو أنّ ابنَ الإطنابة يأبَى ألا أن يكون عفيفاً ذا بَلاءٍ في القتال، وأَن لا يَطلبَ الحمدَ إلا إذا ناله بثمن مُسْتَحَق، ويأبى إلا أَن يُكرِهَ نفسَه على المكروه وأن يَضْرِبَ رأسَ البطل الماضي العزم، وذلك كلّه ليدفعّ عن مآثِرَ صالحاتٍ وعن عِرضٍ صحيح. وكان عمرو بنُ الإطنابة ملِكَ الحجاز.
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أي مناسبة:
آآ.الأرضُ قد لَبِست رِداءً أَخضرا
والطَّلُّ يَنْثُر في رباها جوهرا
آآ.هاجت فَخِلتُ الزهرَ كافوراً بها
وَحسِبتُ فيها التربَ مسكاً أذفرا
 
محمد ولد الحاج بوريد
الجزائر
​​​​

 
 
ابن سهل الإسرائيلي
• الجواب: هذان البيتان من قصيدة للشاعر الأندلسي ابن سهل الإسرائيلي الإشبيلي يصف فيها مناظرَ الطبيعة الجميلة. وكان يهودياً وأَسلم في آخر أيامه، وبعضُهم يشك في صحة إسلامه حتى قالوا إنْ اليهوديةَ كانت متمكنةَ من نفسه وكان لها أثرٌ في شعره. وقالوا في ذلك: «سُئِل بعضُ المغاربة عن السبب في رقةِ نظمِ ابن سهل فقال: لأنه اجتمع فيه ذُلان: ذُلّ العِشق وذُلّ اليهودية». ومن أبيات هذه القصيدة الوصفية قولُه بعد البيتين:
آآ.والنهرُ ما بين الرياض تَخالُه
سَيْفاً تَعَلَّق في نجادٍ أَخْضَرا
آآ.وَجرَت بصفحتها الرُبَى فحسِبتها
كَفّاً يُنَمِّق في الصحيفةِ أسْطُرا
آآ.والطيرُ قد قامت بهُ خطباؤُّه
لم تتخذ إلا الأَراكةَ مِنبرا
وتوفي ابن سهل سنة 649 هجرية. 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل ولِمن؟
 
آآ.ليتَ هنداً أنجزتنا ما تَعِدْ          
وشَفَت أَنْفُسَنا مما تَجِدْ
آآ.واسْتَبَدَّت مرةً واحدةً
إنما العاجِزَ من لا يستبد
​​​​​​​
محمد الغالي زمامة
مكناس – المغرب
 
 
 

 
عمر بن أبي ربيعة
 
• الجواب: هذان البيتان من شعر عمر بن أبي ربيعة؛ وهما من قصيدةٍ مشهورةٍ له طويلة.
وُلِد ليلةَ قُتِل عمر بن الخطاب، فكان يُقَال: أيُّ حقٍ رُفِع، وأيُّ باطِلٍ وُضِع؛ والمعنى في هذا يُشير إلى كثرةِ معاشرةِ عمر بن أبي ربيعة للنساءِ وَتغَزُلِه بهن.
والمعروف أنه كان مُشْتَهراً بحب الثُّرَيا بنتِ عبدالله بن أُمَية وكانت تَصِيف في الطائف، وكان عُمر يأتي الى الرُكبان اللذَينَ يَحْمِلون الفاكهة من
الطائف يسألهم عن الأخبار. فلقي يوماً بعضَهم، فسأله عن أخبارهم، فقال: عَلِمنا خبراً، إلا أنني سَمِعتُ عند رحيلِنا صوتاً وصياحاً عالياً على امرأةٍ من قريش اسمُها نجمٌ في السماء ذَهَب عني اسمُه. فَعَرف عمر أنه يَعني الثريا، وقد كانت قبل ذلك عليلة. فَرَكِب فرَسَه. وَذَهب في الحال إلى الطائف، فوجدها سليمةً ومعها أختها، فأخبرها اَلخَبَرَ، فضحكت وقالت: أنا واللهِ أَمَرْتُهم بذلك لِأخْبُرَ ما عندك من الحب.
وقال عُمَر: ما أخجلني إلا ليلَى بنتُ عَمرو، لَقِيتُها وهي راكبةٌ على بغلةٍ لها، وكنتُ أشَبْبُ بها. فقلتُ لها: جُعِلْتُ فِداكِ، قِفي واسْمَعي بعضَ ما قلتُ فيك. فوَقفَت، فأنشَدْتُها:
آآ.أَلا يا ليلَ إنَّ شِفاءَ نفسي              
نَوالُك لو عَلِمْتِ فَنَوِّلينا
آآ.وقد أَزِف الرحيلُ وحان منا          
فِراقُكِ فانْظري ما تَأمرينا
فقالت: آمُرُكَ بتقوى الله، وإيثارِ طاعته، وتركِ ما أنتَ عليه.
وانصرفت.
والبيتان اللذان سأل عنهما السيد محمد الغالي زمامة، هما من أبياتٍ قالها عُمُرُ بنُ أبي ربيعة في هندٍ بنتِ الحارث بن عوف المُرِّيْة. ويقول بعد هذين البيتين:  
 
آآ.ولقد قالت لأترابٍ لها          
ذات يومٍ وتَعَرَّت تَبْتَردْ
آآ.أكَما يَنْعَتُنِي تُبْصِرْنَني              
عَمْرَكُنَّ اللهَ أم لا يَقْتَصِد
آآ.فتضاحَكْنَ وقد قُلنَ لها                  
حَسَنٌ في كُلِّ عينٍ مَن تَوَد
 
 
 
 
آآ.حَسَداً حُمِّلنَه من أَجلها      
وقديمًا كان في الناسِ الحسد
 
وَشبّب بفاطمةَ بنتِ عبدِ الملك بنِ مَروان، وبعائشةَ بنتِ طلحة، وبسُكَينة بنتِ الحسين.
وكانت سُكَيْنَة من أجمل نساءِ زمانها، وكان مُصْعَبُ بنُ الزبير قد جَمَع بينها وبين عائشةَ بنتِ طلحة، وكان عُمَرُ يُشَبّب بهما. ومن شعره في سُكَينة:
 
آآ.أَسُكَيْنَ ما ماءُ الفراتِ وطيبُه      
مِنّي على ظَمأٍ وفَقْدِ شَرَاب
آآ.بأَلَذَّ منكِ، وإن نأَيْتِ، وقَلَّما          
تَرْعَى النساءُ أَمَانةَ الغُيّاب
آآ.إنْ تَبْذُلي لي نائلًا أَشْفِي به          
داءَ الفؤادِ فقد أَطّلْتِ عَذابي
آآ.وعَصَيْتُ فيكِ أَقاربي وتَقَطّعت      
بيني وبينهمُ عُرّى الأسباب
آآ.فَتَركتِني لا بالوِصالِ مُمَتَّعاً        
منهم، ولا أَسْعَفْتِني بثواب
آآ.فَقَعَدتُ كاُلمَهريقِ فضلةَ مائه        
في حَرِّ هاجرةٍ بِلَمْعِ سَرَاب
 
ويقال إِنْ الثريا هَجَرت عًمَرَ، فقال:
 
آآ.قال لي صاحبي لِيَعْلَمَ ما بي          
أتُحِبُّ القَتولَ أُخْتَ الرَّبَاب؟
آآ.قُلْتُ: وَجْدِي بها كوَجْدكَ بالماء        
إذا ما فَقَدْتَ بَرْدَ الشراب
آآ.أَزْهقَتْ أًمًّ نَوْفلٍ إذ دَعَتْها              
مُهْجَتي، ما لِقاتلي مِن مَتاَب
 
 
 
 
 
 
آآ.أَبْرَزُوها مِثلَ المهاةِ تَهَادَى      
بين خمسٍ كواعبٍ أترابٍ
آآ.وهي مَكنونة تحَدَّر منها        
في أَديمِ الخَدَّيْن ماءُ الشباب
آآ.ثم قالوا: تُحِبهُّا؟ قلت بَهْرًا      
عددَ الرملِ والحَصَى والتراب
 
ثم تزوّجت الثريا رجلًا يقال له سُهَيْل، ورَحَلت معه إلى مصر، فقال عمر:
 
آآ.أَيُّها المُنكحُ الثريا سُهَيلًا      
عَمْرَكَ الله كَيف يلتقيان
آآ.هي شامِيَّةٌ إذا ما استقلَّت      
وسهيلٌ إذا استقلَّ يماني
 
وهذان البيتان في حاجةٍ إلى تفسير. فإن الثريا نجمٌ يكون في الجهةِ الشماليةِ من السماء، وسُهيلٌ نجمٌ يكون في الجنوب. والنجمان لا يجتمعان ولا يَقْتَربان؛ فكيف إذن جازَ لهما أن يَجْتَمعا، أي أَنْ يَجتمعا بالزواج؟ وَشبْب عُمَر بأختِ طَلْحَةِ الطْلحَات، وهي رَمْلَة بنتُ عبدِ الله بنِ خَلَف، وكانت قد خَرَجت إلى الحج؛ فقال فيها:
 
آآ.أصبح القلبُ في الحِبالِ رهينا    
مُقْعَدًا يومَ فارَقَ الظاعنينا
وهي أبياتٌ عديدة.
 
وكان عُمَرُ يأتي إلى مكة، ونَصَحه أخوه أن يَترُكَ الشِعْرَ، فَرَفض مادام في مكة، ولكنه قال إنْه سَيَخرُج إلى اليمن، وخَرَج فعلًا، ولكنْ نفسَه لم تَدَعْه وتَرْكَ الشعر، فقال من جملة أبيات:
 
آآ.هَيهات من أُّمَّةِ الوَهّاب مَنْزِلُنا    
إذا نَزَلْنا بِسِيفِ البحر من عَدَنِ
 
 
 
 
آآ.بل ما نَسِيتُ غداةَ الخَيْفِ مَوقفها        
ومَوْقِفي، وكلانا ثَمَّ ذو شجنِ
آآ.وقولَها للثريا وهي مُطرِقَةٌ          
والدَّمعُ منها على الخَدَّين ذو سَنَنِ
آآ.باللهِ قولي له في غيرِ مَعْتَبَةٍ        
ماذا أَردتَ بطولِ المُكثِ في اليمن
آآ.إن كنتَ حاولتَ دنيا أَو ظَفِرتَ بها    
فما أَخذتَ بتركِ الحج من ثَمن؟
 
وكان عُمَر حين أَسنْ حَلفَ أن لا يَقولَ بيتًا من الشعر إلا أَعْتَق رَقبة، وانصرف إلى مَنْزِله واجمًا، فأخذَتْ جاريتُه تُكَلْمه ولا يُجيبها، فقالت: إِنْ لكَ لسْانًا، وأَراكَ تُريد أن تقولَ شعرًا، فقال أبياتًا تسعة، منها:
 
آآ.وذو الشوقِ القديم وإن تَسَلّى      
مَشوقٌ حين يلقى العاشقينا
آآ.فكم من خُلَّةٍ أَعرضتُ عنها      
لغير قِلىَ، وكنتُ بها ضنينا
آآ.أردتُ بِعادَها فصَدَدتُ عنها        
وإنْ جُنَّ الفؤَادُ بها جُنونا
 
وأعتق تسعةً من رقيقه.
 
وحدْث عثمانُ بنُ إبراهيم قال: حَجَجْتُ أنا وأصحابٌ لنا، فلمْا رَجَعنا من مكة مَرَرْنا بالمدينة. فرأينا عُمَرَ بن أَبي ربيعة، وكان قد تَرَكَ الشعر وَتنَسْك. فأرَدْنا أن نُهَيْجَ ما في نفسه، فَمِلْنا إليه وسلمنا، وجلَسنا وهو ساكتٌ لا يُكًلّمنا، فقال له بعضنا: أَيُعجِبُك قول الفرزدق:
 
آآ.سَرَت لِعَيْنِكَ سَلْمى بعد مغفاها    
فَبِتَّ مُسْتَلْهيًا من بعد مَسْراها
 
 
 
آآ.فَقُلْتُ: أَهلًا وسهلًا! مَن هَداكِ لنا؟
إن كنتِ تِمثَالَها أو كنتِ إيّاها
آآ.تأتي الرياحُ التي من نحوِ بَلدتِكم
حتى نقولَ: دَنَتْ منابِرَ يَّاها
الخ..
 
فلم يَهَشْ لذلك، وظَل على صمته.
 
فقال له آخَرُ منا: أَيُعْجِبُك قولُ العُذْرِي:
آآ.لو حُزَّ بالسيفِ رأسي في مَوَدَّتِها ​
لمرَّ يهوي سريعًا نحوَها رأسي
آآ.ولو بلي تحت أطباقِ الثرى جَسدِي        
لكنتُ أَبْلَى وما قلبي لكم ناسي
آآ.لولا نَسيمٌ لذِكراكم يُرَوِّحني            
لكنتُ محْتَرِقًا من حرِّ أنفاسي
 
فتحركت نفسُ عمر، وأَخَذ يحدث القومَ عن اجتماعه بهند، ثم أَنشد شعرَه عن ذلك الاجتماع، وفيه:
آآ.ألم تَسأَلِ الأطلالَ والمُتَرَبّعا    
ببَطنِ حُلَيّاتٍ دوارسَ بَلْقَعا
 
إلى أن قال عن هندٍ وأَترابها:
آآ.فلمّا تواقفْنا وسلَّمتُ أَقْبَلَت      
وجوهٌ زَهَاها الحسنُ أَن تَتَقَنَّعا
آآ.تبالهنَ بالعِرفان لمَّا رأَيْنَني      
وقلنَ امرؤٌ باغ أَكل وأَوْضعا
آآ.وقَرَّبنَ أسبابَ الهوى لِمُتَيَّمٍ      
يَقِيش ذِراعًا كلما قِسْنَ إْصبعا
آآ.وقُلْنَ: كريمٌ نالَ وصلَ كرائمٍ      
فَحُقّ له في اليوم أن يَتمَتّعا
 
واجتمع جميلُ بنُ مَعمَر العُدري صاحبُ بثينة بعُمَرَ بنِ أبي ربيعة، فأنشده جميلٌ قصيدَته التي يقول فيها:
آآ.لقد فَرِحَ الواشونَ أَنْ صَرَمت حَبْلي
بُثَيْنَةُ أو أَبدت لنا جانبَ البُخْل
آآ.يقولون: مهلًا يا جميلُ، وإنني        
لًأُقسِمُ مالي عن بُثَينةَ من مَهْل
آآ.خليليَّ فيما عِشْتُما هل رَأيتُما          
قتيلًا بكى من حُبّ قاتله مثلي
 
فلمّا أَتمّها قال لعمر: يا أَبا الخطاب، هل قُلت في هذا الرْوي شيئًا، فقال عمر: نعم، وأنشد:
آآ.جَرَى ناصِحٌ بالوُدِّ بيني وبينها          
فعرَّضني يومَ الحِصَاب إلى قتلي
آآ.فما أَنْسَ مِ الأشياء لا أَنسَ قولَها        
ومَوقِفَها يومًا بقارعة النخل
   آآ.فلما تواقَفْنَا عَرَفْتُ الذي بها              
كمِثلِ الذي بي حَذْوَكَ النعلَ بالنعل
آآ.َفسَلَّمْتُ واستأنستُ خيفةَ أَن يَرَى      
عدوٌّ مكاني أو يَرَى حاسِدٌ فِعْلي
آآ.وأَقْبَلَ أَمثالُ الدُّمَى يَكْتَنِفْنَها              
وكُلٌّ يُفَدِّي بالمودَّةِ والأهلِ
آآ.فقالت وأَرخت جانبَ الستر: إنَّما        
معي، فتكلَّم غيرَ ذي رِقْبَةٍ، أهلي
آآ.فقلتُ لها: ما بي لهم من تَرَقُّبٍ          
ولكنَّ سِرِّي ليس يحمله مِثلي
 
ولما مات عمرُ بنُ أبي ربيعة نُعِي لامرأةٍ من مولداتِ مكة، فبكت وقالت: مَنْ لِأباطِحِ مكة؟ ومَن يَمْدَحُ نِساءَها، ويَصِفُ محاسِنهُنّ؟
 
فقيل لها: قد نَشَأ فتى من وَلدِ عثمانِ بن عفان على طريقته، (وهو العَرْجي). فأنشدوها له:
آآ.وقد أَرْسَلَتْ بالسرِّ بأَنْ أَقِم            
ولا تَقْرَبنَّا فالتَّجَنُّبُ أَجْمَلُ
آآ.لَعَلَّ العيونَ الرامقاتِ لِوَصْلِنا      
تُكَذِّبُ عنا أَو تَنَامُ فَتَغْفُلُ
آآ.أُناسٌ أَمِنَّاهُم فَبَثُّوا حَدِيثنا            
فلمَّا كتمنا السرَّ عنهم تّقّوَّلوا
آآ.فما حَفِظوا العهدَ الذي كان بيننا  
ولا حِينَ هَمُّوا بالقطيعةِ أَجْملوا
 
واشتهر عمرُ بنُ أبي ربيعة برائيته التي مَطْلعُها:
آآ.أَمِن آلِ نُعْمٍ أنتَ غادٍ فَمُبكِرُ        
غداةَ غدٍ، أم رائِحٌ فَمُهَجِّرُ
 
ويقُول فيها:
آآ.تَهيمُ إلى نُعْمٍ، فلا الشملُ جامعٌ    
ولا الحبلُ موصولٌ ولا القلب مُقصِرُ
آآ.ولا قُرْبُ نُعْمٍ، إن دَنَت، لك نافِعٌ  
ولا نَأيُها يُسلِي، ولا أَنْتَ تَصْبِرُ
 
ويقول:
آآ.بآيةِ ما قالت غداةَ لَقيتُها                  
بِمَدْفَعِ أَكْنانٍ: أَهَذا المُشّهَّرُ
آآ.أَشارت بِمدارها وقالت لِأُختِها          
أَهَذا المُغِيرِيُّ الذي كان يُذكَر؟
آآ.رَأَت رَجُلًا أَمَّا إذا الشمسً عارضت    
فَيَضْحَى, وأّمَّا بالعَشِيِّ فَيَخْصَرُ
وهي طويلة.
 
ويقال إنّ بيتي عمر بن أبي ربيعة المسئول عنهما كانا من جملةِ الأسباب في حملِ الرشيد على نكبة البرامكة.
 
 
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ.يا سيدي وأميرَ الناس كُلّهم          
قد جار في حكمه مَن بات يسقيني
آآ.إني غَفَلتُ عن الساقي فصيّرني    
كما تراني سليبَ العقل والدين
​​​​مصطفى علي الغويل
​​​​زليطن – ليبيا
 
 

 
 
يحيى بن أَكثم
 
• الجواب: هذان البيتانُ ينسبان إلى يحيى بن أكثم قاضي قضاة المأمون في حكايةُ يشَكُ في صحتها، ونفاها ابن خلدون، والحكايةُ هي أن يحيى بن أكثم، بتدبير من المأمون، سكر وغلب عليه السكر، وكان في المكان وَرْدٌ وريحان فوُضِع يحيى بنُ أكثم بين الورد والريحان على هيئةِ القبر، ثم عَمِل المأمون بيتين من الشعر ودعا بقينةٍ فغّنت بهما، وهما:
آآ.نادَيُته وهو حَيّ لا حَراكَ به          
مُكَفّنٌ في ثيابٍ من رياحين
آآ.فقلتُ: قُم، قال رِجلي لا تطاوعني    
فقلت. خُذ قال كفي لا تواتيني
 
فانتبه يحيى لرنةِ العود فقال مخاطبًا المأمون:
 
قول على قول (7)
 
 
 
آآ.يا سيدي وأميرَ الناس كُلّهم            
قد جار في حكمه مَن كان يسقيني
آآ.إني غَفَلتُ عن الساقي فصيّرني      
كما تراني سليبَ العقل والدين
آآ.لا أستطيعُ نُهوضًا قد وهي قَدمي      
ولا أُجِيبُ لداعٍ حين يدعوني
آآ.فانظُر لنفسِكَ في قاضٍ يكون لكم    
إني غَدَوْتُ دفينًا في الرياحين
 
ويَنْسُبون إلى يحيى بن أكثم من ركوب المحرّمات أمورًا كثيرة لا يكاد الإنسان يصدقها. وقد رأيتُ في كتاب طبقات الشعراء لابن المعتز ثلاثةٌ من هذه الأبيات لعبد الصمد بن المُعَذّل، وهي:
آآ.ناديتُه وظلامُ الليل معتَكرٌ            
تحت الرُواق دَفينًا في الرياحين
آآ.فقلتُ قُم قال رِجلي لا تطاوعني    
فقلتُ خُذ قال كفّي لا تواتيني
آآ.إني غَفَلتُ عن الساقي فصيّرني    
كما تراني سليبَ العقل والدين
وبعضهم ينسبها لأحمد بن المُعَذّل وعاش هذا بعد المأمون. وقال الشعراء في قاضي القضاة هذا أشعارًا لا محلَ لذكرها هنا.
 
 
 
 
 
• السؤال: بِمَ يضرب هذا المثل:
حديث خُرافةٍ يا أُمّ عمرو.
​​​​عبد الجبار محمود السامرائي
​​​​​سامرا – العراق
 
 
 

 
 
حديث خرافة
 
• الجواب: خُرافة رجل من قبيلة عُذْرة استهوته الجن كما تزعم العرب مدة، ثم رجع إلى قومه، وأَخبر بما رأى في غيبته، فكذّبوه وقالوا عن الشيء الذي لا يمكن: حديث خرافة. ويقال إن النبي صلى الله عليه وسلم صَدّق ما تحدث به خُرَافة عن الجن.
 
وجاء في أمثال المُفَضّل بسندٍ يتصل بعائشةَ رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: حَدّثني حديثَ خُرافة! فقال: رحم الله خُرافة كان رجلًا صالحًا، فأخْبَرني أنه خَرَج ذات ليلة فلقي ثلاثةَ نفرِ من الجِن، فَسَبَوْه، فقال أحدهم نعفو عنه، وقال آخر نقتله، وقال آخر نستعبده. فبينما هم يتشاورون في أمره إذ وَرَد عليهم رجلٌ فقال: السلام عليكم، فقالوا وعليك السلام.
 
 
 
 
 
 
 
 
قال: وما أَنتم؟ قالوا: نفرٌ من الجن، أَسَرنا هذا، فنحن نأتمر في أمره. فقال: إنْ حَدّثتكُمْ حديثًا عجبًا أَتُشرِكونني فيه؟ قالوا: نعم. قال: إني كنت ذا نعمةٍ فزالت عني، وركبني دَينٌ، فخرجتُ هاربًا، فأصابني عطشٌ شديدٌ، فسِرتُ إلى بئر فنزلت فيها لأشرب، فصاح صائحٌ من البئر، فخرجتُ منها ولم أشرب، فغلبني العطشُ الشديدُ فعُدت إلى البئر ثانيةً، فصاح بي صائحٌ، فخرجت ثم عُدت الثالثةَ فَشَرِبت ولم ألتفت إلى الصياح. فقال الصائح اللهم إنْ كان رجلًا فحوّله امرأةً، وإن كان امرأةً فحوّلها رجلًا، فإذا أنا امرأة. فأتيتُ مدينة فتزوجني رجل، ووَلدت منه وَلَدين، ثم عَدْتُ إلى بلدي فَمَررتُ بالبئر التي شربتُ منها، فنزلتُ فيها، فصاح بي الصائحُ كما صاح في الأول فشربتُ ولم ألتفت إليه، فدعا كما دعا في الأول، فعٌدت رجلًا. فأتيت بلدي فتزوجتُ امرأةً وَوَلدت منها ولدين، فلي ابنانٍ من ظَهري وابنانٍ من بطني. فقالوا: إن هذا لعجيب! أنت شريكُنا.
فبينما يتشاَوَرُون إذ وَرَد عليهم ثور يصير، فلما جاوزهم إذ رجلُ بيده خشبة، وهو يَحْفِر في أثره، فوقف عليهم فسلْم، فَرَدُّوا، وسألهم فرَدُّوْا عليه مثلَ ردهم على صاحبهم، فقال: إنْ حَدثْتُكم بحديثٍ أعجبَ من هذا أَتُشْرِكُونني؟ قالوا: نعم. قال كان لي عمّ، وكان موسِراً، وكانت له ابنةٌ جميلة، وكنا سبعة إخوةٍ، وكان لعمي عِجْل يُرَبّيه. فانفلت. فقال: أَيُّكم يَرُدُّه فابْنَتي له. فأخذتُ خَشَتي هذه، واتَّزرْتُ، ثم حَفَرْتُ في أَثَره حُفَرةً وأنا غلام، وقد شِبتُ فلا أَنا أَلْحَقُه ولا هو يَكِلّ. فقالو إنّ هذا لعجب. أُقعد فأنت شريكنا.
فبينما هم يتشاورون إذ وَرَد عليهم رجلٌ على فرسٍ أُنثى، وخلفَه غلامٌ على فرسٍ ذَكَر، فسلّم كما سَلّم صاحباه، فردوا عليه كردّهم على صاحبيْه. فسألهم، فأخبروه الخبر. فقال لهم إنْ حَدّثتُكم بحديثٍ أغربَ من هذا أَتُشرِكونني فيه؟ فقالوا: نعم. قال: كانت لي أمٌ خبيثة، ثم قال للفرس الأنثى التي تحته: أليس كذلك؟ فقالت برأسها: نعم، قال: وكنت أَتّهمها
 
 
 
 
 
بهذا العبد، وأشار إلى الفرس الذكر الذي تحت غلامه، وقال له: أليس كذلك؟
فقال الفرس برأسه: نعم. فوجهتُ بغلامي هذا الراكبِ ذاتَ يوم في بعض حاجاتي، فحبسته عندها. فأغفى فرأى في منامه كأنها صاحت صيحةً فإذا هي بجُرذٍ قد خرج، فقالت له: أُسجُد فسجد؛ ثم قالت: أُكرُب فكرب.
ثم قالت: أُدرُس فدرس. ثم دعت برحىً فطحنت قدح سَوِيق، فأتت به الغلامَ، فقالت له: إئتِ به مولاك. فأتاني به، فاحتلتُ عليهما حق سَقَيْتُهما القَدَح، فإذا هي فرسٌ أنثى وإذا هو فرس ذكر. وقال: أليس كذلك؟ فقالت الفرس الأنثى برأسها نعم، وقال الفرس الذكر برأسه: نعم.
فقالوا: إنَّ هذا أعجبُ شيءً سمعناه، أنت شريكُنا. فأجمع رأيهُم،
فأعتقوا خُرافة، فأتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فأخبره بهذا الحديث والله أعلم.
ولكنَّ عبارة حديث خرافة يا أم عمرو، ورَدَت في شعرٍ لأبي نواس وكُفِّر فيه: فهو يقول:
آآ.تُعَلَّلُ بالمُنَى إذ أنتَ حَيٌّ
وبعدَ الموت من لَبَنٍ وخَمْرِ
آآ.حياةٌ ثمَ موتٌ ثم بَعْثٌ
حديثُ خُرافةٍ يا أمَّ عمرو
 
وعبارة أم عمرو تأتي بالشعر كثيرًا، ولَا تعني شخصًا مُعينًا مثل قول جرير:
آآ.يا أمَّ عمروٍ جزاكِ الله مغفرةً
ردي عليَّ فؤادي كالذي كانا
 
 
 
 
 
• السؤال: وجدتُ هذين البيتين في كتاب (مفتاح البلاغة) لحسان بن ثابت وهما:
آآ.إن كان في الناس سبَّاقون بعدَهم
فكلُّ سَبْقٍ لأدنى سَبْقِهم تَبَعُ
آآ.ولا يَضِنُّون عن مولًى بِفَضلهِم
ولا يُصِيبُهمُ في مَطْمَعٍ طَبَع
 
وقال صاحبُ الكتاب: هذا ردٌ على الزِربقان بن بدر، وأنا ظننت أنه ردٌّ على بني تميم حين أتَوا إلى النبي، وكان شاعرهُم يهجو النبي، فقيل: يا حسان، رُدَّ على بني تميم.
الصادق الصادق أبو قباسي
مصراته – ليبيا
 

 
 
حسان بن ثابت
 
• الجواب: هذان البيتان لشاعر النبي حسان بن ثابت، وهما من قصيدةٍ ذكرها مع ما ذكر ابنُ هشام في كتابِ السيرة: فقد جاء وفد تميم إلى النبي ومعهم لزِّبرْقان بن بدر وهو شاعِرُهم وعُطارِدُ بنُ حاجب وهو خطيبهم. فقام
 
 
 
خطيبُهم وألقى كلمته ورَدَّ عليه ثابتُ بنُ قيس، ثم قام الزِربقانُ بن بدر وقال قصيدة بدأها:
آآ.نحنُ الكرامُ فلَا حيٌّ يُعادِلنا
منا الملوكُ وفينا تُنْصَبُ البِيَعُ
 
وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها الزِبرقان. وكان حسانٌ غائبًا، فبعث إليه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم فخرج وهو يقول:
آآ.مَنَعْنا رسولَ الله إذ حلَّ وَسْطَنا
على أنفِ راضٍ من مَعَدٍّ وراغم
 
فلمَّا وصل إلى النبي، وفَرَغ الزبرقانُ من شعره، قال له: قُم يا حسَّان فأجب الرجلَ فيما قال. فقام حسان وقال بنفس الوزن والقافية:
آآ.إنَّ الذَّوائبَ من فِهْرٍ وإخوَتَهمْ
قد بيَّنوا سُنَّةً للناسِ تُتَّبَع
آآ.قومٌ إذا حاربوا ضَرُّوا عَدُوَّهم
أو حاولوا النفعَ في أشياعهم نَفَعوا
آآ.إنْ كان في الناسِ سبَّاقون بعدهم
فكُلُّ سَبقٍ لأَدنى سَبقهم تَبَعُ
 
أما البيت الثاني الذي ذكره السائل الكريم فيُروى على هذه الصورة:
آآ.لا يَبخَلون على جارٍ بفضلهم
ولا يَمَسُّهُمُ مِن مَطْمَعٍ طَبَعُ
 
وفي حكاية أخرى ذكرها ابنُ هشام أنَّ الزِّبرقان بن بدر لمَّا قدِمَ على رسول الله في وفدِ بني تميم قام فقال من قصيدة:
آآ.أتيناكَ كيما يَعْلَم الناسُ فضْلَنا
إذا احتفلوا عند احتضارِ المواسم
 
فقام حسان وأجابه من قصيدة:
آآ.هل المجدُ إلا السؤددُ العود والنَّدَى
وجاهُ الملوكِ واحتمالُ العظائمِ
 
ثم قال في آخر القصيدة:
آآ.فلا تجعلوا للهِ نِدًّا وأسلِموا
ولا تَلْبَسوا زِيًّا كَزِيِّ الأعاجمِ
ثم أسلم القوم.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أي مناسبة:
آآ.مافي الديارِ أخو وَجدٍ نُطارِحُه
حديثَ نجدٍ ولا خِلٌّ نُجاريه
علي بن خالد السناوي
روهنكيري، جمهورية رُوَاندا أفريقيا الوسطى
 

 
 
شهاب الدين السُّهرَورْدِي
• الجواب: هذا البيت منسوبٌ في كتاب ثمراتِ الأوراق لابنِ حجة الحموي إلى الشيخ شهابِ الدين السُّهرَورْدِي في حكايةٍ خُلاصتُها أنَّ الشيخ لمَّا رجع من الشام إلى بغداد، وجلس إلى الناس يحدثهم كعادته، أخذ ينتقص من طبائع الناس ومن صفاتهم، ويتأفف من عدمِ وجودِ الرجالِ الأكفاء الَّذين هم أهل للمباراة والمجاراة، ثم قال:
آآ.ما في الصحابِ أخو وَجدٍ نُطارِحُه
حديثَ نجدٍ ولا خِلٌّ نُجاريه
 
 
 
 
 
فصاح من طرف المجلس شاب عليه قباءٌ فقال: يا شيخ لِمَ تنتقص من القوم؟
والله إن فيهم من لم يرضَ أن يُجاريك، هلَّا قلت:
آآ.ما في الصحاب وقد سارت حُمولُهم
إلَّا مُحِبٌّ له في الركب مَحبوبُ
آآ.كأنما يوسفٌ في كلِّ راحلةٍ
والحيُّ في كل بيتٍ منه يعقوب
 
فصاح السهروردي طربًا ونزل عن الكرسي وطلب الشاب فلم يجده.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أي مناسبة وما هي الأبيات الأخرى:
آآ.أَشوْقًا ولمَّا يَمضِ لي غيرُ ليلةٍ
فكيف إذا جَدَّ المَطِيُّ بِنا عَشرا
محمد صالح عمر باعثمان
مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية
 
 

 
سُحَيْمٌ عبدُ بني الحَسْحَاس
 
• الجواب: قائل هذا البيت سُحَيْمٌ عبدُ بني الحَسْحَاس. وكان عبدًا أسودَ أَعجميًا، ولكنه كان يقول الشعر ويُحْسِن فيه، ولو أنه لم يكن من المبرزين.
فإنه يُروى أَنَّ سُحَيمًا أَنشد عمرَ بنَ الخطاب قولَه:
آآ.عُمَيْرَةُ وَدِّعْ إن تجهَّزتَ غاديا
كَفى الشيبُ والإسلامُ للمرءِ ناهيا
فقال له عمر: لو كان شِعرُك كُلُّه مثلَ هذا لأعطيتُكَ عليه.
وقيل إنَّ عثمان بنَ عفَّان أُتِيَ بسحيمٍ لِيشتَرِيَه، فقالوا إنه شاعرٌ، وأَرادوا أن يُرَغِّبوه فيه. فقال عثمان: لا حاجةَ لي به إذ الشاعرُ لا حَرِيم له، إن شَبِع تشبَّب بنساءِ قومِه وإن جاع هجاهم. فاشتراه غيرُه، فلما رَحَل قال في طريقه:
 
 
 
آآ.أَشوْقًا ولمَّا تَمضِ لي غيرُ ليلةٍ
فكيف إذا سار المَطِيُّ بِنا عَشرا
آآ.وما كنتُ أَخشى مالكًا أن يَبيعَني
بشيءٍ ولو أمست أَنامِلُه صِفرا
آآ.أخوكم ومولى مالِكم وحليفُكم
ومَن قد ثوى فيكم وعاشَرَكم دهرا
 
فلمَّا بلغهم شعرُه هذا رَثَوا له فاشتروه واستردُّوه فكان يُشَبِّب بنسائهم.
ومن أقواله الغزلية المعروفة:
آآ.فما بَيْضَةٌ بات الظليمُ يَحُفُّها
ويَرْفَع عنها جُؤجُؤًا متعافيا
آآ.بأحسنَ منها يوم قالت أظاعِنٌ
مع الرَّكب أَم ثاوٍ لدينا لياليا
آآ.وهَبَّت شَمالٌ آخِرَ الليل قَرَّةٌ
ولا ثوبَ إلَّا بُردُها وردائيا
آآ.وما زال بُردي طيّبًا من ثيابها
إلى الحولِ حتى أَنهج الثوبُ باليا
 
ولما كَثُر منه هذا التشبيب وأمثالُه أجمع سادتهُ على قتله فقتلوه. ولمَّا قُدِّم للقتل قال:
آآ.شُدُّوا وثاقَ العبدِ لا يَغْلِبْكُمو
إنَّ الحياةَ من الممات قريبُ
آآ.فلقد تَحدَّر من جبينِ فَتاتِكم
عَرَقٌ على جَنْب الفِراشِ يَطيب
 
وقول عبد بني الحسحاس عن الشوق بعد فراقِ ليلةٍ واحدة يشبه قولَ أبي الطيب المتنبي:
آآ.أرَى أَسَفِي وما سِرْنا شديدًا
فكيف إذا غدا السيرُ ابتراكا
وهو يشبه أيضًا قول أشجعَ السُّلَمي:
آآ.فها أنتَ تبكي وهم جِيرةٌ
فكيف تكونُ إذا ودَّعوا
 
 
آآ.لقد صَنَعوا بك ما لا يَحِلُّ
ولو راقبوا اللهَ لم يَصنعوا
آآ.أتَطْمَع في العيشِ بعد الفِراق
مُحالٌ، لَعَمْرُك، ما تَطْمَع
وشبيهٌ بقول آخر:
آآ.لقد كنتُ أبكي خِيفةً لِفِراقه
فكيف إذا بان الحبيبُ ووَدَّعا
 
وجاء في حماسة ابن الشجري أن الأصمعي سمع صوتًا حزينًا ينشِد في الليل:
آآ.أهذا ولمَّا تمضِ للبين ليلةٌ
فكيف إذا مرت عليه شهور
ويقول مجنون ليلى:
آآ.أشوقًا ولمَّا تمضِ لي غيرُ ليلةٍ
رُويدَ الهوى حتى يَغِبَّ لياليا
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: ما المعنى:
"لا يُعْجِبَنَّكَ العالِمُ ما لم يكن عالمًا بمواضعِ مالم يَعْلَم، ولا العامِلُ إذا جَهِلَ مواضِعَ ما يَعْمَل".
أبو بكر صالح المدني
عدن
 
 

 
العالمُ بِعَمَلِه
 
• الجواب: هذا المعنى لطيف: وخُلاصتُه أَنَّ العالِمَ لا يكون عالمًا إلَّا إذا عرف أنه جاهِلٌ لأشياءَ أخرى، تواضعًا منه، واستعدادًا منه لمعرفة هذه الأشياء الأخرى؛ والعالم الَّذي لا يعمل بعلمه ليس بعالِمٍ، ولكن يجب عليه إذا أراد العمل أن يَعْرِفَ أين يَستفيد من علمه، وفي أي الميادين الصالحة يستَخدِمُ عِلْمَه.
وفي هذا الباب أقوال كثيرة شعرية وغيرُ شعرية، منها قول حاتم الطائي:
آآ.ولم يحمَدوا مِن عالمٍ غيرِ عالم
خِلافًا، ولا مِن عاملٍ غيرِ عالمِ
آآ.رَأَوْا طُرقاتِ المجدِ عُوجًا قَطِيعةً
وأقْطَعُ عجزٍ عندهم عَجْزُ حازم
 
 
 
 
 
ويقول أبو القاسم الآمِدي:
آآ. إذا كنتَ لا تَدري ولم تَكُ بالذي
يسائل مَنْ يَدْري فكيف إذن تَدري
آآ. جَهِلْتَ ولم تَعْلَمْ بأنك جاهلٌ
فَمَنْ لي بأَنْ تَدري بأنك لا تَدري
آآ. إذا كنتَ مِن كلّ الأمور على عَمىً
فكن هكذا أرضًا يَطاك الذي يَدري
آآ. ومِن أَعجبِ الأشياء أنك لا تدري
وأنك لا تدري بأنك لا تدري
 
ويقول أبو بكر بن دريد:
آآ. جَهِلْتُ فعادَيتُ العلومَ وأَهْلَها
كذاك يُعادِي العِلْمَ من هو جاهِلُهْ
آآ. ومَن كان يهوى أن يُرى مُتَصَدِّرًا
ويكره (لا أدري) أُصِيبت مَقاتِلُهْ
وقال سُقراط ما معناه:
"يقول الناس إنني حكيم وإنني أعرف أشياء كثيرة، ولا أَعْرِفُ ما يَمنون، ولكنْ الذي أعرفِه أنني لا أعرف شيئًا ".
وهذا شبيهٌ بقول الشافعي:
آآ. كُلَّما أَدَّبني الدهرُ
أراني نَقْصَ عَقْلي
آآ. وإذا ما ازْدَدْتُ علمًا
زادني علمًا بجهلي
 
وهذا مع العلم بأن الشافعي كان من أعلم أهلِ زمانه زمِن أكثرهم ذكاءً وفطنة. قال الشافعي: قَدِمْتُ على مالكِ بنِ أنسٍ، وقد حَفِظْتُ كتابَه المُوَطَّأ فقال لي: أَحْضِرْ مَنْ يَقْرَأ لك! فقلتُ: أنا قارئ، فقرأتُ عليه المُوَطَّأ حِفظًا، فقال ابنُ أنس: إن يَكُ أحدٌ يُفلحُ فهذا الغلام. وكان سُفيَانُ بنُ عُيَيْنة إذا جاء شيء من التفسير أو الفُتيَا، التفتَ إلى
الشافعي وقال: سلوا هذا الغلام. وكان الزّنْجي بنُ خالد يقول للشافعي: أَفْتِ يا عبدَ الله، فقد آن لك أن تُفتي. وكان الشافعي ابنَ خمسَ عشرةَ سنة فقط.
ومَمّن اعتذر عن عدم العمل بالعلم ابنُ عُيَيْنة. فقد ذكر الراغب الأصبهاني في محاضرات الأدباء أن رجلًا وقف على ابنُ عُيَينة وهو يعظ الناس فأنشده:
آآ. وغيرُ تَقِيٍّ يأمرُ الناسَ بالتُقَى
طبيب يداوي الناسَ وهو عليل
 
فأنشده ابنُ عُيَينة (والبيت للخليل بن أحمد كما جاء في سمط اللآلي على أمالي القالي):
آآ. إِعْمَلْ بِعِلْمي وإن قصّرتُ في عملي
يَنْفَعْكَ علمي ولا يَضْرُرْك تقصيري
 
وقال أبو بكر الخطيب البغدادي في العلم والعمل من أبياتٍ:
آآ. إعْمَلْ بعلمكَ تَغنمْ أيها الرجلُ
لا ينْفَع العلمُ إن لم يَحْسُن العَمَلُ
آآ. تَعَلَّم العلمَ واْعملْ ما استطعتَ به
لا يُلهِيَنَّك عنه اللهوُ والجَدَل
آآ. وعلِّم الناسَ واقصِدْ نَفْعَهم أبدًا
إِياكَ إِياكَ أن يَعتادك الملل
 
ومما يُقَال في أخذ العلم وعدم النظر إلى العمل قول بعضهم:
آآ. خُذ من علومي ولا تَنظُرْ إلى عَمَلِي
واقصِد بذلك وجهَ الخالق الباري
 
 
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ. إلى ديّانِ يوم الدين نَمْضي
وعند الله تجتمع الخصومُ
 
علي محمد عمر الوهابي
جدة – المملكة العربية السعودية
 
 

 
أبو العتاهية
• الجواب: هذا البيت من جملة أبياتٍ نُسِبت إلى غيرِ قائلٍ في غير مناسبة. من ذلك مثلًا أن أدبَ الدنيا والدين للماوردي يقول إنَّ أبا العتاهية كتب أبياتًا إلى الرشيد وهو في حبسه فقال:
آآ. أَما واللهِ إن الظلمَ شومُ
وما زال المسيئُ هو الظَّلومُ
آآ. إلى دَيّانِ يومِ الدين نمضي
وعند الله تجتمع الخصومُ
آآ. سَتَعْلَمُ في المَعَاد إذا التقينا
غدًا عند المليكِ مَن المَلومُ
 
وجاء في المُستَطْرَف أن البيتين الأولَّيْن وُجدا في رُقْعَةٍ تحت فراشِ يحيى بن خالدٍ البرمكي ويروى البيت الأول:
آآ. أما واللهِ إِن الظلم لُؤمُ
وأنّ الظلم مرتعه وخيم
قول على قول (8)
 
285
 
وجاء في المستطرف أيضًا في مكانٍ آخر أنَّ رجلًا حَبَسه الحجاج ظُلمًا فكتب إليه هذه الأبيات:
آآ. سَتَعلم يا نؤومُ إذا التقينا
غدًا عند الإله مَن الظَّلومُ
آآ. أما واللهِ إن الظلمَ شوم
وما زال الظَّلوم هو الملوم
آآ. سَيَنقَطِع التلذُّذُ عن أناس
أداموه ويَنقطع النعيم
آآ. إلى دَيّانِ يومِ الدين نمضي
وعند الله تجتمع الخصوم
 
وفي بعض الروايات أن عليَّ بنَ طالب رضي الله عنه كتب إلى معاويةَ هذه الأبيات:
آآ. أمَا واللهِ إنَّ الظلمَ شوم
ولا زال المسيءُ هو المَلومُ
آآ. إلى الديّانِ يومَ الدين نَمضي
وعند الله تجتمع الخصوم
آآ. سَتَعْلَمُ في الحساب إذا التقينا
غدًا عند المَليكِ مَن الظَّلوم
آآ. سَتَنْقَطِع اللَّذاذةُ عن أناسٍ
من الدنيا وتنقطع الهُمُومُ
آآ. لِأَمرٍ ما تصرَّفت الليالي
لِأَمرٍ ما تحرّضكت النجوم
آآ. سَلِ الأيامَ عن أُممٍ تَقَضَّت
ستُخْبِرُك المَعالِمُ والرسوم
آآ. تَروم الخُلدَ في دارِ المنايا
فكم قد رام مِثلُك ما تَروم
آآ. تَنام ولم تَنَمْ عنكَ المنايا
تَنَبَّهْ للمنيةِ يا نؤوم
آآ. لَهَوْتَ عن الفناء وأنتَ تَفْنى
فما شيءٌ من الدنيا يدوم
 
ويقول العرب والمسلمون أقوالًا كثيرة عن دعوة المظلوم، وهي تصعد إلى السماء لا يحجبها حاجب. ويقول المعري:
آآ. لا شيءَ في الجوِّ وآفاقِه
أصعدُ من دعوةِ مَظلوم
 
​وكتب بعضُ الملوك على بساطه هذين البيتين:
آآ. لا تَظْلُمَنَّ إذا ما كنتَ مُقْتَدِرًا
فالظُّلْمُ مَصْدَرُه يُفْضِي إلى النَّدَمِ
آآ. تنام عَيناكَ والمظلوم مُنْتَبِهٌ
يدعو عليكَ وعينُ اللهِ لم تَنَمِ
 
​ويقول مُحرِز بن خَلَف في الظلم وعاقبته:
آآ. إذا ظالمٌ قد حالف الظلمَ مَذْهبًا
وجار غُلُوًّا في قيح اكتسابه
آآ. فَكِلْهُ إلى رَيْبِ الزّمانِ وجَوْرِهِ
سَيُبْدِي له ما لك يَكُن في حِسابه
آآ. فكم ذا رأينا ظالمًا مُتَجَبِّرًا
يَرَى النجمَ، تيهًا، تحت ظِلِّ رِكابه
آآ. فلمَّا تمادى واستطال بِجَوْرهِ
أناخت صروفُ الحادثاتِ ببابِه
آآ. وعوقِب بالذنب الذي كان يجتني
وصَبَّ عليه اللهُ سَوْطَ عذابه
آآ. فلا فِضَّةٌ تَحميه عند انفضاضه
ولا ذَهَبٌ يَثْنيه عند ذَهابه
 
وفي دعوة المظلوم يقول ابن القَيْصراني في مدح الملك العادل نور الدين زنكي:
آآ. كَلَّفْتَ همتَك السموَّ فَحَلَّقتْ
فكأَنما هي دعوةٌ في ظالم
آآ. وَطَنَتْ بأَوطان النجومِ فكم لها
مِن ماردٍ قَذَفت إليه بِراجِمِ
ويقول جمال الدين بن نُباتة:
آآ. ألَا رُبّ ذي ظُلمٍ كَمنتُ لحربه
فأَوقعهُ المقدورُ أيَّ وُقوعِ
آآ. وما كان لي إلّا سِلاحُ تَهَجُّدٍ
وأَدعيةٍ لا تُتَّقَى بِدُروعِ
 
 
آآ. وهيهات أن ينجو الظلوم وخَلفه
سِهام دعاءٍ مِن قِسِيّ رُكوع
 
​ولبعضِ العرب في دعوة المظلوم (ولعلَّه محمد بن حازمِ الباهلي أو مسكين الدارمي أو محمد بن وهيب):
آآ. وسائرةٍ لم تَسْرِ في الأرض تبتغي
محلًا ولم يقطع بها البِيدَ قاطِعُ
آآ. سَرَت حيث لم تُحْدَ الركابُ ولم تُنَخ
لِورِدٍ ولم يَقْصُر لها القيدَ مانِعُ
آآ. تَمُرّ وراء الليل والليلُ ضارب
بجُثمانه فيه سَميرٌ وهاجع
آآ. إذا وَفَدت لم يُرْدِد اللهُ وفدَها
على أهلِها واللهُ راءٍ وسامع
آآ. تفَتح أبوابُ السماواتِ دونَها
إذا قَرع الأبوابَ منهن قارع
آآ. وإني لأرجو الله حتى كأنّما
أرى بجميل الظن ما الله صانِع
​وقال أبو الدرداء: إياكَ ودمعةَ اليتيم ودعوةَ المظلوم فإنها تسري بالليلِ والناس نِيام.
 
 
• السؤال: هل كلمة " قهوة " معناها في الأصل " الخمر"؟
محمد سعيد
بيت لحم – الأردن
 
 

 
 
القهوة
 
• الجواب: نعم، كلمة "قهوة " في الأصل معناها الخمر؛ ويتضح ذلك من مراجعة الكلمة في جميع القواميس.
ومن ذلك قولُ الشاعر، وهو أبو عبد الله الحسين بن أحمد الكاتب:
آآ. يا صاحِبَيَّ استيقظا من رَقْدَةٍ
تُزْرِي على عَقْل الأديب الأكيس
آآ. هذي المجرَّةُ والنجومُ كأنها
نهرٌ تَدَفَّق في حديقةِ نَرْجِس
آآ. وأَرى الصّبَا قد غَسَّاَت بنسيمها
فَعَلَامَ شُرْبُ الراحِ غير مُخَلَّس
آآ. قوما اسقياني قهوةً روميةً
من عهدِ قَيْصَر دَنُّها لم يُمْسَسِ
آآ. صِرْفًا تُضِيف إذا تسلَّط حُكمُها
موتَ العُقولِ إلى حياةِ الأنفسِ
ويقول سعد بن هاشم (أبو عثمان) الخالدي:
 
آآ. هتف الصبح بالدُجى فاسقنيها
قهوةً تترك الحليم سفيها
آآ. لستَ تدري لرقةٍ وصفاء
هي في كأسها أم الكأس فيها
 
ويقول العَلَّامة أبو بكر بن أبي زيدٍ في مؤلفه " إثارةُ النخوةِ بِحِلّ القهوة " إنَّ اشتقاق القهوة من الإقهاء وهو الاجتواء أي الكراهة، أو من الإقهاء بمعنى الإقعاد، من أقْهى الرَّجُلُ عن الشيء أي قَعَد عنه وكَرِهَه؛ ومنه سُمِّيَت الخمرةُ قهوةً لأنها تُقْهِي أي تُكَرِّه الطعامَ أو تُقْعِد عنه.
 
أمَّا القهوةُ التي نَشربها من نقيع البن فاستعمال هذه الكلمة للدلالة عليها كان متأخرًا. ووصف بعضهم قهوةَ البُنّ بقوله:
آآ. عَرِّجْ على القهوةِ في حانِها
فاللّطفُ قد حَفَّ بنُدْمانِها
آآ. فإِنَّها لا غَمَّ تُبْقِي إذا
قابلك الساقي بِفِنجانها
آآ. لا يُوجَد الغَمُّ بحاناتها
قد خَضَع الغَمُّ لسلطانها
آآ. بمائها تَغْسِلُ أكدارنا
ونُحرِق الهَمَّ بنيرانها
آآ. يَقول مَن أَبْصَر كانونَها
أُفٍّ على الخمرِ وأَدْنَانِها
آآ. فاشْرَبْ ولا تَسْمَعْ كلامَ الذي
بِجَهْلِه يُفْتِي بِبُطْلانِها
 
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ. أفاطمَ قبل بينكِ مَتِّعيني
ومنعُكِ ما سألتُ كأن تَبِيني
آآ. فلا تَعِدي مَواعِدَ كاذباتٍ
تمرُّ بها رياحُ الصيف دوني
آآ. فإني لو تُخالِفُني شِمالي
خِلَافَكِ ما وَصَلتُ بها يميني
آآ. إذَنْ لقطعتهُا ولَقُلْتُ بِيني
كذلك أَجْتَوي من يَجتويني
المهدي محمد الزنتاني
زنتان – ليبيا
 
 
​
 
المُثَقَّب العبدي
• الجواب: هذه الأبيات للشاعر الجاهلي المُثَقّب العبدي، وهي من قصيدة تَدخل في عِداد مَشُوباتِ العرب السبع، وهي في مدح عمرو بِن هِند، وتزيد على أربعين بيتًا. ويقال إنه سُمِّي بالمُثَقَّب لقوله في هذه القصيدة:
آآ. رَدَدْنَ تَحِيةً وكَنَنَّ أُخْرى
وثَقَّبْنَ الوَصاوِصَ للعيونِ
 
ويأتي بعد الأبياتِ المسئولِ عنها بيتان مشهوران وهما:
آآ. فإمَّا أن تكونَ أخي بِحَقٍّ
فأَعْرِفَ منكَ غَثَّي من سَمِيني
 
 
آآ. وإلَّا فاطَّرِحْني واتَّخِذْني
عَدُوًّا أتَّقِيكَ وتَتَّقيني
 
ومن الشعراء العرب كثيرون سُمُّوا ببيتٍ لهم من الشعر. منهم المُثِقَّب الذي ذكرناه ومنهم المُمَزَّق العَبدي لقوله:
آآ. فإن كنتُ مأكولًا فكُن خيرَ آكِلٍ
وإلَّا فأَدْرِكْني ولمَّا أمَزَّقِ
ومنهم العَجَّاج لقوله:
حتى يَعِجَّ عِنْدَها مَن عَجْعَجَا
 
ومنهم المُرَقّش الأكبر لقوله:
آآ. الدارُ قَفْرٌ والرسومُ كما
رَقَّش في ظهر الأَديمِ قَلَمْ
ومنهم المتلمِّس لقوله:
آآ. وذاكَ أَوانُ العَرْضِ جُنَّ ذُبابُه
زَنابيرُه والأَزْرَقُ المُتَلَمِّسُ
إلى آخره. وفي كتاب المُزْهِر للسيوطي بحث في ذلك.
 
 
• السؤال : من القائل وفي أي مناسبة :
 
آآ.ليثٌ وليثٌ في مجالٍ ضَنكِ
                            كلاهما ذو قوةٍ وسفكِ
آآ.وصَوْلةٍ  وَبطشةٍ   وفَتك
                                 إنْ يكشِف اللهُ قِناعَ الشك
آآ.فأنتَ لي في قَبضتي ومُلكي
 
السيدالي محمد الهادي
ناضور - المغرب
بشير ونيس شلاك
                                                                                     مصراتة - ليبيا
●
جَحْدَر بن ربيعة العُكْلي
• الجواب: لهذا الشعر حكايةٌ مذكورةٌ في كتب الأدب عن جَحْدر
ابن ربيعة العُكلي، وكان بطلًا شجاعاً مِغواراً وشاعراً؛ يُقال إنه غَلَب على
أهل اليمامة وَقهَرهم، وَبلغ ذلك الحجاجَ بنَ يوسف فأرسل إلى عامله يوبخه
على تهاونه هذا وتوانيه في محاربة جحدر. فوجّه العاملُ إليه فتيةً من بني
حنظلة وجعل لهم جُعلاً عظيماً إن هم قتلوه أو أتَوْا به أسيراً. فتوجه الفتيةُ
إليه، حتى إذا كانوا قريباً منه أَرسلوا إليه يقولون إنهم يريدون خِدمتَه
 
 
 
 
والانقطاعَ إليه، فوثِق بهم واطمأنّ إليهم. فبينما هو معهم في أحد الأيام إذ
وثبوا عليه وأَوثقوه وَقدِموا به على العامل، فوجّه العاملُ به إلى الحجّاج،
فلما وَصَل وَمثَل بين يدي الحجاج قال له الحجاج: أنت جحدر؟ قال:
نعم، أصلح اللهُ الأمير. قال: وما جرَّأك على ما بلغني عنك؟ قال: أصلح
اللهُ الأمير، كَلَب الزمان وجَفوةُ السلطان وجراءة الجبان. قال الحجاج:
وما بلغ من أمرك؟ قال: لو ابتلاني الأمير وجعلني من الفرسان لرأى مني ما
يُعجِبُه. فتعجب الحجاجُ من ثباتِ عقله ومنطقه فقال له: يا جَحْدر، إني
قَاذفٌ بك في الحاجر وفيه أسدٌ عظيم، فإنْ قَتَلَك فقد كفانا مَؤُونتك،
وإن قتلتَه عَفَوْنا عنك. قال جَحدر: أصلح الله الأمير، قَرُب الفرجُ إن
شاء الله. فأمر به فصفّدوه بالحديد، ثم كتب إلى عامله أن يرتادَ له أسَداً
وَيحْمِلَه إليه. فتجيَّل العاملُ وأرتاد له أسداً كان كاسراً خبيثاً، فأَخذوه
وصيَّروه في تابوتٍ وَسحَبوه على عَجلٍ. فلما قَدِموا به على الحجاج، أمَرَ به
فألقي في الحاجر، ولم يُطْعَم شيئاً ثلاثة أيام حتى جاع واستكلب. ثم أمَر
بجحدر فأنزلوه إليه مُقَيْداً وأعطوه سيفاً وأدخلوه على الأسد. فلما رآه الأَسد
نَهَض وزأر زأرةَ شديدة، فأقدم عليه جَحدر وهو ينشد:
آآ.ليثٌ وليثٌ في مجالٍ ضَنكِ
                               كلاهما ذو قوةٍ وسفكِ
آآ.وَصولةٍ   وبَطشةٍ   وفتكِ
                               إنْ يَكشِفِ اللهُ قِناعَ الشَّك
آآ.فأنت لي في قبضتي وملكي
ثم دنا من الأسد وضربه بالسيف ففلق هامتَه، فأعجِب الحجاج به، وخَيّره
إمّا أن يعودَ إلى بلده وإمّا أن يبقى في صحبة الحجاج فاختار صحبةَ الحجاج
وبقي معه من سُمَّاره وخواصّه.
 
 
• السؤال: من القائل وفي أي مناسبة:
      آآ. لا تطمعوا أَن تُهينونا ونُكْرِمَكُم
​​              وأَنْ نَكُفَّ الأَذى عنكم وتُؤْذونا
      آآ. إنا لَقَوْمٌ أَبَتْ أَخْلاقُنا شَرَفاً
                                     أَنْ نبتدي بالأذَى مَن ليس يُؤْذِينا
 
                                                     سائل من مدرسة التهذيب الإسلامي
                                                           ممباسا – كينيا
●
1-الفضل بن العباس       2-صفي الدين الحلِّي
• الجواب: هذان البيتان لشاعرين مختلفَيْن، البيتُ الأولُ:
آآ. لا تطمعوا أَن تُهينونا ونُكْرِمَكُم
                                وأَنْ نَكُفَّ الأَذى عنكم وتُؤْذونا
للفضل بن العباس، كما جاء في حماسة أبي تمام، وهو من جملةِ أبياتٍ له خاطب
بها بني أمية، وكان هو من الهاشميين وكانت له صحبةٌ حسنة مع عليّ بن أبي
طالب رضي الله عنه. ويقول في هذه الأبيات:
آآ. مهلاً بني عَمِّنا مهلاً مَوالينا
                                 لا تَنْبِشوا بيننا ما كان مدفونا
آآ. لا تطمعوا أَن تُهينونا ونُكْرِمَكُم
                                   وأَنْ نَكُفَّ الأَذى عنكم وتُؤْذونا
آآ. مهلاً بني عَمِّنا عن نَحت أَثْلتنا
                                    سِيروا رويداً كما كنتم تسيرونا
 
آآ. اللهُ يعلمُ أنّا لا نُحِبَّكُم
                           ولا نلومُكُم أنْ لا تحِبّونا
آآ. كُلٌّ له نِيَّةٌ في بُغضِ صاحِبِه
                            بنعمةِ الله نَقْليكم وتَقْلونا
أما البيت الثاني فهو لصفي الدين الحلي من قصيدة مشهورة مطلعها:
آآ. سَلِ الرماحَ العوالي عن معالينا
                                    واستشهد البيضَ هل خاب الرجا فينا
وفيها يقول: =(4/151)
آآ. إنا لقومٌ أبت أخلاقُنا شرفاً
                              أن نبتدي بالأذَى مَن ليس يؤذينا
آآ. بيضٌ صنائعُنا سودٌ وقائعُنا
                              خضرٌ مَرابِعنا حمرٌ مواضينا
 
 
¢
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ. وما كنت أَخشى مَعْبداً أن يَبِيعَني
                                بمالٍ ولو أَضحت أَنامِلُه صفرا
آآ. أَخوُهمْ ومولاهُمْ وصاحبُ سِرَّهم
                              ومَن قد نَشا فيهم وعاشَرَهم دَهرا
سالم سليمان الندّابي العماني
                                                               تنزانيا
●
الغلام ماهر ومَعْبَد
• الجواب: لهذين البيتين حكاية تَرويها بعض كتب الأدب، وهي أن
جعفرَ بنِ يحيى عُرِض عليه في بعض أسفاره مملوكٌ من المماليك كان لرجلٍ
غضِب عليه السلطان فأخذ مالَه وأمر ببيعِ مماليكه، فعُرِض على جعفر بن
يحيى هذا غلامٌ مملوك من جملتهم فسأله جعفرٌ عن اسمه فقال: ماهر. وقال إنَّ
صنعتَه الأدبُ والغناءُ والشعرُ. فدفع جعفر ثَمَنه ثم سأله أن يُسمِعَه شيئاً من
الغناء، فأخذ العودَ وغنَّى:
آآ. حَمَلتُ جبالَ الحب فوقي وإنني
                                 لَأَعْجَزُ عن حَمْلِ القميصِ وأَضْعَفُ
آآ. ظَفِرْتُم بِكِتمانِ اللسانِ، فَمَن لكم
                               بكتمانِ عينٍ دَمْعُها الدهرَ يَذْرِفُ
 
 
 
 
ثم لمَّا اجتاز الغلامُ بمنزلِ مولاه أنشأَ يقول:
آآ. وماكنتُ أَخشى مَعْبَداً أن يَبيعني
                                  بشيءٍ ولو أَضحت أَنامِلُه صِفرا
آآ. أَخوهم ومولاهم وحامِلُ سِرِّهم
                                   ومَن قد ثَوَى فيهم وعاشَرَهم دَهرا
آآ. أَشوقاً ولمَّا تَمضِ لي غيرُ ساعةٍ
                               فكيف إذا خَبَّ المَطِيُّ بنا شهْرا
ثم إن جعفراً هذا، لمّا علِم بحاله، أَطلقه لوجه الله، فذهب وهو يقول:
آآ. لا يوجَد الخيرُ إلاَّ في معادنه
                                والشرُّ حيث طلبتَ الشرَّ موجود
والبيت الثالث في قول الغلام: أَشوقاً ولما تَمْضِ لي غيرُ ساعةٍ .. مأخوذٌ
من قول سُحَيم عبد بني الحَسْحاس:
آآ. أَشوقاً ولمّا يَمضِ لي غيرُ ليلةٍ
                                   فكيف إذا سار المطيّ بنا عَشرا
وذكر كتاب تزيين الأسواق حكايةً عن سُحَيم عبدِ بني الحَسْحاس وكان
هذا حبشياَ نشأ في بني الحَسْحاس وتخرّج في الشعر حتى شاع ذكره.
وقد أوردت بعض أخباره في مكان آخر من هذا الكتاب.
¢
 
 
• السؤال: من القائل: سيد القوم خادمهم. وما المناسبة؟
 
                                 أحمد علي غالب
                              الشيخ عثمان - عدن
●
سَيّد القوم خادمهم
• الجواب: الذي قال هذه العبارة هو: عُمرُ بن الخطاب، ولا أعلم
أحداً قالها قبلَه.
 
وفي هذا حكاية. فقد زَعَمت الرُّواة أن بَني العَجْلان، وكانوا يفتخرون
بقول الحطيئة إنَّهم أنفُ الناقة، جاءوا إلى عُمَرَ بن الخطاب يَسْتَعدُونه على
الشاعرِ النجاشي لأنه هجاهم فقال عمر: وما قال فيكم؟ فأنشدوه قولَ النجاشي:
آآ. إذا اللهُ عادى أهلَ لؤمٍ ورِقَّةٍ
                          فعادى بني العَجْلَانِ رهطَ ابن مُقْبِلِ
فقال عمر: إنَّ اللهَ لا يُعادي مُسْلِماً. فقالوا: ولكنه يقول:
آآ. قُبَيِّلَةٌ لا يَغْدِرون بِذِمَّةٍ
                          ولا يَظْلِمون الناسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ
 
 
 
 
 
ويُرِيد بذلك أنَّهم ضُعفاء، وهم أقلُّ من أن يَغْدِروا أو يظلموا. فقال
عمر: وَدِدْتُ أنَّ آلَ الخطَّاب كانوا كذلك؛ أي إنهم لا يَغْدِرون ولا
يَظلِمون.
فقالوا: ولكنه قال أيضاَ:
آآ. تَعافُ الكِلابُ الضارياتُ لحومَهم
                وتأكُلُ من عوفِ بن كعبِ بن نَهْشَل
فقال عمر: كَفَى ضَياعاً مَن تأكلُ الكلابُ لحمَه! فقالوا: ولكنه
قال أيضاً:
آآ. ولا يَردِون الماءَ إلاَّ عَشِيَّةً
                            إذا صَدَر الوُرَّاد عن كل مَنْهَل
ويَعني بذلك أنهم قومٌ أّضعفُ من أن يُزاحِموا الناسَ على الماء. فقال
عُمَر: ذلك أصفى للماء، وأَقَلُّ للزحِام.
فقالوا: وهو القائل:
آآ. وما سُمِّي العَجْلانَ إلاَّ لقوله
                              خُذِ القَعْبَ واحلِب أَيُّها العَبْدُ واعْجَلِ
فقال عمر: سيدُ القومِ خادِمُهم.
وكان عُمَر يَعْرِف أنَّ هذا من أقذع الهجاء ولكنه أراد أن يَدْرَأَ
الحدودَ بالشُبُهات. وسُمِّي جدُّهم، وهو عبدُ الله بن كعب، بالعَجْلان
لأنه كان يُعَجِّل القِرَى للضيوف. فقد نَزَل به حَيٌّ من طَيء، فَبَعَثَ
إليهم بِقِراهم عبداً له، وقال له: اعْجَل عليهم، فَفَعل، فأعتقه لِعَجَلته.
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وما المناسبة وما القصيدة:
آآ. وقد يَتَزَيّا بالهوى غيرُ أهله
                                    ويَستصحبُ الإنسانُ مَن لا يُلائِمُه
 
هادي سليمان بركات
حمص - سوريا
●
المتنبّي
• الجواب: هذا البيت للمتنبي. ومعناه، وهو واضح، أنَّ الإنسان قد
يتكلف الهوى، وهو ليس من أهل الهوى، كما أنَّه قد يُصاحب شخصاً ولا
يكون هذا الشخصُ ملائماً ولا على مَشْربه. وقد جاءت إشارة إلى هذا البيت
في معرض الكلام على بيت آخر من القصيدة نفسها في الجزء الثاني من  "قول على قول".
والبيت من قصيدةٍ مَطْلَعُها:
آآ. وَفاؤُكما كالَّربْعِ أَشجاه طاسِمُه
                                   بأَنْ تُسْعِدا والدمعُ أَشفاه ساجِمُه
ومعنى هذا البيت كما يلي:
                                                                                                      قول على قول(9)
 
 
 
 
 
يُخاطب المتنبي خَلِيلَيْه ويقول لهما إنَّ وفاءَكما بوعد الإسعاد إذا ضَعُف
وقَلَّ شبيهٌ بالربع إذا تقادم عَهْدُه ودَرَسَت آثارُه، فإنه كلما طَمَست
آثارُه كان أَشْجَى وأَشَدَّ حُزناً، وكذلك الدمعُ فإنَّ المحزونَ يبكي لِيَنْفِيَ
عنه الحٌزْنَ ويشتفي، وكلما كان الدمعُ ساجماً غزيراً، كان ذلك أشفى للحزن.
والمعنى العام هو أن المتنبي كان يبكي الرَّبْعَ فصار الآن يبكي وفاء خليليْه،
فكأنه يقول: كُلَّما ازددتُ بالربع وبوفائهما وجداً، ازددتُ بكاءً. فوفاؤهما
له بالإسعاد قد عفا ودَرَس كآثار الديار الطامِسة أو الطاسمة، كالربع الذي
إذا درس كان أشْجَى وأَبْعثَ على الحزن. فالبكاءُ يشفي من الحزن.
وفي هذا المعنى يقول الفرزدق:
آآ. أَلَم تَرَ أَني يومَ جَوِّ سُوَيْقَةٍ
بكيتُ فنادتني هُنَيدةُ ماليا                                        
آآ. فقلتُ لها إنَّ البكاءَ لراحةٌ
به يَشْتفِي مَن ظَنَّ أن لا تلاقيا                                  
وفي البكاء يقول العباسُ بن الأحنف في هذا المعنى:
آآ. إذا ما دَعَوتُ الصَّبْرَ بَعْدَكِ والبكا
أجاب البكا طوعاً ولم يجب الصبرُ                                
آآ. فإن يَنْقَطِعْ منكِ الرجاءُ فإنما
سَيبْقَى عليكِ الحزنُ ما بَقِي الدَّهْرُ                                        
ومن ذلك قول الخُوزي:
آآ. سَقَى الدمعُ مغنى الوابلية بالحِمَى
                                سواجِمَ تُغني جانبيه عن الوَبْل
آآ. ولا بَرِحَت عَيني تنوب عن الحيا
                                بدمعٍ على تلك المَناهِلِ مُنْهَلّ
وقد سَخِر أبو نواس من البكاء على الأطلال، فقال:
آآ.عاج الشقيُّ علــى رسمٍ يسائلُه  
                                 ورُحت أَسأل عن خَمَّارة البلد
آآ.يبكي على طَلَلِ الماضين من أسدٍ
                                  لا دَرَّ دَرَّك قُلْ لي من بنو أسد
 
وأُراني قد خَرَجْت عن الصدَد، ولكن للحديث شجون، والكلامُ بالكلام يُذْكَر.
 
وَلنْعَدُ الآن إلى ما نحن فيه:
قُلتُ إن البيتَ الذي سأل عن السائل الكريم من قول المتنبي.
 
وفي هذا البيتُ نكْتَةٌ لغوية نَبْه عليها المُفَسّرون،  وهي عن كلمة يَتَزَيَّا.
ذَكَر ابنُ جِنّي، وهو عالمٌ لُغَوِي، أنه سأل المتنبي عن قوله يَتَزيّا هل يَعْرفِهُ في اللغَة أو في كتابٍ قديم؟ فقال المتنبي: لا. فقال ابن جِني: فكيف تُقْدِم عليه؟ فقال المتنبي: قد جرَت به عادة الاستعمال. فقال ابن جني: وهل تَرْضى بشيءٍ تُورِدُه العامة؟ فقال المتنبي: وما عندكَ فيه؟ فقال ابن جني: القياس يَتَزَوّى. لأنه من الزْي، وأَصْلُه زِوْيٌ، والأصل من الفعل زَوَى.
 
وذكر الخليلُ بنُ أحمد الفعل تَزَيّا كما قاله المتنبي. وذكره أيضاً صاحب القاموس المحيط ، وقال: تَزَيّا ، وذكر جمعَ زِيّ، أزياء ولم يَقُل أزواء على اعتبارِ أن الأصلَ هو زوِيّ، مثل كلمة رِيح فأصلها رِوْحُ، ولذلك تجمع على أَرْوَاح استناداً إلى الأصل او أرياح استناداً إلى صورة الكلمة؛ ومن ذلك عِيد، فإن أصْلَها عِوْد، ولكنها لا تجمع على أعواد،
بل على أعياد.
 
وأْعتقد أنّ تَزْيَّا من قبيل الاشتقاق الرّجْعي مثل: تَمَنْدَل، من
 
المِنديل؛ وتَمَذْهَب من المَذْهب، وتَمَنْطق من المنطقة أو الحِزام.
لِنَعُد مَرَّةً ثانية إلى الكلام عن المتنبي.
قال المتنبي هذه القصيدة في مَدْحِ سيفِ الدولة عند نزوله انطاكية بعد ظفَرهِ بحصن بَرْزُوَيه، وكان سيف الدولة جالسًا تحت فازة، أو مِظلّة بعمودين، من الديباج، وعليها صورة ملك الروم وصورُ وحشٍ وحيوان. وإلى هذا يشير المتنبي في قصيدته فيقول:
آآ.وما خَضَبَ الناسُ البياضَ لأنّه
                                     قبيحٌ ، ولكنْ أحسنُ الشعر فاجِمُهْ
آآ.وأَحْسَنُ من ماءِ الشبيبةِ كُلّه
​   حَيَا بارقٍ في فازةٍ أنا شائمُهْ
آآ. عليها رياضٌ لم تحُكْها سحابةٌ
                                     وأغصانُ دَوْحٍ لم تَغَنّ حمائمُهْ
آآ. وفوقَ حواشي كُلّ ثَوبٍ مُوَجَّهٍ
                                     من الدُّرّ سِمْطٌ لم يُثَقّبْه ناظِمُه  
آآ.تَرَى حيوانَ البَرّ مُصْطَلِحاً بها
                                      يحاربُ ضدٌّ ضِدَّه ويُسالِمُهْ
آآ. إذا ضَرَبَتْه الريحُ ماج كأنَّه
                                    تَجُولُ مَذاكه وتَدْأَى ضَراغِمُه  
آآ.وفي صورةِ الرومي ذي التاج ذِلّةٌ
                                      لأِبْلَجَ لا تِيجانَ إلاَّ عَمائِمُه  
ثم ينتقل المتنبي إلى مدح سيف الدولة، ويَصِفُه بالبطشِ والشدةِ على أعدائه والتنكيل بهم. فهو يقول:
آآ. له عَسْكَرا خَيْلٍ وطَيْرٍ إذا رَمَى
                      بها عَسْكراً لم يَبْقَ إلاَّ جَمَاجِمُه
وفي عبارة: لم يَبْقَ إلاَّ جَماجِمُه، بعضُ النظر. فإنّ بعض الشراح
يقول: يَجوز أن يكونَ المعنى أنهم كانوا يقتلون ويأسِرون، ويأخذون رؤوسَ القتلى يجعلونها في أعناق الأسرى؛ فلهذ لم تبقَ إلا الجماجم.
ولكنْ لي أنا تفسيرٌ آخر، ولا بُدّ أن يكونَ المتنبي عالمًا بذلك، وهو أنّ آخِرَ ما يَبْلَى من عِظام الميت الجمجمة، فكأن المتنبي يقول: إن القتلى يَبْلَوْن وتَبْلَى عِظامُهم، ولا يبقى إلا الجماجم لأنه أَقوى على مقاومة البٍلى. واللهُ أعلم.
وكلامُ المتنبي عن الطير التي تُرافق جيشه شبيهٌ بكلام النابغةِ الذبياني، إذ يقول:
آآ.إذا ما غَزَوْا بالجيش حَلَّق فَوْقَهمْ
               عصائبُ طيرٍ تَهْتَدِي بعصائب
ويقول أبو تَمَّام:
آآ.وقد ظُلّلَت عِقبانُ أعلامه ضُحىً
                                 وبِعِقبانِ طيرٍ في الدماء نَواهِلٍ
آآ.أقامت مع الرايات حتى كأنها
                                من الجيش إلاَّ أنَّها لم تُقاتِلِ
ويقول المتنبي في تَتِمة مديحه لسيفِ الدولة:
                                                             (١)
آآ.لَقَد سَلَّ سيفَ الدولةِ المجدُ مُعلَماً
                                    فلا المجدُ مُخْفِيه ولا الضّرْب ثالِمُه
آآ.على عاتِقِ الملكِ الأغَرِّ نِجادُه        
                                وفي يَدِ جَبّار السماوات قائمُه
آآ. تُحارِبُه الأعداءُ وهْيَ عَبيدُه
                               وتَدَّخِرُ الأموالَ وهي غَنائمُهْ
 
1- ويجوز مُعْلِمًا
 
آآ. ويَستَكبِرُونَ الدهرَ والدهرُ دونَه
                                  ويَستعظِمونَ الموتَ والموتُ خادمُه
آآ. وإنَّ الذي سَمَّى عَلِيًّا لَمُنْصِفٌ
                               وإنَّ الذي سمَّاه سيفاً لظالِمُه
 
وعَلِيٌ هو اسمُ سيف الدولة.
 
آآ.وما كُلُّ سيفٍ يَقطعُ الهامَ حَدُّه
                             وتَقْطَعُ لَزْبات الزَّمانِ مَكارِمُه
 
وهذا هو آخِرُ بيتٍ في القصيدة.  
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من هو شاعر البيت :
 
آآ.وقد يجمع الله الشتيتين بعدما
                                    يَظُنان كُلَّ الظن أن لا تلاقيا
                                                     صلاح حسن محاري
                                                          دنقلة – السودان
 

 
مجنون ليلى
 
 
• الجواب: هذا البيت لقيس بن الملوَّح المعروف بمجنون ليلى أو بمجنون بني عامر، من قصيدته اليائية المعروفة التي يقول في أولها:
 
آآ.تذكرتُ ليلى والسنينَ الخواليا
                              وأيامَ لا أُعدي على الدهرِ عاديا
 
ووجدتُ البيت أيضًا من قصيدةٍ لأبي سعدٍ الكاتب في كتاب فوات الوَفَيات، يقول في مطلعها:
 
آآ.خليلَي في بغدادَ هل أنتما لِيا
                           على العهدِ مثلي أم غدا العهدُ باليا
ثم يقول:
 
آآ. ولا تيأسا أَن يجمعَ اللهُ بيننا
                           كأحسنِ ما كُنّا عليه تصافيا
 
 
ــ١٣٥ــ
آآ. فقد يجمع اللهُ الشتيتين بعدما
                                 يَظُنان كُلَّ الظن أن لا تلاقيا
ويضَمْن أبو سعدٍ الكاتب بعضَ أبياتٍ من قصيدة مجنون ليلى، ومن ذلك مثلًا هذان البيتان:
آآ. وخَيَّرْ تُماني أنّ تيماء مَنْزِلُ
                                لليلى إذا ما الصيفُ أَرْخى المراسِيا
آآ.فهذي شهورُ الصيف عنّا قد انقضت
                                   فما للنوى تَرمي بليلى المَرَامِيا
والفرق بين القصيدتين أن مجنونَ ليلى يتشوق لليلى وأبا سعدٍ الكاتب يتشوق لبغداد. فهو يقول:    
 
آآ. فدىً لكِ يا بَغدادُ كُلُّ مدينةٍ
                               من الأرض حتى خِطتي ودياريا
آآ.فقد سِرْت في شرقِ البلادِ وغربِها
                                   وطوَّفتُ خيلي بينَها وركابيا  
آآ.فلم أَرَ فيها مثلَ بغدادَ مَنزِلاً
                            ولم أرَ فيها مِثلَ دِجلةَ واديا
ويعتذر أبو سعدٍ الكاتب عن تركه بغداد فيقول:
آآ.وكم قائلٍ لو كان وِدُّك صادقًا
                             لبغدادَ لم تَرْحَلْ وكان جوابيا
آآ. يُقيم الرجالُ الموسرون بأرضهم
                              وتَرمي النوى بالمُقترين المَراميا
والظاهر أن أبا سعدٍ الكاتبَ أخذ البيت من مجنون ليلى.
ــ١٣٦ــ
 
• السؤال: من القائل:
     آآ.تَبَيَّن لي أنَّ القماءةَ ذِلَّةٌ
                                       وأَن أَشِداءَ الرجال طِوالُها
                                                  عبدالصادق بن صالح البو يحيى
                                         الرديف ــ تونس
 

الشَّعبي
• الجواب:  هذا البيت قائله الشَّعْبي، ودَخل يومًا على عبدالملك بن مروان، فاقتحمته عَينُ عبدالملك لأنه كان وُلِد توأمًا مع أخيه وكان نحيفًا فقال: يا أميرَ المؤمنين، إني زُوحِمْتُ في الرَّحِم، ثم قال:
 
آآ.ولما التقى الصَفَّان واختلف القنا
                                 نِهالاَ وأسبابُ المنايا نِهالها
آآ.تَبَيَّن لي أَنَّ القماءَةَ ذِلَّةٌ
                                 وأَنَّ أَشِدّاءَ الرجال طِوَالُها  
ويظهر أن العَرَبَ كانت تقول إنَّ التوأَم يكون قميئاً ضئيلَ الجسم، فعنترة يقول:
 
آآ. بَطَلٌ كأن ثِيابَه في سَرْحَةٍ
                           يُحذْىَ نِعالَ السِبتْ ليس بتوأم
 
ويظهر أن عبدَالملك بن مروان كان يحتقر القِصار، كما جَرَى له مع الشعبي.
ودخل عليه كُثيّر عزة وكان قصيراً دميماً، فاحتقره عبدُالملك وازدراه، فقال له: يا أميرَ المؤمنين، كُلُّ إنسانٍ عند محلّه رَحْب الفِناء شامخُ البِناء عالي السَنآء، ثم أنشد قصيدته التي مطلعها:
آآ.ترى الرَّجُلَ النحيفَ فتزدريه
                              وفي أثوابه أسدٌ هصور
وتُنسب القصيدة أيضًا إلى عباس بن مِرداس.
ومنهم مَن لم يفتخر بالطول، مع العلم بأنَّ العرب كانت تفتخر به فمن ذلك مثلًا قولُ الشاعر، وهو مُبَشّر بن الهُذَيل الفزاري  كما جاء في معجم الشعراء للمَرْزُبَاني:
آآ. إذا كنتُ في القومِ الطِوالِ فَطُلْتُهم
                             بعارفة حتى يُقالَ طويلُ
آآ.ولا خيرَ في حسنِ الجسوم وطولها
                              إذا لم تَزِن حسنَ الجسوم عقولُ
آآ.فكائِنْ رأينا من فروعٍ طويلةٍ
                            تموت إذا لم تُحْيِهِنَّ أُصولُ
آآ.فإلاّ يَكُنْ جسمي طويلاً فإنني
                           له بالفَعَال الصالحاتِ وَصُولُ
آآ. ولم أَرَ كالمعروفِ أَمَّا مَذَاقُه
                           فَحُلْوٌ وأما وَجْهُه فجميل
وقال بنو الدّيَان الحارثيون لحسان بن ثابت: وما زِلنْا نَطُول بأجسامنا على العرب حتى قُلتَ عنا:
آآ.دَعُوا التَّجَأُجُوًّ وامْشُوا مِشيةً سَجَحاً
                                     إن الرجالَ ذوو قَدٍّ وتَذكير
آآ.لا بأسَ بالقومِ من طولٍ ومِن قِصَرٍ
                                  جسمُ البغالِ وأحلامُ العصافير
وأَخَذَ هذا المعنى ابنُ الرومي فقال:
آآ.ونُصَيْفٍ من الرجالِ نَحِيفٍ
                                  راجِح الوزن عند وَزنِ الرجالِ
آآ. في أُناسٍ أُوتُوا حلوم العصافير فلم تُغْنِهِم جسومُ البِغالِ
وينسب البيت المسئول عنه في بعض الكتب إلى رجل من طيء لأنه يقول في أحد أبياتها
آآ.دَعَوْا يا لَسَعْدٍ وانتمينا لطيّءٍ
                            أُسودُ الشرى إقدامُها ونِزالها
وقوله أيضًا:
آآ. دَعَوْا لِنِزارٍ وانتمينا لطيّءٍ
                         كأسد الشَّرَى إقدامُها ونزالها
وتقع القصيدة في قريب من عشرين بيتًا وتحتوي على كلمات تحتاج إلى شرح وتفسير.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:  
 
آآ.أرَب يَبُولُ الثُعلبانُ برأسِه
                      لقد ذَلّ من بالت عليه الثعالب
                                                    ماء العينين أبو بكر
​أغاديرــ المغرب
 
 

 
 
لقد ذَلَّ من بالت عليه الثعالب
 
• الجواب: قائل هذا البيت رجلٌ من العرب اسمه غاوي بن ظالم السلمى، ورأيت البيت في كتاب الاشتقاق لابن دريد في غيره. وكتابُ الأمثال للميداني يذكر البيت ولا يسمي القائل، ولكنه يَنْسبُه إلى رجل من العرب كان يَعْبُد صنماً، فنظر يوماً إلى ثعلبٍ جاء فبال على الصنم فقال:
 
آآ.أَرَبٌّ يبول الثُعلبان برأسِه
                                    لقد ذَلّ من بالت عليه الثعالب
 
وقد ذهب الشطرُ الثاني من البيت مَذهبَ الأمثال. ويقال في المثل أيضاً: أَذَلٌ مِمّن بالت عليه الثعالب، ويقال أيضاً: بال بينهم الثعلب. ويقول حُمَيد ابن ثَوْر:
 
آآ.أَلَمَ تَرَ ما بَيْني وبين ابنِ عامرٍ
                                  مِن الودِ قد بالت عليه الثعالبُ
 
 
 
 
 
 
 
آآ. وأَصبحَ باقي الودِ بيني وبينه          
                              كأَن لم يَكنُ،والدهرُ فيه عجائب
وحكاية غاوي بن ظالم المذكور هي أنه كان لبني سُليّم قومِه صنم يعبدونه
في الجاهلية وكان هو سادناً له ، فبينما هو ذات يوم جالس إذ أقبل ثعلبان اثنان
يشتدان فَشَغَر كًلَّ واحد منهما رجلَه وبال على الصنم ، فلمَّا رأى ذلك ذهب
إلى قومه وقال لهم : يابني سليم ، واللهِ ما يّضُر ولا ينفع ولا يُعطي ولا يمنع،
ثم أنشد :
آآ. أَرَبٌّ يبول الثَّعْلَبان برأسه        
                           لقد هان مَن بالت عليه الثعالبُ
ثم كَسَرَ الصنم وَفرّ. فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأَسلم . فقال له: كيف اسمُك ؟
فقال: غاوي بن ظالم. فقال: بل أنت راشد بن عبد ربه.
ويُرْوَى البيت كما ذكرنا أولاً باستعمال كلمة الثُّعلبان ( بضم الثاء )
وهو ذكر الثعالب.
وقد أورد ابن زيدون في رسالته شَطْرَ الببت وهو: لقد هانَ من بالت
عليه الثعالب.
وجاء في كتاب الحيوان للدميري قوله عن أبي حاتم الرازي أنَّ الرواية هي
الثعلبان ( بالتثنية ) وأن الحكاية هي أن بني ثعلب كان لهم صنم يعبدونه فبينما
هم ذات يومٍ إذ أقبل ثعلبان يشتدان فرفع كل منها رجلَه وبال على الصنم وكان
للصنم سادن يقال له غاوي بن ظالم فقال البيت و كسر الصنم وأتى النبيّ صلى الله عليه وسلم
فقال له النبي : ما اسمك ؟ فقال : غاوي بن ظالم . قال : لا بل أنت راشد بن عبد ربه .
وفي  (نهاية الغريب) أنه كان لرجل صنم وكان يأتي له بالخبز والزبد فيضعه عند
رأسه ويقول له : إطْعَم . فجاء ثُعْلُبان ( أي ذكر الثعالب ) فأكل الخبز
والزبد ثم عَصَل ( أي بال على رأس الصنم ).
وفي كتاب الهروي : فجاء ثَعلبان ( بالتثنية ) فأكلا الخبز والزبد.
قال الحافظ بن ناصر : أخطأ الهروي في تفسيره و صَحْف في روايته وإنما
الحديث : فجاء ثعلبان ( وهو الذكر من الثعالب اسمٌ له معروف ولا مثنى له )
فأكل الخبز والزبد ثم عَصَل على رأس الصنم فقام الرجل فضرب الصنم وكسره
وجاء إلى النبي وقال في ذلك شعراً:
آآ. لفد خاب قوم أَمَّلوك لِشِــدّةٍ              
                             أرادوا نِزالاً أن تَكون تُحاربِ
آآ. فلا أنت تغني عن أمورٍ تواترت        
                                 ولا أنت دفّاع إذا حَلّ نائب
آآ. أَرَبٌّ يَبُول الثُعلُبان برأســه            
                              لقد ذلّ مَن بالت عليه الثعالب
والحديث مذكور في معجم البغوي وابن شاهين وغيرهما و الرجل المذكور
راشد بن عبد ربه وحديثه مشروح في كتاب دلائل النبوة لأبي نُعيم الأصفهاني .
 
و أهلُ اللغة يستشهدون بهذا البيت في أسماء الحيوان والفرق في ذلك بين
الذكر والأنثى كما قالوا : الأفْعُوان لِذَكر الأفاعي والعُقْربان لذكر العقارب .
 
 
 
 
 
ـ١٤٢ـ
 
 
• السؤال : من القائل وفي أية مناسبة :
ولقد عَلِمتُ بأَنَّ دينَ محمد        
                        مِن خَيرِ أَديانِ البَرِيَّةِ دينا
                               ​أحمد سليمان لِهْ البويتي
​​​​​   كبهيد – موريتانيا
 

-
أبو طالب
• الجواب : هذا البيتُ لأبي طالب عَمّ النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاعراً ، وله
القصيدةُ المعروفةُ التي قالها في الشَّعْب الذي أَوى إليه بنو هاشم مع الرسول
لمَّا تحالفت عليهم قريش . ومما قاله في الشِّعب :
آآ. ألاَ بَلِّغا عني على ذاتِ بينِنا          
                             لُؤَيّا وخُصَّا مِن لُؤَيٍّ بني كعب
آآ. أَلم تَعلموا أنا وَجَدنا محمّداً          
                            نبيًّا كموسى خُطَّ في أَول الكتب
آآ.و أنّ عليه في العِبادِ مودَّةً              
                         وخُيِّر فيمن خَصَّه الله في الحب
 
  وقصيدتُه المشهورةُ التي قالها في الشِعب مطلعها :
 
 
ـ١٤٣ـ
آآ. خليليٌّ ما أُذْني لأولِ عاذلٍ              
                          بصغواءَ في حقٍّ و لا عِندَ باطلِ
 
وفيها أقوالٌ كثيرة ضد قريش وفي الدفاع عن النبي.
والبيتُ المسئولُ عنه يأتي مع بيتٍ آخر وهما:
آآ. ودَعَوْتَني و زَعَمتَ أنكَ صادق        
                              ولقد صَدَقْتَ و كنتَ قبلُ أَمينا
آآ. ولقد عَلِمتُ بأّنَّ دينَ محمــــــد        
                               مِن خَيرِ أديانِ البريةِ دينا
ويُرْوَى البيتان أيضاً على هذه الصورة :
 
آآ. فامضِ لِأَمرِكَ قد زَعَمْتُك ناصحي    
                                  فلقد صَدَقتَ وكنتَ ثَمَّ أمينــا
آآ. و عَرَضْتَ ديناً قد عَرفتُ بأَنه        
                               من خيرِ أديانِ البريةِ دينـــا
ولهذين البيتين حكايةُ ذكرها ابن حِجّةَ الحَموي في ثمرات الأوراق نقلاً عن القُرْطُبي. وهي أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يوماً إلى الكعبة ، وأراد أن يصلي، فلمَّا دَخَل في الصلاةِ قال أبو جهل : مَن يقومُ إلى هذا الرجل فَيُفْسِدَ عليه صلاتَه ؟ فقام عبدُ الله بنُ الزِّبَعْرَى فأخذ فَرْثاً و دَماً فَلطخ به وجهَ النبي فسَلَّم النبي من صلاته وأتى إلى أبي طالبٍ عمَّه ، وقال له : يا عَمّ ، ألاَ ترى ما فَعَل بي؟ فقال أبو طالب : مَن فعل بك هذا ؟ قال : عبدُالله بنُ الزِّبَعْرَى. فقام أبو طالب فوضع سيفَه على عاتقه ومشى حتى أتى القوم، فلما رأوْه قد أقبل نهضوا له فقال أبو طالب : وللهِ إن قام رجلٌ جَلْلتُه بسيفي هذا. ثم قال للنبي : يا بُنَيّ ، مَن فعل بك هذا ؟ فقال عبدُالله بنُ الزبعرى. فأخذ أبو طالب فَرْثاً ودماً فلَطخَ وجوههم ولِحاهم وثيابَهم ، وأساء لهم القول. ثم قال أبو طالب :
آآ. واللهِ لن يَصِلوا إليكَ بجمعهم              
                             حتى أُوَسَّدَ في التراب دَفينا
 
 
آآ. فامضِ لِأَمرِكَ قد زعمتُكَ ناصحي          
                                 فلقد صَدَقْتَ وكنتَ ثَمَّ أمينا
آآ. وعَرَضْتُ دِيناً قد عَرَفْتُ بأَنه              
                             من خَيْرِ أديانِ البريّةِ دِينا
آآ. لولا الملامةُ أَو حِذارُ مَسَبَّةٍ                
                            لَوَجَدْتَني سمحاُ بذاك قَمِينا
وأبو طالب هو الذي نَزَلت فيه الآية الكريمة : " إنكَ لا تهْدِي مَن أَحببت
ولكنَّ اللهَ يهدي مَن يشاء".
 
 
 
 
 
 
 
 
قول على قول(١٠) 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال : من القائل :
آآ. مُحَجَّبةٌ في الخِدر عن كل ناظرٍ          
                               ولو بَرَزت في الليل ما ظَلَّ من يسري
​​​​​​​       بصير عبدالرحيم
​​​​​​​سمارة – الصحراء الأسبانيولية
 
 

​​​​​-
القاضي أبو محمد عبدالوهاب
• الجواب : هذا البيت للقاضي أبي محمد عبدالوهاب ، وهو من جملةِ
أبيات ، يقول فيها :
آآ. أقولُ لها والدمعُ يَغلِب صَبرَها            
                               أَعِدّي لفقدي ما استطعت من الصبر
آآ. سأُنفِق رَيْعانَ الشبيبةِ آنِفاً              
                          على طَلَبِ العلياء أو طَلَب الأجرِ
آآ. أليس من الحِرمانِ أَنَّ ليالياً            
                          تَمُرُّ بلا نفعٍ وتُحسَبُ من عمري
وكان قد خرج من بغداد مُكرَمهاً لقلةِ ذاتِ يده. و كانت وفات في واسط
سنة ٤٣٧ هجرية.    
ووَجَدت الأبيات التالية في مُعْجم الأدباء منسوبةً إلى الحسين بن علي
 
 
 
 
الوزير المغربي:
 
آآ. وَمحجوبةٍ في الخِدر عن كُلِّ ناظرٍ    
                                 ولو بَرَزت بالليل ما ضّلّ مَن يَسْرِي
آآ. أقولُ لهاَ والعيسُ تُحْدَج للسُّرَى        
                              أَعِدِّي لِفَقْدي ما استطعتِ من الصبرِ
آآ. سَأُنفِق رَيعانَ الشبيبة آنِفــــــاً          
                             على طَلَب العلياء أو طَلَبِ الأَجْرِ
آآ. أَلَيس من الخُسْرانِ أنَّ ليالياً          
                          تَمُرّ بلا نَفعٍ و تُحْسَبُ مِن عُمري
 
وجاء في فوات الوَفَيات أنّ هذه الأبيات لرافع بن الحسين الأقطع أمير
العرب بنواحي بغداد .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال : من القائل وفي أية مناسبة :
1) وَمن يطلب المالَ الممنَّع بالقنا
يَعِشْ مُثْرِياً أو تَخْتَرِمْه المَخَارِمُ
2) فلا صُلْحَ حتى تَعْثُرَ الخيلُ بالقَنا
  وتُضْرَب بالبيضِ الرِّقاقِ الحَماجِمُ
1- عبدالله عبدالله القزيفي
  لحج – جنوب الجزيرة العربية
             أحمد نصار
2- قلقيلية – الأردن

 
عمرو بن بَرّضاقة
• الجواب : هذا البيت للشاعر الجاهلي عمرو بن بَرّاقَة ، وبَرّاقَةُ
أُمُه. والبيت من قصيدةٍ قالها عمرو في حادثةٍ له مع رجلٍ من همْدان. فقد
أغار هذا الرجلُ واسمُه حَرِيم على إبلٍ لعمرو بن بَرّاقَة وعلى خيلٍ له
 
 
 
 
 
 
 
 
فذَهَب بها. فأتى عمرو امرأةً كان يجالسها ويتحدث إليها ويزورها، فأخبرها بما كان من حريم ، وقال لها إنه يُريد الإغارةَ عليه ، فحذّرته من ذلك وقالت له: وَيْحَكَ لا تَتَعَرّضْ لِتَلَفَاتِ حَريم فإني أَخافُه عليك. فلم يَسْمَع منها وخالفها وأغار على حَرِيم، فاستاق كُلّ شيءٍ له وقال في ذلك قصيدةً أولهُا:
آآ. تقولُ سُلَيمى لا تَعَرَّضْ لِتَلْفَةٍ      
                            وَلَيلُك عن ليلِ الصعاليكِ نائمُ
آآ. وكيف ينامُ الليلَ مَن جُلُّ مالِه  
                          حُسَامٌ كَلَوْنِ المِلْحِ أَبيضُ صارمُ
وفيها يقول وهو من مشهور الشعر :
آآ. متى تَجْمَعِ القلبَ الذكيَّ وصارماً    
                               و أَنْفاً حَمِياًّ تَجْتَنِبْك المَظالمُ
آآ. ومَن يَطْلُبِ المالَ المُمَنَّعَ بالقَنا        
                             يعِشْ ذاغِنىً أو تَخْتَرِمه المَخارمُ
آآ. وكنتُ إذا قومٌ غزَوْني غزَوتُهم      
                                فهل أنا في ذا يالهمدان ظالمُ
والبيت : فلا صُلْحَ حتى تَعْثُرَ الخيلُ بالقنا .. من هذه القصيدة .
وفي معنى البيت المسئول عنه يقول جّحْظَة الشاعر:
آآ. ومَن يطلبِ المالَ المُمَنَّع بالقَنا      
                               يَعِيش مُثْرِياً أو يُودِ فِيمن يُمارسُ
ولعل جحظةَ استعار البيتَ من غيره لأنه يقول من جملة الأبيات ، قبل
هذا البيت :
آآ. فأنشدتُ بيتاً قاله ذو صَرامَةٍ      
                           وقد ناوشته بالرِماح الفوارِسُ
ويحكى أن الحجّاج لمّا كان في الكوفة سَمِع تكبيراً في السوق فراعه
ـ١٤٩ـ
 
ذلك، فخرج من القصر وصَعِد المنبر، وبدأ يخاطِب أهلَ العراق ، ثم قال
إنما مَثَلِي ومَثلكم كما قال عمرو بن بَرَّاقة الهَمْداني :
آآ. متى تَجمع القلبَ الذكيَّ وصارماً      
                               وأنفاً حَمِيًّا تَجْتَنِبْكَ المَظَالِمُ
آآ. وكنتُ إذا قومٌ غَزوني غَزوتُهم        
                             فهل أنا في ذا يا لَهَمْدانَ ظالم ؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: يقول أبو فراس:
 
آآ.عليَّ طِلاب العِزِّ من مُسْتَقَرِّه
                         ولا ذنبَ لي إن حاربتني المطالبُ
 
ويقول محمود سامي البارودي:
 
آآ.عليَّ طِلاب العز من مستقره  
                         ولا ذنبَ لي إن حاربتني المقاديرُ
 
هل هذه سرقة، أم هذا يجوز في الشعر العربي؟
                                  أحمد سليمان
                                       جبلة -سوريا
 
 
 
 
 
*
أبو فراس -البارودي
• الجواب: التشابه في أقوال الشعراء معنىً ولفظاً مردُّه شيئان: السرقة أو توارد الخواطر. وقـد بحث العرب في هذين الشيئين، وخرجوا بأقوالٍ متناقضة. ولكنَّ الشعراء في كل دورٍ اعتادوا أن يستعملوا بعض العبارات الثابتة، ولذلك كانوا يكررونها في أشعارهم، كما هو معروفٌ في شعراء الجاهلية وغيرهم. وقد كنت ذكرتُ عن هذا التكرار والترديد شيئاً في مناسبة سابقة، وذكرت امرأَ القيس بصورة خاصة. ونذكر هنا مثالين على هذه العبارات: المثال الأول على عبارة: آآ. وأَتْرُك القِرْنَ مُصْفَرَّاً أنامله، فهذا عَبيدُ بن
 
 
 
 
 
 
 
 
الأبرص يقول:
آآ.قد أترُك القِرْنَ مُصْفَراً أنامِلُه
                        كأنَّ أثوابَه مُجَّت بِفِرْصادِ
ويقول أبو المُثَلَّم:
آآ.ويَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَراًّ أَنامِلُه
                         كأنَّ في رَيْطَتَيْه نَضْخُ أَرقان
 
وتقول رَبْطَةُ أخت عمرو بن العجلان:
 
آآ.والتاركُ القِرْنَ مُصْفراًّ أَنامِلُه
                          كأنه مِن رَجيع الجَوفِ مَخْضُوبُ
ويقول المُتَنَخِّل الهُذَلي:
 
آآ.والتاركُ القِرْنَ مُصْفراًّ أَنامِلُه
                            كأنّه مِن عُقارٍ قهوةٍ ثَمِلُ
 
والمثالُ الثاني على عبارة: إذا الجبَّار صعْر خَدَّه.
فالمُتَلَمَّس يقول:
 
آآ. وكُنَّا إذا الجَبَّار صعَّر خَدَّه  
                      أَقَمْنا له مِن دَرْئِه ما تَقوَّما
ويقول الفرزدق:
 
آآ.وكُنَّا إذا الجَبَّار صعَّر خَدَّه  
                       ضربناه تحت الأُنْثَيَيْن على الكَرْد
ويقول بَشَّار:
آآ.وكنا إذا الجَبَّار صعَّر خَدَّه
                       مَشَيْنا إليه بالسيوف نعاتبُهْ
ويقول عمرو التغلبي:
 
آآ. وكنا إذا الجَبَّار صعَّر خَدَّه
                        أَقَمْنَا له من مَيْلِه فَتَقَوَّمِ
   أي فَتَقَوَّمْ أنتَ.
وهذا دليل على أن الشعراء كانوا يستعملون صورةً معينة ويعبرون عنها
 
 
 
 
بعباراتٍ معينة، ولا مجالَ هنا للسرقة ولا لتوارد الخواطر بالمعنى الصحيح.
والمجال هنا لا يتسع للكلام على سرقات الشعراء وعلى توارد خواطرهم، والذي يريد مزيداً من ذلك فعليه أن يرجع إلى كتب الأدب ومنها كتاب ابن وكيع في سرقات المتنبي، وقد جاء بأمثلةٍ على السرقات شرحُ الشريشي لمقامات الحريري، وجاء أيضاً بأمثلةٍ على توارد الخواطر.
 
أما البيتان المسئولُ عنهما، فإني أميل إلى أنَّ بيتَ محمود سامي البارودي تكرارٌ لبيتِ أبي فراس عن طريق المحافظة، ولكنه لا يخلو أن يكونَ من السرقة.
 
ومن العبارات الثابتة التي يرددها الشعراء في أشعارهم وهي ليست من قبيل السرقة قولُهم مثلاً: أُطَوِّف ما أُطوَّف؛ نهاري نهارُ الناس؛ أريد لِأنسى؛ إن أنْسَ لا أَنْسَ، وما أنسَ مِ الأشياء، إلى غير ذلك..
وفي العمدة لابن رشيق بحث في سرقات الشعراء.
 
 
         
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
 
آآ.فوحقٌ نعليها وما وَطِئَ الثرى  
                          شيءٌ أعزُّ عليَّ من نعليها
                                               جمال عبد الله
                                               بغداد –العراق
 
 
 
 
 
 
*
ديك الجن
 
• الجواب: هذا البيت للشاعر ديك الجن، وهو لقب غلب عليه، واسمه الحقيقي عبد السلام بن رَغْبان مات سنة ٢٣٥ هجرية. كان تزوج بامرأةٍ من أهل حمص اسمُها (ورد) وكان يُحِبُّها. فخرج يوماً عن حمص في سفرٍ طويل، وفي أثناء غيْبته زوَّر عليه ابنُ عمٍ له أخباراً فيها قَدْحٌ بعَفاف زوجته، وأشاع أَنَّها تُحب غلاماً له في البيت؛ وشاع الخبرُ حتى وَصَل إلى أَسماع ديك الجن. فعاد إلى حِمص، فلاقاه ابنُ عمه وأخذ يُعنِّفه على تمسكه بزوجته بعد ما شاع عمَّا بينها وبين الغلام، فلما جاء إلى البيت قتلَها. ولكنه نَدِم على ذلك ندماً شديداً، بعد أن بَلغَه أنَّ الحكاية كُلَّها لا أصلَ لها وإنما هي مُختلَقة من أساسها. ومكث شهراً لا يستفيق من البكاء ولا يأكل إلاَّ ما يُقِيم رَمَقه، وقال في ندمه على قتلها:
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
آآ.يا طَلْعةً طلع الحِمامُ عليها
                      وجَنَى لها ثَمَرَ الرَّدى بيديها
آآ.روَّيت من دَمِها الثرى ولطالما
                           روَّى الهوى شَفَتَّي مِن شفتيها
آآ.قد بات سيفي في مجال وِشاحِها
                          ومدامعي تجري على خديها        
آآ.فَوَ حَقِّ نعليها وما وطئ الحَصَى
                           شيءٌ، أعزُّ عليَّ من نعليها
وقال فيها:
 
آآ.أَشْفَقْتُ أن يَرِدَ الزمانُ بغدره
                        أو أُبتلَى بعد الوصالِ بهجره
آآ.قمرٌ أنا استخرجته من دَجْنِه
                        لِبَلِّيتي و جَلَوْتُه من خِدره
آآ.فقتلتُه وبه عليَّ كرامةٌ
                     فَلَهُ الحَشَى وله الفؤادُ بأسره
آآ.لوكان يَدري المَيْتُ ماذا بعده
                      بالحيِّ حَلَّ بكى له في قبره
وقال فيها أيضاً:
 
آآ.أَساكِنَ حُفْرةٍ وقرارِ لَحْدٍ
                   مُفَارقَ خُلَّةٍ مِن بعد عَهْدِ  
آآ.أجِبْني إنْ قَدِرتَ على جوابي
                        بحقِّ الوُدِّ، كيف ظَلِلْتَ بعدي
آآ.أما واللهِ لو عايَنْتَ وَجدي
                       إذا استعبرتُ في الظلماء وحدي
آآ.وجَدَّ تَنَفُّسي وعلا زفيري
                      وفاضت عَبرتي في صحن خَدِّي
آآ.إذن لَعَلِمتَ أَني عن قريبٍ
                      سَتُحْفَرُ حُفْرتي ويُشَقّ لحدي
ثم يقول في القصيدة:
 
آآ.ويَعْذُلني السفيهُ على بكائي
                       كأني مُبْتَلىً بالحُزن وحدي
 
 
 
 
آآ.يقول قتلتَها سَفَهاً وجَهلاً
                      وتبكيها بكاءً ليس يُجدي
آآ.كصيَّادِ الطيورِ له انتحابٌ
                      عليها وهو يَذْبَحها بِجدِّ
وقال فيها أيضاً:
 
آآ.ما لامرىءٍ بيدِ الدهرِ الخؤونِ يدٌ
                             ولا على جَلَدِ الدنيا له جَلَد
آآ.طُوبى لِأحباب أقوامٍ أَصابَهمُ
                         مِن قبل أَن عَشِقوا موتٌ فقد سَعِدوا
آآ.يا دَّهْرُ إنكَ مَسْقِيٌّ بكأسِهِم
                      وواردٌ ذلك الحوضَ الذي وَرَدوا
وقال فيها يتشوق إليها:
 
آآ.أما آنَ للطيفِ أن يأتيا
                   وأَن يَطْرُق الوطنَ الدانيا
آآ.وإني لَأَحْسَبُ ريبَ الزمان
                           يَتْرُكني جَسَداً باليا
آآ.سأَشْكُر ذلك لا ناسياً
                    جميلَ الصفاء ولا قاليا
آآ.وقد كنتُ أَنُشُرُه ضاحكاً
                    فقد صِرت أَنُشُرُه باكيا
 
ويقال في حكاية أخرى أن ديكَ الجن كان له جاريةٌ وغلام وكان يحبهما حبَّاً شديداً، فوجدهما يوماً تحت غِطاءٍ واحد فقتلهما وأحرق جسديهما وأخذ رمادهما وخلط به شيئاً من التراب وصنع منه كوزين للخمر، كان يُحضِرُهما في مجلسِ شرابه، ويَضَع أحدَهما عن يمينه والآخر عن يَساره، فتارة يُقَبِّل الكوزَ المتخذَ من رماد الجارية وينشد:
 
آآ.يا طَلعةً طَلَع الحِمامُ عليها
                    وجَنَى لها ثمرَ الرَّدَى بيديها
 
 
 
 
 
 
 
آآ.رَوَّيتُ من دَمِها الثرى ولطال ما
                              روَّى الهَوَى شفتيَّ من شفتيها
 
وتارة يقبِّل الكوزَ المتخذَ من رماد الغلام ويُنشِد:
 
آآ.وقتلتُه وبه عليَّ كرامةٌ
                    فله الحَشَى وله الفؤادُ بأسره
آآ.عهدي به مَيْتاً كأحسنِ نائمٍ
                     والحُسْنُ يَسْفَح أدمعي في حِجْره
 
وقد ذكرنا أشياء أخرى عن ديك الجن في الجزء الثاني من هذا الكتاب.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
ـ١٥٧ـ
 
 
 
السؤال: من القائل وفي أية مناسبة: 
 
آآ.فإن تُولِني منك الجميل َ فأَهلُه
                         وإلاّ فإني عاذر وشكور
                                        عبد السلام بلقاسم  
                                         صرمان -ليبيا
 
 
 
 
 
 
*
أبو نواس
 الجواب: هذا البيت لأبي نواس من قصيدة مدح بها أبا نَصرٍ الخصيبَ ابنَ عبد الحميد صاحبَ ديوان الخراج في مصر، وأولها:
آآ. أًجارةَ بَيْتَينا أًبُوكِ غَيورُ
                         ومَيْسورُ ما يُرْجَى لديكِ عسيرُ
وفيها يتفجع على تركه الوطن، وارتحالِه إلى مصر مُتَغَرَّباً، ثم يقول في أواخرها يمدح الخصيب:
 
آآ.زها بالخصيب السيفُ والرمحُ في الوغى
                                         وفي السِلْمِ يَزهو مِنْبَرٌ وسريرُ
آآ.جَوادٌ إذا الأَيدي قُبِضْنَ عن الندى
                                  ومِن دونِ عَوْراتِ النساء غيورُ
آآ.فإني جَديرٌ إن بَلَغْتُكَ، بالغِنَى
                                         وأنتَ، لِمَا أَمَّلْتُ منك جدير
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
آآ.فإن تُولِني منكَ الجميلَ فأهلُه
                           وإلاّ فإني عاذِرٌ وشكورُ
 
ولمّا عاد إلى بغداد مدح الخليفة. فقيل له: وأيَّ شيء تقول فينا بعد أن قلتَ في بعضِ نُوَّابنا:
 
آآ.إذا لم تَزُرْ أَرضَ الخصيبِ ركابُنا
                                 فأيَّ فتىً بعدَ الخصيب نَزُورْ
آآ.فما جازَه جُودٌ ولا حَلٌ دونَه
                          ولكنْ يَصِيرُ الجودُ حيث يَصِيرُ
 
فأطرق أبو نواس، ثم رفع رأسَه وأنشد بقول:
 
آآ.إذا نحنُ أَثْنَينا عليكَ بصالحٍ
                             فأنت كما نُثنِي وفوقَ الذي نُثْنِي
آآ.وإن جَرَت الألفاظُ مِنَّا بَمدْحَةٍ
                              لِغيركِ إنساناً فأنتَ الذي نَعني
 
ومَدَح أبو نواس الخصيب بأشعارٍ عديدةٍ أخرى، ومنها بيتُه المشهور:
 
آآ.أنت الخصيبُ وهذه مصر
                        فتدفَّقا فكِلاكُما بَحرُ
 
ويقال إنَّ ولادةَ بنتَ المستكفي صاحبة ابن زيدون مرت يوماً بدار الوزير ابن عَبْدوس، وكانت تُبْغِضُه لأسباب تتعلق بحبّه لها، وهو جالسٌ بالباب وحوله جماعةٌ من أصحابه، وأمامَه بركةٌ تتولّد من مراحِيضَ وأقذار، فوقفتْ عليه وقالت: يا أبا عامر
 
آآ.أنت الخصيبُ وهذه مِصْرُ
                          فتدَفَّقا فكِلاكُما بَحْرُ
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
السؤال: في أية مناسبة قال صاعد:
 
آآ.أتتكَ أبا عامرٍ وردةٌ
                     يُذَكِّرُك المسكُ أنْفاسَها
آآ.كعذراءَ أبصرها مُبْصِر
                       فَغَطَّتْ بأكمامها رأسَها
                               بو عبوش محمد
                               زاكورة – المغرب
 
 
 
 
 
*
صاعِدٌ اللُّغَوِي
 
ولهما حكاية، فإن المنصورَ ابنَ     الجواب: هذان البيتان لصاعدٍ اللُّغَوي،
أبي عامر المذكورَ في البيتين كان قد بلغه من الأدباء الذين كانوا يغشون مجلسَه أنَّ صاعداً يقول الشعر ويُحَدِّث الأحاديثَ سَرِقةً من غيره، فبينما كان صاعدٌ في مجلس ابن عامر أُدخِلت على ابن عامرٍ وردةٌ لم تتفتح بعد ولم تزل في أكمامها، فقال صاعدٌ ارتجالاً:
 
آآ.أتتكَ أبا عامرٍ وردةٌ
                   يُذَكِّرُكَ المِسْكُ أنفاسَها
آآ.كعذراءَ أبصرها مُبْصِرٌ
                       فغطَّت بأكمامها رأسَها
 
 
 
 
 
 
 
​ فَسُرّ المنصور بالبيتين ؛ وكان ابنُ العريف ، وهو من  حُسٌادِ صــاعد ، حاضراً فاغتاظ ، وقال إن هذين البيتين لغيره ، وهو إنما سَرَقهما وانتحلهما لنفسه . ثم دَهَب ابنُ العريف هذا إلى أحدِ الأدباء المعروفين بحسن البديهة ، فوصف له ما جرى في مجلس ابن عــامر . فوضع لابن العريف أبياتاً بدأها بقوله :
آآ.عَشَوْتَ  إلى  قصرِ   عَبٌاسةٍ          
                                  وقد  صَرَع   النومُ   حُرٌاسَها
​وأدخل البيتين من جملة الأبيات . فكتب ابنُ العريف الأبياتَ وأخذها إلى أبي عــامر لِيُبَرْهِنَ على أَنَّ صاعداً من سُرّاق الشعر . فاغتاظ أبو عامر ، وعَزَم على أنْ يَمْتَحِنَه امتحاناً عسيراً. فدعا أبو عامر صاعداً إلى مجلسٍ فيه طَبَقٌ عليه ضروبٌ من الأنوار والياسَمين ، على بركة ماءِ حَصْباؤها من الدر والجوهر ، وكان الناس حضوراً. فقال له : هذا طَبَقٌ فيه شي ما توهمت أنه قُدِّم بين يَدَيْ ملكٍ قبلي، فَصِفْه . فقال صاعدٌ على البديهة :
آآ.أَبا عامر هل غيرُ جَدْواك واكِفٌ                    
                                     وأعجبُ ما يلقاه عندك واصِفُ
آآ.و شائعُ  نَوْرٍ صاغها عامِرُ الحيا                
                                   حُلِيًّا  فمنها عبقرٌ ورفارفُ
آآ.ولمَّا  تناهى  الحسنُ  فيها تقابلت                
                                      عليا بأنواعِ الملاهي الوصاف
آآ.كمثل  الظِباءِ  اُلمسْتَكِنّةِ كُنسَّاً                
                                  تُظَلِّلُها بالياسَمين  السقائفُ
والحكايةُ بكاملها موجودة في الذخيرة لابن بسّام .ويحکى أيضاً من هذا القبيل عن صاعد أنه كان يوماً مع أبي عامر في أرض الزهراء ، فأخذ أبو عامرشيئاً من التُرُنْجان ورمی به إلى صاعدٍ كأنه بطلب إليه أن يصفه ، فقال صاعدٌ على البديهة :                                                             قول على قول (۱۱)
 
آآ.لم أدرِ قبل تُرُنْجانٍ عَبثتَ به
                               أنٌ الزُمُرُّدَ قُضبانٌ وأوراقُ
آآ.من طيبه سَرَق الأُتْرُجُّ نَکتَه  
                               یا قومُ حتى من الأشجار سَرّاق
آآ.كأنما الحاجبُ المنصورُ علَّمه
                              فِعلَ الجميل فطابت منه أخلاق
آآ.مَن ليس يُقْعِدُه عن سُؤدُدٍ كَرَمٌ
                               ولا يَقُومُ له في سوأةٍ ساقُ
 
 
 
”
 
 
 
 
 
 
 
˜ السؤال : من صاحب هذه الأبيات وفي من قبلت :
آآ.قالت أُمَامَةُ يومَ بُرقةِ واسطٍ
                              يا ابنَ الغدير لقد جعلتَ تَغَيَّرُ
                                                                                              الشاذلي الطاهر التليلي
                                                                                                 باردو ــ تونس
 
ê
ابن الغدير
˜ الجواب : هذا البيت لرجل اسمُه حسّانُ بنُ الغدير ، ولهذا البيت حكاية ، فإن ابنَ الغدير هذا ، رأی فتاةً من بني ُجشمَ بنِ بَكر وكانت من أجملِ الفتيات ، فخطبها لنفسه ولكن لم يُقَدٌرْ له أَن يتزوجَ بها . ثُمَّ انقضى على ذلك أربعون سنة؛ وجاء أهلهُا إلى بلادِ ابنِ الغدير ومَعَهم عَجُوزٌ كانت تسأل عنه وهي الفتاة التي كان قد خطبها، فلما جاءها و نَظَرَتْ إليه ورأتهُ قد أسنّ ، قالت : أنت ابنُ الغدير ؟ فقال : نعم، فقالت : لقد أكل الدهرُ عليكَ وَشرِب . فقال يصف حالَه :
آآ.قالت أُمامةُ يومَ بُرقَةِ واسطٍ
                             يا ابنَ الغدير لقد جعلتَ تَنكَّرُ
آآ.أَصبحتَ بعد شَباِبكَ الغَضِّ الذي
                               وَلَّت شبيبتُه وغُصنُك أخضر
 
 
 
آآ.شَیخاً دعامتُك العصا ومُشَيَّعاَ
                                لا تبتغي خَبَراً ولا تُسْتَخْبَرُ
آآ.فأَجَبْتُها أَنْ مَن ُيعَمَّرْ يَعْتَرِفْ
                               ما تَزْعُمِين ويَنْبُ عنه المنظر
إلى أن يقول :
آآ.وشَرِبتُ في القَعْبِ الصغير وقادني
                              نحوَ اَلجماعة مِن بَنِيَّ الأَصغر
والحكايةُ موجودةٌ في ذيل الأمالي والنوادر لأبي عليٍّ القالي وغيره .
 
 
 
 
 
”
 
 
 
 
 
​
 
 
 
˜ السؤال : من قال هذه الجملة وما المناسبة :
"وعند جهينة الخبرُ اليقين".
                                                                                              محمد عبد الله حنوش
ابقيق - المملكة العربية السعودية
ê
 
جُهَينة
 
˜ الجواب : في رواية هذا المثل اختلاف ، فالأصمعي كان يقول : وعند جُفَيْنَةَ ؛ وقال أبو عبيدة : وعند حُفَيْنة ؛ وقال هشام ابن الكلبي : وعند جهينة . وقال أبو عُبيدة : كان ابنُ الكلبي في هذا النوع أكثر من الأصمعي ، أي إن قولَ ابنِ الكلبي أصح ، وعلى هذا فإن  المثلَ يُرْوَی على الوجه الأصح بـِ: وعند جهينةَ الخبرُ اليقين .
ولهذا المثل حكایتان. نَرْوي أولاً الحكاية الأولى :
(1)قال السيرافي : جُهَيْنَةُ اسمُ خَمَّارٍ اجتمع عنده رجلان فَشَرِبا وسكرا ، ثم تَوَاثبَا ، فقام شخصٌ ثالثٌ يُصْلِحُ بينهما فَقَتَله أحدُ
 
 
الاثنين ، فأخَذَ أهلُ القتيل الرجلين إلى الحاكم ، فقال الحاكم : عليكم بجهينة ، فإن عنده الخبرَ اليقين .
(2)والحكايةُ الثانية هي أنَّ رجلاً اسمُهُ حُصَيْنُ بنُ عَمروِ بنِ معاويةَ بنِ کلاب خَرَج يَطْلُب فُرْصَةً له ، فاجتمع برجلٍ من ُجهَينة ُيقال له الأخْنَس، فَنَزْلا في بعضِ منازِ لهما، وتعاقدا أن لا يَلْقَيا أحداً إلاَّ سَلباه، وكلاهما فاتِكٌ. فلقيا رجلاً فسلباه كلَّ ما معه فقال لها : هل لكما أنْ تَرُدَّا عليَّ  بعضَ ما أَخَذْنُاه مني ، وأَدُلكُما على مغنم ؟ فقالا : نعم . فقال لها : هذا رَجُلٌ لَخْميُّ قَدِم من بعضِ الملوك بمَغْنَمٍ كثير ، وهو خَلْفِي في موضعِ كذا . فَقَبِلا منه ، ورَدًا على بعضَ ماله . ثم طَلَبا اللخْميَّ فوجداه نازلاً في ظلَّ شجرة، وُقدَّاَمه طعامُه وشرابُه، فَحَيْيَاهُ وحَيِّاهُما، وعَرَض عليها الطعامَ ، فنزلا وأكلا رشربا معه ، أي مع اللخمي. ثم إنَّ الأخْنَسَ ذَهَب لبعضِ شانه ، فاغتنم حُصَيْنٌ غيابَ صاحبه ، فقام وضَرَب اللَّخْمِيْ بسيفه . فلمَّا رَجَع الأخنسُ وَجَد سیفَ صاحبه مسلولاً ، ووجد اللخميَّ يتشحّط في دمه ، فَسَل سَيْفَه وقال لحصين : وَيْحَكَ قتلتَ رجلاً قد َتحَرِّ مْنا بطعامه وشرابه . فقال ُحصَيْن : اُقْعد يا أخا ُجهَينة ، فلهذا وشِبهِه خَرَجنا . ثم إن الأخْنَس الجُهَنِي َشغَل صاحبَه بشيءٍ ثم وَثَب عليه فقتله وأَخَذَ متاعَه ومتاعَ اللخمي ؛ ثم انصرف إلى قومه راجعاً بماله ، فمرَّ ببَطنين من قيس يقال لهما مِرَاج وأغار ، وإذا امرأةٌ تَنْشُد الحصين في المواسم ، وتسأل عنه ، فلا تَجِدُ من يُخبِرها بخبره. فقال الأخنسُ حين أبصرها : من أنتِ ؟ قالت : أنا صخرةُ امراُة الحُصَيْنِ الغطفاني ( ويقال إنها كانت أختَه )  . فمضى وهو يقول :
آآ.وكم ِمن ضَيْغَمٍ وَرْدٍ هَموسٍ
                                أَبي شِبْلَين مَسكنُه العرينُ
آآ.عَلَوْتُ بیاضَ مَفْرقِه بعَضبٍ
                             فأَضحى في الفلاةِ له سُكون
 
آآ.وأَضْحَت عِرْسُه ولها عليه
                               بُعَيْدَ هُدُوٍّ لَيلتِها رَنينُ
آآ.كَصَخْرَةَ إذ تُسائِل في مِراجٍ .
                           وأَنْمارٍ وعلمُهما ظُنُون
آآ.ُتسائِلُ عن حُصَيْنٍ كُلَّ ركبٍ
                               وعند جُهَيْنةَ الخبرُ اليقينُ
 
وتُروى هذه الأبيات على هذه الصورة أيضاً:
 
آآ.وكْم مِن فارسٍ لا تَزْدَر به
                          إذا شَخَصَت لرؤيته العُيونُ
آآ.عَلَوْتُ بیاضَ مْفَرِقه بعَضبٍ
                          يَبِين لوقعه الهام السُكونُ
آآ.يَذِلُّ له العَزِيزُ وُكلُّ ليثٍ
                         من العِقبان مَسْكَنُه العَرينُ
آآ.فاضحتْ عِرسُه ولها عليه
                         هُدُوًّا بعدَ رَفْدَتها أَنينُ
آآ.كَصَخْرةَ إذ تُسائِل في مِراج
                        وفي جَرْمٍ وِعلْمُها ظُنونُ
آآ.تسائل عن ُحصَينٍ كُلَّ رَكْبٍ
                        وعند جُهَينَةَ الخبرُ اليقينُ
آآ.فمن يَكُ سائلاً عني فعندي
                         لساِئلِهِ الحديثُ اُلمسْتَبينُ
 
وتُوَجد حكايةٌ ثالثة ، على رأي الأصمعي ، وهي أن ْجُفَيْنَة (لا ُجَهْينة) رَجُلٌ كان يعلم خبرَ قَتيلٍ كان قد ُقتِل ، وكاَن قومُه يبحثون عنه ، فأخْبَرَهم به . وفيه يقول الشاعر :
 
آآ. تُسائلُ عن أبيها ُكلَّ ركبٍ
                              وعند جُفَيْنَة الخبرُ اليقين
 
ويُفْهَمُ من هذه الحكاية أن التي كانت تبحث عن الخبر هي ابنةُ الرجل المقتول ، وهو أبوها.
 
ويُقال أحياناً عن الشخصِ العالم بحقيقة الأخبار إنه جهينةُ الأخبار كما قال الحريري في مقامته الفراتية ، واستعمل العبارة اليازجي في مقامته الرَّصَافية ،
فقال :
آآ.إذا كان العبادُ بكل عصرٍ  
                            شِمَالَ غَريبةٍ فانا اليمينُ
آآ.سَلُوا عَمَّا أَرَدْتُم من فنونٍ
                         فَعِنْدَ جُهَيْنَةَ الخبرُ اليقينُ
 
 
 
 
”
 
 
 
 
 
​
 
 
 
 
 
 
˜ السؤال : من القائل وفي أية مناسبة :
آآ.ولا السانحاتُ البارحاتُ عَشِيةً
                                    أمرَّ سليمُ القرن أم مرّ أَعضب
آآ.ولكنْ إلى أَهلِ الفضائلِ والنهى
                                   وخیرِ بني حواءَ والخيرُ يُطْلَب
عبد الرحيم بن أحمد
أنواذيب - موريتانيا
 
ê
 
الكُمَيْتُ بن زید
​˜ الجواب : هذان البيتان من قصيدةٍ مشهورةٍ للشاعر الكُمَيت بن زید الأسدي ، ومطلعُ القصيدة :
آآ.طَرِبتُ وما شوقاً إلى البيضِ أَطْرَبُ
وما لَعِباً مني وذو الشوقِ يَلْعَبُ
ثم يقول بعد المطلع :
آآ.ولم تُلْهِني دارٌ ولا رسمُ مَنزِلٍ
                                  ولم يَتَطَرَّبْني بَنانٌ مُخَضَّب
آآ.ولا السانحاتُ البارحاتُ عَشِيًة
                                 أَمرَّ سليمُ القرنِ أم مرَّ أَغْضَب
 
 
آآ.ولكنْ إلى أهل الفضائلِ والنَهى
                                    وخَيرِ بني حواءَ والخيرُ يُطْلَب
وكان الكميت في أيام بني أمية ، وكان معروفاً بالتشيّع لبني هاشم ، و مَدحَهم وتعصّب لهم بقصائد ُعرِفت بالهاشمبات .
ويقال إنَّ الكميت هَجا قبائلَ قحطان بقصيدةٍ من قصائده ، فَغَضب عليه خالدٌ القَسْرِي ، فأراد أن ينتقِم منه. فجاء بحِوارٍ اشتراهُنٌ وروٌاهُن قصائدَ الكميت الهاشميات ثم دَسْهُن إلى هشام بن عبد الملك . فلما سمع هشامٌ تلك القصائد أمر بإحضار الكیت ، فأخذ هشام بذکره باقواله في تلك القصائد ، وهو بعتذر ويقول شعراً يمدح به بني أمية في حكاية طويلة ، إلى أَنْ رَضِي عنه.
ويقال أيضاً إنّ الكميت جاء إلى الفرزدق يوماً لمَّا قَدِم الكوفة فقال له : إني قد قلتُ شيئاً فاسْمَعْه مني يا أبا فِراس. قال : هاتِه . فأنشده قصیدَته البائية . فلما سمها الفرزدق قال : يا ابن أخي أَذِع أَذِعْ فأنتَ واللهِ أشعرُ مَن مَضَى وأشعرُ من بقي .
وُسئِل مُعَاذٌ الهَرّاءُ يوماً : مَن أشعرُ الناس ؟ قال : أَمِن الجاهليين أم مِن الإسلاميين ؟ قالوا : بل من الجاهليين . فقال : امرؤُ القيس وزهيرُ وعَبِید ابن الأبرص ، قالوا : ومن الإسلاميين ؟ قال : الفرزدق وجرير والأخطل و الراعي. فقالوا له : يا أبا محمد، ما رأيناكَ ذكرتَ الكُميت فيمن ذكرت ؟ قال : ذاك أشعرُ الأوّلِين والآخِرين .
 
 
 
• السؤال : من القائل وفي أية مناسبة :
 
‏​إنَّ من البيانِ لَسِحْرا .
 
فهد محمد النجدي  
المملكة العربية السعودية
 

 
إن من البيانِ إلى لسحرا
 
• الجواب : قائل هذه العبارة هو النبي صلى الله عليه وسلم . و الحكاية كما أوردها الجاحظ في كتاب البيانوالتبين هي كما يلي :
سأل رسولُ الله عَمْرَو بن الأهتم عن الزِبرِقان بن بدرٍ ، فأجاب : مانعٌ لحوزته ، مُطاعٌ في أَدنَيه شديدُ المعارضِة .
 
فقال الزبرقان أما أنه قد عَلِم أكثرَ مما قال ،لكنه حَسَدني شرفي .
فقال عمرو بن الاهتم أما لئن قال فوالله ما علمته إلاَّ ضَيقَ
الصدر ، زَمِرَ المُروءة ، لَئيم الخال ، حديثَ الغِنى .
فلما رأى أنه خالفَ قولُه الآخِرُ قولهَ الأول ،ورَأى الإنكارَفي عين
 
- ١٧١ –
 
 
رسولِ الله قال : 
يا رسولَ الله ،رضَيتُ فقلتُ أحسنَ ما عَلِمتُ ، وغَضِبتُ فقلت أقبح ما علمتُ ؛ وما كَذَبت في الأولى ، ولقد صَدقَت في الأخرى
 
فقال النبي عند ذلك :إنَّمن البيانِ لسحرا .
ومعنى ذلك :أنَّ البيانَ يعمل عملالسحر ، ومعنى السحر إظهارُ الباطل في صورة الحق.
والبيان اجتماع الفصاحة و البلاغة وذكاء القلب معاللسن . وشبه البيانُ بالسحر لحدةِ عمله فيسامعه وسرعةِ قبول القلب له .
وقد ذهب قول النبيمثلاً ،يُضْرَبُ في استحسان المنطق وإيرادِ الحجةالبالغة .
وفي كتاب (البيان والتبين ) للجاحظ ، فصلٌ خاصُّ بالبيان ومعنى البيان
فهو يقول :
قال بعضُ جَهابذة الالفاظ ونُقاد المعاني : المعاني القائمةُ في صدور العباد ، المُتَصَورَّةُ في أذهانهم ، والمُتَخلّجه في نفوسهم ، والمُتصِلَة بخواطرهم ، والحادثةُع فِكرهِم ، مَستورةٌ خَفية ، وبعيدةٌ وحشِية ، ومحجوبةٌ مكنونة . ولا يَعرفُ الإنسانُ ضمير صاحبه ، ولا حاجةَ أخيه وخليطه ، ولا معنى شَريِكه والمعاوِنِ له على أموره ، وعلى مالا يَبلغه من حاجاتِ نفسِه إلاَّ بغيرة . وإنما تحيا تلك المعاني في ذكرِهم لها ، وإخبارِهم عنها ، واستعماِلهم إياها . وهذه الخِصالُ هي التي تُقَربُها من الفهم ، وتجلبها للعقل ، وتجعل الخفي منها ظاهراً ، والغائبَ شاهداً ، والبعيد قريباً ، وهي التي تُخلِّص المُلتَبس ، وَتحُلُّ المنُعَقِد ، وَتجعلُ المهملَ مُقيداً ، والمُقَيد مُطلَقا ، والمجهولَ معروفاً ، والوحشيَّ مألوفاً ، والغُفَّلَ
- ١٧٢ –
موسوماً ، والموسومَ معلوماً ؛ وعلى قدر وضوحِ الدلالة وصَوابِ الإشارة ، وحُسن الاختصار ، ودِقة المدخَل ، يكون إظهار المعنى . وكُلما كانت الدلالةُ أوضح وأفصح ، وكانت الإشارةُ أبينَ وأنور ، كان أنفع و أنجع .
والدلالة الظاهرة على المعنى الخفي هو البيان الذي سمعت الله تبارك وتعالى يمدحُه ويدعو إليه ، ويَحُث عليه . وبذلك نطق القرآن ؛ وبذلك تفاخرت العرب ، وتفاضلت وأصناف العجم .
ثم يَقول :
والبيانُ اسمٌ جامع لكل شي كَشَف لَكَ قِناعَ المعنى وهتك الحجُب دون ضمير ، حتى يفضي السامع إلى حقيقته ، ويهجُم على محصوله ، كائناً ما كان ذلك البيان ، ومن أي جنسٍ كان ذلك الدليل ، لأن مدارَ الأمر والغايةَ التي إليها يجري القائلُ والسامعُ إنما هو الفهم والإفهام ؛ فبأي شيء بلغت الإفهام وأوضحت عن المعنى ، فذلك هو البيان في ذلك الموضع .
وقال غير ذلك .
وأورد الجاحظُ في كتابه ( البيان والتبيين ) ، أقوالاً كثيرة عن البيان ، منها أن رجلاً تكلم في حاجة عند عمر بن عبد العزيز. ، بكلام رقيق موجزٍ ، فقال عمر : والله إن هذا للسحر الحلال .
وكانت العرب تعتمد على القول وجزالته ، وعلى حسن البيان . وكانوا يعدون العي أشد عليهم من المرض المزمن فكانوا يقولون : عي أبأس من شلل .
ويقول الأخطل :
آآ.إن الكلامَ لفي الفؤادِ وإنَّما ​
جُعِل اللسانُ على الفؤاد دليلاً
 
- ١٧٣ –
 
 
وقال معاويةُ لصحار بن العباس العبدي :ما هذه البلاغة فيكم عبد القيس ؟ قال شيء يختلج في صدورنا فتقذفه ألسنتنا كما يقذف البحر الزبد .
وأنشد ابن الخل الغدادي :
آآ.فيزُخرُف القول تزيينٌ لباطله
والحقُ قد يَعتريه سوء تعبيرِ
آآ.تقول هذا مجاج النحل تمدحه
وإن ذممت فقل قيء الزنابير
آآ.مدحا وذما وما جاوزت وصفهما
حسن البيان يري الظلماء كالنور
وقال خالد بن صَفوان : لا تكونُ بليغاً حتى تُكلم أمتك السوداء في الليلة الظلماء في الحاجة المهمة بما تتكلم به في نادي قومك ( فتفهم كلامك ) .
والحكايةُ عن رسول الله وقوله : إن من البيان لسحراً موجودة أيضا ، كما أوردناها ، في كتاب مجمع الأمثال للميداني :
وجاءت الحكاية في زهر الآداب علي النحو التالي :
وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم . فقال الزبرقان :يا رسول الله ، أنا سّيد تميم ، والمُطاع فيهم ، والمُجاب منهم ، آخُذ لهم بحقّهم ، و أمنعهم من الظلم ، وهذا يعلم ذاك – يعني عمرواً - .
فقال عمروا : أجل يا رسول الله ، إنه مانع لحوزته ، مُطاع في عشيرته ، شديدُ العارضه فيهم .
فقال الزبرقان : أما لئن قال ما قال ، فو الله ما عَلمتُه إلا ضيق العَطنَ ، زمر المروءة ، أحمق الأبِ ، لئيم الخال ، حديثَ الغِنى .
 
 
فرأى الكراهة في وجه رسول الله ، لما اختلف قولُه . فقال : يا رسولَ الله رضيت فقلت أحسن ما عملتُ ، وغضبتُ فقلت أقبح ما علمتُ ، وما كذبتُ في الأولى ، ولقد صدقت في الثانية .
 
فقال رسول الله : إن من البيان لسحرا ، وإن من الشعر لحِكمة .
 
وروى أهلُ الشبَت أنه قَدِم رجلان من أهل المشرِق فخطبَا فَعجَب الناسُ لبيانهما ، فقال رسول الله : إنَّ من البيان لسحرا ، أو إن من بعض البيان لسحرا .
وكان العرب يسمون الكلامَ الحسنَ الغريب ( السحر الحلال ) ويقولون عنه أو عن اللفظ الجميل إنه من النفثات في العقد .
 
 
n
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
•  السؤال : من قائل هذين البيتين و في أية مناسبة :
 
آآ.ما قال ( لا ) قطُّ إلاّ في تشهدِه ​
لولا التشهدُ كانت لاءه نَعَمُ
آآ.عَمَّ البريةَ بالإحسانِ فانقشعت
عنها الغياهِبُ والإملاق والعَدمَُ
​​​​​​​علي تيراب آدم
​​​​​​​بانقي – أفريقيا الوسطى
 

 
الفَرَزدَق
• الجواب : هذان البيتان للفرزدق الشاعرِ الأموي المعروف ، وهما من قصيدة قالها في مدحِ زينِ العابدين ، ومطلعها :
 
آآ.هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأته
والبيتُ يَعرفِه والحلُّ والحرَم
 
ويقال إن الفرزدق حَجّ بعدما كبر ، وكان في السبعين من عمره ، وكان هِشام بن عبدالملك قد حجّ في ذلك العام ، فرأى علي بن الحسين وهو زينُ العابدين في غمار الناس في الطواف فقال : من هذا الشاب الذي تبرق أسِرة وجهه كأنه مرآة صينية تتراءى فيها عذارى الحيّ وجوهَها  ؟
 
 
 
 
 
 
فقالوا : هذا علي بن الحسين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم ، فقال الفرزدق قصيدته ، فغضب هشام وحبسه بين مكة والمدينة ، فقال الفرزدق :
آآ.أتحسبني بين المدينة والتي
إليها قلوب الناس يهوى منيبيها
آآ.يقلّب رأسا لم يكن رأس سيد
وعينا له حولاء بادٍ عيوبها
فبلغ شعره هشاماً فأطلقه . وتنسب القصيدة أو أبيات منها إلى غير الفرزدق .
ولأبي نواس في كثرة قول ( لا ) ثلاثة أبيات ، تخالف قول الفرزدق في كثرة قول ( نعم ) :
آآ.أنضيت أحرف ( لا ) مما لهج بها
فحولي رحلها عنها إلى ( نعم )
آآ.أو حوليها إلى ( لا ) فهي تعدلها
إن كنت حاولت في ذا قلة الكلم
آآ.قستم علينا فعارضنا قياسكم
يامن تناهى إليه غاية الكرم
ويقول أبو قطيفة :
أفلا تميل إلى ( نعم )    
أو ترك ( لا ) حتى الممات
ويقول أحمد بن سليمان :
قل لي ( نعم ) مرة إني أسر بها
وان عداني ما أرجوه من نعم
فقد تعوّدتَ( لا ) حتى كأنك لا
تعد قولك ( لا ) إلا من الكرم
ويقول داود بن سلم التميمي في مدح قشم بن العباس :
لم يدر ما ( لا ) وبلى قد درى    فعافها واعتاض منها ( نعم )
ويقول ابن قيس الرقيات :
ينكر ( لا ) إن ( لا ) لمُنكرةٌ   من فيه إلاّ محالفاً ( نعما )
- ​قول على قول ( ١٢ )
ويقول الأشجع السُلَمي في العباس بن محمد بن علي :
آآ.لو قيل للعباسِ يا ابن محمد  قُل ( لا ) و أنت مُخَلَّد ما قالها
ويقول أبو تمّام :
آآ.إذا قلتَ في شيء ( نعم ) فأتمَّه
فإنَّ( نعم ) دينٌ على الحر واجبُ
آآ.وإلا فقل ( لا ) تستروح وترح بها
لئلا يقول الناس إنك كاذبُ
ويقول المثقب العبدي :
لا تقولن إذا مالم ترد
أن تتم الوعد في شيء ( نعم )
حسن قول ( نعم ) من بعد ( لا )
وقبيح قول ( لا ) بعد ( نعم )
إن ( لا ) بعد ( نعم ) فاحِشةٌ
فبلا فابدأ إذا خفت الندم
وإذا قلت ( نعم ) فاصبر لها
بنجاز الوعد إن الخلف ذم
ويقول نصيب :
آآ.الفت ( نعم ) حتى كأنك لم تكن
عرفت من الأشياء شيئا سوى نعم
آآ.وعاديت ( لا ) حتى كأنك لم تكن
سمعت بـ ( لا ) في سالف الدهر والأمم
   ويقول هارون بن حماد الواسطي :
آآ.أُحِب ( نعم ) عليّ ولي وبيني  
وأبغِض ( لا ) وأبغض قولَ  ( لَيسِ )                        ويقول ابن طَباَطبا :
- ١٧٨
عُبوس ذي اللوم وبشر ذي الكَرَم  كقبح ( لا ) خالطة حُسنٌ ( نَعَم )
ويقول يحيى أبو محمد اليزيدي :
فعليه ( لا ) أبداً محزمة وكلامُه وقفٌ على نَعَمِه
ويحكى آن الوليدَ بن عقبة وفد على معاوية بن أبي سفيان ، فلم يعطه معاوية لأنه كان إذا أخذ منه شيئا بدده . فخرج من عنده مغضباً ، وذهب إلي الجزيرةِ وقال :
آآ.فإذا سئلت تقول ( لا )
واذا سألتَ تقول هاتِ
آآ.تأبى فَعَال الخير لا
تروى وأنت على الفرات
آآ.أفلا تميل إلى ( النعم )
أو تركِ( لا ) حتى المماتِ
ويقول منصور الفقيه المصري :
آآ.من قال ( لا ) في حاجة
مطلوبة فما ظَلَم
آآ.وإنما الظالم مَن
يقول ( لا ) بعد ( نعم )
ويقول مَروان بن أبي حفصة في معن بن زائدة :
آآ.تجنَّبَ( لا ) في القول حتى كأنه
حَرامٌ عليه قول ( لا ) حين يُسأل
وقال محمد الخازن من قصيدة انشدها بين يدي الصاحب :
آآ.نعم تجنَّبَ ( لا ) يومَ العطاء كما
تَجَنَّبَ ابنُ عطاء لَثغةَ الراء
وابن عطاء هو واصل بن عطاء كان يتجنب الكلمة التي فيها ( راء ) بسبب لثغة كانت له .                                     ١٧٩ –
o  السؤال : من القائل وفي أيه مناسبة :
آآ.إذا جاريتَ في خُلُقٍ دنيَّا
فأنتَ ومَن تُجاريه سواءُ
آآ.رأيتُ الحرَّ يجتنِب الَمخَازي
ويحميه عن الغدرِ الوفاءُ
آآ.وما مِن شدةٍ إلاّ سَيأتي
لها من بعد شِدتها رخاءُ
عبد الكمال​
تبسه – الجزائر
 

 
أبو تمّام
 
o  الجواب : هذه الأبيات الثلاثة من شعر أبي تمام في الوفاء والحياء ، وفي الشعر أبياتٌ مشهورة منها :
آآ.لقد جرَّبتُ هذا الدهر حتى
أفادتني التجارب والعناءُ
آآ.يعيش المرء ما استحيا بخير
ويبقى العودُ ما بقي اللّحاءُ
آآ.فلا واللهِ ما في العيش خيرٌ
ولا الدنيا إذا ذهب الحياءُ
آآ.إذا لم تَخشَ عاقبةَ الليالي
ولم تَستحيِ فاصنع ما تشاءُ
- ١٨٠ -
و شبيهٌ بالبيت :
آآ. ومــا مِن شِدَّةٍ إلا سيأتي          
 لها مِن بعدِ شِدَّتها رخاءُ
قول قيس بنِ اَلخطِيم أو الربيع بن أبي الحُقَيْـق :
آآ. و كُلُّ شديدةٍ نَزَلت بقومٍ                        
سيأتي بعد شِدتها رَخاءُ
وفي معنى البيت الأول يقول المَـعَري :
آآ. ولا تجلِسْ إلى أهلِ الدّنايا                      
فإن خلائقَ السفهاءَ تُعدِي
و أبيات قيس بن الخطيم هي :
آآ.و كُلّ شديدةٍ نَزَلت بقومٍ                        
سيأتي بعد شِدَّتِها رَخــــاءُ 
آآ. فإن الضَّغطَ يَحويه وعاءٌ                      
ويَـتركُه إذا فَرَغ الوِعـــاء
آآ. وما مُلِئَ الإناءُ و شُدّ إلاّ                      
لِيَخْرُجَ ما به امتلأ الإناء 
و يقول جعفر بن شمسِ الخلافةِ في الشدة و الرخاء :
آآ.هي شِدة يأتي الرخاءُ عَقيبها                      
و أَسىً يُبَشِّر بالسرورِ العَاجِلِ
آآ. وإذا نَظرت فإن بؤساً عاجلاً                    
للمرءِ خيرٌ مِن نعيمٍ زائــلٍ 
وفي  (الفرج بعد الشدة) للتنوخي أبياتٌ كثيرة في معنى الشِدة و الرَخاء.
 
 
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ. من لم يُردِ أن تَنْتَقِبْ نعالُه
                       يَحْمِلُها في كُمّه إذا مشى
آآ. ومن أراد أنْ يصونَ رجلَه
                       فَلُبسُها خيرٌ له من الحفى
آآ. مَن صَفَع الناسَ ولم يَدَعْهُمُ
                        أن يَصفعوه فعليهم اعتدى
                               سالم باوزير
                        جدة – المملكة العربية السعودية

 
المقصورة الدُّرَيْدِية
• الجواب: هذه الأبيات من قصيدة الشاعر الماجن أبي الحسن علي بن الواحد الفقيه البغدادي . فقد عارض هذا الشاعرُ, على وجه الهزل و المجون, القصيدة الدريدية, و جاءت في هذه المعارضة الهزلية أبياتٌ كثيرةٌ مبدوءةٌ بكلمة (مّن), منها هذه الأبيات الثلاثة, ومنها مثلاً:
آآ. مَن دَخَلَتْ في عينيه مَسَلَّةٌ
                        فاسأله مِن ساعته عن العَمىَ
آآ. مّن شَرِب اُلمسْهِلَ من أَجْل الدوا
                               أطالَ تَرداداً إلى بيت الخلا
آآ. من فاته العِلُم و أَخطاه الغِنى
                          فذاك و الكلبُ على حدٍ سِوى
آآ. مَن أكَل الفَحم يُسَوَّدْ فَمُه
                      وراح صَحنُ خَدِّه مثلَ الدُّجا
و يُقال إن الذي أوحى لهذا الشاعر الماجن أن يبدأ أبياتَه هذه بكلمة (مَن) كما سمعنا هو بيت ابن دريد:
آآ. مَن ظّلم الناسَ تحامَوْا ظُلْمَه
                          وَ عزَّ فيهم جانباه و احتمى
ثم إنَّ بعضَهم يقول إن ابنَ دريد أخذ البيتَ من قولِ زهير في معلقته:
آآ. و مَن لا يَذُدْ عن حوضِه بسلاحه
                           يُهَدَّمْ ومن لا يَظْلِم الناسَ يُظْلَمِ
وفي معلقة زهير أبيات كثيرة تبدأ بكلمة (مَن) كما هو معلوم.
وما دُمنا في معرض الكلام عن المقصورة الدريدية, فَلـنْذكُر شيئاً عن مطلع المقصورة. فقد اختلف العلماءُ في مطلعها, فبعضُهم قال إنَّ مطلعَها:
آآ. يا ظبيةً أشبهَ شيء  بالمها
                     تَرْعَى الخُزَامَى بين أشجار النقا
ومنهم من قال إن مطلعها:
آآ. إمَّا تَرَيْ رأسِيَ حاكى لونه
                          طُرَّةَ صبحٍ بين أذيال الدُّجى
وقد أورد بعضُهم في الحديث عن ذلك عدداً من الأبيات يُقال إن الكمالَ ابنَ الأنباري جعلها مطْلَعاً للمقصورة, وهي عشرة أبيات, بدأها كما يلي:
آآ. شَرَّد عن عيني الكَرى طيفٌ سَرَى
                                من أمِّ عمروٍ في غياهيب الدُجَى
آآ. زار وسادي و الزمان عاكفٌ
                         و أنجمُ الليلِ مُديراتُ الطِلا
آآ. و الغانياتُ لا يُرِدْنَ من بدا
في عارضيه الشيبُ لو رام الصِبا
إلى أن يقول:
آآ. لّما رأت شَيبي عَــمَّ مَفْرقِي
                       قالت غُبارٌ يا خليلي ما أَرَى
آآ. قلتُ لها مَـوْعِظَةً لعلَّها
                    تَعِي صُروفَ ما رأت بي قد عَلاَ
آآ. يا ظبيةً أشبهَ شيءٍ بالمها
                       تَرْعَى الخُزَامَى بين أشجار النقا
أو:        آآ. راتعةً بين الهضيم و الحشا
وكنتُ ظننتُ أن مطلعَ المقصورة هو:
آآ. يا ظبيةً أشبهَ شيء بالمها      إلى آخره
و هذا على رأي البعض, لأنَّ معنى البيت الثاني:
آآ. إما تَرَيْ رأسيَ حاكى لونُه          إلى آخره
يستلزم أن يكونَ الشاعرُ قد خاطبَ شخْصاً, وهو الظبية. ولكن كتباً كثيرة لا تبدأ المقصورة بهذا البيت.
 

 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل:
آآ. فرعاءُ تَسْحب من قِيامٍ شَعرَها
                         و تَغِيب فيه وهو ليلٌ أَسْحَمُ
آآ. فكأنها فيه نهارٌ ساطِعٌ
و كأنه ليلٌ عليها مُظلِم
                       عبد الرزاق بادي
                         الحي- العراق
 
 
بَكر بن النَّطَّاح
• الجواب: هذان البيتان للشاعر بّكْر بن النطَّاح, و روايةُ البيت الأول هي:
آآ. بيضاءُ تسحب مِن قيامٍ شعرَها
                          و تَغِيبُ فيه وهو جَثْلٌ أسْحمُ
و البيت الثاني شبيهٌ بقول الطائي:
آآ.بيضاءُ تبدو في الظلام فيكتسي
                          نوراً و تبدو في النهار فيُظلم
أو شبيهٌ بشعر أبي نواس في المغتسلة:
آآ. رأت شخصَ الرقيبِ على التداني
                               فأَسبلت الظلامَ على الضيــاءُ
 
 
 
 
آآ. فغاب الصبحُ منها تحت ليلٍ
                           و ظلّ الماءُ يَقْطُر فوق ماء
او هو شبيهٌ بقول صاحبِ قصيدة اليتيمة:
آآ. بيضاءُ, قد لَبِس الأَديمُ
                    أديمَ الحسن فهو لِجْلدها جِلَدُ
آآ. فالوجهُ, مثلَ الصبح, مُبْيَضٌ
                        و الشَعْرُ, مثلَ الليل, مُسْوَدٌ
و البَيَاض ممدوح في النساء. من ذلك قول عبدالله بن الحسن بن الحسين رضي الله عنهم:
آآ. بيضٌ أَوَانِس ما هَمَـمْن بريـبِـةٍ
                          كظِباء مكة صَيدُهنّ حَرَامُ
و يقول عبد الرحمن بن حَسَّان:
آآ. وهي بيضاء مثلُ جوهرة الغواص
                               مِيزت مِن جَوْهَرٍ مَكْنون
و يقول ذو الرُّمّة:
آآ. بيضاء في دَعَجٍ صفراءُ في نَعَجٍ
                               كأّنها فِضَّةٌ قد مسَّها ذَهَبُ
و النـَّـعَجُ البياض الخالص.
و مروان بي أبي حفصة يقول في المهدي:
آآ. طّرَقتك زائرةً فحيِّ خيالَها
                       بيضاءُ تخلِطَ بالجمال دلالَها
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ. تَغَرَّبْ عن الأوطان في طلب العلا
                                و سافر ففي الأسفار خمس فوائد
آآ. تفرّجُ همٍّ و اكتسابُ معيشـةٍ
                           و علمٌ و آدابٌ و صحبةُ ماجد
                                                             عبد الرحيم بن أحمد
                                                                أنواذيب-موريتانيا
 
علي بن أبي طالب
• الجواب:وجدتُ هذين البيتين منسوبين إلى الإمام علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه, وبعدهما بيتان آخران وهما:
آآ.وإن قيل في الأسفار ذُلٌّ و مِحْنَةٌ
                             و قطعُ الفيافي و ارتكابُ الشدائدِ
آآ. فموتُ الفتى خيرٌ له مِن مُقامِه
                            بدارِ هَوان بين واشٍ و حاسدِ
وهذا شبيه بقول البحتري:
آآ. سافِرْ عِوضاً عَّمن تفارُقه
                     واْنصبْ فإن لّذيذَ العيش في النَّصَبِ
 
 
 
 
 
 
آآ. فالأُسْد لولا فراقُ الغاب ما افترست
                               والسهمُ لولا فِراق القوس لم يُصِبِ
آآ. و التِّبْـرُ مُلقىً في معادنه
                     و العُودُ في أَرضِه نوعٌ من اَلحطَب
و قد وجدتُ البيتين الأولين من هذه الأبيات الثلاثة في فواتِ الوفيات منسوبين إلى أبي فِراس العامري المعروف بجدِ العَرَب, مع بعض التغيير البسيط. ومعنى البيت الأخير مُرَدِّد في قول السَّرِيّ الرّفَاء:
آآ. قَـوِّض خِيامَك عن دارٍ ظُلِـمْتَ بها
                             وجانِبِ الذُّلَّ إن الذُّلَّ يُـجْـتَنَبُ
آآ. وارحل إذا كانت الأّوطانُ مَضْـيَعةّ
                               فالَمنْدَل الرّطبُ في أوطانه حَطَبُ
و ينسُب  ابنُ خِلـِّـكان هذين البيتين إلى ابن ماكولا في وَفَيات الأعيان.                  ويُنْسَبان أيضاً إلى شُكْرٍ العَلَوي, و رأيتهما في كتاب ( كنوز الأجداد ) لمحمد كرد علي منسوبين إلى ابن هِندو.
وفي الجزء الأول من (قول على قول ) شيء كثير من الأقوال و الأشعار في معنى السَّفر.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ. لَسْنَا و إنْ أَحسَابُنا كَرُمَتْ
                      يومــاً على الأحسابِ نتكلُ
                          محمد أحمد حميد
                    عدن الصغرى-الجنوب العربي

 
عبدالله بن معاوية
الجواب: هذا البيت منسوبٌ في كتاب (الكامل) للمبرد وغيره إلى عبدِ اللهِ  بِن مُعاويةَ بنِ عبدالله بنِ جَعْفَرِ بنِ أبي طالب, ومعه بيتٌ آخر, وهما:
آآ. لسنا وإنْ أَحسَابُنا كَرُمتْ
                      يوماً على الأحسابِ نتكلُ
آآ. نَبْـني كما كانت أوائلُنا
                    تَبنِي و نَفْـعَلُ مثلمـا فعلوا
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
وقد وَجَدتُ هذين البيتين في مُعْجَم الشعراء للمرزباني منسوبَين إلى معن ابن أوس, و وجدُتها في معجم الشعرَاءِ نفسه في مكانٍ آخر منسوبَين إلى المتوكِّلِ الليثي. وقد جاءت عن هذين البيتين حكايةٌ تذكر في كتب الأدب لا داعِيَ لذكرها الآن.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
السؤال : من قائل هذا المثل وفي أية مناسبة:
آآ ترى الفتيان كالنخلِِِ
وما يُدريك ما الدًخلُ
علي سيف
الخرج – المملكة العربية السعودية
 
ترى الفتيان كالنخل
الجواب : يقول المفَضْل إنَ أولَ مَن قال هذا المثل عَثْمَةُ بنتُ مَطرودٍ البَجَلِية. وكانت لها أخت يقال لها (خَوْد) ، وكانت جميلةٌ عاقلةٌ، وخطبها سبعةُ إخوةٍ من بَطْنِ الأزْد ، وجاؤوا إلى أبيها و معهم كاهنةٌ يقال لها الشَّعْثاء. فقالوا لأبيها : بَلغَنا أن لك بنتاً ، ونحن كما ترى شبابٌ . فقال لهم : كُلُّكُم خِيارٌ ولكن أقِيموا حتى نرى رأَينا . ثم استشار ابنتَه فقالت له : زَوجِّني على قَدْري ولا تَشْتَطّ في مَهري . فخرج أبوها فقال : أَخبروني عن أَفضلكم ؟ فقالت الكاهنة :إسْمَعْ أُخَبِّركْ  : هم إخوةٌ وكُلٌّهم إسْوة ، أمَّا الكبير ، فمالِكٌ جريءٌ فاتِكٌ ، يُتْعِبُ السنابكَ و يَستصغِر المهَالك. وأَما الذي يليه فالغَمْرُ، بَحْرٌ غَمر يَقْصُر دونه الفخر ، نَهْدٌ
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
صَقْرٌ . وأما الذي يليه فَعَلْقَمةٌ صَلِيبٌ المَعْجَمَة، وأَما الذي يليه فعاصِمٌ سَيِّدٌ صارِمٌ أَبِيٌ حازم . وأما الذي يليه فوثَّاب سريعٌ الجواب عتيد الصواب . إلى آخِرِ الأوصاف . فجاءت خَودٌ إلى أختها عَثْمَةَ و استشارتها ، فقالت عَثْمَةَ: تَرَى الفِتيان كالنخلِ وما يُدريكَ  ما الدَّخلُ . أي إن الفتيانَ حِسانُ الجسوم ولكنْ مَن يدري إذا كان المَخْبَرُ حسناً كالمظهر . ونَصحتها أن تتزوجَ مِن عشيرتها وقومِها . فلم تَسْمَعْ منها وتزوَّجت أحدَهم واسمُه مُدْرِك. ثم ارتحلت مع زوجها . ثم إنها لم تلبث عنده إلا قليلاً حتى دَهَم زوجَها وجماعتَه فوارسُ بني مالك ، وغُلِب زوجُها وَسَبوْها فيمن سَبَوا. فبينما هي تسير مع السبايا بكت فقالوا لها : ما الذي يُبكيك؟ أعلى فِراق زوجك ؟ قالت :قَبَّحه الله. قالوا: لقد كان جميلاً. قالت : قبَّح الله جمالاً لا نفعَ معه .إنما أبكي على عِصياني ومخالفتي أختي وقولهَا : ترى الفتيانَ كالنخل وما يُدريكَ ما الدخلُ. و أَخْبَرَتهم كيف خطبوها .فقال لها رجلٌ منهم أسودُ مضطَرِبُ الخلق يُكنى أبا نُواس: أَتَرْضَيْن بي على أن أَمْنَعَكِ من ذئاب العرب . فسألت أصحابَه: أكذلك هو ؟قالوا : نعم . فقالت : هذا أجملُ جمال وأكمل كمال ، وتزوجته .  
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
السؤال : من القائل وفي أية مناسبة :
آآ والشمسُ طالعةُّ ليست بكاسفةٍ
تبكي عليك نجومَ الليل و القمرا
منصور جلال الدين
مكة المكرمة – المملكة العربية السعودية
*
جرير
الجواب: هذا البيت للشاعر الأموي جرير من قصيدةٍ في رثاء عمرَ بنِ عبد العزيز . وقبل هذا البيت على ما أظن :
آآ حُمِّلْتَ أَمراً عظيماً فاضطلعتَ به
وقمتَ فينا بأمرِ اللّه يا عُمَرَا
ونَصْبُ(  عُمَرَ) هنا مشْكِل لأنه علمٌ مُفْرَد وكان ينبغي له أن يُبْنى على الضم ، وفي هذا بحث . ومعنى البيت المسئول عنه فيه إشكال بسيط بسبب التقديم و التأخير ، فهو يريد أن يقول إن الشمسَ طالعةٌ تبكي عليك وهي غير كاسفةٍ لنجوم الليل وللقمر ، فإذا كانت الشمس غيرَ كاسفةٍ لغيرها من الكواكب فهي غير مضيئة ، بل سوداءٌ مظلمةٌ والزمانُ كُلّه ليل ، وفي هذا مبالغةٌ في الرثاء . وفي رأيٍ آخرَ ذكره المرتضى في أماليه وهو أنَّ الشمسَ طالعةٌ ليست
 
 
 
قول على قول (13(
 
 
بكاسفة ، ولكنها مع ذلك تبكي عليك ، وستبكي مدةَ طلوع النجم والقمر . وذكر المرتضى في أماليه رأيين آخرين في تفسير البيت لا مجالَ لذكرهما هنا . وقد ورد على ألسنةِ الشعراءِ ماهو شبيهٌ بمعنى جرير عن طلوع الشمس والبكاء ،
فهذا يَزيدُ بنُ مُفَرِّغٍ الحميري يقول :
آآ الريح تبكي شجوَها
والبرقُ يلمع في الغَمَامهْ
ويقول النابغة :
آآ تبدو كواكبُه والشمسُ طالعةٌ
لا النورُ نورٌ ولا الإظلامُ إظلامُ
وقال طرفة :
إنْ تُنَوِّلْهُ فقد تَمْنَعُه
وتُرِيهِ النجمَ يجري بالظُهُر
السؤال : من القائل وفي أية مناسبة :
آآ إني وهبتُ لظالمي ظلمي
وغفرتُ ذاك له على علمي
آآ مازال يَظْلِمني وأَرحمه
حتى رَثيتُ له من الظلم
المهدي محمد الزنتاني
زنتان - ليبيا
*
محمود بن الحسن الوراق
الجواب :هذان البيتان منسوبان إلى محمود بنِ حسنٍ الوراق ، وهما من جملة أبياتٍ يقول فيها :
آآ إني وَهَبتُ لظالمي ظلمي
وشكرتُ ذاكَ له على علمي
آآ ورأيتُه أَسْدَى إليَّ يداً
لمَّا أَبان بجهله حِلمي
آآ رَجَعَتْ إِساءتُه عليه ، ولي
فَضْلٌ فعادَ مُضاعَفَ الجُرْم
آآ فكأنما الإحسانُ كان له
وأنا المسيءُ إليه في الزَّعْم
آآ مازال يَظْلِمْني وأَرْحَمُه
حتى رَثَيْتُ له من الظُلْمِ
وفي الكامل للْمَبرِّد بعض الاختلاف في روايةِ بعض الكلمات ، ويَزيد بيتاً آخر وهو :
آآ وغَدَوْتُ ذا أَجْرٍ ومَحْمَدَةٍ
وغدا بكَسْبِ الظُلم والإثمِ
وينسب صاحب الأغاني جميع الأبيات إلى مساورٍ الورّاق
السؤال : من القائل وفي أية مناسبة وكيف إعراب كلمة (وأبيض):
وأبيضَ يُسْتَسْقَى الغَمامُ بوجهِه
ثِمال اليتامى عِصْمةً للأرامل
محمد سعيد العلي
سوريا
*
أبو طالب بن عبد المطلب
الجواب: هذا البيت مشهورٌ وهو من قول أبي طالب بن عبد المطلب من قصيدة في الدفاع عن النبي – صلى اللّه عليه وسلم – وفي إخباره لقريش أنه لن يُسلِمَ النبي ، فهو يقول :
آآ كَذَبْتُم وبيتِ اللّه نَتْرُكُ مَكِّةً
ونَظْعَنُ إلاَّ أَمرُكُم في بَلابلِ
آآ كَذَبْتُم وبيتِ اللّه يُبْزَى مُحَمَّدُ
ولمَّا نُطاعِن دونه ونُناضِلِ
آآ ونُسْلِمُه حتى نصَرَّع حولَه
ونُذْهَلَ عن أبنائنا والَحلائلِ
ثم يقول :
آآ وما تَرْكُ قومٍ  - لا أبالَكَ - سَيِّداً
يَحوطُ الذَّمارَ غير ذَرْبٍ مُواكِل
آآ وأبيضَ يُسْتَسْقى الغَمَامُ بوجهِه
ثِمال اليتامى عِصْمةً للأراملِ
والقصيدة طويلة تقع في أكثر من تسعين بيتاً .
أما نَصْب كلمة (وأبيضَ ) فبعضُهم إذا رأى البيت مفرداً يظن أنها منصوبة بكلمة (رُبَّ) و أن الواو قبلها هي واو رُبّ؛ ولكنَّ الصحيح ، كما ذكر مغني اللبيب في الكلام على (رب) ، أنّ ( أبيضَ) معطوفةٌ على كلمة (سيِّداً)في البيت السابق ، ولذلك نصبَا لنعوت التابعة فقال :
وأبيضَ ...ثِمالَ...عِصمةً .
وعن هذا البيت حكايةٌ تروى عن حادثةٍ جرت مع النبي –صلى اللّه عليه وسلم - ؛ فقد أقْحط أهلُ المدينة ، فأتَوْا رسولَ اللّه فشكوْا إليه ذلك . فَصَعِد الرسول المِنبر و استسقى ، فما لَبِث أن جاءَ من المطر ما أتاه أهل الضواحي يَشكون الغَرَق . فقال رسولُ اللّه –صلى اللّه عليه وسلم-: (اللَّهُمْ حَوَالَيْنا ولا عَلَيْنا  ) . فانجاب السحابُ عن المدينة ، فصار حوالَيها كالإكليل . فقال رسول اللّه – صلى اللّه عليه وسلم - : ( لو أدْرَكَ أبو طالبِ هذا اليوم لَسَرْه ) . فقال له بعضُ أصحابه : كأنكَ يا رسولَ أردتَ لقوله :
آآ وأبيضَ يُسْتَسْقى الغَمَامُ بوجهِه
ثِمال اليتامى عِصْمةً للأرامِل
والمعنى موجود فيقول حسان :
آآ بِيضُ الوجوه كريمةٌ أَحْسابهم
شُمٌ الأنوفِ من الطِراز الأول
 
ويقول الزمخشري في إحدى مقاماته :
آآ إنّ المِكالَ من نعوت بِيضِ
الحِجال لا من أوصافِ بيضِ الرجال.
وقصيدة أبي طالب موجودة كاملةً في سيرة ابن هشام في الجزء الأول
السؤال : من القائل وفي أية مناسبة :
آآ وكنتُ إذا ما جئتُ سُعْدَى أزورُها
أرى الأرضَ تُطْوَى لي ويدنو بعيدها
محمد مختار القط
بني وليد - ليبيا
*
كُثَيِّرُ عَزَّة- ذو الرُّمَّة
الجواب : هذا البيت يأتي عادةً مع بيت آخر ، وهو :
آآ من الخَفِرات البِيضِ وَدَّ جليسُها
إذا ما انقضت أحدوثةٌ لو تُعيدُها
والبيتان لكثير عزة من قصيدة يقول فيها :
آآ يقولون : سوداءُ العيون مريضةٌ
فأقبلتُ مِن أهلي إليها أَعودُها
آآ فو اللهِ ما أدري إذا أنا جِئتُها
أأبرئها من دائها أم أزيدُها
آآ.إذا جئتُها وَسْطَ النساء منحتُها
                      صدودًا كأن النفسَ ليس تُريدها
آآ.ولي نظرةٌ بعد الصدودِ من الجَوَى
كنظرةِ ثكْلَى قد أُصِيب وحيدُها
آآ.وكنتُ إذا ما جئت سُعدْى أزورُها
أرى الأرضَ تُطْوَى لي ويدنو بعيدها
آآ.من الخفِراتِ البيض وَدَّ جليسُها
أذا ما انقضت أحدوثةٌ لو تُعيدُها
 
ويقال إن البيتين لذي الرُّمة، لأنه يقول:
 
وكنتُ إذا ما جئتُ مَيًّا أزورُها إلى آخره. واستعمال (سُعْدَى) مكان (عزَّة) أو (ميّ) أمرٌ مألوف عند العرب. وكُثَيّرٌ نفسُه يستعمل أيضًا (ليلى) بدل (عزّة).
 
ولهذين البيتين حكاية، على أساس أن القائل هو ذو الرُّمّة. فإنه يقال إن ذا الرُّمَّة مَرّ يومًا بحيٍّ من أحياء العرب، فنظر إلى بيت من بيوته , فرأى امرأة تتمشط حاسرة الرأس قد أسلبت شعرها فناداها يطلب منها ماءً للشرب , فقامت وأتته بشيء من الماء و اللبن فشرب , ثم طلبت اليه أن يستريح، وَقدَّمت إليه طعامًا فأكل، وبقيت تحادثه إلى أن انصرف، فجعل يعاودها الزيارة ، فقيل له في تقليل زيارته، فأنشد:
 
وكنت إذا ما جئتُ ميًّا أزورُها . . . إلى آخره.
 
 
 
وثمةَ حكايةٌ أخرى عن هذين البيتين ذكرها المستطرَف، وهي أنَّ جبَلة ابنَ الأسود خرج في طلب إبلٍ ضلَّت، فما زال في طلبها إلى أن أَظـْلمَ الظلام وخفيت الطريق، فصار يطوف ويطلب الجادّة فلا يَجدها، وبينما هو كذلك إذ سمع صوتًا حسنًا وبكاءً شديدًا أشجاه حتى كاد يسقط عن فرسه. فسار يطلب موضعَ الصوت، حتى أتى إلى وادٍ، فإذا راعٍ تحت شجرةٍ
ينشد ويترنم:
 
آآ.و كنتُ إذا ما جئتُ سُعْدَى أزورُها              
                           أرَى الأرضَ تُطْوَى لي و يدنو بعيدُها
آآ.من الخَفِراتِ البيضِ ودَّ جليُسها    
                           إذا ما انقضت أحدوثةٌ لو تُعِيدُها
 
فَدنَا من الراعي وسلَّم عليه، فرّحب به الراعي وأطعمه، ثم سقى فرسَه وعَلفَه. ثم قام فتوضّأ وصَلَّى. وبينما هو بين النائم واليقظان إذ سَمِع صوتَ جاريةٍ قد أقبلت من كَبِد الوادي فأقبل الراعي عليها، وأخذا في الحديث مدةً من الزمان حتى طلع الفجر، فعانقها وبكى وبكت وانصرفت. وفي الليلة التالية أظهرَ جبَلَةُ ميلًا إلى النوم، ولكنه بقي ينتظر مجيءَ الجارية. ولما تأخّر قدومُها جاء الراعي إلى جبلة وحرَّكه وقال له: هذه الجارية هي ابنة عمي، وأنا أُحِبها وهي تُحِبني، ولكنَّ أباها يرفض أن يُزوِّجني إياها لفقري، وها هي ذي قد تأخرت عن موعدها وأخشى أن يكون الأسدُ قد افترسها، ثم أنشأ الراعي يقول:
 
آآ.مابال مَيَّةَ لا تأتي كعادتها                  
             أعاقها طَرَبٌ أم صدَّها شُغْل
 
 
آآ.نفسي فداؤكِ قد أحللتِ بي سَقَمًا  
               تكاد من حرِّه الأعضاءُ تنفصل
ثم غاب ساعةً وعاد ومعه شيء طرحه على الأرض، فإذا هي الجارية قد قتلها الأسد وأكل أعضاءَها. ثم أخذ الراعي السيف وخرج، فلما عاد كان معه رأسُ الأسد فطرحه وأنشأ يقول شعرًا.
والحكاية طويلة لا يتسع المجال لذكرها.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
˜
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ.زَعَم الفرزدق أَنْ سَيَقْتُلُ مِرْبَعًا            
                 أبشِر بطولِ سلامةٍ يا مِرْبَعُ
العباس أحمد
ورزازات – المغرب
 
 
H
 
 
جرير 
 
• الجواب: هذا البيتُ من أشهر أبيات الهجاء في الشعر العربي على الإطلاق، وهو لجرير في هجاء الفرزدق، قاله في مَعْرِض زوجته أُمّ حَزْرة الجو ساء، ومن ذلك:
 
آآ. كيف العَزاءُ ولم أَجِدْ مُذْ بِنْتُمُ            
                قَلبًا يَقِرُّ ولا شَرابًا يَنْقَعُ
وفيها يقول:
آآ. حَيّوا الديارَ وسائلوا أطلالَها          
               هل يَرْجِعُ الخبرَ الديارُ البَلْقَعُ
آآ.بانَ الشبابُ حميدةً أيامُه                    
              لو أَنّ ذلك يُشْتَرَى أو يُرْجَعُ
وفيها يقول:
آآ.زَعَم الفَرَزْدَقُ أن سَيَقْتُلُ مِرْبَعًا          
                 أبشِر بطولِ سلامةٍ يا مِرْبَعُ
وقولُه: أنْ سَيَقْتُلُ برفع الفعل هو لأنه في الأصل أَنّه سَيَقْتُلُ. وهذا مثلُ قولِ أبي مِحْجن الثقفي:
آآ.إذا مُتُّ فادْفِنّي إلى جَنْبَ كرمةٍ          
                  تُرَوِّي عظامي البالياتِ عروقُها
آآ.ولا   تَدْفِنَنّي بالفلاةِ فإنني            
                 أَخَاف إذا ما مُتّ أَنْ لا أَذُوقُها
فقولُه: أَنْ لا أَذوقُها برفع الفعل هو لأن الأصل: أخاف أنني لا أَذوقُها. ومِرْبَع هذا المذكور هنا هو رواية جرير واسمه وَعْوَعَة.
ومن الأمثلة على (أن) المخففة ما جاء في القرآن الكريم:
«أفلا يَرَوْن أنْ لا يَرْجِعُ إليهم قولًا..»
«عَلِم أنْ سيكونُ منكم مَرْضَى»
«وحَسِبوا أنْ لا تكونُ» (في قراءة مَن يَرفع)
والبيت المسئول عنه من قصيدة عينية طويلة تقع في أكثر من مئة بيت مطلعها:
 
آآ.بان الخليطُ برامَتَين فودَّعوا      
             أوَ كلّما زمّوا لبينٍ تَجْزَعُ
 
 
ومع أن فيها رثاءً لزوجته، إلَّا أنّ هجاء الفرزدق غلب عليها. ومنها البيت المشهور:
آآ.وتقول بَوْزَع قد دَببتَ على العصا        
                هلّا هزئتِ بغيرنا يا بوزع
ومطلع القصيدة هذه شبيه بمطلع قصيدة أخرى نونية به حيث يقول:
آآ.بان الخليط ولو خُيِّرت ما بانا          
              وقطعوا مِن حبال الوصل ألوانا
 
 
 
˜˜
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
السؤال: من قائل هذين البيتين وما المناسبة:
آآ.أَنِستُ بوَحْدَتي ولَزِمْتُ بيتي          
                   فطاب الأُنْسُ لي وصَفا السرورُ
آآ.وأَدَّبني الزمانُ فـــــلا أُبـالي        
                  هُجِرْتُ  فلا  أُزار  ولا  أَزُور
       
       كرامة سعي بن محفوظ التريمي
      الرياض – المملكة العربية السعودية
 
H
 
صالح بن عبد القدوس 
• الجواب: هذان البيتان لطالح بن عبد القدوس.
ويُروى روايةً أخرى باختلافٍ بسيط:
آآ. أَنِسْتُ بِوَحْدَتي ولَزِمْتُ بيتي        
        فَتَمَّ العِزُّ لي وصفا السرور
آآ. وأَدَّبني الزمـــــانُ فليتَ أَني        
         هُجِرْتُ فلا أُزَارُ ولا أَزُور
والبيت الثالث هو:
آآ. ولستُ بقائلٍ ما دمتُ حيًّا            
         أقام الجندُ أم نَزَل الأمــــيرُ
 
 
 
وكان صالح بن عبد القدوس يُتَّهم بالزندقة، وقتله المهدي على الزندقةِ شيخًا كبيرًا، ضَربه بيده بالسيف فجعله نصفين وعُلِّق ببغداد. وقال أحمدُ ابنُ عبد الرحمن: رأيتُ ابنَ عبدالقدوس في المنام ضاحِكًا فقلتُ له: ما فعَلَ اللهُ بك؟ وكيف نَجوْتَ بما كُنتَ تُرْمَى به؟ قال: إني وَرَدْتُ على ربٍّ ليس يَخْفَى عليه خافية، وإنَّه استقبلني برحمته وقال: قد عَلِمتُ براءتَكَ مما كُنتَ تُرمَى به.
وكان صالحُ بن عبدالقدوس من الشعراء القلائل الذين أَنِفوا من التكسب بالشعر.
ولصالح بن عبد القدوس تُنْسَب القصيدةُ الزينبيةُ التي مطلعها:
آآ. صَرَمتْ حِبالَكَ بعد وَصْلِكَ زَينبُ                والدهرُ فيه تصَرُّمٌ وتَقلُّبُ
وتنسب القصيدةُ أيضًا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وله قصيدة أخرى في الحكمة، مَطْلَعُها:
آآ. المرءُ يَجمع والزَّمانُ يُفَرِّقُ                   ويَظَلُّ يَرْقَعُ والخطوب تُمَزِّقُ
ومن أبياتها المشهورة بالحِكمة قولُه:
آآ. وَزِن الكلامَ إذا نَطَقْتَ فإنمــــا      
               يُبْدِي عُقُولَ ذوي العقولِ المَنْطِقُ
آآ. لو يُرْزَقون الناسُ حَسْبَ عُقولهم      
               أَلفَيتَ أكثرَ مَن تَرَى يَتَصَــــــــدَّقُ
آآ. وإذا امرُؤٌ لسعته أَفْعــــــــى مَرَّةً
              تَرَكَتْه حين يُجــــــَرُّ حَـــبْلٌ يَغْرَقُ
آآ. بَقِيَ الذين إذا يَقــولوا يكذِبــــــوا      
            ومَضَى الذين إذا يقولوا يَصْدُقوا
 
 
 
وأشعارُه جَيِّدة، ومنها قولُه:
آآ.لا يُعْجبَنَّكَ مَن يَصُون ثيابَه        
             حَذَرَ الغُبارِ وعِرْضُه مَبْذُولُ
آآ.فلربما افتقر الفتى فرأيتَـــه        
            دَنِسَ الثياب وعِرضُهُ مَغْسُولُ
وقال وهو في حبسه قبل مَقْتَلِه، ويقال إنها لأبيه أو لأحد أولاده:
آآ. إلى اللهِ فيما نابنا نَرْفَع الشكوى    
          ففي يَدِه كَشْفُ المَضَرَّةِ والبلوى
آآ. خَرَجْنا من  فما نحنُ أَهلُـــــــها  
         ولا نحن في الأمواتِ فيها ولا الأحيا
آآ. إذا جاءنا السَّجَّانُ يومًا لحاجةٍ      
         عَجِبْنا وقُلْنا: جاء هذا من الدنيا؟
ومن أقواله:
آآ. تجَنَّبْ صديقَ السوء واصْرمْ حِبالَه
وإنْ لم تَجِدْ عنه مَحِيصًا فدارهٍ
آآ. ومن يَطْلُب المعروفَ من غيرِ أهلِه
يَجِدْه وراء البحر أو في قرار قرارهِ
آآ. وللهِ في عَرْضِ السماواتِ جَنَّةٌ
ولكنِّهــــــا محفوفــــــــــةٌ  بالمكارِهِ
ومن أقواله في ابتعاده عن الناس ولزومِه الوَحْدَة:
آآ. يا صاحِ لو كَرِهَت كَفِّي مُنَادَمَتي        
                       لَقُلْتُ إذ كَرِهَت كفي لها بيني
آآ. لا أَبْتَغي وَصْلَ من لا يَبْتَغِي صِلتي    
                      ولا أُبالي حَبيبًا لا يُبـــــاليني
قول على قول (١٤)
 
ومن أقواله المشهورة هذه الأبيات:
آآ. لا يَبْلُغُ الأعداءُ من جاهل        
              ما يَبْلُغُ الجـــــاهلُ من نَفسِه
آآ. والشيخُ لا يَتْرُك أخلاقــــَه      
             حتى يُوارَى في ثَرَى رَمْسِه
آآ. إذا ارْعَوَى عاد إلى جهله        
             كذي الضَّنَــى عاد إلى نُكْسِه
آآ. وإنَّ مَن أدَّبْتَه في الصِبــا      
           كالعُودِ يُسْقَى الماءَ في غَرْسِه
آآ. حتى تراه مورِقًــا ناضِرًا        
           بعد الذي أبصرتَ  من  يُبْسِه
 
 
 
 
Ì
 
​
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال : من القائل وفي أية مناسبة :
آآ. لسان الفتى نصفٌ و نِصفٌ فؤاده        
            فلم يَبْقَ إلا صورةُ اللحم والدم
                                               محمد أحمد حميد
عدن الصغرى – الجنوب العربي
 
*
 
الأَعوَرُ الشَّنّي
الجواب : هذا البيت نسبه الجاحظ في البيان والتبيين إلى الأعورِ الشَّنّي , و المعروف أنه لزهيرِ بنِ أبي سلمى من بيتين في معلقته هما :                          
وكائن تَرَى مِن صامتٍ لكَ مُعْجِبٍ
                            زيادتُه أو نقصُه في التكلم    
آآ. لسانُ الفتى نِصفٌ ونصفٌ فؤادُه    
                             فلم يَبْقَ إلا صورةُ اللحمِ والدّمِ  
والبيت الثاني فيه نَفْسُ المعنى الذي قَصَده ضَمْرَةُ بنُ ضَمْرةَ حينما
 
 
 
 
 
                 
 
دَخَل على النُعمان فلما رأى النعمانُ دَمامَتَه وقِصَرَه قال : تَسْمَعُ بالمُعَيْدِيّ لا أنْ تراه ( أو خيرٌ من أن تراه ) فقال ضمرةُ : أبيتَ اللعنَ ؛ إنّ الرجالَ لا تُكالُ بالقُفزان ولا تُوزَن بالميزانِ . . وإنما المرءُ بأصغريه : قلبه ولسانه.
 
   والبيتان المذكوران منسوبان في فَوَات الوفيات إلى زيادة الأعجم المعروف بأبي أُمَامة ، وَينْسبُهُما الماوردي في كتاب أدب الدنيا والدين إلى الأعور الشّنّي ، كما نسبهما الجاحظ .
 
 
 
 
 
■
 
 
 
 
​​
 
 
 
 
 
 
• السؤال : من القائل وفي أية مناسبة مع الشرح :
  آآ. هم يَمنعون الجارَ حتى كأنما            
                  لجارهُم بين السماكين مَنْزِل
                                                     البشير محمد خلاط
الزاوية – طرابلس – ليبيا
​​*
 
مروان بن أبي حفصة
• الجواب : هذا البيت للشاعر مَروْان بن أبي حفصة ،وهو من قصيدةٍ                    طويلة تبلغ الستين بيتاً قالها في مدح معنِ بنِ زائدة ، ومنها :
     آآ. بنو مَطَرٍ يومَ اللقـــــاء كأنهم          
                   أُسودٌ لها في بَطنِ خَفَّانَ أَشْبُلُ
      آآ. همُ يَمنعون الجارَ حتى كأنما              
                   لجارِهُمُ بين السماكين مَــــنْزِل
ثم يقول :
آآ. هم القوم إن قالوا أَصابوا وإن دُعوا          
               أُجابوا ، وإن أَعطَوا أطابوا وأجزلوا
وأشتهر مروان بن أبي حفصة بمدائحه في معن بن زائدة . والسِما كان نجمان
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
مرتفعان أحدهما السماك  الأعزل والثاني السماك الرامح .
ويقول ابن المعتز في كتاب طبقات الشعراء إنّ القصيدةَ اللاميةَ هذه هي                                    أجودُ ما قاله مروان ، وهي التي فُضّل بها على شعراء زمانه . ولم يَنَل أحدٌ من الشعراء ما ناله مروان بشعره ، ونالَ ضرْبةَ واحدة ثلاثمئة ألف درهم من بعض الخلفاء بسبب بيت واحد .
واشتهر من بين العرب جماعة عرفوا بحفظ الجِوار منهم القَعقاع بن شَوْر                       وأبو دُؤاد الإيادي ومُدْلِج بن سُوَيد ( مجير الجراد ) وربيعة بن مُكَدَّم                             ( مجير الظعن ) والبَسوس التميمية وعبدُالله بن العَبّاس ( من الأذكياء )                          وإياس بن معاوية المزني ( مشهور بالزَكَن وإصابة الرأي ) . وفي القعقاع يقول الشاعر :
    آآ. وكنتُ جليسَ قَعْقاع بنِ شَوْر              
                      ولا يَشْقَى بِقَعقــــــــــــاعٍ جليس
ومن حديث مُدْلِج بن سويد أنه خلا ذات يوم في خيمته فإذا هو بقومٍ من                         طيّء ومعهم أوعيتهم . فقال : ما خَطبْكُم ؟ قالوا : جرادٌ وَقع في فنائك                            فجئنا لِنأخذه . فركب فرسه وأخذ رمحَه وقال : واللهِ لا يَعْرِضَنَّ له أحدٌ                          إلاّ قتلته . فلم يزل يحرسه حتى حميت عليه الشمس وطار . فقال: شأنَكم الآن فقد تحوَّل عن جِواري . ولهذا لُقّب بمجير الجراد . ويُلَقب بهذا اللقب                             أيضاً حارثة بن مُرّ .
   وفي أبي دُؤاد الأيادي يقول قيس بن زهير :
آآ. أطَوّف ما أطوّف ثم آوي      
              إلى جارِ كجار أبي دُؤاد
   ويقول أبو دُؤاد في شعرٍ له :
آآ. ترى جارنَا آمِناً وَسْطًنا      
              يَروح بِعَهْدٍ وَثِيقِ النَّسَبْ
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
آآ. ذا ما عَقَدْنا له ذِمّـــــــة          
          شَدَدْنا العِنَاجَ لِعَقْدِ الكَرَبْ
ومما يُذْكَر عن أبي دُؤاد أنه لمَّا توفي سنة 240 للهجرة أو 854 ميلادية                     قام عند سريره ثلاثة من أهل العلم والأدب . فقال أحدهم :
آآ. اليوم مات نِظامُ الملكِ واللَّســـَنِ          
         ومات مَن كان يُسْتَعْدَى على الزَّمن
آآ. وأَظلمت سُبلُ الآداب إذ حُجِبَتْ          
         شمسُ المكارم في غيمٍ من الكـــــَفَنِ
وقال الثاني :
آآ. تَرَك المنابرَ والسريرَ تواضُعاً                    
               وله منابرُ لو يَشا وسريرُ
آآ. ولغيرهِ يُجْبَى الخَرَاج وإنمــــا            
              يُجْبَى إليه مَحامَدٌ وأُجور
وقال الثالث :
آآ. وليس فَتيق المسكِ ريح حَنُوطــه    
              ولكنّه ذاك الثناءُ المُخَلَّف
آآ. وليس صرير النعش ما تَسمعونه            
              ولكنّه أَصلابُ قومٍ تَقَصَّفُ
ويقال عن أبي دؤاد إنه نزل بكعب بن مامة وكان كعب إذا جاوره رجل                           قام له بما يُصْلِحه ويصلح أهلَه ، وَحمَاه ممن يقصِده بسوء ، وإن هَلَك له                         شيء أَخْلَفه عليه ، وإن مات واراه التراب . فجاوره أبو دُؤاد الأيادي فتعلّم                       منه ، فكان بفعل بجاره ما كان يفعل كعب فَضُرب به المثل ونُسِي كعب ،                        وقال الناس : جار كجار أبي دُؤاد .
وكان القعقاع بنُ شوْر الهُذَلي إذا جالسه رجلٌ يجعل له نصيباً من ماله                             ويُعينه على حوائجه ودخل يوماً على معاوية فأمر له بألفِ دينار ، وكان في المجلس رَجَلٌ فسح له حق يجلس ، فدفع ألف الدينار للرجل الذي فسح له فقال :  
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
آآ. وكنتُ جليسَ قعقاع بن شَوْر
                       وما يَشْقى بقَعقاعٍ جليسُ
آآ. ضَحوكُ السن إن نَطقوا بخير
                       وعند الشرّ مِطراقٌ عَبوس
وجاء في ( غُرر الخصائص ) للوَطواط أن ثَور بن شَحْمة العَنْبَري كان                                  يسمّى مجير الطير ، فكانت الطير لا تُصاد بأرضه ولا تضار .
وحَكَى أن زياداً الأعجم وفَد على حَبيب بن المُهلّب فأكرمه وأنزله على                          أبيه فجلسا يوماً في بُستان فَغَنّت حَمَامة على فَنَن فطَرِب لها زياد فقال له                         حبيب إنها فاقدة إلْفاً كانت تُرَى معه . فقال زياد : هو أشدّ لِشوقها ،                               ثم أنشد :
آآ. تَغَنّي أنتِ في ذِمَمي وعَهدي
                         وذِمَّةِ والدي أن لا تُضَاري
آآ. وعُشَّك أَصلحيه ولا تخافي
                         على زُغُبٍ مُصَغَّرةٍ صِغار
آآ. فإنكِ كُلَّما غَنَّيْتِ صوتاً
                          ذَكَرْتُ أَحِبَّتي وذَكرْتُ داري
آآ. فإما يقتلوكِ طلبتُ ثأراً
                          لِأَنَّكِ يا حمامةُ في جِواري
فَضَحِك حبيب ، ثم قال : يا غلام ، هَلُمَّ القوسَ ، فجاء الغلام بها ، فنزع                           لها حبيب بسهم فأصابها فوقعت ميتة . فنهض زياد مُغْضَباً وقال : أخفرتَ                       أبا بسطام ذمتي وقتلتَ جاري ، وشكاه إلى المُهَلَّب فَغَضِب على حبيب                           وقال : أما علمتَ أنَّ جار أبي لُبابة جاري وذمته ذمتي ، والله لألْزِمَنَّكَ                           دِيَة الحُرّ . وأَخذ له من ماله ألفَ دينار . فقالَ زياد من أبيات :
آآ. لِله عَيْنا مَن رأى كقضيةٍ
                          قضى لي بها شيخُ العراق المُهَلَّبُ
آآ. قضى ألفَ دينار لجارٍ أَجرتُه
                          من الطير إذ يبكي شجِيّاً ويَنْدُب
 
 
 
 
 
 
 
 
 
ويقول ابنُ الرومي :
آآ. هو المرءُ أمَّا مالُه فَمُحَلَّل
                      لِعافٍ وأمّا جارهُ فَمُحَرَّمُ
ولابنِ عُنَين أبيات في حَمَامةٍ التجأت إلى بيت أحدِ الأمراء هرباً من                               الصيادين ، فلمَّا سقطت الحمامة في داخل البيت ورآها ابنُ عنين على ما بها من الرعب والفزع قال :
آآ. مَن نَبّأ الورقاءَ أنّ مَحَلّكم
                       حَرَم وأنكَ ملجأ للخائف
إلى آخر الأبيات .
وفي كتاب ( غرر الخصائص ) حكايات أخرى عن حفظ الجار .
 
 
 
 
 
 
 
■
 
​
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال : من قائل هذا البيت من الشعر ، هل هو الحجاج أم غيره :
آآ. أنا ابنُ جلا وطلاَّعُ الثنايا
                        متى أضعِ العِمامةَ تعرفوني
                                                                  أحمد سعيد باسعد
الرياض – المملكة العربية السعودية
*
 
سُحَيْم بن وثَيل
• الجواب : هذا البيت مطلعُ قصيدة لِسُحَيْم بنِ وَثيلٍ الرياحي ، منها                        البيت المشهور وهو :
آآ. وماذا يبتغي الشعراءُ مني
                        وقد جاوزتُ حدَّ الأربعين
والبيت المسئول عنه ليس من قول الحَجَّاج ولا هو من قول العَرْجي كما                             توهّم بعضُهم ؛ ولكنّ الحجاجَ استعمله في خطبته المشهورة على سبيل الاقتباس ، يريد به أن يقول مشهورٌ ، معروفٌ بالنّجدةِ وشِدة البأس . ويقال إن السببَ في قول هذه القصيدة أن رجلاً أتى الأبَيْرِدَ الرياحيّ وابنَ عمّه                             الأخْوصَ يَطْلُب منهما قِطراناً لإبلِه . فقالا له : إذا أنتَ أبلغتَ سُحَيْمَ                                 ابنَ وثيلٍ الرياحيّ هذه الأبيات أعطيناكَ . فقال : قولا . فقالا : قُلْ له :
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
آآ. فانّ بُدَاهَتي وجِراءَ حَوْلي
                       لذو شِق على الحَطِم الحَرُونِ
فلما أتى الرجلُ سحيمَ بنَ وثيل وأنشده الشعرَ أخذ سُحَيْمٌ عصاه وانحدر                         في وادٍ هناك وأَخذ يُقبل ويُدْبِر ويُهَمْهِم بالشعر . ثم قال للرجل : إذهب                           وقُلْ لهما . وأَنشد الأبياتَ التي نحن بصددها . والبيتُ الذي حمله الرجل إلى سحيم فيه تعريضٌ به بأنه لا يبلغ غايتَهما لِكَبِرَه وعَجزِه . وتفصيلُ ذلك                          موجود في خزانة الأدب للبغدادي ويقولون ابنُ جَلاً وابن أجْلى ، فالعَجّاج                         يقول :
آآ. لاقَوْا به الحَجَّاجَ والإصحارا
                       به ابنُ أَجلَى وافق الإسفارا
ويقول اللّعِين المِنقري يهجو رُؤبة بن العَجّاج :
آآ. إني أنا ابنُ جَلَا إن كنتَ تَعْرِفُني
                       يا رُؤبَ والحيةُ الصَّماءُ والجَبَلُ
وقد أجبنا على مثل هذا السؤال في الجزء الثاني من كتاب ( قول على قول )                   ونزيد عليه بعض الأقوال والاقتباسات .
يقول ضياءُ الدين موسى بن ملهم الكاتب في الرشيد عمر الغُوّي وكان به                            داءُ الثعلب وأسنانه بارزة :
آآ. أقول لمعشر جَهِلوا وغَضّوا
                       من الشيخ الرشيد  وأَنكروه
آآ. هو ابنُ جَلاً وطَلاّعُ الثنايا
                       متى يَضع العِمامة تعرفوه
وقال صدر الدين بن غَنّوم :
آآ. جلا مِسواكُ ثغركِ خيرَ دُرّ          
         فجِلّ بذاك واكتسب المزايا
آآ. وأَنشد صحبُه تِيهاً وفخراً              
         أنا ابن جلا وطلاع الثنايا
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
وقال شمس الدين الحلبي :
آآ. جلا ثَغراً وأَطْلَعَ لي ثنايا
                        يَسوق بها المُحِبَّ إلى المنايا
آآ. فأَنْشَد ثَغْرُه يَبْغي افتخاراً
                        أنا ابن جلا وطلاع الثنايا
ويقول الأرّجاني :
آآ. تَغَنَّمْ صحبتي يا صاح إني
                        نَزَعتُ عن الصبا إلاّ بقايا
آآ. وخالِفْ مَن تَنَسَسَّك مِن رجال
                        لَقُوك بأَكْبُدِ الإبل الأَبايا
آآ. ولا تَسْلُك سوى طُرُقي فإني
                        أنا ابنُ جلا وطلاّعُ الثنايا
ومنه قول المولى الفاضل علي بن مُليَك :
آآ. ومذ تاه الدَّليلُ وقد ضَلِلْنا
                        بليلٍ ليس يُهْدَى سالِكوه
آآ. فأَشرق وجهُ مَن أَهوى ونادى
                        أنا ابنُ جلا ألاَ لا تُنكِروه
ويقول ابن النفيس القَراطيسي :
آآ. يُسَرّ بالعيد أقوامٌ لهم سَعَةٌ
                         مِن الثَّراء وأمّا المُقْتِرون فلا
آآ. هلّ سَرّني وثيابي فيه قومُ سَبا
                         أو راقني وعلى رأسي به ابنُ جَلا
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أي مناسبة :
آآ. بدت قمراً و مـــــالت غصن بانٍ
             و فاحت عنبراً و رنت غزالا
آآ. كأنّ الحزن مشغوف بقلبي
            فساعةَ هجرها يَجــِد الوِصالا
الخليل بن محمد
                                               السنغال
⃰
المتنبي
• الجواب: هذان البيتان للمتنبي من قصيدة مدح بها ابنَ عمار ومطلعُها :
آآ . بقائي شاءَ ليس هُمُ ارتحــالا
             و حُسنَ الصبرِ زَمُّوا لا الجِمالا
و البيت الأول من قبيل التدبيج في الشعر . وشبيهٌ بذلك قول يزيد بن معاويةأو هو للوأواء الدمشقي :
آآ . فأَمْطَرَتْ لؤلؤاً من نَرْجِسٍ و سَقَتْ
             وَرداً وعَضَّتْ على العُنّاب بالبَرَدِ
وقولُ علي بن اسحاق الزاهي :
آآ . سَفَرنَ بدوراً و انتقبنَ أَهِلَّةً
          ومِسْنَ غصوناً والْتَفَتْنَ جآذِرا
وفي بيت المتنبي أربعُ تشبيهات وهي القمر والبان والعَنْبَر والغزال وفي بيت الزاهي أربع تشبيهات وهي بُدور, وأهِلَّة وغصون وجآذر أما في بيت الوأواء فخمسُ تشبيهات وهي اللؤلؤ والنرجس والورد والعنَّاب والبَرَد وشبيهٌ بذلك في خَمسِ التشبيهات قول الفقيه أبي محمد بن حزم :
آآ. خلوتُ بها والكأسُ ثالثةٌ لنا
         وجُنحُ ظلام الليل قد مَدّ واعتلجْ
آآ. فتاةٌ, عَدِمتُ العيشَ إلا بقُربها
         وهل في ابتغاءِ العيشِ وَيْحَكَ من حَرَجْ
آآ. كأني وَ هِي والكأسُ والخمرُ والدُجى
         ثرىً وحَياً والدُّرُ والتِبر والسَّبَجْ
ومن ذلك أيضاً ما ذكره الثعالبي في وصف مُغَنٍّ :
آآ. فَدَيْتُكَ يا أَتَمَّ الناسِ ظَرْفاً
           وأصلحَهم لِمُتَّخِذٍ حبيبـــــا
آآ. فوجهُكَ نُزهةُ الأبصار حُسناً
          وصوتُك مُتعةُ الأسماعِ طيبا
آآ. وسائلةٍ تُسائِل عنكَ قُلنا
         لها في وَصْفِك العَجَبَ العَجيبا
آآ. رنا ظبياً و غَنّى عندليبــــــاً
       ولاح شقائقاً و مشى قَضِيبا
ولأبي نواس :
آآ. يا قمراً أبصرتُ في مأتمٍ
       يَنْدُب شجواً بين أترابِ
 
 
 
 
 
 
 
 
آآ. يبكي فيذري الدمعَ من نَرْجِسٍ
                         و يَلطُم الوردَ بعُنّــــــاب
ولابن النبيه :
آآ. رُضابُك راحي آسُ صُدْغِكَ رَيْحاني
                       شقيقي جَنَى خَدَّيْكَ جِيدُك سَوْسَاني  
آآ. وبين النّقا والرمــل تهتزُّ بانةٌ
                       لها ثمرٌ من جُلَّنارٍ ورُمّان
وفي كتاب خزانة الأدب لابن حجة الحموي تشبيهات كثيرة : كتشبيه خمسة بخمسة وستة بستة وسبعةٍ بسبعة إلى آخره .
وفي مقامات الحريري شيء من ذلك .
 
 
 
 

 
 
 
 
• السؤال : من القائل و في أي مناسبة :
آآ. ما الحاكمون بلا سمَعٍ و لا بَصَرٍ
                       و لا لسان فصيحٍ يعجب الناسا
                                                     عبدالله خماس
جدة – المملكة العربية السعودية
⃰
عبيد بن الأبرص
• الجواب : هذا البيت للشاعر الجاهلي عَبيد بن الأبرص : و الحكايةُ أن عبيدَ بنَ الأبرص لقي يوماً امرأ القيس, فقــــــال له عَبيد : كيف مَعرِفتُك بالأوابد ؟ قال امرؤ القيس : أَلْقِ ما أحببتَ . فقال عبيد :
آآ. ما حَبَّةٌ مَيْتَةٌ قامت بِميتَتِها
             دَرداءُ ما أنبتتْ سِنًّا و أضراسا
فقال امرؤ القيس :
آآ. تلك الشَّعِيرةُ تُسْقَى في سنابلهــــا
           فأَخْرَجَت بعد طولِ المُكْثِ أَكْداسا
و هكذا استمرت المساجلةُ بينهما, إلى أن قال عبيد :
آآ. ما الحاكمون بلا سَمْعٍ و لا بَصَرٍ
                      و لا لِسانٍ فصيحٍ يُعْجِب الناسا
فقال امرؤ القيس :
آآ. تلك الموازينُ و الرَّحمنُ أَنْزَلها
                     رَبُّ البَريَّةِ بين الناسِ مِقْياسا
وشبيهٌ بذلك ما جرى بين امرئ القيس و التْوْأم اليَشكُري . فقد تنازع الاثنان يوماً في الشعر, فقـــال امرؤ القيس للتوأم : إن كنتَ شاعراً فأجِز أنصافَ الأبيات . فقال التوأم : قُل ما شئت . فقال امرؤ القيس :
                  آآ. أَصاحِ تَرى بُرَيْقاً هَبَّ وَهْناً
فأجاز التوأم :
                  آآ. كنارِ مجوسَ تَسْتَعِر استعارا    إلى آخره
وشبيهٌ بذلك أيضاً ما جرى بين امرئ القيس و عَلْقَمَةَ الفَحْل, و كان امرؤ القيس قد تزوج بامرأةٍ من بني طيء اسمُها : أمّ جُنْدَب . فاتفق أنه كان في خيمةٍ مع عَلْقَمة فتذاكرا الشعرَ فقال امرؤ القيس : انا أشعَرُ منك . فقال عَلقمة : بل أنا ‚ أَشعر منك . فاتفقا على أن يقولَ كُلٌ منهما قصيدة, و حكّما أمَّ جُندَب في ذلك . فقال امرؤ القيس قصيدته البائيةَ التي مطلعها :
آآ. خليلَيَّ مُرَّا بي على أُمِّ جُنْدَبٍ
          نُقَضِّ لُباناتِ الفؤادِ المعَذَّبِ
وقال اثنين و خمسين بيتاً . ثم قال علقمة قصيدَته من نفس القافية التي مطلعها :
قول على قول (15)
آآ. ذَهبتَ من الهِجرانِ في غيرِ مَذْهَب
          ولم يَكُ حقّاً كُلُّ هذا التجنبِ
وقال أربعةً و ثلاثين بيتاً أو أكثر . فلمّا احتكما إلى أم جُنْدَب فَضّلت علقمةَ على زوجها امرئ القيس . فَطَلقَّها امرؤ القيس . و يقال إن عَلْقَمةَ تزوَّجها فَسُمي : علقمةَ الفحل .
و جرى شبيهٌ بذلك بين امرئ القيس و الربيعِ بنِ ضَبُعٍ الفَزَارِي .
 
 
 
 
 

 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل :
آآ. صدقتَ وقلتَ حقّاً غيرَ اني
         أرَى أن لا أراكَ و لا تراني
موسى بن سالم 
                                                                        تنغانيكا
 
⃰
عَقِيلُ بن أبي طالب و معاوية
• الجواب : قائل هذا البيت هو عقِيلُ بنُ أبي طالب أخو علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
أمّا أصْلُ الحكاية أو المناسبة التي قيل فيها هذا البيت فهي كما يلي, كما وردت في كتاب (( المستطرَف في كُل فنٍ مستظرَف )):
كان معاويةُ يُعرَف بالحلم و له فيه أَخبارٌ مشهورة و آثارٌ مذكورة و كان يقول : إنّي لآنَف أَن يكونَ في الأرضِ جهلٌ لا يَسَعُه حلمي و ذنْبٌ لا يسعه عفوي, و حاجةٌ لا يَسَعها جُودي .
وكتب معاويةُ إلى عَقيل بن أبي طالب يَعْتذر إليه من شيءٍ جرى بينهما
 
يقول : من معاويةَ بن أبي سفيان إلى عقيلِ بن أبي طالب .. أمَّا بعد يا بني عبدالمطلب, فأنتم والله فروع قُصَي و لُبَابُ عبدِ مَنَاف و صَفْوَةُ آلِ هاشم, فأين أخلاقُكم الراسية و عقولُكم الكاسية . و قد واللهِ أَساءَ أمير المؤمنين ما كان جرى, ولن يَعودَ لمثله إلى أَن يُغَيَّبَ في الثَرَى .
فكتب إليه عقيلُ يقول :
آآ. صدقتَ و قلتَ حَقّاً غير أني
        أَرَى أَن لا أَراكَ و لا تَراني
آآ. و لست أقولُ سُوءاً في صديقي
       و لكني أَصُدّ إذا جفاني
فَرَكِب إليه معاويةَ و ناشده في الصفح عنه, و استعطفه حتى رَجع . و من القصص التي تُرْوَى عن حلم معاوية أنه كان لعبدالله بنِ الزبير أرضٌ وكان له فيها عبيدٌ يعملون فيها, و إلى جانبها أرضٌ لمعاوية و فيها أيضاً عبيد يعملون فيها .
فَدَخل عبيدُ معاويةَ  في أرض عبدالله بن الزبير . فكتب عبدالله بن الزبير كِتاباً إلى معاويةَ يقول فيه : (( أمَّا بعد يا معاوية, إنَّ عبيدَك قد دخلوا أرضي, فانْهَهُم عن ذلك, و إلاَّ كان لي و لك شأن و السلام )).
فلما وَقَفَ معاويةُ على كتابه و قرأه, دَفَعه إلى ابنه يزيدَ . فلما قرأه قال له معاوية : يا بُنَيَّ ما تَرَى ؟ قال يَزيد : أَرَى أَنْ تَبْعَثَ إليه جيشاً أولُه عندَه و آخِرهُ عندك يأتونَك برأسه .
فقال معاوية : بل غيرُ ذلك خيرٌ منه يا بني .
ثم أَخذَ وَرَقَةً و كتب فيها جوابَ كتابِ عبدِالله بنِ الزبير يقول فيه :(( أَمَّا بعد فقد وقفتُ على كتابِ وَلَدِ حواريِّ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم, و ساءني ما ساءه, والدُنيا بأسرِها هَيِّنةٌ عندي بجنب رضاه . تَرَكتُ عن أَرْضي لك,
 
فأضِفْها إلى أَرْضِكَ بما فيها من العبيد و الأموال و السلام )) .
فلمَّا وقف عبدُالله بنُ الزبير على كتاب معاوية كتب إليه : ((قد وقفتُ على كتاب أمير المؤمنين أطال اللهُ بقاءه ولا أَعْدَمَه الرأي الذي أَحَلَّه من قريش هذا المُحَل و السلام )).
فلما وقف معاوية على كتاب عبدالله بن الزبير و قرأه, رَمَى به إلى ابنه يزيد . فلما قرأه يزيد تَهَلَّل وجهُه و أسفر, فقال له أبوه : يا بُني, من عَفا ساد, ومن حَلُم عَظُم, ومَن تجاوز استمال إليه القلوبَ ؛ فإذا ابتُليتَ بشيءٍ من هذه الأدواء فداوهِ بمثل هذا الدواء )).
ومن الحكايات عن حلم معاوية هذه الحكاية :
دخل شَرِيك بن الأعور على معاوية وكان دميماً, فقال له معاوية : إنكَ لدميم, و الجميل خيرٌ من الدميم, و إنك لَشَرِيك وما للهِ من شَريك, و إن أباك لأعور, و الصحيحُ خيرُ من الأعور فكيف سُدتَ قومَكَ ؟
فقال له : إنكَ معاوية, وما معاوية إلاَّ كلبةٌ عَوَت فاستعوت الكلاب, وإنك لابنُ صخرٍ, و السهلُ خيرٌ من الصخر ؛ و إنك لابْنُ حرب . و السِلم خيرٌ من الحرب ؛ و إنك لابنُ أُمَيَّة, وما أُمَيَّة إلاَّ أمةٌ صُغِّرَت, فكيف صرتَ أميرَ المؤمنين ؟ ثم خَرَج و هو يقول :
آآ. أَيَشْتُمُني معاويةُ بنُ حربٍ
        وسيفي صارمٌ ومعي لساني
آآ. وحولي من ذوي يَزَنٍ ليوثٌ
       ضراغِمَةٌ تَهَشّ إلى الطِعان
آآ. يُعَيِّر بالدَّمامَةٍ مِن سَفَاهٍ
       و رَبَّاتُ الحِجَال من الغَواني
و دَخَل عقيل بن أبي طالب على معاوية فأكرمه و قَرَّبه و قَضى عنه دَينه .
ثم قال له في بعض الأيام : يا عقيل, أنا خيرٌ لك من أخيك عليّ قال : صَدَقْت, أخي آثر دينَه على دنياه وأنت آثرْتَ دنياكَ على دينك, فأنت خيرٌ لي مِن أخي, و أخي خيرٌ لنفسه منك .
و دخل عقيل على معاوية, و قد كُفَّ بصرُه . فأقعده معاويةُ على السرير معه, ثم قال له : أنتم معاشرَ بني هاشم تُصابون في أبصاركم . فقال عقيل :
و أنتم معاشرَ بني أمية تصابون في بصائركم .
و دخل عليه يوماً, فقال معاوية لأصحابه : هذا عقيل عمه أبو لهب . فقال عقيل : و هذا معاوية عمته حمّالة الحطب.
و هذه الأجوبة المُفْحِمة مشهورة عن الهاشميين و تُعْرَف بالأجوبةِ الهاشمية .
 
 
 
 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال:من القائل:
 
آآ.إذا جَنّ ليلى هام  قلبي  بـــذكركم      
أنوح كما ناح الحمام المُطَوَّقُ
آآ.وفوقي سَحَابٌ يُمطِر الَهمَّ والأسى  
و تحتي بحارٌبالجوى ىتتدفق
محمد اللخمي محمد عبدالمنعم
أبو جُبـَيْـهــَة – السودان
 
 

 
البهاء  زهير
 
• الجواب :هذان البيتان منسوبان في كتاب المستطرف إلى البهاء زهير ،
وزاد عليهما بيتين آخرين و هما :
 
آآ.سلوا أُمَّ عمروٍ كيف بات أَسيرُها  
تُفَـكُّ الأَسَارَى دونه وهو مُـوثَقُ
آآ.فلا أنا مقتـولٌ وفي القتلِ راحـةٌ
ولا أنا ممنونٌعليـــــــه فَيُـعْتَـقُ
 
وذكر الأبياتَ الأربعةَ ابنُ خلكان ولكنه نَسبَها إلى أبي العباس المعروف
بابن الرفاعي، ونقل عنه غيرُه من الكتب الحديثـة كـالمنتخب من أدب العـــرب
فَنسَبت الأبيات إلى ابن الرفاعي. وذكر كتابُالأغـاني البيتين الأخيرين و قـال عنهما إنها مما يُغَنَّى به من شعرِ  شَبيبِ ابنِ  البَــرْصاء .
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وما المناسبة :
آآ. صُفْرٌ غلائلُـها حُمْرٌعمائمُهـا
سُودٌ ذوائبُها بِيضُ لياليها
آآ. كَصَعْدَةٍ في حشا الظلماء طاعنةٍ
تَسْقِي أسافِلَها رِيَّا أعاليها
الكَريني مبارك
تارودَنت– أغادير – المغرب
 

 
 
القاضي ناصح الدين الأرجاني
 
• الجواب: هذان بيتان من قصيدة طويـلة يقولهـــا القاضي ناصـح الـديـن
الأرَّجاني في وصفِ شمعة ، وقد استوفى في هذه القصيدة جميعَ صفات الشمعة،
ويقول في أولها :
 
آآ.نَمّت بأَسرار ليلٍ كان يُخفيها
وأَطْلَعَت قلبَها للناسِ من فيها
 
ويقول:
 
آآ.غريقةٌ في دموعٍ وهي تُحرِقها
أنـفـاسُها بدوامٍ من تَلَـظَّـيـهـا
آآ.تَنفَّست نفسَ المـهجورإذ ذكرت
عهدَ الخليط فبات الوجد يُذكيها
إلى أن يقول:
آآ.صُفـرٌ غلائـلُها حُمـر عمائـمـُها
سودٌ ذوائبـُها بيـضٌ لياليـهــا
آآ. وَصِفةٌ لستَ منها قاضِيًا وَطـراً
إن أنتَ لم تَكْسُها تاجًا يُحَلِّيـها
آآ. صَفراءُ هنديةٌ في اللون إن نُعِتَت
والقَدِّ و اللِينِ إن أَتْمَمتَ تَشبيها
آآ. فالهِـندُ تقتل بالنـيـرانِ أنـفـسَـهـا
وعندها أن ذاك القـتل يُحْييِــها
والقصيدةُ طويلة.
والذين وصفوا الشمعة بالشعر كثيرون. منهم ابنُ كشاجم بقوله:
آآ.بِرْكَـةُ صُفْرٍ عَمودُهــا شَمَعُ
تَفِيضُ نارًا من موضعِ الماء
آآ.تبكي إذا ما المِقصُّ حَمَّشها
فَـــرْطَ حـيـاءٍ مـن الأَخِــلّاء
آآ.كأنَّهـاعاشِقٌ مَخـَـايــِلُــه
فـيـه بَـوَادٍ لِـمُـقْلَـةِ الـرائـــي
آآ.صُفْرَةُ لونٍ وذَوْبُ مَعْـتَـبَـةٍ
ودَمْـعُ حُـزنٍ ونــار أحـشـاء
ومنهم السّرِيُّ الرّفّاء بقوله:
آآ.وبـاكـيةِ ليـلَها كُــلَّـه
        تُحاكي الصَّباحَ بِمِصْباحِها
آآ.بَصيرةُ  ليـلٍ ولـكـنهـا
        ضَـريـرتُه عند إصباحـها
آآ.نَجُزُّ لإِصلاحِها رأسَها
        فإفسـادُها عنـد إصـلاحِها
 
ولصفي الدين الحِليِّ قصيدةٌ في الشمع يقول فيها:
 
آآ.جَلَت الظَّلْماءَ باللَّهَب
إذ بَدَت في الليل كالشُّهُبِ
آآ.سَفَرَت كالشمسِ ضاحكَة
مِن تواري الشمسِ بالحُجُبِ
ثم يقول أبياتًا تسعة يبدأ كُلًا منها بكلمة (أو) نذكر منها:
آآ.خلتُها والليلُ مُعْتَكِرٌ
ونجومُ الأفقِ لم تَغِبِ
آآ.قُضُبًا مِن فِضةٍ غُرِست
فوق كُثبانٍ من الذهب
آآ.أو يواقيتًا مُنَّضَدةً
بين أيدينا على قُضُب
آآ.أو رِماحًا في العِدَى طَعَنت
فَغَدَت مُحْمَرَّة العّذَبِ
إلى آخره. ووصف الصّابي شمعةً فقال:
آآ.وليلةٍ مِن مُحاقِ الشهرِ مُدْجِنَةٍ
لا النجمُ يَهْدِي السُّرَى فيها ولا القَمَرُ
آآ.كَلَّفْتُ نفسي بها الإدلاجَ مُمْتَطِيًا
عَزمًا هو الصارمُ الصَّمْصَامَةُ الذَّكَرُ
آآ.إلى حبيبٍ له في النفسِ مَنْزِلةٌ
ما حَلَّها قبلَة سَمْعٌ ولا بَصَرُ
آآ.ولا دليلٌ سوى هيفاءَ مُخْطِفَةٍ
تَهدِي الرِّكابَ و جُنحُ الليل مُعْتَكِرُ
آآ.غُصنٌ مِن الذهب الأبريز أَثمر في
أعلاه ياقوتةٌ صفراءُ تَسْتَعرُ
آآ.تأتيكَ ليلًا كما يأتي المُرِيبُ فإن
لاح الصباحُ طَوَتها دونَه الجدُرُ
 
وقال أبو العلاء المعري في الشمعة:
آآ. وصَفراءَ لونَ التِبر مثلي جَلِيدةٍ
على نُوبَ الأيامِ والعِيشَةِ الضَّنْكِ
آآ.تُريكَ ابتسامًا دائمًا و تَجَلُّدًا
وصَبرًا على مانابها وهي في الهُلْكِ
آآ.ولو نَطَقت يومًا لقالت:أظُنُّكُم
تخالُون أني مِن حِذارِ الرَّدَى أبكي
 
 
 
 
آآ.فلا تَحْسَبوا دَمْعِي لِوَجدٍ وَجِدْتُه
فقد تَدْمَع الأحداقُ مِن كثرةِ الضِّحْكِ
و يقول إسماعيلُ بن علي المعروف بابنِ عِزّ القُضاة عن شُمُوعٍ :
آآ.وزَهْرِ شُمُوعٍ إن مَدَدْنَ بنانَها
لِتمحو سطورَ الليلِ نابت عن البَدْرِ
آآ.وَفِيهِنّ كافوريّةٌ خِلْتُ أنّها
عَمُودُ صَبَاحٍ فَوقه كوكبُ الفَجْرِ
آآ.وصَفْراءُ تحكي شاحبًا شاب رأسُه
فأَدْمُعُها تجري على ضَيْعة العُمْرِ
آآ.وخَضراءُ يبدو وَقْدُها فوق خَدّها
كَنَرْجِسةٍ تزهو على الغُصُنِ النَّضْرِ
آآ.فلا غَزْوَ أَن يَحكي الأزاهِرَ حُسْنُها
ألَيس جَنَاهَا النَّحْلُ قِدماً من الزَّهْر
ولابن المعتز في شمعة:
آآ.صَفْــراءُمِـــن غــيــرِ عِــلـَلْ
مَـركـوزةٌ مِـثْــلَ الأَسَـــلْ
آآ.كأَنـهـــــاعُـــمْـرُ الـــفـــتــى
والنــارُ فـيـهـاكـالأَجَــلْ
ولهم أيضًا ألغاز في الشمعة ، نذكر منها قولَ عبدِالله بن الخشاب:
آآ.صَــفْـــــراءُ لا من سَـقَــمٍ مَسَّـهـا
كيــف و كـانت أُمُّها الشافيـة
آآ.عُريـــانــةٌ بــاطِنـهـــــا مُــكْـتَـسٍ
فأُعْجَب لـها كاسـيـةً عـاريـة
​
 
• السؤال: لقد قرأتُ هذا البيت ولم أعرف من القائل وما مناسبة القول ،
فمن القائل وما المناسبة:
آآ.إذا لم يكن للمرء في دولةِ امرىءٍ
نَصِيبٌ ولا حَظٌ تمنى زوالَها
فريد يوسف حشيش
دورا – الخليل – الضفة الغربية – الأردن
 
 
ابن الرومي
• الجواب: هذا البيت من بيتين وهما:
آآ.إذا لم يكن للمرء في دولةٍ امرىءٍ
نَصِيبٌ ولا حَظ تمنى زوالَها
آآ.وما ذاك مِن بُغضٍ لها غيــرَ أنه
يُرَجِّي سِواها فهو يهوى انتقالها
و يُنْسَب هذان البيتان أحيانًا إلى ابنِ الرومي،ورأيتُهما في يتيمةِ الدهر
منسوبين إلى أبي أحـمد بن أبي بكر الكاتب ، ورأيتهما في هـامش نفـحات الأزهــار
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منسوبين إلى أحمـد بن أبي بـكـر. وذكـر الدميـري في حيـاة الحيـوان الكبرى حـكايةً
جرت مع المأمـون وهي أن المأمون أشـرف يومًا من قصره فرأى رجلًا قائمًا وبيده فحمة ، وهـو يكتب بـهـا على حـائـط قـصـره.فقـال المـأمـون لـخـادم لـه: إذهب إلى
ذلـك الـرجـل وانـظُـر مـا يـكتـب وأتـِني بـه. فـبـادر الخـادمُ إلى الـرجـل مـسـرعًــــا
وقبض عليه وتأمَّل ما كتبه فإذا هو:
آآ.يا قَصْرُ جُمِّع فيك الشُّوم واللُّومُ
متى يُعَشَّسُ في أَركانِكِ الــبــومُ
فقـال الخـادم للـرجـل:أَجـب أمـيـرَ المـؤمـنـيــن.فـقـال لـه الـرجـل:سـألـتُـــكَ
بـالله،لا تَـذْهَـبْ بـيَ إلـيـه.فـــقــال الـخــادم:لا بُــدَّ مـن ذلـك.فــأخــذه،و لـمَّـــا
مَثَلَ بـيـن يـدي المـأمـون أعْـلـمـهُ الـخـادمُ بـمـا كـتـب على الحـائـط.فـقـال المـأمون
للـرجـل:ويـحـك،مـا حَـمَـلَـكَ عـلى هذا؟ فـقال:يـا أمـيـرَ المـؤمـنـيـن إنـه لا يـخـفى
عــلـيــك مــا حـواه قـصـرُك هـذا مـن خـزائـنِ الأمـوالِ و الـحُلِيّ و الحُلَـل والطـعام
والشـراب،و الفـراشِ و الأوانـي و الأمـتعـةِ والجـواري والـخـدمِ وغـيـرِ ذلـك مـمـا
يَقـصُر عـنـه وَصْفـي ويَـعْـجَز عنـه فـهمـي ،و إنـي يــا أمـيرَ الـمـؤمنـين قـد مررتُ
الآن عـلـيه وأنـا فـــي غــايـةٍ مـن الجـــوع و الفـاقـة،فـوقـفـتُ مُـفَـكِـرًا فــي أمــري
وقلـتُ فـي نفـسي:هـذا القـصر عامِـرٌ عـالٍ وأنـا جـائـعٌ لا فـائـدةَ لـي فـيـه،فـلو كان
خـرابًـا ومَـرَرتُ بــه لـم أَعْــدم مـنـه رُخـامــةً أو خـشبـةً أو مِسـمـارًا أَبـِيـعُــه
وأَتَـقَـوَّت بثـمنـه.أوَ مـا عَـلِـمَ أمـيـرَ المـؤمنـيـن مـا قـال الشـاعـر؟قـال:ومـا قــال؟
قـال:
 
آآ.إذالم يكن للمرءِ في دولةِ امرىءٍ
نَصـيـبٌ ولا حَظٌّ تمـنـى زَوالهَا
آآ.وما ذاك من بُغضٍ لـهـا غَيـر أنـه
يُرَجِّي سواها فهو يهوى انتقالَها
فقـال المـأمــون لغـلامٍ لـه:يــا غـلام،أعـطِـه ألفَ ديـنار.ثــم قــال لـلـرجـل:هــي
 
لـك في كُل سـنـة مـا دام قـصـرُنـا عـامـرًا بـأهـلـِه.وزاد الـدمـيـري عـلى ذلك قائلًا:
وأنشدوا في معنى ذلك:
آآ.إذا كنتَ في أمرٍ فَكُن فيه مُحسِنًا
فَـعَمَّا قـليـل أنـتَ مـاضٍ وتـاركُـهْ
آآ.فــكـم دَحَـت الأيـامُ أربـابَ دولـةٍ
وقد ملكت أضعافَ ما أنتَ مَالِكُه
 
 
 
 
 
​
 
 
 
 
​
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وكم عاش ومتى ومن أين هو ومتى وُلِد، مع قراءة
شيءٍ من القصيدة:
آآ.عُيونُ المها بين الرُّصافةِ والجسر
جَلَبْنَ الهوى من حيث أدري ولا أدري
بلقاسم السعدي
مرسيليا – فرنسا
 

 
علي بن الجهم
• الجواب: هذا البيت الشاعر العباسي علي بن الجهم من قصيدة مدح بها
الخليفة المتوكل العباسي وكانت مدة خلافته من سنة 232 هجرية إلى 247 أو
من 847 ميلادية إلى 861 . وهذه القصيدةُ أشبهُ ما تكون بقصيدةِ عمر بن أبي
ربيعة الراثية . ويقول علي في أولها:
آآ.عُيونُ المها بين الرُّصافة و الجسرِ
جَلَبْنَ الهوى من حيث أدري ولا أدري
 
 
 
 
 
 
 
 
آآ.أعَـدن لـي الشـوقَ القـديمَ ولـم أكُـن
بَلَوْتُ، ولـكن زِدْنَ جَـمْـرًاعـلى جَـمْـرِ
آآ.سَلِمْنَ وأَسْلَمْـنَ القـلــوبَ كــأنّــمــا
تُـشَـكُّ بـأطــــرافِ المُـثَـقَّـفَةِ السُـمْـــر
آآ.فَـقُـلْـنَ لـنـا نـحـنُ الأهـلـــةَ إنَّـمـا
نُـضِـيء لِمـن يَـسْـري إلـيـنا ولا نَـقْري
آآ.خـليـلَيَّ مـا أحْـلـى الـهوى وأمَـــرَّه
وأعـرفَـنـي بـالـحُـلْـوِ مـنـه وبـالـمُــــرّ
ثم يقول أبياتًا أشبهَ بأبيات عمر بن أبي ربيعة في رَاثيته:
آآ.وإن أنـسَ لـلأشـيـاء لا أنـسَ قولَها
لجـارتـهـا مـا أولـعَ الـحُـبَّ بـالُـحــــر
آآ.فقالت لهـا الأخرى فـما لِـصَديقِـنـا
مُعَـنّى وهـل في قتـله لـكِ مِــن عُـذْر
آآ.صِلِيه لَعلَّ الوصلَ يُحييه وأعلمي
بأنّ أسـيرَ الحـب فـي أعـظـم الأسـرِ
آآ.فَقُلْتُ فـتـىً إن شِئتُـمـا كَتَـم الـهوى
وإلّا فَـــخَــلَّاعُ الأَعِـنّــةِو الـعُــــذرِ
ثم يخرج من الغزَل إلى مدح الخليفة المتوكل واسمه جعفر:
آآ. ومـا أنـا مِّـمـن سار بـالشِعرِ ذكرُه
ولـكـنَّ أشـعـاري يُـسَـيِّـرُها ذِكْـري
آآ.ولـلـشِـعـرِ أَتــبـاعٌ كـثـيـرٌ ولـم أكُـن
له تـابـعًـا فـي حـالِ عُـسـرٍ ولا يُـسر
آآ.و لكنَّ إحسانَ الخليفةِ جعفرٍ          
                       دعاني إلى ما قلتُ فيه من الشِعر
آآ.فسار مسيرَ الشمسِ في كُلِّ بلدةٍ
                       وهبَّ هُبُوبَ الريح في البرّ و البحر
آآ.و لو جَلَّ عن شُكرِ الصنيعةِ مُنْعِمٌ
                      لَجَلَّ  أميرُ  المؤمنين  عن  الشكر  
إلى آخره.
 و مات علي بن الجهم سنة 249هجرية . و كان في آخر أيامه قد هجا المتوكل فنفاه إلى خراسان سنة 239 و كتب إلى طاهر بن عبدالله أنه إذا ورد عليّ عليه فَلْيَصْلُبَه يوماً و لمَّا جاء عليّ حبسه طاهروصلبة نهاراً كاملاً ثم تركه. فَرَجع إلى العراق من خراسان ثم خرج إلى الشام , و في أثناء توجهه من حلب إلى العراق خَرَجت عليه خيلٌ من بني كلب فقاتلهم قتالاً شديداً و لحقه الناس و هو جريح في آخِر رمقٍ فقال:
آآ.أَزِيدَ في الليل ليلٌ
               أم سال بالصبح سَيْلُ
آآ.ذكرتُ أهلَ دُجَيلٍ
             و أينّ   مني    دُجَيْلُ
   و كان منزلُـه في بغداد  في شارع دُجيل . ولمَّا نُزِعت ثيابُه وُجِدت فيها رُقعةٌ    عليها:
    آآ.يا رَحْمَتَا للغريبِ في البَلَدِ
                          النازح ماذا بنفسِه صَنعا      
   آآ.فارق أحبابَه فَما انتفعوا
                        بالعَيشِ من بعدِه و لا انتفعا  
وهو الذي قال قصيدَته المشهورة في الحبس و مطلعها : 
آآ.قالوا: حُبِسْـتَ فقلتُ ليس بضائري
                       حبسي و أيُّ مُهَنَّد لا يُغْمَــــد            
ويقول ابن خلــكان عن هذه القصيدة : وهي أبياتٌ جيدة في هذا المعنى ولم يُعْـمَل مثلُها.
و دُجَيل تصغيرُ دَجْـلة تصغيرَ ترخيم , نهرٌ بأعلى بغداد مَخْرَجُـه من دِجلة مقابلَ القادسية مِن الجانب الغربي بينَ تكْـريت و بغداد  وعليه مدُن وقرى و هو غير دُجيل الأهواز.
 
 
 
 
 
 
 
 
●
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال : من قائل هذه الأبيات و ما المناسبة :
آآ.لنا العِزّةُ القعساءُ و العـَـدَدُ الذي
                      عليه اذا عـُـدَّ الحصى يَتَخلَّفُ
آآ.إذا هَبَط الناسُ المُحَصَّبَ من مِنىّ
                    عَشِيةَ يوم النحر مِنْ حَيْثُ عَرَّفوا
آآ.تَرَى الناسَ ما سِرنا ما يَسِيرون خَلْفَنا
                    و إن نحن أَو مأنا إلى الناسِ وَقَّفوا
                                            ابراهيم محمد ياسين محلاوي
                                         متوسطة عمر بن عبدالعزيز- المدينة المنورة
                                            المملكة العربية السعودية
​
●
الفرزدق
• الجواب : هذه الأبياتُ الثلاثة ُمن قصيدةٍ طويلةٍ للفرزدق وهي إحدى نقائضِ جرير و الفرزدق و مَطلعُها :  
آآ.عَزَفتَ بأعشاشٍ , و ما كنتُ تَعزِفُ
                      و أنكرتَ مِن حَدْراءَ و ما كُنتَ تَعْرِفُ
 
آآ.ولجَّ بكَ الهِجرانُ حتى كأنّما
                    تَرَى الموتَ في البيتِ الذي كنتَ تأْلَفُ
 
    وَ تَقع هذه القصيدةُ في قريب من مئةٍ وعشرين بيتاً ، بَدَأها كعادةِ شعراء الجاهلية و صدرِ الإسلام ، بالكلام الغزَلَي و الأقْوالِ الغرامية ، ثم انتقل إلى مدْح الخليفة ، ثم إلى مدحِ ناقته ،كعادةِ شعراءِ الجاهلية ، ومنه إلى الفخر ، و انتهى إلى الهجاءِ ، هجاءِ جريرٍ بكلامٍ مُقْـذِع .و البيتُ الأولُ المسئولُ عنه لا يأتي مع البيتين الآخرين ، وإنما يأتي قبلهما بستةِ أبيات. و النقائضُ بين جرير و الفرزدق قصائد في الهجاء ، كان الواحدُ منهما إذا افتخر بأشياءَ ناقضه الآخَرُ و عابه بأشياء . و قد جَمَع الأدباء هذه القصائدَ و عَلَّقوا عليها وشرحوها.
     وقال موهوبُ بن رُشَيد الكلابي عن الفرزدق إنه قَدِم المدينةَ ، فمرَّ بجماعةٍ من الناس قد وَقَفوا على جميلِ بثينة و هو يُنشِدُهم شِعْرَه ، فأنشدَهم حتى وصل إلى قوله :
آآ.تَرَى الناسَ ما سِرنا ما يَسِيرون خَلْفَنا
                               و إن نحن أَو مأنا إلى الناسِ وَقَّفوا
 
  فصاح به الفرزدق وقــال : أنا أحقُّ بهذا البيتِ منك.فنظر جميلٌ إلى القائلِ فعرفه فقال له: أنـْشُـدُكَ اللهَ يا أبا فِراس . قال : نحن أوْلى به منك. وانْصَرف ثم أدخله في شعره و انتحله .
  و جاء في الأغاني عن سببِ قولِ الفرزدق لهذه القصيدة الطويلة أنَّ الفرزدقَ قَدِم َالمدينة في إمارة أبَان بنِ عُثمان ، و اجتمع بِكُثَيّر عزة و أخذ الإثنان
يتناشدان الأشعار و معهما ابراهيم بن محمد بن سعيد بن وقاص ، فبينما هما على هذه الحال إذ طلَع عليهما غلام ، فَقَصَدهما و لم يُسَلِّم وقال : أيُّكُم الفرزدق ؟ فقال ابراهيم بن محمد : أهكذا تقول لسيد العرب و شاعرِها ؟ فقال الغلام : لو كان كذلك لم أٌقُل هذا . فقال له الفرزدق : مَن أنت لا أمّ لك؟ قال : رجلٌ من الأنصار ثم من بني النجار ، ثم أنا ابنُ أبي بَكرِ بنِ حَزْم ، بَلَغني أنكَ تَزْعُمُ أنَك أشعرُ العرب ، وتزعُمُه مُضَر ، و قد قال شاعرُنا حسانُ بن ثابت شعراً أردتُ أن أعرِضَه عليك و أُؤَجّلَكَ سنة ، فإن قلتَ مثلَه فأنت أشعرُ العرب، وإلاّ فأنتَ مُنْتَحِل . ثم أنشده قصيدة حسان : ألم تَسْألِ الرّبْعَ الجديدَ التَّـكـَلـُّما.حتى بلغ قوله :
آآ.و أبقَى لنا مُرُّ الحروب ورُوزُّها    
                       سيوفاً و أدراعاَ وجمعاً عَرَمْرَما
آآ.لنا حاضرٌ فَعْمٌ وبادٍ كــأنــــــه    
                       شَمَارِيخُ  رَضْوَى  عِزَّةٌ و تكرُّما
آآ.متى ما تُرِدْنا مِن مَعَدّ عصابةٌ
                       وغَسْــانَ تَمْنَعُ حوضَـنا أن يُهـدَّما
آآ.بكلّ فتىً عاري الأشاجِع لاحه    
                      قِرَاعُ الكماةِ يَرْشَـحُ المِسْكَ و الدَّما
آآ.وَلَدْنا بنى العنقاء و ابني مُحَرّق  
                        فأَكـرِم ْ بنـا خـالاً وأكرِمْ بنـا ابنَما
آآ.نُسَوّدُ ذا المالِ القليلِ إذا بَدَت      
                        مُروءَتُه فيـنا وإن كـان مُعـْـدِمـا
آآ.و إنَّا لَنَقري الضيفَ إن جاء طارقاً  
                     من الشحمِ ما أمسى صحيحاً مسَلـَّمَا
آآ.لنا الجَفَناتُ الغُرٌ في يلمعنَ في الضُّحى  
                         و أسيافُنا يَـقْطـُرْنَ مِن نَجدةٍ دما
 
  و أنشد القصيدة وهي نَيـّفٌ و ثلاثون بيتاَ و أجَّـله حولاً كاملاً.
 
  فانصرف الفرزدق مغضَباً يسحب رداءه ، و ما يَدري أين يَضَعُ طَرْفَه
حتى خرج من المسجد ، فأقبل على كُثَير وقال: قاتل اللهُ الأنصار ما أفصح َ لهجتَهم و أوضح حُجتَهم و أجودَ شعرَهم ، و قال ابراهيم : فلمَ نزَل في حديث الأنصار و الفرزدق بقيةَ يومنا حتى إذا كان الغدِ خرجت ُ مِن منزلي إلى المسجدِ الذي كنتُ فيه بالأمس ، فأتى كُثَير و جَلَس معي ، وإنَّا لَنتذاكرُ الفرزدقَ إذ طَلَع علينا في حُلَةٍ أفْوافٍ  قد أرخى غديرَته حتى جلس في مجلسه بالأمس ، ثم قال : ما فَعَل الأنصاري ؟ فَنِلنَا منه و شَتَمْناه . فقال : قاتله الله ، ما مُنِيتُ بمثله و لا سمعتُ بمثل شِعره . فارقتُه  و أتيتُ منزلي ،فأقبلتُ أُصَعدُ و أُصَوب في كلّ فنٍ من الشعر فكأني مُفْحَمٌ لم أقُل شعراً قط ، حتى إذا نادى المنادي بالفجر رَحَلتُ ناقتي وأخذتُ بزمامها حتى أتيتُ رَيَاناً (جبل في المدينة) ، ثم ناديتُ بأعلى صوتي : أخاكم ! أخاكم ! ( ينادي شيطانَه) ، فجاشَ صدري كما يَجِيشُ المِرْجَل ، فَعَقلْتُ ناقتي و تَوسْدتُ ذراعَها، فما سَكَتُ حتى قلتُ مئةَ بيت ٍ من الشعر و ثلاثة َ عشرَ بيتاً ، و أنشدَ الفرزدقُ الأبيات ، فبينما هو يُنْشِد إذ طلع الأنصاري، و سَلّم علينا و قال للفرزدق : لم آتِكَ لأُعْجِلَكَ عن الأجل الذي وَقتهُ لك ، ولكني أحببتُ أن لا أراكَ إلا سألتُكَ : أيْش صنعت ؟ فقال له الفرزدق : إجلس ! و أنشد :
 
آآ.عَزَفتَ بأعشاشٍ , و ما كِدْتُ تَعزِفُ
                  و أنكرتَ مِن حَدْراءَ  ما كُنتَ تَعْرِفُ
 
  حتى بلغ قوله :
آآ.تَرَى الناسَ ما سِرنا ما يَسِيرون خَلْفَنا
                   و إن نحن أَو مأنا إلى الناسِ وَقَّفوا
 
 فأنشدها الفرزدق حتى بلغ إلى آخرها ، فقام الأنصاري كئيباً؛ فلمّا توارى طلع أبوه أبو بكر في مشيخةٍ من الأنصار فسلموا على الفرزدق و قالوا : يا أبا
فِراس قد عرَفتَ حالَنا و مكانَنا من رسولِ الله  r،  وقد بلَغنَا أن سفيهاً من سفهـائـنا تعَرَّض لكَ ، فنَسألُكَ بحقّ الله وبحقّ رسوله لمَّا حَفِظتَ فينا وصية َرسول الله  r  ووَهبْتَنا له ولم تفضحنا . فقال : إذهبوا ، فقد وهبتُكم لهذا القرشي .
 و مِمَّا يحكي عن كُثَيّر عَزّة و الفرزدق في بابِ سرِقَةِ الشعر أن كثيراً أتى الفرزدق فقال له الفرزدق : يا أبا صخر ، أنتَ أنسب ُ العرب حيث تقول :
آآ.أريدُ لأنْسى ذِكرَها فكأنَّما
                    تَمَثَّلُ لي ليلى بِكُلّ سبيلِ
  فرَدَ عليه كُثَيْر و قال : و أنتَ أفخَرُ العرب حين تقول :
آآ.تَرَى الناسَ إن سِرنا ما يَسِيرون خَلْفَنا
                   و إن نحن أَو مأنا إلى الناسِ وَقَّفوا
 
  و كلا البيتينِ من شعر جميل . فسرقَ البيتَ الأولَ كُثَير و سَرَق البيتَ الثاني الفرزدق.
  و بابُ سرِقَةِ الشعر بابٌ معروف من أبواب الأدب في الشعر العربي ، و قد بحثه كثيرون في صورةٍ مجموعة أو متفرقة ، و منهم صاحب كتاب العمدة فقد أفرد له فصلاً خاصاً ، و فرَق بين المسروق من الشعر و المُغْتَصَب و بين الإغارة و الاختلاس و بين الإلمام و الملاحظة ، وبين المشترَك و المبتذَل و المُخْتَص . وبين الاختلاب و الاستلحاق والمرافدة و الاسترفاد و الاهتدام و النسخ و الموازنة و المواردة والالتقاط و التلفيف و الاجتذاب والتركيب و الاصطراف و الانتحال .
 
وذكر ابنُ رشيق في كتاب العمدة أمثلةً على ذلك ، وذكر حكايةَ البيت :
آآ.تَرَى الناسَ ما سِرنا ما يَسِيرون خَلْفَنا
                     و إن نحن أَو مأنا إلى الناسِ وَقَّفوا
 
  و قال إنَّ الفرزدق سَمِعَ جميلاً يُنشِد هذا البيت فقال له :متى كان
المُلْكُ في بنى عُذْرة ؟ إنما هو في مضر، و أنا شاعِرُها ، فغلب الفرزدقُ على البيت ، و لم يَتْرُكْهُ جميلٌ و لا أسقطه من شعره ، وقد زعَم بعضُ الرواةِ أن الفرزدق قال لجميل : تَجافَ لي عنه ! فتجافى جميلٌ عنه ، فما كان على هذه الصورة فهو إغارة .
 و تُحْكَى حكاياتٌ أخرى على إغارةِ الفرزدق على أشعار غيره . مِن ذلك مثلاً أنه سَمِعَ الشمردلَ اليربوعي يقول :
آآ.فَما بينَ مَن لم يُعطِ سَمعاً و طاعةً
                         و بين تميمٍ غيرُ حَــزّ الحَلاقم
  فقال : و اللهِ لَتَدَعَنَّه أو لَتَدَعَنَّ عِرْضَك ! فقال الشمردل : خُذْه لا باركَ اللهُ لكَ فيه . و قال ذو الرُّمَّة يوماً أبياتاً و الفرزدق يسمع ، و الأبياتُ هي :
آآ.أحينَ أعاذَتْ بي تميمٌ نِساءَها
                     وَ جُرّدتُ تجريدَ اليَماني من  الغِمْدِ
آآ.ومدّتْ بِضَبْعيّ الرّبابُ و مالكٌ
                     و عمروٌ وسالت ْمِن ورائي بنو سَعْدِ
آآ.ومِن آلِ يَرْبُوعٍ زُهآءٌ كأنّه
                      دُجَى الليل محمودُ النكاية  و الرفْــدِ
   فلمّا سمعها الفرزدق قال : إياكَ إيـّاها ، لا تَعُودَنَّ إليها ، وأنا أحَقُ بها منك ! فقال ذو الرمة : و الله لا أعودُ فيها و لا أُنْشِدُها أبداً إلا لك .
  و جاء في الأغاني أن أبا عثمان المازني قال : مَرَّ الفرزدق بابنِ ميّادةَ الرمَّاح و الناس حوله وهو يُنشِد :
آآ.لو أنَّ جميعَ الناس كانوا بِرَبْوةٍ
                       وجئتُ بِجَدي ظالمٍ وابنِ ظالم
آآ.لظلت رقاب الناس خاضعة لنا
                       سجوداً على أقدامنا بالجماجم     فقال له الفرزدق : يا ابنَ الفارسية ، أما و الله لتَدَعنَّه لي أو لأَنْبُشَنَّ لك أُمْكَ مِن قبرها . فقال له ابنُ ميادة : خُذْه لا بارك اللهُ لكَ فيه . فقال الفرزدق :
آآ.لو أنَّ جميعَ الناس كانوا بِرَبْوةٍ
                       وجئتُ بِجَدي دارمٍ و ابنِ دارم
آآ.لظلت رقابُ الناسِ خاضعةً لنا
                       سجوداَ على أقدامنا بالجماجم
   ويقال إن الفرزدق اغتصب بيت حسّان بن حنظله و ضمَّه إلى شعره و هو :
آآ.أحلامنا تزِن الجبالَ رزانةً
                   و يزيد جاهلنا على الجُهّال
   وذكر الأغاني أن الفرزدق كان مَهِيباً تخافه الشعراء فمرَّ يوماً بالشَمَرْدَل و هو (أي الشمردلِ) يُنشِد قصيدَته ، حتى بلغ إلى قوله :
آآ.و ما بينَ من لم يُعطِ سَمعاً و طاعةً
                       و بين تميمٍ غيــرُ حــزّ الغَلاَصم
  فقال له الفرزدق : واللهِ لتتركَنَّ هذا البيت أو لتتركنَّ عِرضك . فقال الشمردل : خُذْه على كَرهٍ منى ، فضّمه الفرزدق إلى شعره ، فهو في قصيدته التي أولها :
آآ.تحِن بزوراء اليمامة ِ ناقتي
                        حنينَ عَجولٍ تتبع البوَّ رايم
   و كان الفرزدق يقول : خيرُ السَرِقَةِ ما لا يَجِب فيه القَطْع (أي قَطع اليد) ، و يعني بذلكَ سَرِقَةَ الشعر لأنها حَلال .
و قال الضّحاك بنُ بُهلول الفُقِيمي : بينما أنا بكاظمة ، و ذو الرُّمّة يُنْشِد قصيدَته التي فيها :
آآ.أحين أعاذَتْ بي تميمٌ نِساءَها
                       وَ جُرّدتُ تجريدَ اليَماني من الغِمْدِ
آآ.ومدّتْ بِضَبْعَيّ الرّبابُ و مالكٌ
                       و عمروٌ وشالت مِن ورائي بنو سَعْدِ
 
آآ.ومِن آلِ يَربُوعٍ زُهآءٌ كأنّه
                   دُجَى الليل محمودُ النِكايةِ و الوِرْد
آآ.وكنَّا إذ الجبّارُ صعّر خَـــدّه
                     ضرَبنَاه حتى  يستقيمَ  على  الكَرْد
إذا راكبان تَدَليا مِن نَفْقِ كاظمة مُتَقَنْعان ، فوقفا . فلمَّا وَقَف ذو الرُّمة عن الإنشاد حَسَر الفرزدق عن وجهه و قال لعبيدٍ روايته : يا عُبَيد أضْمُمها إليك ! فقال ذو الرمة : نَشَدتُكَ اللهَ يا أبا فراس إن فعلت . فقال : دع ذا عنك ! و انتحلها في شعره.
 
 
 
 
 
 
 
​●
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أي عصر:
 
آآ. صديقٌ لنا مِن أبدعِ الناس فِي البخل
                                  وأَفْضَلِهم فيه وليس بذي فضل
آآ. دَعَاني كما يدعو الصديقُ صديقَه
                                 فجئِتُ كما يأتي إلى مِثلِه مثلي
آآ. فلمّا جَلَسْنا للطعام رأيتُه
                       يَرَى أنه من بعض أعضائه أكلي
 
محمد يحيى بن سامي الكيالي
المعرة - إدلب - حلب – سوريا
ê
 
أبو الفتح كُشاجِم:
 
• الجواب: هذه الأبيات للشاعر العباسي أبي الفتح كُشَاجِم المعروف بأبي نصر وتوفي في حدود سنة 350 هجرية وبعضهم، كما في يتيمة الدهر للثعالبي، يسميه باسم أبي نصر بن أبي الفتح بنِ كُشَاجِم، ولا أظن إلاّ أن الاثنين واحد. والأبياتُ من قصيدة في بخيل، كما هو واضح. وقد ذكر الأبيات كُلهَّا صاحبُ يتيمةِ الدهر. ومنها:
آآ. وَيغتاظ أحياناً وَيشْتُم عَبْدَه
                       وأَعْلَمُ أَنّ الغيظً والشتمَ مِن أجلي
آآ. فأقْبَلْتُ أَسْتَلُّ الغَداءَ مخافةَ
                    وألحاظُ عينيه رَقيبٌ على فعلي
آآ. أَمُدُّ يَدِي سِرَّا لِأَسْرِقَ لُقمةَ
                     فَيَلْحَظُني شَزرْاَ فأَعْبَث بالبَقْلِ
        إلى آخِرِ الأبيات. وليست هذه أبلغَ من قولِ أبي نواس مثلاً:
آآ. أبو نُوحٍ دَخَلْتُ عليه يوماً
                    فَغَدّاني برائحةِ الطَّعامِ
آآ. وقَدَّم بيننا لحماَ سميناً
                   أَكَلناه على طَبَقِ الكَلامِ
آآ. فلمّا أن رَفَعْتُ يَدِي سَقَاني
                  كُؤوساً خَمْرهُا رِيحُ المُدَامِ
آآ. فكان كمن سَقىَ الظمآن آلاّ
                   وكنتُ كمن تَغَدَّى في المنَامِ
   ويقول أبو نواس في بخيل:
آآ. سَّيان كَسْرُ رغيفِه
              أو كَسْرُ عَظْمٍ مِن عِظَامِه
آآ. فاُرْفُق بكسرِ رغيفِه
              إن كنتَ تَرْغَب في كلامِه
آآ. وتَرَاهُ مِن خوفِ النُّزولِ
              به يُرَوًّعُ في مَنَامِه
ومِثْلُ ذلك قولُ بعضهِم في بخيل:
آآ. رأي (الصيف) مكتوباً على باب دِاره
              فَصَحَّفَهُ ضيفاً فقام إلى السيفِ
آآ. وقُلنا له (خيراً)، فَظَنَّ باننا
              نقول له(خُبزاً)، فماتَ من الخوفِ
    وفي مثل قولِ أبي نواس يقول ابنُ طَبَاطَبا:
آآ. أجاعَ بَطْنِيَ حتى
                    شَمَمْتُ ريِحَ المَنَّيْة
آآ. وجاءني برغيفٍ
              قد أدرك الجاهليةْ
آآ. فَقُمْتُ بالفأسِ حتى
              أَدُقَّ منه شَظِيّة
آآ. تَثَلَّم الفأسُ وانصاع
              مِثْلَ سَهْمِ الرَّمّية
آآ. فَشَجَّ رأسي ثلاثا
             ودَقَّ مني الثَّنِيّة
  ويقول أبو الفتح البستي في رغيف أبي علي:
آآ. رغيفُ أبي علىَّ حَلّ خوفاً
               من الأَسنانِ مَيْدانَ السَّمَاكِ
آآ. إذا كَسَروا رغيفَ أبي عليِّ
               بكي يبكي بَكاءً فهو باكي
  ويقول عَبْدان الأصفهاني المعروف بالخُوزي:
آآ. رَغِيفُك في الأمنِ يا سيدي
              يَحُلُ مَحَلَّ حَمَامِ الحَرَمْ
آآ. فَلِلَّهِ دَرُّكَ مِن سَیَّدٍ
              حَراَمِ الرغيفِ حَلَال ِالحُرُمْ
  ويقول الحسين بن عبد الرحيم الكِلابي:
آآ.  فتىّ لَرِغيفِه قُرطٌ وشْنفُ
              وإكليلانِ مِن خَزْرِ وشَزْر
آآ. إذا كُسر الرغيفُ بكى عليه
              بُكآ الخنساء إذ فُجِعت بصَخْرِ
ورأيت أبياتاً في البخل في هذا المعنى ذكرها كتاب المستطرف، منها: 
آآ. أتانا بخيلٌ بخبزٍ له
             كَمِثل الدراهم في رقَّتِةْ
آآ. إذا ما تنفَّس حولَ الُخِوانِ
             تطاير في البيتِ مِن خِفَّتِه
ومنها:
آآ. تَراَهُم خَشيةِ الأضيافِ خرساً
                            يُقيمون الصلاة بلا أذَانِ
   ومنها:
آآ. وجيرةِ لا نَرَى في الناس مِثْلَهُمُ
                            إذا يكونُ لهم عيدٌ وإفْطارُ
آآ. إن يُوقِدوا يُوسِعونا من دُخانِهِمُ
                            وليس يَبْلُغُنا ما تَطْبُخُ النارُ
   ومنها:
آآ. یا قائماً في داره قاعداً
                         من غيرِ مَعْنىً ولا فائِدَة
آآ. قد مات أضيُافكَ مِن جُوعِهم
                              فأقراْ عليهم سورةَ المائدة
   ومنها:
آآ. وبِتْنا كانَّا بينَهْم أهلُ مأتمٍ  
                   على مَيَّتٍ مُسْتَودَعٍ بَطْنَ مُلْحِدِ
آآ. يُحَدَّث بعضاً بَعْضُنا بمُصابه
                      ويأمُر بعضاً بعضُنا بالتَّجَلُدِ
   ومنها ما يقوله دِعْبِل في بخيل:
آآ. صَدَّق ألِيَّتَه إن قال مُجْتَهداً
                  لا والرغيفِ، فذاك البِرُّ مِن قَسَمِهْ
آآ. فإن هَمَمْتَ به فاَعْبَث بِخُبزَتِه
                  فإن مَوْقِعَها مِن لَحمِه ودَمِهْ
آآ. قد كان يُعْجِبنُي لو أن غَيْرَتَه
                  على جَرادِقِه كانت على حُرُمهْ
   ومنها في بخيل:
آآ. لو عَبَر البحرَ بأمواجِه
                 في ليلةٍ مظلمةٍ باردهْ
آآ. وكَفُّه مملؤةٌ خَرْدَلاً
                 ما سَقَطَت مِن كفَّه واحِده
     ومنها:
آآ. نَوَالُكَ دونه شَوكُ القَتَادِ
               وُخبْزُكَ كالثريا في البعادِ
آآ. فلو أَبْصَرْتَ ضيفاً في منامٍ
               لَحَرَّمْتَ الرُّقادَ إلى المَعَادِ
     ومنها:
آآ. لا تَعْجَبَنَّ لِخُبزٍ زَلَّ مِن يَدِه
               فالكَوْكَبُ النحُسَ يسقي الأرض أَحيانا
 
• السؤال: من القائل وما المناسبة:
 
آآ. بسيف أبي رَغوانَ سيفِ مُجاشِعٍ
                  ضَرَبْتَ ولم تَضْربِ بسيف ابنِ ظالم
 
                                               محمد محمود بن عبد العزيز
روهر - الجمهورية الاسلامية الموريتانية
 
ê
 
جرير
• الجواب: هذا البيت للشاعر الأموي جرير بن عَطيْة بنِ الخَطَفَی من قصيدةٍ لها حكاية وهي أن سليمانَ بن عبد الملك حَجّ في سنة من السنين ومعه الشعراء، فمر بالمدينة مُنْصَرِفاً، فأتى بأسرى من الروم، وعنده عبد الله ابن الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم، وكان أقربَ الجالسين من سلمان. فجاءوا بكبير الأسرى وهو في أغلاله، فقال سليمانُ العبد الله: "قمْ فاضربِ عُنُقَه. فقام، ولم يُعطِه أحدٌ سيفاً حتى دَفَع إليه أحد الحُرس سيفاً كليلاً فأخذه وضرب به الرومي فأبان عنقَه وذراعَه وساعدَه. فقال له سليمان: اجلس فوالله ما ضربتَه بسيفِك ولكن بحسبك. ثم دَفَع إلى جريرٍ أسيراً آخر وقال له أنْ يَضربَ عنقَه. فأعطته بنو عبسٍ سيفاً قاطعاً في قراب.
أبيض، فضرب الأسيرَ به فأطار رأسَه. ثم دَفَع إلى الفرزدق أسيراً آخر وقال له أن يَضرب َعُنُقَه، فَدَسْ إليه رجلٌ من بني عبس أخوال سليمان سيفاً كليلاً فضرب به الأسير عدة ضَربات فلم يَصْنَع شيئاً. فَضَحِك سليمانُ وضحك الناسُ معه، وغَضِب الفرزدقُ، وقال بعد ذلك قصيدةً أشار فيها إلى هذا الحادث أولها:
آآ. تَحِنُّ بزوْراءٍ المدينةِ ناقتي
                حنينَ عَجُولٍ تَبْتغي البَوَّ رائمِ
وقال:
آآ. فلاَ نقْتُلُ الأسرى ولكن نَفُكُّهُم
                إذا أَثْقَل الأعناقَ حَمْل المغارمِ
آآ. فهل ضَربُة الروميَّ جاعلةٌ لكم
                أباَ عن كُلَيْبٍ أو أباً مثلَ دارِمِ
آآ. كذاك سُيُوفُ الهند تَنبو ظُباتُها
                ويَقْطَعْنَ أحياناً مَناطَ التمائمِ
    فأجابه جرير بقصيدة أولها:
آآ. ألاَ حَيَّ رَبْعَ المَنْزِلِ المُتَقادِم
                وما حُلَّ مُذ حَلَّتْ به أمُّ سالِمِ
    ويقول فيها مُعَيَّراً الفرزدق:
آآ. بِسَيْفِ أبي رَغْوانَ سيفِ مُجاشِعٍ
                ضَرَبْتَ ولم تَضْرب بسيف ابنِ ظالمِ
آآ. ضَرَبْتَ به عند الإمامِ فأُرْعِشَت
                يداكَ وقالوا مُحْدَثٌ غيُر صارم
    وقال جرير أيضاً في مناسبة أخرى:
آآ. أَخْزَيتَ قومَكَ في مَقامٍ قُمتَه
                ووَجَدْت سيفَ مُجاشِعٍ لا يَقْطَعُ
​                                    
 
 
     قول على قول (۱۷)
  وأبو رَغْوان كُنيةُ مجاشِعِ بنِ دارم جَدّ الفرزدق، وكُنَّي بذلك لأنه كان خطيباً، يرْغُو إذا خَطبَ كما يرغو البعير، وابنُ ظالم هو الحارث بن ظالم المُري كان من فتْاك العرب الذين إذا ضربوا بالسيف لم يخطئوا ولم يَنْبُ السيفُ بأیديهم. ويقول الفرزدق في الحارث بن ظالم، وكنُيته أبو ليلى، من حكايةٍ مع سلمان بنِ عبد الملك عن حادثةٍ جرت مع الحارث:
آآ. لعمري لقد أوفي وزاد وفاؤُه
                  على كُلَّ حالٍ جارَ آل المُهَلَّبِ
آآ. كما كان أو في إذ ينادي ابنُ دَيْهَثٍ
                 وصِرْ متُه كالَمْغَنم المتنهَّبِ
آآ. فقام أبو ليلى إليه ابنُ ظالمٍ
                 وكان متى ما يَسْلُل الِسيفَ يَضْرِبِ
 فالحارث بن ظالم كان مشهوراً بسيفه شهرةَ عمرو بن معد يكرب بسيفِه، ويقول عنه نَهْشَلُ بنُ حَرْي:
آآ. أخٌ ماجِدٌ ما خانني يومَ مَشْهٍد
               کما سَيفُ عمروٍ لم تَخُنْهَ مضارِبُهْ
   وقال الفرزدق أيضاً في حادثةِ الأسير الرومي مع سلمانِ بن عبد الملك وجرير:
آآ. أَيَعْجَبُ الناسُ أن أَضْحكْتُ سَيَّدَهُم
              خليفةَ الله يُسْتَسْقَى به الَمطَرُ
آآ. لم يَنْبُ سَيفيَ عن رُعْبٍ ولا دَهَشٍ
              عن الأسيرِ ولكنْ أَخَّرَ القَدَرُ
   ويقول أيضاً:
آآ. فإنْ يَكُ سيفٌ خان أو قَدَرٌ أتي
             بتعجيل نَفْسٍ حتفُها غيرُ شاهِد
آآ. فَسَيْفُ بني عَبْسٍ وقد ضَربَوا به
        نبا بيَدَيْ ورقاءَ عن رأسِ خَاِلدِ
آآ. كذاكَ سيوفُ الهند تنبو ظُباتُها
                                وتقطع أحياناً مناط القلائدِ
آآ. ولو شِئتُ قَطّ السيفُ ما بين أنفِه
                              إلى عَلَقٍ دون التراسیفِ جاسِدِ
والفرزدق يُعَيْر بني عَبْس بنبؤ سيف ورقاء بن زهير عن رأس جَعفرِ ابن خالد. وهذه الضربةُ العْبسية المُخفقِة أصبحت مَضْرَبَ المثل. من ذلك أن هارونَ الرشید جلس يوماً في مجلسه فأتِي بأسير من الروم، فقال الرشید لدفافه العبسي أن يَضْربِ عنقه، فضربه فنبا سيفُه، فقال لفُليَحْ المدّني: قُم فاضْربِ عُنقُه، فَضَربه فنبا سيفُه أيضاً، فقال: أصلح الله أمير المؤمنين تقد متني ضربةٌ عبسيه. فقال الرشيد لابنه عبد الله المأمون، وهو يومئذ غلام: قم فَداك أبوك فاضربِ عُنقَه. فقام فضرب عُنُقَ العلج فأبان رأسَه. ثم دَعَا بأسير آخر فأمره بضرب عنقه فضربه فأبان رأسه. ونظر المأمون إلى أبي محمد اليزيدي الشاعر نظر المستنطق فقال أبو محمد:
 
آآ. أَبْقَى دُفَافَةُ عاراً بعد ضربته
                         عند الإمام العبسٍ آخِرَ الأبَد
آآ. كذاكَ أسْرَتُه تنبو سيوُفهُم
                        كَسيْفِ ورقاءَ لم يَقْطَعْ ولم يَكدِ
آآ. ما بالُ سيفِكَ قد خاَنَتكَ ضَرْبتُه
                        وقد ضَرَبتَ بسيفٍ غيرِ ذي أَوَدِ
آآ. هَلاَّ كضربِة عبدِ الله إذ وَقَعت
                         فَفَرَّقت بين رأسِ العلج والجَسَدِ
 
   ورأيتُ في كتاب أدب الدنيا والدين حكاية أخرى مماثلة، وهي أن المهدي أتي بأسرى من الروم فأمر بقتلهم، وكان عندهم شبيبُ بنُ شَيْبَة، فقال له: اضرب عنق هذا العلج، فقال: يا أمير المؤمنين، قد علمت ما ابتُلي به
 
 
 
الفرزدق فَعُيَّر به إلى اليوم. فقال المهدي: إنما أردتُ تشريفَك، وقد أعفيتُك، وكان أبو الهَوْل الشاعرُ حاضراً فقال:
آآ. جَزِعْتَ من الروميَّ وهو مُقَّيدٌ
                           فكيف ولو لاقيتَه وهو مُطْلَقُ
آآ. دعَاكَ أميرُ المؤمنين لقتله
                           فكان شبيبٌ عند ذلك يَفْرَقُ
آآ. فَنَحَّ شبيباً عن قِراع كتيبةٍ
                          وأدْنِ شَبيباً مِن كلامٍ يُلَفَّقُ
 
 
 
 
”
 
 
• السؤال: من القائل وما الأبيات الأخرى:
آآ.وأُحِبُّها وتُحِبُّني
                ويُحِب ناقَتها بعيري
 
                                                                                           سليمان المحمد المالك                
المعهد العلمي - الرس - المملكة العربية السعودية
 
ê
 
المُنخَّل اليشِكري
-الجواب: هذا البيت لشاعرٍ جاهلي اسمُه المُنَخِّل، وكان النعمانُ بن المنذر قد اتَّهمه بامرأته التي سُمِّيت بالمتجردة، وقيل إنه وَجَدَه معها، وقيل إنه اتُّهم بها فقط، فقتله النعمان، وقيل حبسه ولم يُعْلَمْ ما جرى له، وقيل دَفنه حَيَّاً أو غَرَّقه، ولم يُعرف مصيرُه، فَضَرَبت به العرب المثل فقالوا: حتى يؤوبَ المُنَخِّل. وقال ذوالرُّمّة:
آآ. تُقارِبُ حتى تُطْمِعَ الطامِعَ الصِّبا
وليست بأدنى مِن إياب المُنَخَّلِ      
         
وكانت امرأةُ النعمان مَغْمُوزَةً في عِرضها. وَلَدت غُلامَين وهي عند النعمان كانا أشبه الناس بالمنخِّل، ومن هنا كانت التهمةُ لها، لأنَّ المنخِّلَ كان
 
 
جميلًا وسيمًا وكان النعمانُ أحمرَ أبرشَ قصيرًا دميمًا. وكان من عادةِ النعمانِ أن ينادم المنخِّلَ، فلا يفارقه المُنخِّل، إلَّا إذا خرج إلى الصيد، فيخلو المُنَخِّلُ بالمتجردة ويَظَل عندها طول يومه، حتى إذا علِمَت المتجردة بقدومِ النعمان أخرجته من بابٍ سِرِّي. فركب النعمانُ ذات يوم، فأتاها المنخِّل كعادته، وغَفَلت هي في مداعبتها ولعبها عن مجيء النعمان، فلمَّا جاء ورآها مع المنخِّل على تلك الحالة، أخذ المُنَخِّلَ ودفعه إلى صاحبِ سجنه، فسجنه هذا وعذَّبه حتى مات. والمتجردةُ هذه اسمُها ماوِيَة، وقيل هند وكانت أجملَ نساءِ زمانها. وكانت في الأصل زوجة المنذر بن المنذر، فلمَّا مات تزوجها ابن عمه النعمان على عادةِ زواجِ المقت عند العرب قبل الإسلام. وكان النابغة الذبياني يجالس النُعمانَ ويُنادِمُه بوجود المتجردة. فقال النعمان للنابغةِ أن يَصِفَ المتجردةَ، فوصفها بقصيدةٍ مطلعها:
آآ. أَمِن آل مَيَّةَ رائحٌ أو مُغْتَدي
                             عَجْلان ذا زادٍ وغيرَ مُزَوَّد  
       ووصفها وأَفحشَ حتى وصَفَ أماكن العِفَّة منها. فغار المُنَخِّلُ من النابغة وقال للنعمان: أبيتَ اللعنَ، هذا وصفُ معاين. فهرب النابغةُ خوفًا على حياته، وخلا المكان للمنخِّل. وبهذه القصيدة سُميت امرأةُ النعمان بالمتجردة، وخصوصًا بقوله:
آآ.سَقَط النصيفُ ولم ترد إسقَاطه
                               فتناولته واتَّقتنا باليد  
     وبغيرِه من أبياتِ هذه القصيدة. ثمَّ جرى حبٌ بين المنخِّل والمتجردة وجرى له ما جرى من التعذيب والقتل. وقال قبل قتله يخاطبها قصيدةً غزليةً طويلة أولها:
آآ. إن كنتِ عاذلتي فَسِيري
                        نحو العِراق ولا تَحُوري
 
وفيها أبياتٌ غزلية مشهورة منها:
 
آآ.ولقد دخلتُ على الفتاةِ
                     الخِدرَ في اليومِ المَطِيرِ  
آآ.الكاعِبِ الحسناءِ تَرْفُل في
                         الدِمَقْس وفي الحريرِ
آآ.فَدَفعتُها فتدافعت
                مَشيَ القطاةِ إلى الغديرِ
آآ.فَلَثَمْتُها فتَنفَّست
                 كتنفس الظبي البَهيرِ
آآ.فَدَنت وقالت يا مُنَخَّل
                      ما بجسمك من حَرور
ثم يقول:
آآ. يا هِنْدُ هَل من نائلٍ
                     يا هِنْدُ للعاني الأسيرِ
وبقول صاحب الأغاني إن الناس يَزيدون في هذه القصيده:
آآ.وأُحِبُّها وتُحِبُّني
                  ويُحِب ناقَتها بعيري
 
 
”
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: نرجو إعطاءنا ترجمة الإمام فخر الدين الرازي.
 
                                                                                                 عنتر جرَّار
جنين – الأردن
 
ê
 
فخر الدين الرازي
 
• الجواب: أبو عبدالله محمد بن عمر بن الحسين الرازي المولد الملقب
فخر الدين والمعروف بابن الخطيب.
        اشتهر في علم الكلام والمعقولات، وله تفسير القرآن، وشرح سَقْط الزَّند، وشرح الكليات للقانون في الطب، وكان يعظ باللسانين العربي والعجمي، وكان له مجلسٌ في مدينة هراة يحضره العلماء؛ وذهب إلى خُوَارَزْم، ثم عاد إلى مدينة الري وإليها ينسب، وذهب إلى خراسان واتصل بالسلطان خوارزم شاه، وله شعر منه:
آآ. نهايةُ إقدام العقول عِقالُ
                          وأكثرُ سعي العالمين ضلالُ
 
 
آآ. وأرواحُنا في وَحشةٍ من جسومنا
                                   وحاصِلُ دُنيانا أذىً ووبالُ
آآ. ولم نَسْتَفِد من بحثنا طولَ عمرنا
                               سوى أنْ جمعنا فيه قيل وقالوا
آآ.وكم قد رأينا من رجالٍ ودولةٍ
                             فبادوا جميعًا مُسْرِعين وزالوا
آآ. وكم من جبالٍ قد عَلَت شرفاتِها
                          رجالٌ فزالوا والجبال جبال
وكان يومًا يُلقي درسَه في مدرسته في خوارزم وكان يحضر درسه  هذا شرف الدين بنُ عنَين، وكان اليوم شاتيًا والثلج متساقطًا والبرد شديدًا، فسقطت بالقرب منه حمامة خوفًا من بعض الجوارح، فلما سقطت رجع عنها الطائر الجارح، ولم تقدر الحمامة على الطيران من خوفها وشدة البرد فحنَّ الرازي على الحمامة وأخذها بيده، فأنشد ابنُ عُنَين في الحال:
آآ. يا ابنَ الكرام المطمعين إذا اشْتَوَوا
                                 في كل مَسْغَبةٍ وثلج خاشِفِ
آآ.العاصمين إذا النفوسُ تطايرت
                              بين الصوارم والوشيج الراعِفِ
آآ. مَن نَبَّأ الورقاءَ أن مَحَلَّكُم
                           حَرَمٌ وأَنكَ ملجأٌ للخائفِ
آآ.وَفَدت عليك وقد تدانى حتفُها
                         فحبوتَها ببقائها المستأنَفِ
آآ.لو أنها تُحْبَى بمالٍ لانثنت
                       من راحتِيكَ بنائل مُتضاعِفِ
آآ.جاءت سليمانَ الزمانِ بشَكْوِها
                       والموتُ يلمع من جناحي خاطفِ
آآ.قَرِمٍ لواه القوت حتى ظِلُّه
                       بأزائه يجري بقلبٍ واجفِ
 
وقال ابنُ عُنَيْن فيه:
آآ.ماتت به بِدَعٌ تمادى عُمرُها
                           دهرًا وكان ظلامُها لا ينجلي
آآ.فَعَلا به الإسلامُ أرفعَ هَضبةٍ
                           ورسا سواه في الحضيضِ الأسفلِ
آآ.غَلِط امرؤٌ بأبي عليٍّ قاسَه
                           هيهاتَ، قَصَّر عن مداه أبو علي
آآ. لو أنَّ رِسطاليس يسمع لفظةٌ
                            من لفظِه لعرته هِزَّةُ أَفْكَلِ
آآ. ولَحَار بطليموسُ لو لاقاه مِن
                             برهانه في كل شَكْلٍ مُشكِلِ
آآ. ولو أنهم جُمِعوا لديه لأَيقنوا
                               أن الفضيلة لم تكن للأوَّلِ
وكانت ولادة فخر الدين الرازي في الري في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة 543 هجرية أو 544 وتوفي يوم الأثنين في عيد الفطر سنة 606 في مدينة هراة، فكانت مدة حياته 63 عامًا ونعطي الآن ترجمة وافية للرازي.
 
فخر الدين الرازي
 
الإمام فخر الدين الرازي، هو محمدُ بنُ عمرَ بنِ الحسين بن الحسن، فخر الدين أبو عبدالله القرشي التَّيْمِي البكري، الطبرستاني الأصل، الراري المولد. ولد في الرَّي سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وكان والده الإمام ضياء الدين الرازي، أحد أئمة الإسلام، مقدمًا في علم الكلام.
 
     وكان الرازي فقيرًا في بدء أمره إلى حد أنه عندما مرض في بخارى، اضطر مواطنوه الساكنون بها إلى جمع المال لإعانته، ولكن أبواب الرزق تفتحت له فيما بعد، وفي ذلك يقول الصفدي بعد أن ذكر عودة الرازي إلى الرّي: " وكان بها طبيب حاذق له ثروة وله بنتان زوّجهما بابني فخر الدين، ومات الطبيب
واستولى على جميع نعمته، ومن ثم كانت له النعمة".
وقد كان للرازي ذكاء ثاقب وذاكرة قوية، ويصفه الصفدي بقوله: " اجتمع له خمسة أشياء ما جمعها الله لغيره فيما علمته من أمثاله. وهي سعة العبارة في القدرة على الكلام، وصحة الذهن والاطلاع الَّذي ما عليه مزيد، والحافظةُ المستوعبة، والذاكرة التي تعينه على ما يريده في تقرير الأدلة والبراهين، وكانت فيه قوة جدلية ونظره دقيق. وذاعت شهرته في الآفاق، فكان يؤمه من شتى جهات آسيا الوسطى قوم يقصدون لاستشارته في مسائل متنوعة استعصى عليهم حلها. فكانوا يجدون عنده الجواب الشافي".
 
ويظهر من سيرة الرازي، وما دوَّنه العلماء عن حياته، أنه كان شديد الحرص على العلوم الشرعية، ومع هذا كان ينزع إلى صوفية عميقة كانت تظهر في خطبه المنبرية، وهو يحث الناس على التمسك بأهداب الدين. كان الرازي، عبل البدن، كبير اللحية وكان في صوته فخامة، وفي كلامه قوة تأثير عجيبة، فكثيرًا ما يعتريه الوجد في خطبه، ويؤثر في سامعيه حتى يجعلهم يذرفون الدموع معه. وقد استطاع أن يُرجع إلى السنة كثيرًا من أهل الزِّيغ، وخصوصًا من الكرّامية. وكان في آخر حياته يذكر الموت وأهواله، فيسأل الله الرحمة ويقول: " إنني حصلت من العلوم ما يمكن تحصيله بحسب الطاقة البشرية وما بقيت أوثر إلَّا لقاء الله تعالى. والنظر إلى وجهه الكريم ". وفي الوصية التي أملاها على تلميذه ابراهيم بن أبي بكر بن علي الأصبهاني يقول: " لقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن العظيم" . وقد كان الرازي متحمسًا تحمسًا كبيرًا للدفاع عن السنة، فحارب المعتزلة والكرامية، والحنابلة. وكان النزاع لا يخلو أحيانًا من العنف،فيلجأ خصومه إلى طرق أقل ما يقال فيها إنها بعيدة عن اللائق. وقد ذكر الصفدي في الوافي، قوله: " إن الإمام فخر الدين الرازي - رحمه الله - كان يعظ الناس على عادة مشايخ العجم. وإن الحنابلة كانوا يكتبون له قصصًا تتضمن شتمه ولعنه
 
 
 
 
وغير ذلك من القبيح".
وفي سنة 606 ، ألم به مرض، اشتدت وطأته عليه، حتى استيقن أنه سيفارق الحياة، فأملى وصيته على تلميذه ومصاحبه ابراهيم بن أبي بكر بن علي الأصبهاني. وهذه الوصية تدل، كما يقول الصفدي، على حسن عقيدته وظنه بكرم الله تعالى وقصده بتصانيفه".وهي صورة رائعة لما كان عليه فخر الدين الرازي من عواطف دينية عميقة وتواضع علمي ثابت، وهي تكشف عن المقاصد التي كان يستهدفها في مؤلفاته العديدة.
 
لقد كان لفخر الدين الرازي نشاط علمي كبير، ويكاد يكون قد ألف في شتى العلوم المعروفة في زمانه، غير أن أكثر تآليفه تدور حول علم الكلام والفلسفة والتفسير، وكثير من هذا الإنتاج لم يصلنا وبعضه لا يزال في بطون المكاتب، وجزء قليل منه قد طبع. وإننا لنجد عند عدد من المؤرخين الأقدمين قوائم لهذه الكتب، ولكنها لم ترتب بعد، ولذلك، فإن كثيرًا من مؤلفاته لم تعرف مادتها بعد معرفة واضحة، وهي في حاجة إلى نشرها، حتى يمكن دراسة طريقه ومنهجه في التفكير والمناقشة، ومعرفة آرائه معرفة وثيقة، ولا يتسع المجال هنا، لأن نذكر قائمة كاملة بمؤلفات الرازي، ما وصلنا منها وما لم يصلنا ، أو نعلق على موضوعاتها، ونصنف مناهجها، ولكننا نذكر فقط أن الإمام الرازي، قد كتب تقريبًا في كل العلوم التي كانت معروفة في عصره، من التاريخ والفقه وعلم الكلام، والفلسفة، وعلم النجوم، والطب، والكيمياء، وعلم الفراسة، وعلم المعادن، ومعرفة الكف وعلم النجوم.
 
ولعل أهم مؤلفات الرازي، هو تفسير القران الكريم، أو ما يطلق عليه أحيانًا: مفتاح الغيب؛ فقد جمع فيه صاحبه كل ما يمتُّ إلى التفسير بصلة لدرجة أن ابن تيمية الذي عرف بعدائه للعلوم العقلية عامة، والرازي خاصة، قد وصفه بقوله: " فيه كل شيء إلا التفسير". وفي الحقيقة إن هذه العبارة تدل على
 
 
 
 
 
تحامل شديد من ابن تيمية، فهو بحكم انتمائه إلى مذهب الحنابلة، لم ترضه هذه الطريقة التي اتبعها الفخر الرازي في تفسير القرآن. ونعني بها المذهب العقلي،الذي يستند على العلوم العقلية ،ويستغل أدلتها في تفسير القرآن. وفي هذا التفسير قدر كبير جدًا من المنطق والإلهيات وعلم الكلام والفقه والتصوف والعلوم الطبيعية. وتبدو مقدرة الرازي في هذا التفسير، تلك القدرة التي تتميز بالسعة والإحاطة ولم أطراف الموضوع  وتقديمه في شكل أكثر نظامًا ووضوحًا. ويبدو هذا المنهج واضحًا، في اهتمامه - عند بحث مسألة ما - باستعراض الوجوه المختلفة بحججها، ثم يختار الموقف الذي يبدو له أنه الحق ويدافع عنه. وكثيرًا ما يغتنم فرصة ورود آية أو كلمة، ليخوض في بحث علمي منظم يُقدم فيه لبَّ الموضوع بإيجاز ودقة. ولعل أوضح الأدلة على هذا المنهج، أن سورة الفاتحة وحدها، قد استغرق تفسيرها جزءًا كاملًا من كتابه.
     ويعد كتاب الرازي: ( المباحث المشرقية ) من أهم المراجع الفلسفية في شرح العقائد، وقد استقى الرازي كثيرًا من مادة كتابه، من كتاب الشفاء لابن سيناء، والمعتبر لأبي البركات البغدادي، واحتفظ بما يناسب موقفه الكلامِّي الشخصي.
 
    وقد أوضح بدقة في مستهل الكتاب ترتيب المسائل وطريقة علاجها، فهو يقول إنه يختار لباب ما وجده في كتب المتقدمين والأولين مجتنبًا في التطويل والإطناب أو الإيجاز المؤدي إلى الإلغاز، ويكون الترتيب على أن تفصل المطالب بعضها عن بعض ثم نردفها إما بالأحكام وإما بالنقض ثم نذليها بالشكوك المشكلة والاعتراضات المعضلة ثم نتبعها إن قدرنا بالحل الشافي والجواب الوافي".
 
ولعل أهم ما نريد أن نختم به هذه الكلمة الموجزة عن الرازي وحياته، أن نذكر أن الناظر في تآليفه، يدهش لطريقته المنهجية الفذة في البحث والدراسة.فكتبه، وإن كانت تحتوي على تراث متنوع، ومادة علمية متباينة، إلا أنه لم
 
 
 
يحشد هذا في كتبه حشدًا على غير منهج أو نظام علمي، وعلى نحو ما نجد في كتب غيره من السابقين أو المعاصرين له، وإنما أحكم ذلك كله بمنهج علمي، يقسم به مادته تقسيمًا منطقيًا، ينتقل فيه بالقارئ من مسألة إلى مسألة، ومن موضوع إلى موضوع. وكما قلت، إن هذه الكلمة عن الإمام الرازي، كلمة قصيرة، وإن المقام لا يتسع لدراسة مفصلة عن حياة هذا العالم الكبير.
 
 
 
 
g
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
•  السؤال : يُقال إن المعري شديد التشاؤم والتطير ، فهل يمكن ذكر
الأسباب الداعية إلى ذلك ، مع الأشعار.
 
الأميرة نجوى صوفي
اللاذقية – سوريا
 
 
ê
 
أبو العلاء المعري
 
الجواب : أبو العلاء المعري، أعظم شاعر أنجبه القرن الرابع الهجري،ويكاد يتفق نقاد الأدب على أنه أعظم شاعر ظهر في العربية حتى الآن . وقدخرج أبو العلاء من بيت علم وشعر وقضاء ، فآباؤه كانوا يتولون قضاء المعرّة ،وقد تحدث عنهم ياقوت في ترجمته حديثاً مستفيضاً، وذكر لهم قطعاً من أشعارهم. وقد كان لهذآ الميراث العلمي أثره في تربية المعري ، إذ جعله يميل إلى البحثوالدرس ، كما أن فقد بصره حدد موقفه وجعله يطلب العلم ويُشغف به . وقد بدأ أبو العلاء بهذا الدرس والتحصيل في المعرة ، إذ تتلمذ على أبيه ومن في بلدته من تلامذة ابن خالويه . وفي ديوان أبي العلاء بيتان يلخصان حياته وأفكاره تلخيصاً دقيقاً ، ينبغي أن يتفهمها القارئ ، ليرى إلى أي حد كان لآفات
الحياة والمجتمع في عصر شاعر المعرة ، أثرٌ على حياته وأفكاره، وآرائه في الناس والدين. يقول أبو العلاء :
آآ.أراني في الثلاثة من سجوني
                  فلا تسأل عن الخبر البنيثِ
آآ.لفقدي ناظري ولزوم بيتي
                وكونِ النفس في الجسم الخبيثِ
   كان أبو العلاء المعري رجلاً مستطيعاً بغيره ، يعيش في عصر ، أقل ما يوصف به أنه يمثل فوضى في أخلاق الناس وتقاليدهم ، كما يمثل في الوقت نفسه رقياً عقلياً ، نتيجة لانتشار الثقافة المختلفة وترجمة الكتب الفلسفية ، وقد كان لذلك كله أثر على حياة أبي العلاء وتفكيره.
 
 ومن يرجع إلى آثار أبي العلاء المعري ، يجد مادة وفيرة ، تلقي أضواء ساطعة على معتقداته . وأول ديوان يطالعنا فيه الشاعر بآرائه هو اللزوميات ، وأول شيء يقابلنا في هذا الديوان،هو سخط أبي العلاء على الحياة والمجتمع ، أوهوتشاؤمه ويأسه من صلاح أحوالهم ، ويمكن للباحث أن يرجع تشاؤم أبي العلاء المعري إلى سببين :
 
  أحدها : ما كان يملأ القرن الرابع، وهو العصر الذي كان يعيش فيه أبوالعلاء المعري ، من فتن وفوضى ، فقد ضعف سلطان الدولة ضعفاً شديداً ،وانقسمت الأمة الإسلامية على نفسها، وكثرت غارات الأمم المجاورة على المسلمين، وأصبح الناس في ذلك العصر لا يأمنون على أنفسهم وأموالهم . كل هذا،إذا أضيف إليه عامل مهم، وهو أن أبا العلاء المعري ، كان ضريراً، وهو لا يستطيع بذلك، أن يساهم فيما يساهم فيه سائر الناس، فهو رجل مستطيع بغيره ، مضطر أن يرى الأشياء ويسمع بها من خلال غيره، إذا عرفنا ذلك أمكننا أن نفهم نفسية هذا الشاعر وما دخلها من تعقيد.
 
        والسبب الثاني ، أن أبا العلاء ، شاعر مثقف ، فقد أتاح له القرن الرابع
 
ثقافة فلسفية واسعة، وكان محباً للعلم، فأكب على كتب الفلسفة والمنطق والديانات والتاريخ، يقرأها، وساعده على تنمية ثقافته، ما وهبه الله من ذكاء شديد، ودقة حدس، وقوة حافظة.
 
وقد استغل أبو العلاء ثقافته الفلسفية، للتعبير عن آلامه، ووصف آرائه في الناس والحياة على هذا النوع الرائع الذي يظهره في أشعاره. وينبغي أن نضيف، أن هذا وحده لم يكن العامل الأصيل في تنمية نظرته الفلسفية المشوبة بالشك والتشاؤم، وإنما هناك عامل آخر، هو تأثر أبي العلاء بأبي الطيب المتنبي. كان شاعرنا شديد الإعجاب بأبي الطيب المتنبي، لا يكاد يرى شاعراً عربياً غيره، أولى بالتقدير والاحترام منه. فقرأ أشعاره، وشرح ديوانه، وسماه (مُعجز أحمد) ومن يرجع إلى ديوان أبي الطيب المتنبي، يجده قد أشاع في مدائحه، ضرباً واسعاً من التشاؤم يعمه نقد واسع للحياة الاجتماعية، وبيان لما في الدنيا من آلام وتفكير في حقائق الموت والحياة. وليس من شك في أن الباحث عن أصل التشاؤم في شعر أبي العلاء يجده في أشعار المتنبي . ولكن إذا كان أبو العلاء قد تأثر في فلسفة تشاؤمه من الحياة والناس، بأبي الطيب المتنبي، فإن من الحق أن نذكر بأنه أول شاعر يوسع البحث في هذا الموضوع، ويعبر عنه في هذا الديوان الضخم، الذي أخرجه على الحروف الهجائية وملأه بالتشاؤم وما ينطوي فيه م وصف الدنيا بأنها دار آلام وعذاب. وقد ذهب يستعرض الحياة فيها من جميع نواحيها وينقدها نقداً ساخراً في جرأة وصراحة مدهشة كأن يقول في نقد الحياة السياسية : 
آآ.وأرى ملوكاً لا تحوط رعيّةً
                 فعلامَ تُؤخذُ جزيةٌ و مُكُوسُ
أو يقول :
آآ.مُلَّ المقامُ فكم أعاشرُ أمةٍ
                 أمرَت بغير صلاحها أمراؤها
آآ.ظلموا الرعيّةَ واستجازوا كيدَها
                 فَعَدَوْا مصالحها وهم أجراؤها
 
                                                           قول على قول ( ١٨ )                                                
 فإذا ترك الحياة السياسية نظر في الحياة العامة للناس وما يسودها من رياء ونفاق وما يعمها من حب للمادة، وما ينطوي فيها من شر، فإذا هو ساخط على الدنيا والناس من حوله سخطاً شديداً، فتراه ينقلب عليهم حَنقِاً مغيظاً، يذمهم ويذم الدنيا معهم ذماً شديداً، كأن يقول:
آآ.لعمرك ما الدنيا بدار إقامةٍ
                   ولا الحيُّ في حال السلامة آمِنُ
آآ.وإن وليداً حلَّها لمُعذَّبٌ
                  جرت لسواهُ بالسُّعُود أيامِنُ
وعلى هذا النمط استمر أبو العلاء يهاجم العالم بكل ما فيه ، فقد كان يتراءى له في صورة حمقاء منكرة ، وقد تمادى به تشاؤمه فهجا آدم وحواء والناس في قوله :  
آآ.إذا ما ذكرنا آدَماً و فَعَالَه
                       وتزويج ابنيه لبنتيه في الدنا
آآ.علمنا بأن الخلق من أصل زنية
                    وأن جميع الناس من عُنصر الزنا
وأحب قبل أن نترك تشاؤم المعري، أن انبه إلى شيئين: أحدهما أنه كان يترسم خطى أستاذه أبي الطيب المتنبي، فكلاهما حقد على الدنيا وأشاع التشاؤم في أشعاره وأقواله، وكلاهما كان يصدر عن أسباب واحدة، هي حرمانه من بلوغ غاياته. حال بين المتنبي وبين آماله، صلفه وكبرياؤه، وحال بين المعري وبين آماله، مرضه، وانتشار الفوضى حوله. كما أن كليهما كان يتأثر في أشعاره، ووصف تشاؤمه، بالآراء الفلسفية، ولكن ثقافة المتنبي لم تكن من السعة والدقة، بحيث تمكنه كما مكنت أبا العلاء. ومن هنا اتفق الشاعران واختلفا.
 
   وإذا كنت أصف أبا العلاء بالتشاؤم، فإنه تشاؤم، لم يكن الغرض منه وصف يأسه أو كرهه للحياة والناس، وصفاً مطلقاً، يراد به التعبير عن رغبته في مفارقة الدنيا، وإنما تشاؤم المعري فيما أعتقد ، هو تشاؤم القانط المغيظ،
 
هو تشاؤم الثائر على ما في الدنيا من شرور، فليس في تشاؤم المعري، ثورة ضد الوجود، وإنما هو ثورة على ما في الوجود من شرور وآثام. وإذا جاز لنا أن نصف شاعر المعرة بالتشاؤم، فإنا لا نجد في أشعاره أثراً للتطير، على نحو ما نجد في في أشعار ابن الرومي مثلاً. وعلى العكس من ذلك، فإن ما حفظه ديوانه (اللزوميات) فيه إنكار صريح للتطير، وهو كثير، نذكر منه:
آآ.لا تَفرحنَّ بِفأْلٍ إن سمعتَ به
                     ولا تطيَّرْ إذا ما ناعِبٌ نَعَبا
آآ.فاَلخطْبُ أفظعُ مِن سرَّ له تَأْمُلُها
                     والأْمرُ أيسَرُ مِنْ أنْ تُضْمِرَ الرُّعُبَا
•  
آآ.تعَرَّضُ للطَّيْرِ السوانِح زاجِراً
                       أماَلكَ مِنْ عَقْلٍ يكَفُّكَ زاجِرُ
•  
آآ.لا يتطيَّرْ بناعِبٍ أحَدٌ
                       فكُلُّ ما شاهَدَ الفتى طِيَرَهْ
آآ.رُؤيتُك الَميْتَ في الكَرى سَبَبٌ
                       يقولُ مَنْ يَفْقِدِ الحياةَ يَرَهْ
أو يقول:
آآ.هل ترى ناعِباً كعنترةَ
              العَبْسِيَّ يبكي على منازلِ عَبْلَهْ
آآ.أو خُفافٍ يرثِي رجالَ سُلَيْمٍ
              أو سُحَيْمٍ يحدو مع الركْبِ إبْلَهْ
آآ.لا تَهَبْهُ ولا سواهُ مِنَ الطَّيْرِ
               فما يتَّقي أخُو اللُّبِّ تَبْلَهْ
وبعد، فإن الآراء حول أبي العلاء وفلسفته، وتشاؤمه وتطيره كثيرة مختلفة، 
وإن شاعراً عظيماٍ مثله لجدير أن يثير من الخلاف حول أدبه> ومكانته> ما أثاره بين معاصريه ومن جاءوا بعده. وسوف يظل هذا الشاعر العظيم صورة فريدة في تاريخ الشعر القديم.
ومن أقواله أيضاً في خيبة أمله في الناس وأخلاقهم:
آآ.وزهَّدني في الناس معرفتي بهم
                    وعلمي بأن العالَمين هباءُ
آآ.إن مازت الناسَ أخلاقٌ يعاش بها
                    فإنهم عند سوء الطبع أسواءُ
آآ.بعدي من الناس بُرءٌ من سَقَامهمُ
                    وقربهم للحجى والدين أدواءُ
•  
آآ.فما أذنبَ الدهرُ الذي أنت لائمٌ
                   ولكن بنو حَوّاء جاروا وأذنبوا
آآ.لم يَقْدُر الله تهذيباً لعالمنا
                   فلا ترومَنَّ للأَّقوام تهذيبا
آآ.تروم تهذيبَ هذا الخلق من دَنَسٍ
                   واللهُ ما شاء للأقوام تهذيبا
آآ.بني آدمٍ بئس المَعاشِرُ أنتم
                   وما فيكم وافٍ لمقتٍ ولا حُبً
آآ.عصاً في يد الأعمى يروم بها الهُدَى
                   أبُّر له من كل خدنٍ وصاحب
آآ.فأَّوْسِعْ بني حَوّاءَ هجراً فإنهم
                    يَسيرون في نَهْجٍ من الغدر لا حب
 
”
 
 
• السؤال: أرجو تفسير هذه الأبيات، ومن قائلها، مع ذكر أشعار
تناسبها:
آآ.وبيضٍ بألحاظِ العيون كأَّنما
                  هَززَنَ سيوفاً واسْتَلْلَن خناجرا
آآ.تَصَدَّين لي يوماً بِمُنْعَرَجِ اللَّوى
                   فغادَرْنَ قلبي بالتَّصَبُّر غادرا
آآ.سَفَرْنَ بدوراً وانتقبنَ أهِلّةً
                   ومِسْنَ غصوناً والْتَفَتْنَ جآذرا
آآ.وأطْلَعْنَ في الأَجيادِ بالدُّرِّ أنجماً
                   جَعَلنَ لحباتِ القلوبِ ضرائرا
                                                        محمد الغالي زمامة
                                                          مكناس – المغرب
     
ê
 
الزاهي
• الجواب: هذه الأبيات للشاعر علي بن إسحاق المعروف بالزاهي،
وكان قَطَّاناً، وله شعرٌ حَسَنُ التشبيه. وُلِد يوم الاثنين في العشرين من صَفَر سنة ٣١٨ هجرية، وتوفي يوم الأربعاء في العشرين من جمادي الآخرة سنه ٣٥٢؛ وأكثر شعره في آل البيت، ومدح سيفَ الدولة. ولأشعاره شَبَهٌ بأشعار ابن
 
 
المعتز، فمن أشعاره، في تشبيه البَنفسِج:
آآ.ولازَوَرْدِيَّةٍ أَوْفت بِزُرْقَتِها
               بين الرياضِ على زُرق اليواقيت
آآ.كأنها فوق قاماتٍ صُفِفْنَ بها
               أوائلُ النار في أطرافِ كبريت
وله أشعار في جميع الموضوعات تقريباً، ومن قوله:
آآ.صدودُكَ في الهوى هَتَكَ استشاري
                  وعاوَنَه البكاءُ على اشتهاري
آآ.ولم أَخْلَع عِذاري فيك إلاَّ
                   لِمَا عاَينتُ من حُسنِ العِذار
آآ.وكم أبصرتُ من حُسنٍ ولكنْ
                   عليكَ لشقوتي وَقَع اختياري
 ومعنى هذه الأبيات المسئول عنها أنَّ النساءَ البيضَ اللواتي لاقَيْنَه وتصدَّيْن له في مُنْعَرَج اللّوى ( واللِوى مُسْتَسرَقٌّ الرمل أو منعطف الوادي ) نَظرْن إليه بألحاظٍ فاتكةٍ وكأنها السيوفُ والخناجر، فَجَعَلْنَ قلبَه يَفقِد التصبر والشجاعة؛ ثم سَفَرْنَ فكُنّ كالبدور وَضَاءةً و حُسناً، وَ وَضمن النقابَ على وجوههِن فبان من وَجْهِهن ما هو كالهلال لأن النقابَ يُغَطيّ قسماً من الوجه على شكل قوس؛ ثُمّ إنهنٌ لمَّا خَطَرْنَ كُنَّ كالغصون المتأوّدة، ولمّا نَظَرنَ بأعينهن التي هي كأعين الظِبا كُنَّ كأولاد البقر الوحشية التي تُشَبْه بها الحسانُ لجمال أعينها؛ ثم ظهرت رقابهن وعليها حبات الدُرْ كالأنجم، فكانت هذه الحَبَّات تنافس حباتِ القلوب في العِزّةِ والمقام. وهذا من قبيل التقسيم في البديع؛ واستعمله جماعةٌ من الشعراء، كما قال المتنبي:
آآ.بَدَت قمراً ومالت خُطوطَ بانٍ
                    وفاحت عنبراً ورنت غزالا
ولبعض الشعراء الذين ذكرهم الثعالبي:
آآ.فَدَيتُكَ يا أَتمَّ الناسِ ظَرْفاً
                  وأَصْلَحَهمْ لِمُتَّخِذٍ حبيبا
آآ.فوجهُكَ نُزْهةُ الأَبصار حُسناً
                  وصوتُك مُتعةُ الأسماع طيبا
آآ.وسائلةٍ تُسائِل عنكَ قُلنا
                  لها، في وصفكَ، العَجَبَ العَجيبا
آآ.رنا ظبياً وغَنَّى عندليباً
                 ولاح شقائقاً ومضى قضيبا
ومن هذا القبيل في التشبيه قولُ الوأواءِ الدمشقي: 
آآ.وأَمطرت لؤلؤاً من نَرْجِسٍ وسَقَتْ
                       وَرداً وعَضَّت على العُناب بالبرد
فجاء بخمس تشبيهات في بيتٍ واحد، وجاء المتنبي بأربع تشبيهات. ومن قبيل قولِ الوأواء، قولُ أبي الفتح الحسن بن حُصيَنْة: 
آآ.ولمَّا وَقَفْنا للوَداعِ ودَمْعُها
                   ودَمْعي يُثيرانِ الصبّابةَ والوجدا
آآ.بكتْ لؤلؤاً رَطباً ففاضت مدامعي
                   عَقيقاً فصار الكلُّ في جيدها عِقدا
ومن التشبيهات الخمس قولُ الفقيه أبي محمد بن حزم: 
آآ.خلوتُ بها والكأسُ ثالثةٌ لنا
                     وجُنحُ ظلامِ الليل قد مَدّ واعتلج
آآ.فتاةٌ عَدِمْتُ العيشَ إلاَّ بقربها
                      وهل في ابتغاء العيش وَيْحكَ من حَرَج
آآ.كأني وهي والكأسَ والخمرَ والدُّجَى
                       ثَرىً وحياً والدُرُّ والتِبْرُ والسَّبَج
ومن هذا أيضاً قول الحريري: 
آآ.وأَقْبَلَتْ يومَ جَدَّ البَينُ في حُلَلٍ
                      سودٍ تَعَضُّ بَنَانَ النَادِمِ الحَصِرِ
آآ.فلاح ليلٌ على صُبْحٍ أقَلَّهمُا
                     غُصْنٌ وضَرَّسَت البِلَّوْرَ بالدُّرَرِ
وعارض هذين البيتين ابنُ ليالٍ فقال: 
آآ.وَدَّعْتُها و مَدامعي
          تَنهلُّ بالدمعِ الطليقِ
آآ.فبكتْ فأَّذْرتْ أَدْمعاً
          في صفحةٍ الخدِّ الأَّنيقِ
آآ.ومَضَت تَعَضُّ بَنانَها
          بين التلهف والشهيقِ
آآ.فرأيتُ دُرّاً ساقطاً
          من نَرْجِسْينِ على شقيقِ
آآ.ورأيتُ مُبْيَضُّ اللُّجَيْن
          يَعَضُّ مُحْمَرَّ العَقيقِ
وفي هذا الباب أقوالُ كثيرة.
 
 
 
”
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ. سمعتُ صوتًا هاتفًا في السَّحَرْ
​​نادى من الحانِ غُفَاةَ البشرْ
آآ. هُبُّوا امْلَأوا كأسَ الطِّلا قبل أَنْ
​​تُفْعِمَ كأسَ العمرِ كفُّ القدرْ
عدنان الصادق
انسبروك – النمسا
*
عمر الخيام
• الجواب: هذان البيتان من رباعيات عمر الخيام من ترجمة أحمد رامي. والكلام على الخمر في رباعيات الخيام كثير. من ذلك مثلًا بهذا المعنى أو قريبٍ منه قولُه من ترجمة أحمد رامي:
آآ. أَفِق خفيفَ الظل هذا السَّحَرْ
​​وهاتِها صِرفًا وناغِ الوتَرْ
آآ. فما أَطال النومٌ عُمرًا ولا
​​قَصَّر في الأعمارِ طولُ السَّهَرْ
وقد تَرْجَم الرباعيات أشخاصٌ مختلفون. فقد ترجمها إلى الانكليزية
فتزجرالد  Fitzgerlad  وترجم جزءًا منها إلى الانكليزية أيضًا أمين الريحاني.
وترجمها إلى العربية أحمد الصافي النجفي من الفارسية رأسًا، ووديع البستاني وأحمد رامي ومحمد السباعي.
​ونذكر على سبيل المثال الترجماتِ المختلفةَ للرباعية التي سأل عنها السائل الكريم. فالسباعي يقول في ترجمته:
آآ. صاحَ في النوم خيالٌ: هاتِها
​​نَمْلأ الأَكوابَ من ياقوتها
آآ. قبلما تَنْضُبُ في كاساتِها
​​خَمْرةُ الرُّوحِ وتَرْتَدُّ إلى
آآ. مَنْبَعٍ في الغيبِ مجهولِ البِقاع
​وقال البستاني في ترجمته:
آآ. بِتُّ في حانتي سميرَ المُدامِ
​​وقُبَيْلَ انهزامِ جُندِ الظلامِ
آآ. هَتَف الطيفُ بالنّدامَى النيامِ
آآ. أيها النائمون هُبّوا قِياما
​​وارْشِفوها ووَدِّعوا الأيَّاما
آآ. قبل أن تَجْرَعوا كؤوسَ المنايا
​​وتَعَافُوا، والخمرُ عَزَّت شرابا
ونظم (ابن وكيع) معنى هذه الرباعية فقال:
آآ. غَرَّد الطيرُ فَنَبِّه مَن نَعَس
​​وأَدِر كأسَك فالوقتُ خُلَس
آآ. سُلَّ سيفُ الفجر من غِمد الدُّجَى
​​وتَعَؤَّى الصبحُ من ثَوْب الغَلَس
ونظم أحمد الصافي النجفي معنى هذه الرباعية فقال:
آآ. جاء من حانِنا النداءُ سُحَيْرًا
​​يا خليعًا قد هام بالحاناتِ
آآ. قُم لكي نملأَ الكؤوسَ مُدامًا
​​قبل أَنْ تمتلي كؤوسُ الحياةِ
​وكتب أحمدُ الصافي النجفي في مقدمةِ ترجمته لرباعيات عمر الخيام يقول: إِنَّ الخيَّامَ أخذ كثيرًا من معانيه من المَعَري في لزومياته وسَقْط الزَّنْد ومن شعراءَ آخرين. وذَكَرَ على سبيلِ المثال قولَ المعري:
آآ. تَمَنَّيْتُ أَنَّ الخمرَ حَلَّت لنشوةٍ
​​تُجَهِّلُني كيف استقرت بي الحالُ
​وقولَه أيضًا:
آآ. أَيَأْتي نَبِي يجعل الخمرَ حِلَّةً
​​فَتَحْمِل شَيئًا من همومي وأَحزاني
​أخذ هذا المعنى الخيام وقال ما تعريبه:
آآ. رَبِّيَ افْتحْ لي بابَ رزقٍ وأَرْسِلْ
​​ليَ قُوتي من دونِ مَنِّ الأنامِ
آآ. وأَدِمْ نَشوةَ الطِّلا ليَ حتى
​​تُذْهِلَنِّي ما عِشْتُ عن آلامي
​ويقول المعري:
آآ. أَرواحُنا مَعَنا وليس لَنَا بها
​​عِلمٌ فكيف إذا حَوَتها الأَقْبرُ
​أخذه الخيام فقال:
آآ. سرُّ الحياةِ لو انّه يبدو لنا
​​لَبَدا لنا سِرُّ المماتِ المُبْهَمُ
آآ. لم تَعْلَمَنَّ وأَنت حيٌّ سِرَّها
​​فغدًا إِذا ما مِتَّ ماذا تَعْلَمُ
​وقال أبو الحسن الباخَرْزِي:
آآ. يا صاحبَ العُودَيْن لا تُهْمِلْهُما
​​حَرِّك لنا عودًا وَحرِّق عودا
​أخذه الخيام فقال:
آآ. وهَلُمَّ بالعودَيْن واكْتَمِلِ الهَنا
​​وَقِّعْ على عودٍ وأحْرقِ عودا
​هذا ما قاله النجفي في مقدمة ترجمته. ولعلَّ هذا كُلَّه من قبيل توارد الخواطر. والباخرزي عاش قبل عمر الخيام بقليل.
 
 
 
 
 
●
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ. نسج الريح من الموج زرد
​​أيُّ درعٍ لقتالٍ لو جمد
عبدالجبار السامراني
سامرا – العراق
*
الرميكية
​• الجواب: هذا البيت له قائلان: الشطرُ الأول قاله ابنُ عَمَّار وزيرُ المعتمد بن عَبَّاد صاحب اشبيلية، والشطرُ الثاني قالته الرميكيَّة أو اعتماد.
​ولهذا البيت حكايةٌ طريفة تُرْوَى في كتب الأدب وفي كتب التاريخ، وتُرْوَى أيضًا في الكتب الأجنبية عند الكلام عن المعتمد أو عن تاريخِ التمدن العربي في الأندلس.
​يقال إَنَّ المعتمدَ ووزيرَه ابنَ عمَّار، خرجا يومًا للنزهة على ضِفافِ نهر
الوادي الكبير، وهو النهرُ الذي تقع عليه مدينة اشبيلية أو مدينةُ حِمص، كما كان العرب يسمونها، فنظرا إلى مياه النهر وهي تترقرق بأمواجها، كأنها زَرَدُ الدِرع. فقال المعتمد لابن عمار أنْ يَقولَ شِعْرًا في ذلك، فقال:
آآ. نسج الريحُ من الموج زرد
​ثم وقف ولم يهتدِ للشطر الثاني، فما لَبِثا أن سَمِعا صوتًا يُجِيز ويقول:
آآ. (أيُّ درعٍ لقتالٍ لو جمد)
​أو، في رواية أخرى:
آآ. يا لَه دِرعًا مَنيعًا لو جَمَد
​فأعجِبا بهذا الإجازةِ، ونظرا، فإذا القائلُ فتاةٌ في غايةٍ من الجمال، بين عددٍ من الفتيات والنساء.
فسأل المعتمدُ عنها، وعَرَف أَنها جاريةٌ لرجل اسمه رُمَيْك ابن الحجاج. ولذلك سميت الرُمَيكية. ويقال انه اشتراها أو حر َّرها منه وتزوجها باسم (اعتماد)، للمناسبة بين اسمها (اعتماد) واسمه (المعتمد).
​ويقال أيضًا إنها من بلدٍ في الشمال، يُغَطِي جبالَه الثلج في الشتاء. فأراد المعتمد أن يُهيِّىءَ لها منظرًا شبيهًا بمنظر الثلج، فزرع حولَ قصرها في مكانٍ مرتفع أشجارًا من اللوز كانت إذا نَوَّرت في الربيع تكسو ذلك المكانَ بالزّهر الأبيض الشبيهِ بالثلج في بياضه.
​ورأت الرميكيةُ يومًا نساءً من الفلَّاحات يَخُضن في الوحل حافياتِ الأقدام، فاشتهت أن تَفْعَل مِثْلَهُنَّ. فأعدَّ لها في القصرِ مكانًا خاصًا،
فرَشَ أرضَه بما يُشبه الوحلَ من خليطِ المِسك والعنبر والكافور، فصارت تخوض فيه حافيةً
​وجرى بينه وبينها ذاتَ يوم منافرةٌ، فعيَّرته بأنه لم يَفْعَلْ لها شيئًا يَسُرّها. فَذَكَّرها بالمسك والعنبر والكافور فرضيت عنه.
​ولمَّا أُسِر المعتمد وأُخِذ إلى أّغْمات، ذهبت معه وبقيت في الأسر حتى الممات.
 
 
 
 
 
 
●
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ. وإذا تُصِبْكَ من الحوادث نكبةٌ
​​فاصْبِرْ فكلُّ مُصيبةٍ تتكشّفُ
مسعود ممدوح
جت – المثلث – قضاء حيفا
*
أعشى هَمْدان
• الجواب: هذا البيت للشاعر أعشى هَمْدان، واسمه عبدُ الرَّحمن بن عبد الله، وهو زوج أختِ الشّعْبي الفقيه. والشعبيُّ زوجُ أخته؛ وكان قد خَرَج على الحجاج، وبعد محاربته مِرارًا ظَفِر به الحجّاجُ، وأُتي به إليه أسيرًا، فقال له الحجاج: الحمدُ لله الذي أَمكنني منك، ألستَ القائل:
آآ. وأّصابني قومٌ وكنتُ أَصَبْتُهمْ
​​فاليومَ أَصبر للزمانِ وأّعرِفُ
آآ. وإذا تُصِبْكَ من الحوادث نكبةٌ
​​فاصْبِر فكُلُّ غيابةٍ تتكشَّفُ
​أمَا والله لتكونَنَّ نكبةٌ لا تنكشف غَيَابتُها عنك أبدًا. يا حَرَسِيّ، إِضْرِبْ عُنُقَه، فضربت عُنقُه.
 
285
 
​والبيت واردٌ في قصيدةٍ قالها أَعشى هَمْدان يَذْكُر ما لَحِقَه من أسرِ الدّيْلَم، ومنها:
آآ. أصبحتُ رَهنًا للعُداةِ مُكَبَّلًا
​​أُمسي وأُصبح في الأَداهِم أَرسُفُ
آآ. ولقد أُراني قبل ذلك ناعِمًا
​​جَذْلانَ آبَى أَن أُضامَ وآنَفُ
آآ. واستنكرتْ ساقي الوِثاقَ وساعِدي
​​وأَنا امرؤٌ بادي الأَشاجعِ أَعْجَفُ
آآ. وأَصَابني قومٌ وكنتُ أُصِيبٌهُم
​​فالآنَ أَصْبِر للزمانِ وأَعرِفُ
آآ. وإِذا تُصِبْكَ من الحوادث نكبةٌ
​​فاصْبِرْ لها فَلعَلَّها تتكشَّفُ
​وكان أعشى هَمْدان قد أسِر في بلاد الدَّيْلم، واتصل في أثناء الأسر بابنةٍ لعظيم الديلم، وفي ليلة من الليالي غدت عليه فحلّت قيودَه وأخذت به طريقًا تعرفها وهربت معه.
ويُعجِبني في هذه المناسبة قول مؤيَّد الدين الطغرائي في الصبر في هذا المعنى:
آآ. فصبرًا أمِينَ الملك إِن عنّ حادِث
​​فعاقبة الصبر الجميل جميلُ
آآ.ولا تيأَسَنْ مِن صنع ربك إنني
​​ضمين بأن اللهَ سوفَ يُديلُ
آآ. ألم تَرَ أن الليلَ بعد ظلامه
​​علينا لإِسفار الصباح دَليلُ
آآ. وأنّ الهِلالَ النِضْوَ يٌقْمِر بعدما
​​بدا وهو شَخت الجانبين ضئيلُ
آآ. ولا تَحْسَبَنَنَّ السيفَ يَقْصُر كُلَّما
​​تُعاوِده بعد المضاء كُلولُ
آآ. ولا تحسبنّ الدوحَ يُقْلَع كُلَّما
​​يمرّ به نفح الَّبا فيميلُ
آآ. فقد يَعطِف الدهرُ الأَبيُّ عِنانَه
​​فيُشفى غليلٌ أو يُبَل غَليلُ
آآ. ويرتاش مقصوصُ الجَناحَين بعدما
تساقط ريش واستطار نَسيلُ
 
 
آآ. ويَستأنِف الغصنُ السَّليب نَضارةً
​​فيورق، ما لم يَعتوِره ذبولُ
آآ. وللنَّجْمِ مِن بعد الرجوع استقامة
​​وللحظَّ مِن بعد الذهاب قُفُولُ
​ويقول أبو تمام:
آآ. وما مِن شدة إِلّا سيأتي
​​لها من بعد شدتها رَخاءُ
​ويقول قيس بن الخطيم أو الربيع بن أبي الحُقَيق:
آآ. وكُلُّ شديدةٍ نزلت بقومٍ
​​سيأتي بعد شدتها رخاءُ
آآ. فإِن الضغطَ يحويه وِعاء
​​ويتركه إِذا فرغ الوِعاءُ
آآ. وما مُلِىء الإناءُ وشُدّ إِلّا
​​لِيَخْرُج ما به امتلأ الإناءُ
​ويقول عليّ بن مُقلة من أبيات:
آآ. فكُلّ الحادثات وإِن تناهت
​​فموصولٌ بها فَرَج قريبُ
​وفي كتاب "الفرج بعد الشدة" للتنوخي أشعار كثيرة من هذا القبيل.
 
 
 
●
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال : من القائل وفي أي مناسبة :
 
آآ. وحُمِّلتَ الأَمانة لم تَخُنْها
                            كذلك كان نوحٌ لا يخون
 
صلاح الدين سلمان
جبلة - سوريا
●
النابغة الذبياني
• الجواب: هذا البيت للشاعر الجاهلي النابغة الذُبياني، يخاطب فيه رجلًا
اسمه ابنُ مُحَرِّق، ويقول قبل هذا البيت:
آآ. أَتيتُكَ عارياً خَلَقاَ ثيابي
                          على خوفٍ تُظَنُ بي الظنونُ
آآ. فأَلفيتُ الأمانةَ لم تَخُنْها
                      كذلك كان نوحٌ لا يخون
وفي هذين البيتين حكايةٌ مع الأخطل وعبدِ الملك بن مروان، حينما قال
الشّعبيُّ إن النابغةَ أشعر من الأخطل. فقال الأخطل: صَدَق يا أميرَ المؤمنين،
النابغةُ أشعرُ مني. فسأل عبدُ الملك الشعبي: ما تقول في النابغة؟ فقال: قد
فَضّله عمرُ بن الخطاب على الشعراء غير َمرة، فقد خَرَج وكان ببابه وَفدُ
غَطَفان، فقال لهم: أيُّ شعرائكم الذي يقول:
أتيتُكَ عارياً خَلَقاً ثيابي .. إلى آخر البيتين. وللحكاية تتمة لا حاجة
بنا إليها.
و "عارياً" مِن عرا يعرو عَرْواً، ويقال: فلان تعروه الأضياف أي تأتيه
وتقصده. وهو خلاف عَرِي يَعْرَى عُرياً أي تجرّد مِن ثيابه فأصبح عارياً
أو عُرياناً. ومن هذا قولهم في المثل: أنا النذير العُريان، وهو في الأصل من
حكاية امرأةِ رَقَبَة بن عامر فإنها لمَّا أرادت إنذار قومها تعرّت من ثيابها
وأقبلت عليهم وصاحت: أنا النذير العُريان.
 
 
Ì
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل:
آآ. وإخوانِ تخذتهمو دروعاً
                       فكانوها ولكن للأعادي
آآ. وخلتُهُم سهاماً صائباتِ
                         فكانوها ولكن في فؤادي
 
                                                      عيد بن فهد الكنعان
                                                           حائل – المملكة العربية السعودية
 
●
وإخوان تخذتهمو دروعاً
 
• الجواب: هذان البيتان هما من جملة أبيات أربعة أو خمسة لعلي بن فَضَّال
المُجاشِعي كما في معجم الأدباء، والغريب أن كتبَ الأدب كثيراً ما تورد هذه
الأبيات ولا تذكر قائلها، وقد وجدتها بدون عزو في أمهات الكتب العربية،
ومنها أمالي أبي علي القالي مع الشرح الوافي، ومنها أيضاً كتاب شرح لامية
العجم للصفدي.
 
أما الأبيات بكاملها فهي كما يلي:
آآ. وإخوانِ تخذتهمو دروعاً
                              فكانوها ولكن للأعـــــادي
 
 
 
 
آآ. وخلتُهُم سهاماً صائباتِ
                                   فكانوها ولكن في فؤادي
آآ. وقالوا قد سَعَيْنا كُلّ سعي
                                   فقلتُ نعم، ولكن في فسادي
آآ. وقالوا قد صفت منا قلوب
                                      لقد صدقوا، ولكن عن وِدادي
ويقول ابن الرومي في حماسة ابن الشَّجَري:
آآ. تَخِذتُكم دِرعاً وترساً لتدفعوا
                                   سهامَ العِدى عني فكنت نصالَها
آآ. وقد كنت أرجو منكُم خيرَ ناصرٍ
                                   على حين خِذلان اليمين شِمالَها
آآ. فإن كنتم لم تحفظوا لمودتي
                                    ذِماماً فكونوا لا عليها ولا لها
آآ. قِفوا موقفَ المعذور عني بمعزِلٍ
                                  وخلوا نبالي والعدى بنبالها
 
ويقول الرَّضِيّ في حماسة ابن الشَّجَري:
آآ. قَدَمٌ تؤُمُّكُم وأخرى تنثني
                           عنكم وحزم الرأي للمتثبّت
آآ. أعددتكم لدِفاع كلّ مُلِمة
                            عني فكنتم عونَ كُلّ مُلمة
آآ. وتَخِذْتُكم لي جُنةً فكأنما
                             نظر الزمانُ مَقاتِلي من جُنتي
آآ. فلأَنْفُضَنَّ يَدَيّ يأَساً منكم
                             نفضَ الأنامل مِنْ ترابِ الميت
آآ. وَلَأَرْحلَنَّ رحيلَ لا مُتأسِّف
                              لِفِراقِكم أَبـــــداً ولا مُتَلَفِّت
 
وقد نسبت هذه الأبيات إلى ابن سِنان الخَفَاجي. وكتب المعتصم صاحب
المَريّة إلى الوزير ابن عمّار يقول:
آآ. وزَهَّدني في الناسِ معرفتي بهم
                                 وطولُ اختباري صاحباً بعد صاحب
آآ. فلم تُرنِي الأيامُ خِلاً تَسُرّني
                                   مباديه إلّا سَاءني في العواقب
 
آآ. ولا كنتُ أرجوه لدفع مُلِمّةٍ
                                    من الدهر إلّا كان إحدى المصائب
ومما يستحسن من الأقوال في صدق الإخاء وعدمه قول العَنَزِي أو حمَّاد
عجرد:
آآ. كم مِن أخٍ لكَ لستَ تَنكِرُه
                               ما دُمْتَ مِن دُنياكَ في يُسْرِ
آآ. مُتَصَنِّع لكَ في مودته
                                يلقاكَ بالترحيب والبِشرِ
آآ. يُطرِي الوفاءَ وذا الوفاءُ
                               ويَلْحي الغَدْرَ مُجتهِداً وذا الغَدْرِ
آآ. فإذا عدا، والدهرُ ذو غِيَرٍ
                                دهرٌ عليكَ عدا مع الدَّهْرِ
آآ. فأرْفُض بِإجمالٍ مَوَدَّةَ مَن
                                 يَقْلِي المُقِلَّ ويَعْشَقُ المُثري
آآ. وعليكَ مَن حالاه واحدة
                                فِي العُسرِ إمّا كنتَ واليُسْرِ
آآ. لا تَخْلِطَنَّهُمُ بِغيرِهِمِ
                               مَن يَخلِط العِقْيانَ بالصُّفْر
آآ. فلقد خَبرْتُ وما استوى رجلٌ
                                   خَبرٌ وآخرُ غيرُ ذي خُبْر
آآ. فَوَجَدتُ مَن أَحببتُ مُتَّهماً
                                   مُتَصَرّفاً يتصرف الدهر
آآ. إلا القليلَ فقد وجدتُ ذوي
                                 عهدٍ وشُكرٍ أيّما شكر
ويقول البكري:
آآ. وخليلٍ لم أَخُنه ساعةً
                             في دَمِي كَفَّيهِ ظُلماً قد غَمَسْ
آآ. كان فِي سِرِّي وجَهْرِي ثِقتي
                             لستُ عنه فِي مُهِمٍّ أَحْتَرِسْ
آآ. سَتَر البُغْضَ بأَلفاظِ الهوى
                             وادَّعَى الودَّ بِغِشّ وغَلَس
آآ. إن رآني قال لي خيراً وإن
                                    غِبتُ عنه قال شرّاً ودَحَس
آآ. ثم لمّا أَمْكَنَتْهُ فُرْصَة
                                   حَمَل السيفَ على مَجرى النَّفَس
آآ. وأراد الرُّوح لكن خانه
                                     قَدَرٌ أَيقظ مَن كان نَعَسْ
وأَلَمَّ حسان بن ثابت بهذا المعنى إذ يقول:
آآ. أَخِلاَّءُ الرَّخاءِ همُ كثيرٌ
                              ولكنْ في البلاءِ همُ قليلُ
آآ. فلا تَغْرُرْكَ خَلَّةُ مَن تُواخِي
                                 فما لكَ عند نائبةٍ خليلُ
آآ. وكلّ أخٍ يقول أنا وفيّ
                             ولكنْ ليس يَفعل ما يقول
آآ. سوى خِلٍّ له حَسَبٌ ودِين
                             فذاك لما يَقول هو الفعول
ويقول الخَبَّاز البَلَوي:
آآ. ألَا إن إخواني الذين عَهِدْتُهُم
                                أفاعي رمالٍ لا تُقَصِّر في اللَّسْع
آآ. ظننتُ بهم خيراً فلما بَلَوْتُهُم
                                نزلتُ بوادٍ منهم غيرِ ذي زَرع
والمَعَرِّي يقول في الإخوان بصورة عامة:
آآ. فَظُنّ بسائر الإخوانِ شَرّاً
                                   ولا تأمن على سرٍّ فؤادا
آآ. فلو خَبَرْتُهُم الجوزاءُ خبري
                                 لما طَلَعت مخافةَ أن تُكادا
آآ. تجنّبْتُ الأنامَ فلا أُؤاخى
                             وغِبتُ عن الأَنام فلا أُعادَى
آآ. فأيُّ الناس أَجعلهُ صديقاً
                                وأيُّ الأرض أسكنُها ارتيادا
ويقول إبراهيم بن محمد في رياء الصديق:
آآ. وكم من صديقٍ ودُّه بلسانه
                              خَؤونٍ بظهرِ الغيب لا يَتَذَمَّمُ
آآ. يُضاحكُني عُجباً إذا ما لَقِتُه
                            ويَصْدُقُني منه إذا غِبتُ أَسْهُمُ
آآ. كذلك ذو الوجهين يُرضيكَ شاهداً
                               وفي غيبِه إن غاب صابٌ وعَلْقَمُ
ويقول ابنُ الدُّبَيْثي:
آآ. خَبَرْتُ بني الأيامِ طُرّاً فلم أجِد
                                 صديقاً مُسْعِداً في النوائبِ
آآ. وأَصْفيتُهم مني الودادَ فقابلوا
                                صَفاءَ ودادي بالقذَى والشوائبِ
آآ. وما اخترتُ منهم صاحباً وارتضيتُه
                                 فأَحمَدْتُه في فِعلِه والعواقب
ويقول ابنُ أبي الهَيذام:
آآ. لي صديقٌ هو عندي عَوَزٌ
                       من سِدادٍ لا سِدَادٌ مِن عَوَزْ
آآ. وَجْهُه يُذْكِرُني دارَ البِلَى
                         كلمَّا أقبل نحوي وضَمَرْ
آآ. وإذا جالسني جَرَّعَني
                         غُصَصَ الموتِ بِكَرْبٍ وعَلَز
آآ. يُظهِر الودّ إذا شاهدني
                          وإذا غاب وشى بي وَهَمر
آآ. كحمار السَّوْءِ يُبدي مَرَحاً
                           فإذا سِيق إلى الحمل غَمَز
ومن هذا القبيل قول القاسم بن سعيد القرشي:
آآ. وصاحبٍ قد كنتُ أدعو له
                          أن تُجعلَ الدنيا جميعاً إليه
آآ. حتى إذا صارت إلى حَظّه
                          منها وصارت حاجتي في يَدَيه
 
آآ. زال عن الوعد وعن ودّنا
                           وأظهر الشّحَّ بكل شيءٍ لديه
آآ. فما مَضَى بعد دعائي له
                              يومان حتى صرت أدعو عليه
ويقول إبراهيم بن العباس الصولي:
آآ. وكنتَ أخي بالدهر حتى إذا نبا
                             نَبَوْتَ، فلمّا عادُ عدْتَ مع الدهر
وللصولي هذا أبيات أخرى في هذا المعنى. فهو يقول لابن الزيات:
آآ. أخي بيني وبين الدهر
                         صاحبُ أَيّنا غَلَبا
آآ. صديقٌ ما استقام فإن
                         نبا دهرٌ عليّ نبا
آآ. وَثَبتُ على الزمانِ به
                           فعاد به وقد وَثَبا
آآ. ولو عاد الزمانُ لنا
                             لَعَد أخاً به حَدِبا
ويقول لابن الزيات أيضاً:
آآ. وكنتَ أخي بإخاء الزمان
                         فلمَا نبا صِرْتَ حَرْباً عَوَانا
آآ. وكنتُ إليكَ ألوم الزمانَ
                           فأصبحتُ فيك أَلوم الزمانا
آآ. وكنتُ أَعُدُّك للنائباتِ
                             فأصبحتُ أَطلُبُ منكَ الأَمانا
ويقول محمد بن حازم في صديقٍ تغيَّر عليه فأنصفه بهذا القول:
آآ. تمادى به الهجرانُ واستحسن الغدرا
                                 وآلىَ يميناً لا يكلمني الدهرا
آآ. فواللهِ ما اسْتَعْتَبْتُ بعدَ مودةٍ
                               صديقاً ولا أَرهقت ذا زلة عُسرا
آآ. فإن عاد في ودّي رجعتُ لودّه
                             وإلاّ فإني لا أحمِّله إصرا
 
 
 
آآ. وإن مال عني جانباً نحو عُذْره
                               تسليّتُ عنه واستعرتُ له عُذرا
آآ. أُعِدّ لِمن أبدى العداوةَ مِثْلَها
                                   وأُجزي على الإحسانِ واحدةً عَشرا
ويقول عامر بن مجنون الجَرْمي كما في حماسة البحتري:
آآ. فما بالُ مَن أسعى لأَجْبُرَ عَظْمَهُ
                              حِفاظاً ويَنوي مِن سفاهته كَسْري
آآ. أَعُودُ على ذي الذّنب والجهل مِنهم
                             فما أنا بالواني ولا الضَّرَع الغَمْرِ
آآ. وإني وإياهم كمن نَبَّه القطا
                           ولو لم تُنَبّه باتت الطيرُ لاتسري
وقد ذكرنا هذه الأبيات في الجزء الثاني من "قول على قول".
 
 
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة وما مطلع القصيدة:
آآ. فإن تسألوني بالنساءِ فإنني
                                    بَصيرٌ بأدواءِ النساءِ طبيبُ
آآ. إذا شاب رأسُ المرء أو قلَّ مالُه
                                     فلَيس له في ودِهنّ نَصيب
                                                               حسن عباس
                                                                   زندر – جمهورية النيجر
 
●
عَبْدّة بن الطبيب – عَلْقَمة بن عَبَدَة
• الجواب: هذان البيتان منسوبان في بعض الكتب إلى عّبْدَةَ بنِ الطبيب
وفي بعضها الآخر إلى عَلْقَمة بن عَبَدَة المعروف بعلقمةَ الفحل من قصيدة له
مطلعها:
آآ. طحا بِكَ قلبٌ في الحِسانِ طَروبُ
                                 بُعَيْدَ الشبابِ عصرَ حان مَشيبُ
والبيتان من هذه القصيدة، ويتلو البيتين بيتٌ ثالث وهو:
آآ.يُرِدْنَ ثراء المالِ حيث عَلِمْنُهُ
وشرخُ الشباب عندهن عجيب
 
وقيلت القصيدة في مَدح الحارثِ بن أَبي شَمِرٍ الغَسّاني . ونَسَب صاحب المستطرف هذين البيتين إلى عمروِ بنِ العلاء.
وللعرب في هذا المعنى أقوالٌ كثيرة ، وأذكر هنا على سبيل المناسبة أبياتاٍ لهارون بن علي بن يحيى المنجم :
آآ.الغانياتُ عهودهُنَّ
إلى انصرام و انقضابِ
آآ.مَن شاب شُبْنَ له المودةَ
بالخيدعةِ والكِذاب
آآ.فاْنَعمْ بِهنَّ وزَنْدُ سِنِّكَ
في الشَبيبةِ غيرُ خابي
آآ.مادُمْتَ في روَقِ الصِّبا
وغُصونِه الخُضْر الرِطابِ
آآ.فافْخَر بأيامِ الصِّبا
واخْلَعْ عِذارَك في التصابي
آآ.واعطِ الشبابَ نصيَبه
مادُمْتَ تُعْتذَرٌ بالشبابِ
ومنه قولُ العُتْبي :
آآ.رأينَ الغواني الشيبَ لاح بمفرِقي
فأَعرضْنَ عني بالخدودِ النواضر
آآ.وكُنَّ إذا أَبصرْنني أو رأَينني
سَعَيْن فَرَقَّعْنَ الكُويَ بالمحاجِر
 
وفي كتاب ((المحاسن والأضداد)) للبهيقي أن الرشيد كان يخاطب منصور النميري بشأن المشيب فأنشد النميري :
آآ.حَسَرن عنيَ القناعَ ظَلومُ
وتوَّلت ودمعُهــــــــا مَسْجُوم
 
آآ. أَنكْرَت ما رأت برأسي فقالت
                                   أَمَشِيبٌ أم لُؤلؤ مَنظوم
آآ. قلت:شيب وليس عيباً فأَنَّت
                                    أنَّةً يستثيرها اَلمهْمُومُ
آآ.وأكْتَسَت لونَ مِرطها ثم قالت
                                     هكذا مَن تَوسَّدَته الهمومُ
آآ.إن أمراً جنى عليك مشيبَ الرأسِ
                                        في جمعه لأَمرٌ عظيمُ
آآ.شَدَّ ما أَنكرت تَصرُّف دهرٍ
                                    لم يداوم، وأيُّ شيء يدوم
 
ويقول ابنُ المعتز في المشيب :
 
آآ.لمّا رأتْ شيباً يلوح بعارضي
                                     صدَّت صدودَ مُغاضِب مَتَجَمِّل
آآ.نَظَرت إليَّ بعينِ مَن لَم يَعْدِلِ
                                       لمّا تمكّن طرفُها مِن مَقْتَلي
آآ.ما زلْت أَطلب وصلَها بتذلّل
                                      والشيب يغمزها بأن لا تفعلي
 
وتنسب هذه الأبيات احياناً لأبي دُلف العجلي و احياناً أخرى لأبي تمام ولابن المعتز ايضاً :
آآ.قالت وقد راعها مشيبي
                                          كنتَ ابنَ عمّ فصرتَ عمّا
آآ.واستهزأتْ بي فقلتُ ايضاً
                                      قد كنتِ بنتاً فصرتِ أمّا
آآ.كُفِّي ولا تُكثِري مَلامي
                                       ولا تَزيدي العليلَ سُقْما
آآ.من شاب أبصرنْه الغواني
                                        بعينِ مَن قد عَمِي وصَمّا
آآ.لو قيل لي اختر عميَ وشيباً
                                        هما شئْتَ قلت أعمى
 
ويقول أبو دُلَف العجلي لجارية :
 
آآ.تَهَزَّأتْ إذ رأت شيبي فقلتُ لها
لا تهزإي مَن يَطُلْ عمرٌ به يَشِبِ
آآ.فينا لَكُنَّ وإن شيبٌ بدا،أربٌ
وليس فيكُنَّ بعد الشيب من أَرب
آآ.شيبُ الرجالِ لهم عِزٌ و مَكرمة
وشيبُكُنّ لكُنّ الذلّ فاكتئبي
 
ويقول السرَّاج الوَرْاق :
 
آآ.وقالت يا سراج علاك شيب
فَدَعْ لجِديدِه خَلْعَ العِذَارِ
آآ.فقلتُ لها : نهارٌ بعد ليلٍ
فما يَدْعوكِ أنتِ إلى النِفار
آآ.فقالت : قد صدقتَ وما سَمعْنا
بأَضْيَعَ مِن سَراجٍ في نَهار
 
ويقول عبدالله بن قيس الرُّقَيّات :
آآ.ويَقُلْنَ شيبٌ قد عَلاكَ  
                          وقد كَبِرْتَ فَقُلتُ إنَّهْ
آآ. ولقد عَصَيْتُ الناهِياتِ  
                           الناشراتِ جُيوبَهُنَّهْ
آآ.حتى ارعويتُ إلى الهُدَى
                           وما اوعويتُ لنَهيِهِنَّه
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال : ماذا يعني الشاعر طُفَيْلَ الغَنَوِي في قوله :
 
آآ.أن النساءَ كأشجارٍ خُلِقْنَ لنا
منها الُمرارُ وبعضُ المرِّ مأكولُ
آآ.إن النساءَ متى يُنْهَيْنَ عن خُلُقٍ
فإنه واجبٌ لا بُدَّ مَفعولُ
اسطفان راجي حوا
بيروت- لبنان
 
*
مالك بن أبي كعب الخزرجي
 
• الجواب : هذان البيتان هما في الحقيقة ثلاثة أبيات ، من قصيدة طويله ردَّ بها مالك بن أبي كعب الخزرجي على بَرْذَعِ بنِ عدي ، ومطلع القصيدة :
آآ.هل للفؤادِ لدى شَنْباءَ تنويلُ
أمْ لا نَوَالَ فأعراضٌ و تحميلُ
ثم يقول :
آآ.أن النساءَ كأشجارٍ خُلِقْنَ لنا
مِنْهُنّ مُرٌّ وبعضُ المرِّ مأكولُ
آآ.إن النساءَ ولو صُوِّرْنَ من ذَهَبٍ
فِيهنّ مِن هَفَوات الَجهلِ تخييل
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
آآ.فأنتَ إن تَنْهَ إحداهُن عن خُلُقٍ
فَإنه واجبٌ لا بُدَّ مفعول
 
وهذه روايةُ الأغاني ، والمعنى في البيت الأخير يختلف عن معنى البيت الثاني في سؤال السائل الكريم . فالمعنى في بيت السائل هو أن النساءَ إذا نهت عن خُلُقٍ ، فتجب مُخالَفَتُهُن . والمعنى بحسب رواية الأغاني هو أنك إذا نهيتَ النساءَ عن خلُق فأنهُنّ لا ينتهين عنه .
ومالك بن أبي كهب هذا شاعرٌ جاهلي من الخزرج ، ولذلك يقول في قصيدته :
آآ.إني من الخزرجِ الغُرِّ الذين هم
أهلُ المكارم لا يَفْنَى لهم جيلُ
 
وسببُ القصيدة أن مالكاً اشترى جملاً من رجل من طيء كان يحاور بَرْذَعِ ابنِ عَدِي ولم يَدْفع للرجل ثمنه،فذهب بَرْذَعٌ وأخذ الجملَ من منزلِ مالك،فضغب مالك لذلك،وأخذ يُسَفِّه برذعاً،فقال برذعٌ قصيدةً يخاطب مالكاً مطلعها :
آآ.أَمِن شحطِ دارٍ عن لُبانةَ تَجزعُ
وصرفُ النوى مما يُشِتّ ويجمعُ
 
والعقدُ الفريد يَنْسُب الأبيات إلى طُفَيل الغَنَوِي،ولكنَّ صاحب الأغاني يَنْسبها إلى مالك بن أبي كعب الخزرجي ، كما ذكرنا. أما رواية الشعر و الشعراء لابن قتيبة فهي توافق ماذكره السائل الكريم في سؤاله ، وهي كما يلي :
 
آآ.أن النساءَ كأشجارٍ نبتن لنا
             منها الُمرارُ وبعضُ النبتِ مأكولُ
آآ.إن النساءَ متى يُنْهَيْنَ عن خُلُقٍ
        فإنه واجبٌ لا بُدَّ مَفعولُ
 
 
قول على قول(٢٠)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
آآ.لا يَنْضَرِفْنَ لِرُشدٍ إذا دُعِينَ له
وهُنَّ بعدُ مَلائيمٌ مَخاذيلٌ
 
وزادوا بيتاً آخر على ذلك وهو :
 
آآ.وما وَعَدْنَكَ مِن شَرِّ وَفَيْنَ به
وما وَعَدْنَك من خيرٍ فَمَمْطُولُ
 
وجاء في أدب الدنيا و الدين للماوردي أن العَيناء ، أنشدَ هذه الابيات عن أبي زيد . وذكر الأبياتَ جميعها صاحبُ عيونِ الأخبار .
 
ورأيت في كتاب الثعالبي أن البيتين المسئول عنهما لِطُفَيل الغَنَوي وذكرهما له بعد أن قال : يقال ما نَهِيَت امرأة عن شي قط إلا أَتَته ، أي إن المرأه مِن طبعها الخلاف و المعانَدة . ورأيت في الكتاب نفسه هذين البيتين :
 
آآ.إن النساء شياطين خُلِقن لنا
نعوذ بالله من شرّ الشياطين
آآ.فهنّ أصل البليات التي ظهرت
بين البرية في الدنيا وفي الدين
 
وذكر الماوردي في أدب الدنيا و الدين أن عمرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه سمع امرأة تقول :
 
آآ.إن النساء رياحينٌ خُلِقن لنا
وكلُّنا يشتهي شَمَّ الرياحين
فقال :
آآ.إن النساء شياطين خُلِقن لنا
نعوذ بالله من شرّ الشياطين
 
وفي كتاب ((المحاسن والأضداد)) المنسوب إلى الجاحظ أن عمرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه سمه امرأة تنشد وتقول :
 
آآ.فمنهنّ مَن تُسْقَى بِعَذْبٍ مُبَرَّدٍ
نُقَاحٍ فَتِلْكُم عند ذلك قَرَّتِ
آآ.ومنهنّ مَن تُسقَى بأخضرَ آجِنٍ
أجَاجٍ فلولا خَشيةُ اللهِ فَرَّتِ
 
فَأمر بإحضار زَوجْها فوجده متغيّر الفم فخيّره جارية مِن جواري المغْنَمِ أو خمسمئة درهم على طلاقها، فاختار الخمسمئة وطلقها .
 
 
 
 
 
#
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال : من القائل وفي أية مناسبة:  
 
آآ.يبكي الغريب عليه ليس يَعرِفُه
                                  وذو قَرابته في الحي مسرور
علي سالم ابو رويص
                                                                                                          مصراته-ليبيا
 
 
*
 
عثمان بن لبيد
 
• الجواب : هذا البيت لرجل اسمُه عثمان بن لَبيدٍ العُذري ذكر حكايتَه الحريري في دُرة الغواص ، وهو من جملةِ أبيات لهذا الرجل ، آولُها :
 
آآ.يا قلبُ إنك من أسماءَ مغرورُ
           فاذْكُر وهل يَنْفَعَنْكَ اليومَ تذكيرُ
 
ويقال إنَّ عَبيدَ بنَ شَرْمَةَ الجُرهْمي الذي عاش ثلاثْمَئة سنة وأدرك الإسلام دخل على معاوية في الشام ، فسأله معاوية عن أعجب شيء رآه في حياته . فقال : مَرَرت ذاتَ يوم بقوم يَدْفِنون مَيّتاً لهم ، فاغرورقت عيناي بالدموع فتمثلت بقول الشاعر :
 
آآ.يا قلبُ إنك من أسماءَ مغرورُ
             فاذْكُر وهل يَنْفَعَنْكَ اليومَ تذكيرُ
 
آآ.قد بُحت بالحب ما تُخفيه من أحدٍ
       حتى جَرَت لك أطلاقاً محاضير
آآ.فلستَ تدري وما تدري،أَعاجِلُها
     أَدنى لِرُشدِك أم ما فيه تأخير
آآ.فاستقدِر اللهَ خيراً وارْضَيَنَّ به
       فبينما العُسرُ إذ دارت مياسير
آآ.وبينما المرءُ في الأحياء مُغْتبِطٌ
             إذ صار في الرّمس تعفوه الاَّ الأَعاصير
آآ،يبكي الغريبُ عليه ليس يعرفِه
    وذو قرابته في الحيّ مسرور
 
قال : فقال لي رجلٌ : أَتعرف مَن يقول هذا الشعر ؟ قلتُ : لا ، قال : ان قائلة هذا الذي دفناه الساعة ، وأنت الغريبُ الذي يبكي عليه ولستَ تعرفه ، وهذا الذي سار عن قبره هو أَقربُ الناس به وأَسَرُّهم بموته . وقيل إن الشاعر هو عِسْيسَرُ بن لبدٍ العذري وقيل هو عثمان بن لبيد العذري . وأذكر أنَّ أعرابياً سمع غناءَ حمائمَ في بستان الراهيمَ بنِ المهدي فذكر غربته وقال :
 
آآ.أَشتاقتك البوارقُ والجَنُوبُ
ومِن عَلْوَى الرياح لها هُبُوبُ
 
حتى قال :
آآ.ومن بُستانِ ابراهيمَ غنَّت
حمائمُ بينها فَتَنٌ رطيبُ
آآ.فَقُلتُ لها وُقيتِ سِهامَ رامٍ
ورُقْطَ الريشِ مَطْعَمُها اَلجنُوب
آآ.كما هَيِّجتِ ذا حَزَنٍ غَربياً
على أشجانه فبكى الغريبُ
وفي الجزء الأول من (( قول على قول )) أشياء أخرى في هذه المناسبة .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال : ماهي القصيدة التي منها هذان البيتان وما المناسبة ؟
 
آآ.وتَجلُّدي للشامتين أُرِيهمُ
أَني لريب الدهر لا أَتضعضعُ
آآ.وإذا المنيةُ أَنشبت أظفارَها
أَلفَيْتَ كُلِّ تميمةٍ لا تنفعُ
محمد طه
عدن
 
*
 
أبو ذؤيب الهذلي
 
• الجواب : هذان البيتان من قصيدة لأبي ذُؤَيب الهُذَلي رثى فيها أولاده السبعة الذين ماتوا بالطاعون ، مَطلَعُها :
آآ.أَمِن المنون ورَيْبِه تَتَوَّجعُ
والدهرُ ليس بِمُعْتِبٍ من يَجْزَعُ
 
وكنتُ في جواب سابق ذكرتُ حكاية عن معاويةَ بنِ أبي سُفيان حينما تمثل بالبيت الأول وهو مريض ، وتمثل أحد عوّاده بالبيت الثاني و أذكر هنا أشياء اخرى في هذه المناسبة .
 
 
 
 
 
 
 
 
فقد جاء أنْ أحدَ علماءِ بغداد وفّد على دار الخلافة العثمانية في أيام السلطان
سليم , وَنزَل في دارِ صاحب المشيخة العظمى . فاتفق أَنْ كان السلطانُ
سليم يوماً في قابق له بين أسكي دار واسلامبول في بحر مرمره , وكان الشيخُ
البغداديّ في قابق آخر , فمرْ قابقُ الشيخ بالقُربِ من قابق السلطان , فأراد
السلطانُ أنُ يداعِبَه لمّا رأى عليه سيماَء أهل العلم , فناداه وقال له :
آآ. فيم اقتحاُمكَ لجَّ البحر تَرْكَبُه
        وأنت بكفِيكَ منه مصّةُ الَو شَلِ
فأجاب الشيخُ على الفور من القصيدة نفسها :
آآ. اريدُ بَسْطَةَ كَفّ أَستعين بها
       على قَضَاء حقوقِ للعُلا قِبَلي
  فتعجبّ السلطانُ من سرعةِ بديهته ومعرفتهِ بالشعر , وسأل عنــه , ثم
أفْطمه قرية بكاملها .
 
ويحكي أيضاً أنّ ابراهيم باشاَ سرْ عسكر الدولة المصرية كانَ تَغَيْر على
بيكواتِ عكا , واتفق أنْ أحدَ أمراء العسكر كتب إلى عَوَض بيك الأسعد
بيتاً من الشعر من قول عنترة يهدده فيه ضمناً وقال له : أُنْظُر ما أَحسنَ خطْي
والبيتُ هو :
آآ. لِيَ النفوسُ وللطيرِ اللُّحومُ
        وللوحشِ العِظامُ وللخّيالةِ السًّلَبُ
فكتب إليه عوض بيك الأسعد بيتاً آخر من القصيدةِ نفسها , وقال له :
انظر خَطَ من مِنا أحسن ؛ والبيت :
آآ. إنْ كنتَ تَعْلَمُ ياُ نعمانُ أنَّ يدي
       قصيرةٌ عنك فالأيامُ تنقَلبُ
وحكى ابنُ رشيقٍ القَيْرَواني في كتاب الاُ نُموذج أنّ عبدَ اللهَ بن ابراهيم
الطوسي الشاعر المشهور, خَرَج مرة يريد جزيرةَ صِقِليّة فأسره الرومُ وَبقي
في الأسر إلى أنْ حَصَلت مهادنة بين ِثقةِ الدولة وصاحب صِقِلية , فأفرجَ  
عن عبد الله المذكور , فَمدَح ثقةَ الدولة بقصيدة, ولكنْ ثقةَ الدولة لم
يُعْطِه شيئاَ , فَغضب وأضمرَها له . فخرج في احدى الليالي يُريد أنْ
يَشتْـِري حاجــة له فَقَبَض عليه الشرطةُ بتهمة السكر وأدخله صاحبُ
الشرطة على ثقةِ الدولة فقال له :ما الذّي بَلغَني عنك ؛ قال: المُحال ,
أيْد اللهُ سيدَنا الأمير , فقال له : مَن الذي يقول في شعرة:
 
   فالحُر ممْتَحنٌ بأولاد الزنا ؛ فأجاب الشاعر: هو الذي يقول : وعَداوةُ
الشعراء  ِبئسَ ا لمفتَـنى . فغضب ثقةُ الدولة , ولكن أمر له بمئــة
دينار وأَخرجه من المدينة . والذي استشهد به الأمير واستشهد به الشاعرُ
الطوسي شطرا بيتين للمتنبي في مدح ابنِ عَمّار . فبيتُ الشطرِ الأول هو:
 
آآ. واْنه َ الُمشِيرَ عليك فِيَّ بِضِلَّةِ
       فاُلحرُّ مُمْتَحَنٌ بأَولاد الزِّنى
 
     وبيتُ الشطرِ الثاني هو :
آآ. وَمكايدُ السفهـــــاء واقعةٌ بهم
       ​   وَعداوةُ الشعراء بئسَ اُلمْفَتَنى
 
 وأورد القالي في أ ماليه قصيدة لنويرة بنُ حصَين المازني في رثاء ابنه فيهــا
حضّ على التجلد أمام الشامتين , ومنها قوله:
 
آآ. إني أرِي للشامتين تجلُّدي
           وإنيَ كالطاوي الجناحِ على الكَسْرِ
آآ. يُرَى واقعاً لم يُدْرَ ما تحت ريشه
وإن ناء لم يَسْطِع نُهوضاً إلى وَكْرِ
آآ. فلولا سرورُ الشامتين بكبوتي  
      لما رقأت عيناي مِن واكفٍ يجري
آآ.على مَن كفاني والعشيرةَ كلَّها          
نوائبَ ريب الدهر في عثرة الدهرِ
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال : أرجو أن توضحوا لي أمر وقعة الخندق مفصلا مع تعداد من
         كان من رجال الاسلام البارزين آنذاك .
 
                                                   
يونس صفي الدين
صور- لبنان
 
 
 
 
*
 
غزوة الخندق
 
كانت في شوال من السنة الخامسة أو الرابعة على الصحيح ؛ قبــل دُومَة
الجندل .
سببها : نفرٌ من اليهود يحرضون على النبي ؛ خرجت قريش في عشرة
آلاف تحت أبي سفيان ؛ أمر النبي بحفر الخندق على المدينة ؛ وعمل في الحفر هو
نفسه ؛ خرج النبي بثلاثة آلاف , ونقض بنو قريظة العهد , أحيط بالمسلمين من
كل جهة , الحصار مدة شهر؛ مكيدة ما كانت العرب تعرفها .
 
لما أجلى الرسول يهود بني النضير عن ديارهم بالمدينة رحلوا إلى خيبر وعزموا
على الانتقام منه ومن أصحابــــه . ومن ثَمْ ذهبوا يؤلبون عليه سائر العرب
 
 
 
 
ويحزبون الأحزاب ضده . وكانت قريش قد خرجت من أحد منتصرة , وخيُل
إليها أنها قد هزمت المسلمين أو محمداً , ولم يبق إلا أن تشنّ عليه غارة أخرى
فتقضي عليه نهائياً . يدل على ذلك صيحة أبي سفيان بن حرب : (( إن موعدكم
بدرٌ للعام المقبل )) ولكن قريشاً لم يسعفها الحظ في ذلك العام لوقوع الجدب
بأرضهم , والكساد بتجارتهم . فلما جاءهم وفد اليهود واطمأنت قريش إلى
نصرتهم وانضمامهم إليها , رأت أنهم سوف يحيطون بمحمد داخــل المدينة
وخارجها , كما رأوا في خروجهم محواً لما لحقهم من تهمة الجبن عن قتال محمد .
فقد خرج الرسول إلى لقائهم في الموعد الذي ضربوه, وأقام ثمانية أيام فلم يخرجوا
إليه . لذلك نشطت لما دُعيت إليه من حرب الرسول واعتبرتها فرصة سانحة .
 
  فلما أطمأن اليهود إلى مناصرة قريش , ذهبوا إلى غطفان من َقيس عبْلان ,
فدعوهم إلى مثل ما دعوا قريشاً إليه , ووعدوهم العون فأخبروهم بانضمام قريش
إليهم , فقبلت غَطفانُ , وتهيأت الأحزابُ للخروجَ إلى المدينة , وكان قائد
قريش أبا سفيان بن حرب وقائد بني مرّة من غطفان ُ عيَيْنة بن حِصْن ؛ وقائد
بني أشجع من غطفان أيضاً مِسْعَرُ بن رُحيلة , فلما اتصل بالرسول ما عزم عليه
المشركون حفر خندقاً حول المدينة , وعمل بنفسه فيه , ترغيباً للمسلمين في
الاجر , وعمل معه المسلمون فيه حتى أحكموه . وكان الخندق في شمال المدينة ,
لأن الجهات الاخرى , كانت محصنة بالجبال والنخيل والبيوت . وقد اختلف
المؤرخون في مكان الخندق وطوله , ويظهر لنـا أنهم خطوه من الحرة الشرقية
إلى الشمال فالغرب , ثم إلى الجنوب قليلا . وإذا صحت الرواية القائلـة بأن
الرسول قد وكل لكل عشرة من المسلمين أن يحفروا قطعة من الخندق طولها
أربعون ذراعاً , فإننا نستطيع أن نستنتج أن طول الخندق قد بلغ اثني عشر
ألف ذراع على الأقل . وفرغ المسلمون من حفر الخندق قبل وصول قريش على
الرغم من تسلل المنافقين وهربهم أثناء العمل دون استئذان الرسول .
 
      أقبلت قريش ومن تبعها من أعراب كنانة في عشرة آلاف , ونزلوا
 
 
في مجتمع الأسيال من رُومة , على بعد ثلاثة أميال من المدينة, وأقبلت غطفان
ومن تبعهم من نجد فنزلوا إلى جانب أحُد . وخرج الرسول في ثلاثة آلاف
وجعلوا ظهرهم إلى جبل سَلْع . وجعل الرسول النساء والأولاد في الحصون
والخندق بينهم وبين المشركين . وقد جاء حُيَي بنُ أخطب النضَري إلى كعب
بن أسد القُرَظي صاحب عقد بني قريظة ليراوده على نقض ما بينه وبين الرسول
من عهد , فامتنع أولاَ, ثم انتهى إلى أن نقض بنو قريظة ما بينهم وبين المسلمين.
فلما علم الرسول بذلك أرسل إليهم أربعة , منهم سعد بن مُعاذ سيد الأوس ,
وسعد بن عُباَدة سيد الخزرج ليستيقنوا من هذا الخبر , فرأوا منهم الغدر, فعادوا
واخبروا الرسول فقال: الله اكبر أبشروا يا معشر المسلمين .
 
  واشتد الخوف وعظم البلاء على المسلمين إذ ذاك , وظهر نفاق الكثيرين حتى
قال مُعتّب بن قُشير أخو بني عمرو بن عوف : كان محمد يَعِدُنا أن نأكل كنوز كسرى
وقيصر وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط . وأقام الرسول
وأقام المشركون عليه قريباً من شهر لم يكن بينهم حرب إلا النّبل والحصار .
فلما أشتد الأمر على المسلمين بعث الرسول إلى قائدي غطفان يفاوضهما في قبول
ثلث غلة المدينة على أن يرجعا بمن معهما , فقبلا . وكُتب نص المحالفة خِلْواَ من
أسماء الشهود, إذ لم يتم الصلح ولم يكن إلا المراوضة. وتحدث الرسول إلى سعد
ابن مُعاذ وسعد بن عُبادة سيدي الأوس والخزرج وذكر لهما ما وصل إليه مع
غطفان, فلما يرضيا إلا أن يكون أمرا من عند الله , فأخبرهما الرسول بأن
هذه فكرة عرضت له للخروج من هذا المأزق الذي كان يحيط بالمدينة, ثم
أعطاهما الكتاب ليمحوا ما به ففعلا . وعاد الموقف إلى ما كان عليه من تبادل
المناوشات التي لم تأت بنتيجة حاسمة لأحد الطرفين .
 
   وكان الرسول في ذلك الوقت يدأب على مصابرة المسلمين الذين اشتد بهم
البلاء وزاد تأثير الجوع والبرد فيهم, وفي مفاوضة غطفان ابتغاء صرفهم عن
قريش ليفت ذلك من عضدهم , فيرجعوا هم أيضاً . وأما قريش فقد ثقل عليهم
 
 
 
 
الحصار وملوا الانتظار في البرد القارس والمطر الذي لم تغن عنهم خيامهم
منها شيئاً.
 
 عِند ذلك جاء إلى الرسول نُعَيْم بن مسعود مسلماً, وعرض عليه أن يكلفه
بأي عمل ليقوم بنصيبه في جهاد المشركين وصرفهم عن المدينة , فقال له :
خذّل عنا فإن الحر خُدعة . فذهب نعيم بن مسعود إلى بني قريظة وحذرهم
إن هُزمت قريش فنجت بنفسها وتركتهم تحت رحمة محمد ..ثم نصحهم
بألا يطمّئنوا إلا إذا أعطوهم رهائن من ساداتهم وأشرافهم . ثم ذهب إلى كل
من قريش وغطفان وأوهمهم أن بني قريظة قد ندموا على نقضهم عهد محمد ,
واتفقوا معه على أن يخدعوا قريشاً وغطفان عن بعض ساداتهم , فيأخذونهم
على أنهم رهائن ويقدمونهم إلى محمد ليضر أعناقهم . فاستعجلت قريش وعد
قريظة لها ونصرتها , فكان جوابهم عليهم ما يؤكد عزم بني قريظة على
الغدر بهم .
 
   وقد فعلت هذه الوقيعة فعلها في الأحزاب , وتأكدت قريش وغطفان
من غدر القرظيين بهم , فعزموا على الرحيل . وكان للعوامل الطبيعية أيضاً
أكبر الأثر في ذلك , إذ هبت ريح زعزع عاتية جعلت تكفا قدورهم , وتنزع
خيامهم فأرغمتهم على الرحيل . كما كان لطول أمد الحصار أسوأ الأثر في نفوس
الأحزاب المتحالفة مع قريش مما جعل لفشلها ورجوعها تجر أذيال الخيبة
وتندب الآمال التي كانت تحلم بتحقيقها , أثراً كبيراً في سرعة انتشار الاسلام بين
قبائل العرب .
 
   هذه هي غزوة الخندق ــ أما دور علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيها , فقد
كان شأنه شأن صفوة المسلمين في النجدة والبأس , اشترك في حفر الخندق , وكان
بطلاً في المبارزات التي وقعت بينه وبين رجال المشركين , وقد انتصر فيها وقتل
أكثر من واحد من فرسان الأحزاب , وأبلى رضي الله عنه بلاء حسناً وأبدى
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
شجاعة عظيمة اشتهر ذكرها , وأوردوا له شعراً في ذلك .
 
   أما تعداد من اشترك فيها من رجال الاسلام البارزين , فيكفي القول
فيه, أن جميع المسلمين , من المهاجرين والانصار , قد اشتركوا في هذه الغزوة .
اشترك فيها عثمان وعلي وأبو بكر , وسعد بن معاذ , وسعد بن عبادة , ونُعيم
بن مسعود وهو في رَأيي من أعظم الشخصيات الاسلامية دوراً في هذه المعركة,
فقد استطاع بدهائه وحيله أن يفرق بين اليهود وبين المشركين من قريش واتباعها
من القبائل , بحيث قضى على هذا الاتفاق الذي كان بينهما ــ مما كان له أبعد
الاثر, في تفتت قواهم , ويأسهم من القضاء على المسلمين ــ ويستطيع الانسان
لكي يوضح أمر هذه الغزوة , أن يذكر أنها كانت أخطر مشكلة عسكرية
واجهت المسلمين , ولو أُتيحَ للمشركين دخول المدينة , لما قامت للإسلام قائمة,
واقضي على الدعوة في مهدها, ولكن الله حمى رسوله, وحمى رسالته, فكان
من أمر هذه الحرب ما كان ــ مما هو دليل على قدرته وعظمته .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من قائل هذا البيت , وما معناه :
 
 
آآ محرمةٌ أكفال خيلي على القنا
                                  مُحَلَّلَةٌ لَبّاتُهـــا والقلائـــــد  
 
​    ​   عبدالله بن سليمان الغريبي
تنغانيكا
 
 
*
 
العَلَوي والمتنبي
• الجواب: البيت الآخر الذي أعرفه هو الشاعر العلوي , كما ذكره
ابن عبد ربه صاحب العقد الفريد, وهو:
 
آآ. مُحَرَّمَةٌ أكفالُ خيلي على القنا  
                               مُحَلَّلَةٌ لَبّاتهــا ونُحورُهــا
 
والبيت الثاني :
آآ حرامٌ على أرماحنا طَعنُ مُدبِرٍ
​​​​​وتَنْدَقُّ منها في الصدورِ صدورُها
 
أما المعنى عموماً فهو أنْ خيلنَا لا تُطعَن وهي مُدبِرة, بل إنها تُطعْنَ
 
 
في صدرِها ونحرها لأنّ  ُفرسانهَا يُقدمِون على الحرب بجرأة لا يخافون
الموتَ ولا يَفرِوّن .
 
 وهذا شبيهٌ بقول الحُصَيْـن بن الحُمَام المُـرْي :
آآ تأخرتُ أستبقي الحياةَ فلم أجد
​​​​​لنفسي حياةّ مثلَ أَن أَتقدمــا
آآ فلسنا على الأَعقاب تَدْمى كُلومُنا
​​​​​ولكنْ على أقدامِنا تَقْطُر الدما
آآ نُفَلّقُ هامـــأ من رجالٍ أعزةٍ
​​​​​علينا , وهم كانوا أعقَّ وأَظلَما
 
والبيت:
آآ فلسنا على الأعقاب تَدْمَى كُلومنا
​​​​​ولكن على أقدامِنا تقطُر الدِما
 
    يُشير إلى أنهم صابرون على القتال مع العدو , فلا يُصيبُهم السيفُ أو
الرمح إلا من الصدر , فتسيلُ الدماء على الأقدام , ولا يُطعَنوُن من الخلف
حتى تسيلَ الدماء على الأعقاب . واستشهد عبدُالله بنُ الزبير بهذا البيت حينما
فسُيق عليه الحصارُ في مكة.
 
  والغريب من كتاب العقد الفريد أنه نَسَب هذا البيت إلى حسان بن ثابت ,
والمعروف أنه للحُصَيْن بن الحُمَام .
أما البيت الذي سأل عنه السائل الكريم فهو للمتنبي من قصيدةِ مَطْلعُها :
آآ عَواذِلُ ذاتِ الخالِ فِيَّ حَواسِدُ
​​​​     وإن ضَجيعَ اَلخوْدِ مني لماجِدُ
 
  وهي في مدح سيف الدولة , ويذكر فيها هجومَ الشتاء الذي عاق سيف
الدولة عن غزو خرشنة, ويذكر الواقعة .​
 
 
 
 
• السؤال: من القائل :
 
 
آآ أبا الهول ما أنتَ في المعضلاتِ
​​​​​​فقد ضَلَّت السُبْلَ فيكِ الفِكَر
                                                         يحيى سعيد بن عبدالله
                                     مكة المكرمة ـــ المملكة العربية السعودية
 
 
 
*
 أحمد شوقي
 
 
• الجواب : هذا البيت من قصيدة مشهورة لأمير الشعراء المرحوم أحمد
شوقي , قالها حينما رُفِع الستارُ في مسرح حديقة الأزبكية يومَ افتتاحه عن
تِمثالٍ لأبي الهَوْل , يناجي بها أبا الهَوْل . وَ مطلَعُ القصيدة:
 
آآ أبا الهول طال عليكَ العُصٌرْ
​​​​​وبُلّغتَ في الأرضِ أقصى العُمُرْ
 
وفيها يقول :
آآ عَجبِتُ لِلقمانَ في حِرْصِه
​​​​على لُبَدٍ والنُّسُورِ الأُخَرْ
آآ وشكوى لبيدٍ لطولِ الحياةِ
​​ولو لم تَطُلْ لتشكّى القِصَر
 
 
     ولُقمان هذا هو لـُقمان بن عادياء، وهو، في بعض الروايات، الذي بعثته عادٌ في وفدٍ إلى الحَرَم ليستقي لها، فَخُيَّر لُقمان بين أن يعيشَ بقدرٍ ما تعيش سبع بقرات، إحداها بعد الأخرى، وبين أن يعيشَ بقدرِ ما تعيش سبعة أنـسُر كُلما هلكَ نَسرٌ خلفه نَسرٌ آخر. فلم يَرْضَ بالأبقار، واختار الانسر السبعة فكان يموت نَسرٌ وَيخلفُه نسرٌ غيرُه، حتى لم يَبْقَ إلا النَّسرُ السابع فقال للقمان إِبنُ أخ له: يا عَمّ، ما بقي من عمرك إلا عُمرُ هذا، فقال لقمان: هذا لُبَد، ولبد بلسانهم معناه الدهر.
 
    وكان لُقمان يأخذ النسَّر، فيعيش خمسَمئة سنة أو أقل أو أكثر، فإذا مات أخذ النسرَ الثاني مكانه، وهكذا إلى أن هلكت الأنسُرُ الستة وبقي السابع، فأخذه وسماه لُبَداً، فكان أطولها عمراً، فضَربت العَرَبُ المثلَ به وقالوا: طال الأبد على لُبَد.
 
   والأعشى يقول:
وأنتَ الذي أَلهيتَ قَيْلاً بكأسه
                            ولُقمانَ إذ خيَّرْتَ لقمانَ في العمرِ
لنفسِكَ أن تختارَ سبعةَ أنسر
                           إذا ما مضى نَسْرٌ خلوتَ إلى نَسر
فَعُمِّرَ حتى خال أَنَّ نُــورَه
                          خُلودٌ، وهل تبقى النفوسُ على الدهر
     وعاش لقمان، على زعمهم، ثلاثة آلاف وخمسَمئة سنة.
       ويقول النابغة:
أضحت خَلاءً، وأضحى أهلُها احتملوا
             أخنى عليها الذي أخنى على لُبَد
      واذكر في هذه المناسبة حكاية عن الهَرَّاء النَّحوي المعروفُ بمعَاذ بن مُسْلم.
 
قال رجلٌ: صَحِبتُ معاذَ بن مُسلم زماناً، فسألته ذات يوم كم سِنُّك؛ فقال: ثلاثٌ وستون. قال ثم مكثتُ بعد ذلك سنين، وسألته: كم سِنك، فقال معاذ: ثلاث وستون. فقلت: أنا معك منذ إحدى وعشرين سنة، وكلما سألك أحدكم سنك تقول: ثلاث وستون. فقال مُعاذ: لو كنت معي احدى وعشرين سنة أخرى ما قلتُ إلاَّ هذا.
 
   وكان مُعاذٌ مشهوراً بالعمر الطويل، وكان له أولاد وأولادُ أولاد، فمات الكُلُّ وهو باقٍ، وفيه يقول الخزرجيّ الشاعر:
إن معاذَ بنَ مُسلِمٍ رَجُلٌ
                           ليس لميقاتِ عمره أَمَدُ
قد شاب رأسُ الزمانِ واكتهل
                          الدهرُ وأثوابُ عمرهِ جُدُدُ
قل لمُعاذٍ إذا مررتَ به
                        قد ضَجَّ من طولِ عمرك الأَبَد
يا بِكرَ حواءَ كم تعيشُ وكم
                        تَسْحَبُ ذيل الحياةِ يا لُبَدُ
صاحبتَ نوحاً ورُضتَ بغلةَ
                       ذي القرنين شيخاً لِوُلْدِكَ الوَلَدُ
فارحلْ ودَعْنا لأن غايتكَ
                       الموتُ وإن شَدَّ رُكْنَكَ الجَلَدْ
   وعاش مُعاذ بن مُسْلِم حتى جاوز التسعين، ولمّا مات أولادُه وأولادُ أولاده قال:
ما يَرْتَجِي في العيشِ مَن قد طَوَى
                       من عُمره الذاهِبِ تِسْعينا
أَفْنَى بَنِيه وبَنيِهمْ فقد
                      جَرَّعَه الدَّهْرُ الأَمَرَّيْنا
لا بُدَّ أن يَشْرَبَ مِن حَوْضِهِم
                        وإن تراخى غمرُه حِينا
ذكرتُ هذه الحكاية بالمناسبة.
  أما قول شوقي:
وشكوى لبيدٍ لطول الحياة
                  ولو لم تَطُلْ لتشكَّى القِصَر
فالإشارة هنا إلى لبيد بن ربيعة الشاعر الجاهلي المشهور؛ وكان من المُعمَرين أو المُعمّرين، فقد قيل إنه عاش 140 عاماً أو 157 . وشَكَوْاهُ من طول العمر، فهي حيث يقول:
 
ولقد سئِمتُ من الحياةِ وطولِها
                   وسؤالِ هذا الناس كيف لبيدُ
 
 وهنا حكاية عن لبيد أذكرها بالمناسبة. يقال إن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج بن يوسف يسأله أن يبعث إليه برجلٍ يصلح للدين والدنيا ليتخذَه سميراً وجليساَ. فأرسل إليه الحجاج عامراً الشعبي. فلما دخل عليه عامرٌ، وجده قد كبا وجهه مهتماً، فقال: ما بالُ أمير المؤمنين، فقال: ذكرتُ قول زهير:
كأني وقد جاوزتُ سبعين حِجَّةٌ
                               خَلَعتُ بها عني عِذارَ لجامي
رَمَتني بناتُ الدهر من حيث لا أرى
                               فكيف بمن يُرْمَى وليس برامي
فلو أنني أُرْمَى بِنَبْلٍ رأيتُها
                               ولكنني أُرْمَى بغيرِ سِهامِ
على الراحتَين تارةً وعلى العصا
                               أَنوءُ ثلاثاً بعدهن قِيامي
 
 فقال له الشعبي: ليس كذلك يا أميرَ المؤمنين، ولكنْ كما قال لبيد بن ربيعة وقد بلغ سبعين حجة:
 
كأني وقد جاوزت سبعين حِجَّةً
                               خَلَعْتُ بها عن مَنْكِبَيَّ ردائيا
 
 
ولما بلغ سبعاً وسبعين سنة قال:
باتت تَشَكَّى إليَّ النفس مُوهَنةٌ
                         وقد حَمَلْتُكِ سبعاً بعد سبعينا
فإن تُزادِي ثلاثاً تَبْلُغي أملاً
                         وفي الثلاثِ وفاء للثمانينا
ولمّا بلغ تسعين سنة قال:
ولقد سَئِمتُ الحياةِ وطولها
                         وسؤآل هذا الناسَ كيف لبيدُ
ولما بلغ عشراً ومئة سنةٍ قال:
أليس ورائي إن تراخت منيتي
                         لزومُ العصا تُحْنَى عليها الأصابعُ
أُخَبِّرُ أخبارَ القرون التي مَضَت
                         أَنوءُ كأني كُلَّما قمتُ راكعُ
ولما بلغ ثلاثين ومئةَ سنةٍ، وحضرته الوفاة قال:
تَمَنَّى ابنتايَ أَنْ يَعِيشَ أبوهما
                         وهل أَنا إلَّا من ربيعةَ أو مُضَرْ
فقوما فقولا بالذي تعلمانِه
                         ولا تَخْمِشا وجهاً ولا تَحْلِقا شَعَرْ
وقولا هو المرءُ الذي لا صديقَه
                         أضاع ولا خان الخليلَ ولا غَدَرْ
إلى سنةٍ ثم السلامُ عليكُما
                         ومن يبكِ حولاً كاملاً فقد اعتذر
فقال الشعبي: فرأيتُ السرورَ في وجه عبد الملك طمعاً منه في أن يعيش طويلاً. والله أعلم.
ومن الأبيات الحكيمة في قصيدة أحمد شوقي هذه قولُه:
 
فيا رُبَّ وجهٍ كصافي النمير
                       تَشَابَه حامِلُه والنَّمِرْ
والمعنى الإجمالي لذلك أن مظهر الإنسان لا يدل على باطنه، فقد يكون المنظر حسناً والباطن خبيثاً.. ومن ذلك قول الأبيوردي:
يلقاكَ والعَسَلُ المُصَفَّى يُجْتَنَى
                       من قوله ومن الفِعال العَلْقَمُ
يُبدي الهوى، ويثور إن عَرَضت له
                       فُرَص، علبك كما يثور الأرقم
ويقول أبو تمَّام:
إن شئت أن يَسْوَدَّ ظنُّك كُلُّه
                       فأَجلْه في هذا السوادِ الأعظم
ليس الصديقُ بمن يُعيرُك ظاهراً
                      متبسِّماً عن باطنٍ متجهِّم
وقول عنترة:
إن الأَفاعي وإن لانت ملامسها
                   عند التقلب في أنيابها العطب
وقول علي بن أبي طالب أو صالح بن عبد القدوس:
يُعطيك من طرف اللسان حلاوةً
                   ويروغ منك كما يروغ الثعلب
ويقول الشريف الرضي:
لا تجعلنَّ دليلَ المرءِ صورتَه
                   كم مَخْبَرٍ سَمِجٍ عن منظرٍ حسن
ويقول أيضاً:
وكم صاحبٍ كالرُّمْح زاغت كعوبُه
                    أَبَى بعد طول الدهر أن يَتَقَوَّما
 
 
تقبلتُ منه ظاهراً مُتَبَلِّجاً
                   وأَدمجَ دوني باطناً مُتَجَهٍّما
ولو أنني كشَّفْته عن ضميره
                  أَقمتُ على ما بيننا اليوم مأْتما
والقصيدة الشوقية في أبي الهَوْل طويلة تَنيف على سبعين بيتاً. ويختتم شوقي قصيدته بهذا البيت:
تَحَرَّكْ أبا الهول هذا الزمانُ
                 تحرك ما فيه حتى الحَجَرْ
 
 
 
 
▄
 
 
● السؤال: من القائل:
فلستُ مُصَدِّقَ الأَقوامِ
                 في شيءٍ وإِن صدقوا
يحيى سعيد بن عبد الله
مكة المكرمة – المملكة العربية السعودية
 
★
 
موسى بن عبدالله
●الجواب: هذا البيت هو من جملة أبيات قالها موسى بن عبدالله الطالبي، وهو موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان قد خرج على المنصور مع أخَوَيه، فَضَرَبه المنصور ألفَ سوط فما نطق بحرفٍ واحد، ولا أظهر جزعاً أَو ألماً. فقال الربيع وزيرُ المنصور: عَذَرتُ هؤلاء الفُسَّاق في صبرهم، فما بال هذا الفتى الذي نشأ في النِّعمة والدَّعة؟ فقال موسى:
إني من القوم الذين يَزيدُهم
                     جَلَداً وصبراً قَسوةُ السلطان
ويقال إنَّ أُمَّه ولدته وهي بنت ستين سنة، ولا تُعْلَم امرأةٌ وَلَدَت بنت ستين سنة إلاّ قُرَشِيَّة.
 
أما الأبيات التي ورد فيها البيت المسئول عنه فهي:
تولَّت بهجةُ الدنيا
              فكل جديدها خَلَقُ
وخان الناس كُلُّهم
              فما أدري بمن أثق
رأيتُ معالمَ الخيرات
              سُدَّت دونها الطُرُق
فلا حَسَبٌ ولا نسب
             ولا دينٌ ولا خُلُق
فلستُ مُصَدِّقَ الأقوامِ
               في شيءٍ، وإن صدقوا
وله أشعار في هذا المعنى معروفة، ومنها قولُه:
إذا أنا لم أَقْبَلْ من الدهر كلَّ ما
                      تكرَّهتُ منه طال عتبي على الدهر
إلى اللهِ كُلُّ الأمرِ في الخَلْقِ كُلِّهِم
                     وليس إلى المخلوق شيءٌ من الأمر
تعوَّدتُ مَسَّ الضُرِّ حتى أَلفتُه
                     وأسلمني طولُ البلاء إلى الصبر
ووسَّع صدري للأَذى الأُنسُ بالأَذَى
                     وإن كنتُ أحياناً يَضيق به صدري
وصَيَّرني يأسي من الناس راجياً
                     لِسُرعةِ لطفِ الله من حيثُ لا أدري
 
▄
●السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
تعلم فليس المرءُ يولَد عالماَ
                     وليس أخو علم كمن هو جاهل
البشير ونيس شلاك
مصراتة – ليبيا
 
★
تعلم فليس المرء
هذا البيت نُسِب في كتاب المستطرف إلى عمر بن الخطاب، ونسبه المسعودي في كتاب مروج الذهب إلى عمر بن عبدالعزيز، مع بيت آخر:
تَعَلَّم فليس المرءُ يولَد عالماً
                       وليس أخو علمٍ كمن هو جاهل
وإنَّ كبيرَ القوم لا علمَ عنده
                       صغير إذا التفَّت عليه المحافل
ذكر المسعودي حكاية عن ذلك، فقال:
ذكر جماعة من الأخباريين أن عمرَ بن عَبدالعزيز، لمَّا ولي الخلافة، وَفَد
عليه من جملة وفود العرب وفدٌ من الحجاز، فاختار الوفدُ غلاماً منهم، فقدَموه ليبدأ بالكلام، فلما ابتدأ الغلامُ بالكلام، وهو أصغر القوم سنَّا قال عمر: مهلاً يا غلام، ليتكلّمْ مَن هو أسنُّ منك، فهو أولى بالكلام. فقال الغلام: مهلاً يا أميرَ المؤمنين، إنما المرء بأصغريه قلبِه ولسانه، فإذا منح الله العبدَ لساناً لافظاً وقلباً حافظاً فقد استجاد له الحِليْة، يا أميرَ المؤمنين: لو كان التقدم بالسن، لكان في هذه الأمة مَن هو أسنُ منك. فقال عمر: تكلَّم يا غلام! قال: نعم، يا أميرَ المؤمنين، نحن وفود التهنئة لا وفود المرزئة قَدِمْنا إليك من بلدنا، نَحْمَد الله الذي مَنَّ بك علينا، لم تُخرِجنا إليك رَغبةٌ ولا رَهْبة. فقال عمر: عِظنا يا غلام وأَوْجِز. قال: نعم، يا أميرَ المؤمنين: إنَّ أُناساً غَرَّهم حلمُ الله عنْهم، وطولُ أملهم، وحسنُ ثناء الناسِ عنهم، فلا يَغُرَّنْكَ حلمُ الله عنك، وطولُ أملك، وحسنُ ثناء الناس عليك، فَتَزِلَّ قدمُك.
 
  فنظر عمر في سن الغلام، فإذا هو قد أتت عليه بضع عَشْرَة سنة، فأنشأ عمر يقول:
تَعَلَّم فليس المرءُ يولَد عالماً
                       وليس أخو علمٍ كمن هو جاهلُ
وإنَّ كبيرَ القوم لا علمَ عنده
                       صغير إذا التفَّت عليه المحافل
 
• السؤال: من قائل هذا البيت:
زُيِّنَت زَينَبٌ بِقَدٍّ يَقُدُّ
                       وتَلَاه وَيْلَاهُ نَهْدٌ يَهُدُّ
                          محسن بن رابح
                            بنزرت_ تونس
 
*
الحريري
• الجواب: هذا البيت يأتي مع جملة أبيات في المقامة السادسة والأربعين الحَلبَية من مقامات الحريري. والكلماتُ في هذه الأبيات من السهلِ جداً تصحيفُها. وهذه هي:
زُيِّنَتْ زَينَبٌ بِقَدٍّ يَقُدُّ
                       وتَلَاه وَيْلَاهُ نَهْدٌ يَهُدُّ
جُنْدُها جِيدُها وظَرْفٌ وَطرْفٌ
                    ناعِسٌ تاعِسٌ بِحَدٍّ يَحُدُّ
قَدْرُها قد زَهَا وتاهت وباهت
                    واعْتَدَتْ واغْتَدَت بِخَدٍّ يَخُدُّ
فارَقَتْني فأًرَّقَتْني وشَطًّتْ
                     وسَطَت ثُمَّ نَمَّ وَجْدٌ وجِدُّ
فَدَ نَتُ فدِّ يَتْ وَ حنَّت وحَيَّتْ
                    مُغْضَباً مُغْضِباً يَوَدُّ يُوَدُّ
ولتفسير هذه الأبيات يُرْجَعُ الى شرح الشريشي أو غيره من الشروح.
 
 
• السؤال: من القائل:
إذا أنتَ لم تُنْصِف أخاكَ وجدتَه
                      على طَرَف الهِجران إن كان يَعْقِلُ
محمد الساسي خَنشول
قابس _ تونس
 
*
 
 
معن بن أوس
• الجواب: هذا البيت من قصيدةٍ للشاعر مَعْنِ بنِ أوْس من المُخَضْرَمين وهو من قبيلة مُزَيْنَة, وكان معاويةُ بنُ أبي سفيان يُفَضِّل مزينة في الشعر ويقول: كان أشعر أهل الجاهلية منهم (يَعني زهيرَ بنَ أبي سلمى),
وكان أشعرُ أهل الإسلام منهم وهو كعبُ بنُ زهير ومعنُ بنُ أوسٍ هذا.
ومَطْلَع هذه القصيدة , وهي مشهورة:
لَعَمْرُكَ ما أدري وإني لَأوْجَلُ
                          على أيِّنا تَغدو المنيةُ أَوَّلُ
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
وسَبَبُ نظمِ هذه القصيدة أنّه كان لمعن صديقٌ قد تَزَوجَ مَعْنٌ بأخته, ثم طلقها معنٌ بعد ذلك, فآلى صديقُه أن لا يكَلِّمَه أبداً, فَشْق ذلك على مَعن, فَنَظَمَ القصيدة يستعطفه. وهي من القصائدِ الجميلة , وفيها يقول:
وإني أخوك الدائمُ العهدِ لم أًخُنْ
                    إنَ ابْزاكَ خَصْمٌ أو نبابكَ مَنزِلُ
وإني على أشياء منكَ تُرِيبُني
                   قديماً لذو صفحٍ على ذاك مُجمِلُ
سَتَقْطَعُ في الدنيا , إذا ما قَطَعْتَني,
                   يَمينَك فانظُر أيَّ كفٍّ تَبَدَّلُ
وفي الناسِ إن رَثَّت حِبا لُكَ واصِلٌ
                  وفي الأرضِ عن دار القِلَى مُتَحوَّلُ
إذا أنتَ لم تُنْصِف أخاك وَجَدْته
                على طَرَفِ الهِجران إن كان يَعْقِلُ
 
ويقول في آخر القصيدة:
وكنتُ إذا ما صاحبٌ رام ظِنَّتي
                  وبَدَّل سُوءاَ بالذي كنتُ أفْعَلُ
قلَبتُ له ظهرَ المِجَنِّ فلم أَدُمْ
                على ذاك إلاّ ريثما أتحوَّلُ
إذا انْصَرَفَت نفسي عن الشيء لم تَكدَ
                     إليه بوجهٍ آخرَ الدهر تُقْبِلُ
وله قصيدة أخرى في هذا المعنى تقريباً , مَطْلَعُها:
وذي رَحِمٍ قَلَّمْتُ أَظفارَ ضِغْنِه
                    بحلمي عنه , وهو ليس له حِلْمُ
ويقول فيها :
ويَسْعَى , إذا أَبني, لِيهْدِمَ صالحي
                    وليس الذي يَبْني كمن شأنُه الهدمُ
فما زلتُ في لِيني له وتَعَطُّفي
                     عليه كما تحنو على الولدِ الأمُّ
 
 
وصَبْرِي على أشياء منه تُرِيبُني
                   وكَظْمِي على غيظي وقد يَنفع الكظم
لِأَسْتَلَّ منه الضِغْنَ حتى اسْتَلَلْتُه
                    وقد كان ذا ضِغْنٍ يَضيق به الجِرْمُ
وأطفأتُ نارَ الحرب بيني وبينه
                 فأَصبح بعد الحربِ وهو لنا سَلْمُ
 
ومن أشعاره أيضاً قولُه:
وَرِثنا المجدَ عن أباءِ صِدقٍ
                   أسأنا في ديارهم الصَّنيعا
إذا الحَسَبُ الرفيعُ تواكلته
                  بُناةُ السوءِ أوشكَ أن يَضيعا
 
ولي في آخر الكلام ملاحظة نحوية على بيت معن بن أوس:
لَعَمْرُك ما أَدري وإني لَأَوْجَلُ
                     على أَيِّنا تَغْدو المنيةُ أَوَّلُ
 
والملاحظةُ تتعلق بقوله : تعدو المنيةُ أَوَّلُ (بضم اللام) بدلاً من قوله تعدو المنية أولاً, كما يتبادر إلى ذهن البعض. وبُنيت كلمة (أولُ) على الضم هنا لأن الإضافةَ مقصودة؛ وتقدير الكلام: تعدو المنيةُ أولَ ماتعدو,
أو: أوّلَ عُدوانٍ لها.وإذا أُضيفت أُعربت بالنصب أو الجر كقولهم: جاءَ أوَّلَ الناسِ؛ وهو من أَوَّلِ الناس . و (أوّل) إذا لم تكن مضافة ظاهراً أو تقديراً, وكانت صفةً لا تُصرف بل تبقى ممنوعةً من الصرف لأنها على وزن أفعل, فيقال مثلاً: ما رأيتُه منذ أولَ من أمس. ولم يُسْمَع صَرْفُها ألا في قولهم: ما تَرَكْتُ له أولاً ولا آخراً, أي ما تركتُ له قديماً ولا حديثاً.
ونظير (أولُ) في المبنيات على الضمّ أنك تقول : نزل من فوقُ, وأتاه من قُدَّامُ, واستردفه من وراءُ, وأَخذَه من تحتُ .فَتُبْنى هذه الظروفُ على الضم لاقتطاعها عن الإضافة, ومن ذلك قول الشاعر:
 
 
 
 
 
 
ألبانُ إبْلِ تَعِلَّةَ بنِ مُساورٍ  
                   ما دام يَملِكُها عليَّ حرامُ
لَعَنَ الإلهُ تَعِلَّةَ بنَ مَساورٍ
                  لَعناً يُصَبُّ عليه من قُدَّامُ
 
أي: من قُدَّامه, فلمَّا حَذَف الضمير واقتطعه عن الإضافة بناه على الضم.
ومعن بن أوس هو القائل:
أُعَلِّمُه الرِمايةَ كُلَّ يومٍ
                   فلما اشتد ساعدُه رماني
وهذا البيت مأخوذ من قصيدة له أولها:
فلا وأبي حنيفةَ ما نَفاه
                      عن أرضِ بني رَبيعةَ مِن هَوان
وكان هو الغنِيُّ إلى غِناه
                 وكان من العشيرةِ في مكانَ
(تَكَنَّفه الوشاةُ فأَزعجوه
                  ورسوا من قضاعة غير وانِ)
فلولا أنَّ أمَّ أبيه أُمِّي
                 ومن ينحو هِجاه فقد هَجَاني
إذن لَأَصابه مني هجاءٌ
               يَمَرُّ به الرَّوِيُّ على لساني
أُعلِّمُه الرِمايةَ كُلَّ يومٍ
                   فلما اشتد ساعدُه رماني
وكم علَّمتُه نظم القوافي
                   فلما قال قافيةً هجاني
 
ويقول ابن دريد إنَّ هذا البيتَ هو لمالِكِ بن فَهْمٍ الأزدي في ابنه وكان رماه بسهم فقتله. وأنشد المَيْداني هذا البيت هكذا:
فيا عَجَباً لمن ربيتُ طفلاً
                     أُلَقِّمه بأطرافِ البَنَانِ
أُعَلِّمُه الرِّمايةَ كلَّ وقتٍ
                   فلما اشتد ساعدُه رماني
 
 
أُعَلِّمُه الروايةَ كلَّ يومٍ
                   فلما قال قافية هجاني
أُعَلمِّه الفتوةَ كل َّ يومٍ
                  فلمت طَرَّ شاربُه جَفاني
 
ومثلُه قول أبي بكر الخوارزمي لتلميذٍ له عَقَّه:
هذا أبو زيد صَقَلْتُ حُسامَه
                  فعدا به صَلْتا عليَّ وأقدما
أمسى يُجَهِّلُني بما عَلَّمتُه
                   ويَريشُ مِن ريشي ليرميَ أسهما
يا مُنبِضاً قوساً بكفِّيَ أُحْكِمت
                 ومُسَدِّداً رُمْحاً بناريَ قُوما
 
أَرَقَيْتَ بي في سُلَّمٍ حتى إذا
                  نِلتَ الذي تَبْغِي كسرتَ السُّلَّما؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: مَن هو نفْطويه؟
                                                  محمد رائف بَزي
                                                     عدن
نفطويه
• الجواب: نَفْطَوَيْهْ, واسمه ابراهيمُ بنُ محمد وكنيته أبو عبدالله وأحدُ أجداده المهلَّبُ بنُ أبي صُفْرة الأزدي, فهو عَربَيُّ الأصل, ولو أنَّ اسمَه يُشْبه اسمَ سيبيويه الأعجمي الأصل.
 
وُلِد نفطويه في واسط, سنة 244هجرية وسكن بغداد, ويقول ابنُ خالَوَيْه: ليس في العلماء مَن اسمُه ابراهيم وكنُيْتَهُ أبو عبدالله سوى نفطويه.
 
وقال فيه أبو عبدالله محمد بن زيد الواسطي:
 
من سَرَّه أن لايَرَى فاسقاً
                       فليجتهد أَنْ لا يَرَى نِفْطَوَيْه
أَحْرَقه الله بِنصفِ اسمه
                     وصَيَّر الباقي صُراخاً عليه
ونصف اسمه هو نَفْط , والباقي من اسمه وَيْه. ويقال إنه سُمِّي بهذا الاسم "نفطويه" لدمامته وأُدْمته أي سُمْرته تشبيهاً له بالنفط , وجُعل اللقبُ على غِرار اسم سيبيويه لأنه كان سيبويهياً في النحو تابعاً له ويُدَرّس كتابَه.
وسيبويه اسمٌ
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
فارسي مركب معناه في العربية رائحة التفاح. واشتهر من الأسماء على هذا الوزن: نفطويه, وَعمْرَويه, وخالَوَيْه, وَشمْسَويه.
 
وأذكر بهذه المناسبة حكايةً وَرَدت في كتاب المستطرف, وهي أنَّ نَحْوياً جاءَ يَعُود مريضاً, فطَرَقَ بابَه فخرج إليه وَلَدُه, فقال له: كيف أبوك؟
فقال: ياعم, وَرِمت رجليه. فقال النحوي: لا تَلْحَن, وقل:ورَمِت رِجْلاه. فقال النحوي: ثم ماذا: فقال الولد: ثم وَصَل الورم إلى ركبتاه. فقال النحوي: لا تَلْحَن, وقل: إلى ركبتيه. فقال النحوي: ثم ماذا؟ فقال الولد: ماتَ, ولعنة الله عليك وعلى سيبويه ونفطويه وجحشويه.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
هناك أناسُ يَضرِبون نساءَهم
                      فَشُلَّت يميني حين تُضْرَب زينب
أَأَضرِبها من غيرِ ذنبٍ أتت به
                فما العدلُ مني ضربُ مَن ليس يُذْنب
فزينبُ شمسٌ والنِساءُ كواكب
                  إذا بَرَزت كُلٌّ تَغِيب وتَذهب
يوسف الجهمي
بنغازي- ليبيا
*
 
شُرَيح القاضي
• الجواب: هذه الأبيات , كما رواها السائل الكريم, مرفوعةُ الرَّوِيّ, والتي أَعرِفها منصوبة,وهي كما يلي :
رأيتُ رجالاً يَضرِبون نساءَهم
                      فَشُلَّت يميني يومَ أضرب زَيْنَبا
أَأَضرِبها من غيرِ ذنبٍ أَتتْ به
                فما العدلُ مني ضربُ مَن ليس مُذْنبا
 
 
 
 
 
 
 
 
فزينبُ شمسٌ والنِساءُ كواكب
                  إذا طلعت لم تُبقِ منهن كوكبا
والبيت الثالث مأخوذ من قول النابغة
فإنك شمسٌ والملوك كواكب
                إذا طلعت لم يَبْدُ منهن كوكب
 
أما الأبيات هذه فهي لِشُرَيْحٍ  القاضي ويُكْنَى بأبي أُمَيَّة. والحكايةُ مذكورةٌ في كتاب العقد الفريد. ويقول ابن خلكان إن شُرَيحاً ضَرَب زوجتَه زَيْنَب ثم نَدِم على ذلك , فقال هذه الأبيات. ولكنَّ صاحبَ العِقد الفريد يقول إن شُرَيحاً قال الأبيات يُعَرّض بجارٍ له كان يَضرب امرأته.
 
والحكايةُ المرويةُ على لسان شُريَح يُحَدِّث بها الشعبْيّ هي كما يلي: قال شُرَيح: ياشعبيُّ عليكَ بنساءِ بني تميم , فإني رأيتُ لهنَّ عقولاً. قال الشعبي: وما رأيتَ من عقولهن؟ قال: أقبلتُ مِن جَنازةٍ ظُهراً,فَمَررْتُ بإحدى دورهم, فإذا أَنا بعجوزٍ على بابِ الدار, وإلى جانبها جاريةٌ(أي فتاة) كأحسن ما رأيتُ من الجواري. فعَدَلْت واستقيت ومابي عطش. فقالت العجوز: أيُّ الشراب أحبُّ إليك؟قلتُ: ما تَيَسَّر. قالت: وَيْحَكِ يا جارية, إئتيهِ بلبنٍ, فإني أظُن الرجلَ عربياً. قلتُ: مَن هذه الجارية؟ قالت العجوز:هذه زينبُ ابنةُ جرير إحدى نساء بني حنظلة. قلتُ: فارغةٌ هي أم مشغولة؟ (ويقصِد هنا هل هي غير مخطوبة أم مخطوبة) قالت: بل فارغة. فقلتُ: زَوِّجينيها. قالت: إن كنتَ لها كفُؤاً, ولم تَقُل كُفُواً, وهي لغة تميم فَمَضَيْتُ إلى المنزلِ (لأقيلَ, فامتنعتْ مني القائلة) فلمَّا صليَّتُ الظهرَ أخَذْتُ بأيدي إخواني من القراء الأشراف, ومضيتُ أريد عَمَّها. فاستقبلني وقال:يا أبا أمية, ما حاجتُك؟ قلت: زينبُ بنتُ أخيكَ. قال: مابها رغبةٌ عنك فَزَوَّجَنِيها. فلما صارت في عِصْمَتي ندِمتُ وقلتُ:أيَّ شيءٍ صنعتُ بنساءِ بني تميم؟ وذكرتُ غِلَظَ قلوبهن. فقلتُ: أُطَلِّقُها,
 
 
 
 
 
 
 
 
ثم قلتُ: لا، أَضُمُّها إليَّ، فإن رأيتُ ما أُحِبّ، وإلّا كان ذلك.
فلو رَأَيْتَني يا شعبي وقد أُدخلت عليّ! فقلتُ: إِنَّ من السنّة، إذا دَخَلتِ المرأةُ على زوجها، أنْ يقومَ فيُصَلِّيَ رَكعتين فيسألَ اللهَ مِن خيرِها، ويعُوذَ به من شرِها. فقُمتُ فصلَّيتُ وسلَّمتُ فإذا هي من خلفي تصلي بصلاتي، فلما قضَيتُ صلاتي وخلا البيتُ أقبلت عليها أُريد أّن أُحادثها فقالت: على رِسلِكَ يا أبا أمية، كما أنت! ثم قالت: الحمدُ لله أحمَده وأسْتعينُه وأُصلِّي على محمدٍ وآله. إني امرأةٌ غريبةٌ لا عِلْمَ لي بأخلاقِكَ، فَبَيِّن لي ما تُحِبُّ فآتِيَه، وما تَكْرَهُ فأزْدَجِرَ عنه. وقالت: إصْنَعْ ما أمركَ الله به: إمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسان. أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولك. قال شريح: لقد أحوجتني والله يا شعبي إلى الخُطْبة في ذلك الموضع. فقلتُ الحمدُ لله، أَحمَده وأَستعينُه وأُصَلي على النبي وآله وأُسَلِّم، وبعد فإِنّكِ قد قُلتِ كلامًا إنْ نَثْبُتي عليه يَكُنْ ذلك حَظَّكِ وإن تَدَعِيه يَكُنْ حُجَّةً عليك، أُحِب كذا وأكره كذا... وما رأيتِ من حسنةٍ فانشُريها وما رأيتِ من سيئةٍ فاسْتُريها...
ومَكَثَت معي حولًا لآ أرى إِلّا ما أُحِب، فلما كان رأسُ الحَوْل جئتُ من مجلسِ القضاء، فإذا بعجوزٍ تأمُر وتنهي في الدار، فقلتُ: من هذه؟ قالوا: فلانةُ خَتَنَتُكَ (أي أم الزوجة). فلمَّا جَلَستُ أقبلت العجوز فقالت: السلامُ عليك يا أبا أمية. قلت: وعليكِ السلام، من أنت؟ قالت: أنا فلانة ختنتك كيف رأيتَ زوجتَكَ؟ قلتُ: خير زوجة. فقالت: يا أبا أمية إِن المرأةَ لا تكون أسوأ حالًا منها في حالتين: إّذا وَلَدت غلامًا أو حَظِيت عند زوجها. فإِن رابك رَيْبٌ فعليكَ بالسوْط، فواللهِ ما حازت الرجالُ في بيوتِها شَرًّا من المرأة المُدَلَّلة. قلت: أمَا واللهِ لقد أدَّبتِ فأحسنتِ الأدب، ورُضتِ فأحسنتِ الرياضة.
فمكثت معي عشرين سنة لم أعْتَب عليها في شيءٍ إِلَّا مرةً واحدةً وكنتُ
لها ظالمًا. أخَذَ المؤذنُ في إقامة الصلاة وكنتُ إمام الحيّ، فإذا بِعَقْرَبٍ تَدِبُّ فأَخذتُ الإِناءَ فأكفأتُه عليها، ثم قلتُ: يا زينب، لا تتحركي حتى آتي. فلو شَهِدْتني يا شعبي وقد صليتُ ورَجَعت لإإذا أنا بالعقرب قد ضَرَبتْها في أصبعها.  فأخذت أُصْبَعَها وعالجته، وقرأت عليه بالحمد والمُعَوَّذتين، وكان لي جارٌ من كِندة يُفَزِّع امرأتَه ويَضربِها فقلت في ذلك:
​رأيتُ رجالًا... إلى آخره...
 
 
 
●
• السؤال: من قائل هذه الأبيات وفي أية مناسبة:
قَيْدِي أَمَا تَعْلَمُني مُسْلِما
​​أَبَيتَ أن تَشْفَقَ أو تَرْحما
دَمي شَرابٌ لك واللحمُ قد
​​أَكلتَه لا تَهْشِمِ الأَعظُما
يُبْصِرُني فيكَ أبو هاشمٍ
​​فينثني القلبُ وقد هُشّما
الفيرامي محمد بن الجيلاني
مراكش – المملكة المغربية
*
المعتمد بن عَبّاد
• الجواب: هذه الأبيات الثلاثة هي من أبياتٍ قالها المعتمد بن عباد آخرُ ملوك أشبيلية، وكان قد دَخَل عليه ابنُه أبو هاشم فرآه في أشدِّ حالات الأسْرِ، فقد كان المعتمد، لمّا نُفِي إلى أَغمات في المغرب، قُيّد بالسلاسل، وعاش بقية عمره على هذه الحالة. فلمّا رأى المعتمدُ ابنَه داخلًا عليه، وكان هو في تلك المصيبة بكى وقال:
قَيْدِي أَمَا تَعْلَمُنِي مُسْلِما
​​أَبيتَ أَنْ تَشْفَقَ أَو تَرْحَما
دَمي شَرابٌ لكَ واللحمُ قد
​​أَكَلْتَه لا تَهشِمِ الأَعظُما
يُبْصِرني فيكَ أبو هاشمٍ
​​فَيَنْثَني والقلبُ قد هُشِّما
إِرْحَم طُفَيْلًا طائشًا لُبُّه
​​لم يَخْشَ أنْ يأتيكَ مُسترحِما
وارْحَمْ أُخيَّاتٍ له مِثلَه
​​جَرَّعْتَهُنَّ السُّمَّ والعَلقما
مِنْهُنَّ مَن يَفْهَمُ شيئًا فقد
​​خِفنا عليه للبكاءِ العَمَى
والغَيْرُ لا يَفْهَمُ شيئًا فما
​​يَفْتحُ إِلا لِرضَاع فَما
وقد ذكرنا هذه الأبيات في الجزء الأول من "قول على قول" عرَضًا في مناسبة أخرى غير هذه. وشبيهٌ بذلك أنَّ بناتِه دخَلْنَ عليه وهو في السجن وكان اليومُ يومَ عيد، فرآهُنَّ في ثيابٍ باليةٍ وفي أسوأ حال، فقال:
 
فيما مَضَى كنتَ بالأَعيادِ مَسرورا
​​فجاءَك العيدُ في أَغمات مأسورا
ترى بناتِك في الأَطمارِ جائعةً
​​يَغْزِلْنَ للناس لا يَملِكن قِطْميرا
بَرَزْنَ نحوكَ للتسليمِ خاشِعةً
​​أبصارُهن حَسيراتٍ مَكاسيرا
يَطَأْنَ في الطّين الأَقدامُ حافيةٌ
​​كأَنَّها لم تَطَأْ مِسكًا وكافورا
قد كان دَهرُك، إن تأمُرْه، مُمْتَثِلًا
​​فَرَدَّك الدهرُ منهيًّا ومأمورا
مَن باتَ بعدَكَ في مُلكٍ يُسرُّ به
​​فإِنما بات بالأحلامِ مغرورا
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
نُطيعُ ملوك الأرض ما أَقسطوا لنا
​​وليس علينا قتلُهم بمحرَّم
محسن احمد
أديس أبابا – اثيوبيا
*
قتل مصعب بن الزبير
• الجواب: لهذا البيت حكايةٌ مذكورةٌ في كتب التاريخ العربي، ولها عَلاقَةٌ وُثقى بمقتلِ مُصْعَبِ بنِ الزُبَير.
فإِنه لمّا بُويع عبدُ الملك بنُ مروان، وكان مصعبُ بن الزبير قد خَرَج على الأمويين، فأراد عبدُ الملك تجريدَ جيشٍ لمحاربةِ مصعب، فاستنفر أهل الشام لذلك، ولكنهم تباطأوا وتقاعدوا، فسلَّط عليهم الحجاج، حتى خَرَجوا. وخرَج مصعبٌ بأهلِ البصرةِ والكوفة، والتقى الجيشان بين الشام والعراق. وكان عبدُ الملك قد كتب كتبًا إلى عددٍ من رجال أهل العراق
يَدْعوهم فيها إلى خَذْلِ مُصعَب، ويُطمِعُهم بالأموال، وكان من جملة هؤلاء ابراهيمُ بنُ الأشتَر، فجاء إلى مصعب وقال له إّنَّ عبدَ الملك قد كتب إليّ هذا الكتاب وكتب إلى أصحابي بمثلِ ذلك، فادْعهُم الساعةَ واضرِب أعناقَهم، فقال مصعب: ما كنتُ لِأفعلَ ذلك حتى يَستبينَ لي أمرُهم، فأشار عليه ابراهيمُ بنُ الأشتر أَن يَحبِسَهم حتى يستبينَ له أمرُهم. فرفض مصعبٌ ذلك، فقال ابن الأشتر: والله لا تراني بعدُ في مجلسِك هذا أَبدًا.
ثم التقى الجيشان، فتحول الجنودُ إلى جيشِ عبد الملك وخَذَلوا مصعبًا، ولم يبقَ معه إِلَّا شِردمةٌ قليلة. وقتل بالسيف، قتله غلامٌ لِعُبَيْدالله بن ظبيان، وحمل رأسه عبيدُ الله هذا إلى عبدِ الملك وجاءه وهو يقول:
 
نُطيع ملوكَ الأرض ما أقسطوا فينا
​​وليس علينا قتلُهم بمحرّم
​
فلما نظر عبدُ الملك إلى رأسِ مُصعَب خَرَّ ساجدًا. فقال عبيد الله بن ظُبيان: ما نَدِمتُ على شيءٍ قط نَدَمي على عبد الملك بن مروان، إذ أَتيتُه برأسِ مُصعب فخرَّ ساجدًا، أنْ لا أكونَ ضَربتُ عنقه، فأكونُ قد قَتَلتُ ملكيْ العرب في يوم واحد، وقال:
 
هَمَمْتُ ولم أَفعل وكدتُ وَلَيْتَني
​​فعلتُ فأَمنتُ البكا لأقاربه
فأَوردتُها في النار بكرَ بنَ وائلٍ
​​وألحقتُ مَن قد خَرَّ شكرًا بصاحبه
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
لمّا اعتقدتم أُناسًا لا حلومَ لهم
​​ضِعْتُم وضيَّعتمُ مَن كان يَعْتقد
احمد بن بلال
مقطع الحجارة – موريتانيا
*
المهلبي
• الجواب: هذا البيت من قصيدة للمُهَلّبي رثى بها الخليفة العباسي المتوكل على الله. ومطلع القصيدة:
 
لا حُزنَ إِلا أَراه دون ما أَجِد
​​وهل كَمن فَقَدتْ عينايَ مُفْتَقَدُ
​
والقصيدة تزيد على العشرين بيتًا. ومنها:
 
لما اعتقدتم أُناسًا لا حُلومَ لهم
​​ضِعْتُم وضيَّعْتُم مَن كان يعتقد
فلو جَعَلتم على الأَحرار نِعْمَتَكم
​​حَمَتكمُ السادةُ المركوزةُ الحُشُد
قومٌ همُ الجِذمُ والأَنسابُ تجمعكم
​​والمجدُ والدينُ والأَرحامُ والبلد
والمُهَلَّبي هو يزيدُ بن محمد الشاعر، وكان متصلًا بالمتوكل، ومدحه بقصائدَ عديدة. وفي القصيدةِ يصف المهلبي مقتلَ المتوكل فيقول:
 
فَخَرَّ فوقَ سريرِ الملكِ مُنْجَدِلًا
​​لم يَحْمِه مُلكُه لمّا انْقَضَى الأَمَدُ
قد كان أَنصارُه يحمون حَوزتَه
​​ولِلرَّدّى دون أَرصادِ الفتى رَصَد
وأَصبح الناسُ فَوضى يَعْجَبون له
​​لَيْثًا صَريعًا تَنَزَّى حولَه النَّقَد
عَلَتكَ أسيافُ مَن لا دونَه أَحَدٌ
​​وليس فوقك إّلا الواحِدُ الصَّمَد
ضجَّت ناؤك بعد العِزِّ حين رأت
​​خَدًّا كريمًا عليه قارِتٌ جَسِدُ
جاءوا لدنيا عظيمٍ يَسْعَدون بها
​​فقد شَقُوا بالذي جاءوا وما سَعِدوا
 
​وكان الممالِيكُ الأتراكُ في ذلك الوقت قد اشتدت سطوتُهم في بغداد، وتحكموا بأمور الدولة، وصار بيدهم الحلُّ والعَقد، وبلغ من أمرهم هذا أنهم تآمروا على قتلِ الخليفة المتوكل. وكان بين المتوكل وابنه المنتصر مجافاة، فاتَّفق مع باغَر رئيسِ المماليك على قتل أبيه، فدَخلوا عليه، وكان عنده الوزير الفتحُ بنُ خاقان، فضربوه بالسيوف، ورمى الفتحُ نفسَه على الخليفة لِيَحْميَه، فَقَتَلَهما باغرَ جميعًا. ووَصَف حادثةَ الاغتيال هذه المسعودي في مروجِ الذهب نقلًا عن الشاعر البحتري الذي قال:
​فبينما نحن كذلك (أي في مجلس الأنس) إذ أقبل باغرَ ومعه عَشَرةُ نَفَرٍ من الأتراك، وهم متلثمون والسيوفُ في أيديهم، فهجموا علينا، وأقبلوا نحوَ المتوكل، حتى صَعِد باغرَ وأخَرُ معه مِن الأتراك على السرير، فصاح بهم الفتحُ: ويْلَكم! هذا مولاكم! فلما رآهم الغِلمانُ ومَن كان حاضرًا من الجُلَساء والنُّدَماء تطايروا على وجوهِهم، فلم يَبْقَ أحدٌ في المجلس غيرُ الفتح، وهو يحاربهم ويمانِعُهم. فَسَمِعتُ صيحةَ المتوكل وقد ضَرَبه باغَر بالسيف
الذي كان المتوكلُ دفَعه إليه، فقدَّه إلى خاصرتِه اليمنى، ثم ثناه على جانبه الأيسر ففعل مثلَ ذلك، وأقبل الفتحُ يمانِعُهم، فبعجه واحدٌ منهم بالسيف الذي كان معه في بطنه فأخرجه من ظهره، وهو صابرٌ لا يتنحَّى ولا يزُول، ثم طرَحَ نفسَه على المتوكل فماتا جميعًا. فلُفَّا في البِساط الذي قُتلا فيه وطُرحا ناحيةً، فلم يزالا على حالتِهما طولَ الليل وعامّةَ النهار حتى استقرت الخلافةُ للمنتصر، فأمَرَ بهما فدُفنا. ويقول البحتري في غدر المنتصر بأبيه من قصيدة:
 
أَكان وليُّ العهد أَضْمَر غَدْرَه
​​فَمِن عَجَبٍ أن وُلِّيَ العهدَ غادِرهُ
فلا وُلِّيَ الباقي تُراثَ الذي مَضى
​​ولا حَمَلَت ذاك الدعاءَ منابرهُ
​
ورثاه عليُّ بنُ الجهم فقال:
 
عبيدُ أميرِ المؤمنين قتلنَه
​​وأعظمُ آفاتِ الملوكِ عبيدُها
بني هاشمٍ، صبرًا فكلُّ مصيبةٍ
​​سيبلى على وجه الزمان جديدُها
​
وفيه يقول الحُسَين بن الضحَّاك:
 
إّنَّ اللياليَ لم تُحسِن إلى أَحدٍ
​​إِلَّا أَساءت إِليه بعد إِحسانِ
أمَا رأيتَ خُطوبَ الدهر ما فَعَلَت
​​بالهاشميٌّ وبالفتح بنِ خاقانِ
​السؤال: من أول من اخترع البوصلة؟
محمد الغالي زمامة
مكناس – المغرب
*
البوصلة (Boussole)
​الجواب: البوصلة كلمة فرنسية تعني الآلة التي يستعان بها على معرفة الموقع بالنسبة إلى الشمال المغناطيسي. وتتألف هذه الآلة من إبرة مغناطيسية تدور على محورٍ لها، وتستعمل غالبًا لتوجيه السفن في البحار. ويوجد لها مينا أو صفيحة عليها تقاسيم للجهات المختلفة.
​وسماها العرب الحُكّ، وبعضهم يسميها القنباص، وهي قريبة من كلمة  Compass  في الانكليزية.
​والمعروف أن البوصلة كانت مستعملة في الشرق الأقصى في نهاية القرن الثالث بعد الميلاد، ويظهر أن أول من استعملها الصينيون، ولكنهم لم يُحَسِّنوا فيها ولم يُتقنوها. وكان يُظَن أنَّ الذي أدخل استعمالها إلى أوروبا الرحالة المشهور (ماركو بولو) عند عودته من الصين، ولكنَّ بعض الباحثين أثبت أن مبدأ البوصلة توصل إلى معرفته الأوروبيون في القرن الثاني عشر منفردين.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
وكانت السفن في القرن الثالث عشر في أوربا تحمل آلة البوصلة وتستعين بها في الأسفار البحرية.
ويقال إن الصينيين كانوا يستعملون آلة البوصلة في البر أيضاَ. فكانوا يضعون على العربات التي تجر باليد تمثالًا بشرياً، مادّاً يده اليمنى ومشيراً بأصبعه السبابة.
فكان التمثال يتحرك ويشير دائماً إلى الشمال.
ولا شكً أن العرب كانوا يعرفون البوصلة، أو أنهم كانوا يعرفونها قبل الأوروبيين، وكانوا من المهارة في الأسفار البحرية على جانب عظيم. حتى إن كولمبوس مكتشف أمريكا استعان بالبحارين العرب في رحلاته الاستكشافية، كما استعان بهم أيضاً هنري الملاح.
والكلمة  Boussole  مأخوذة في الأصل من الإيطالية بمعنى العلبة الصغيرة؛ ويخيل إلى أن  Bousso  لها علاقة بمعنى البحري أو البحار والعرب يقولون عن البحّار (البوصي). ولا بُد من بحثً لهذه الكلمة.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل وما المعنى:
 
الصمت زين والسكوتُ سلامةٌ
                            فإذا نطقتَ فلا تكن مِكثارا
ما إن نَدِمتُ في سكوتي مرةً
                          ولقد ندَمتُ من الكلام مِرارا
                                                        علي بن سلمان الطالع
                                                                            تنغانيكا
 
 

 
الصمت وحفظ اللسان
• الجواب: هذان البيتان للشُبْراوي، أما المعنى فواضحٌ جداً، ويفهم مما يأتي من الأشعار.
وتكلّم العرب في ذلك كثيراً، ومنه قول أبي نواس :
خَلِّ جَنبيكَ لرام
               وامضِ عني بسلام
مُت بداء الصمتِ خيرٌ لك مِن داء الكلام
مرُبَ لفظٍ ساق آجالَ فِئام وفِئام
إنما السالِمُ من ألجم فاه بلجامِ
 
 
ولعلي رضي الله عنه بيتان من هذا القبيل وهما ينسبان أيضاً إلى ابن السِّكِيت:
يموت الفتى مِن عَـثرةٍ في لسانه
                               وليس يموتُ المرءُ من عثرةِ الرجل
فعثرتُه من فِيه تَرْمِي برأسِه
                           وعَثرتُه بالرِّجل تَبْرا على مَهْلِ
ويقول علي بن أبي طالب أيضاً:
إن القليلَ من الكلامِ بأهلِه
                           حَسَنٌ، وإنَّ كثيرَه مَمْقوتُ
ما زَلَّ ذو صَمْتٍ، وما مِن مُكْثِرٍ
                              إلاَّ يَزِلُّ وما يُعابُ صَمُوت  
إن كان يَنطِقُ ناطِقٌ مِن فضلِه
                             فالصمتُ دُرٌّ زاده ياقوتُ
وفي إحدى أراجيرز الشيخ السابوري:
الصمَّتُ للمرء حليفُ السِلْمِ
                          وشَاهِدٌ له بفضلِ الحُكْم
وحارِسٌ مِن زَلَلِ اللسانَ
                           في القولِ إن عَيَّ عن البيانِ
فَغُذْ به مُعْتَصِماً من الخطا
                       أو سَقَطٍ يَفْرُط في ما فَرطَا
إنَّ السكوتَ يُعْقِب السلامِهْ
                       فَرُبّ قولٍ يورِث الندامهْ
لا شيءَ مِن جوارح الإنسانِ
                                    أحقُّ بالحبسِ من اللِسان
إنَّ اللسانَ سَبعٌ عَقُورُ
                      إنْ لم يَسُسْهُ الرأيُ والتدبيرُ
ويقول أحدُ الشعراء ولا أذكر اسمَه:
إحْفَظ لسانَكَ أيُّها الإنسانُ
                     لا يَلْسَعَنَّكَ إنَّه ثُعْبَان
كم في المقابرِ من قَتِيلِ لسانِه
                           كانت تَهابُ لِقاءَه الشُجْعَانُ
ويقول آخرُ:
الصمتُ يُكْسِبُ أهْلَه
                    صِدقَ المودّةِ والَمحَبَّةْ
والقولُ يَستدعي لصاحبه المَذَمَّةَ والمَبَّهْ
فارْغَبْ عن القولِ فلا  
                     يَهْتاجَ منك إليه رَغْبَه
ويقول النّضْرُ بنُ شُمَيْل:
وإذا بُلِيتُ بجاهِلٍ مُحَتَكِّمٍ
                    يَجِدُ المُحَالَ من الأموارِ صَوَابا
أَوْلَيْتُه مني السكوتَ ورُبَّما
                         كان السكوتُ عن الجوابِ جوابا
ومن النصائح المنسوبة إلى علي رضي الله عنه قولُه:
لا تَبْدَأَنَّ بَمْنطقٍ في مجلسٍ
                        قبل السؤال فإن ذلك يَشْنُع
فالصمتُ يُحْسِن كُلَّ ظنَّ بالفتى
                          ولعلَّه خَرِقٌ سَفيهٌ أرْقعُ
آآ.ودَعِ المُزاحَ فَرُبَّ لفظةِ مازحٍ
                         وجَلَبَت إليكَ بَلابِلاً لا تُدْفَع
ومن شعر صالح بن عبدِالقُدُّوس قولُه:
وزِنِ الكلامَ إذا نطقتَ فإنَّما
                        يُبْدي عُقولَ ذوي العقولِ المَنْطِق
 
وهذا شبيهٌ بقولِ زيادٍ الأعجم أو زهير أبي سُلمى؛
وَكائِنْ تَرَى مِن صامتٍ لكَ مُعْجِبٍ
                                 زيادتُه أو نقصُه في التكلُّم
ويقول الفضلُ بن الحُبَاب:
قالوا نراك تُطِيلُ الصمتَ قلتُ لهم
                          ما طُولُ صَمْتي مِن عِيِّ ومِن خَرَس
لكنَّه أحمدُ الأمرين عاقبةً
                       عندي وأَبعدهُ من منطِقٍ شكِس
أَأَنْشُرُ البَزَّ فيمن ليس يَعرِفُه
                       أو أَنْثُر الدُرَّ للعُميانِ في غَلَسِ
ويقول أحدُ الشعراء:
احْفَظ لسانَك واحْتَرِزْ مِن لفظِه
         
               فالمرءُ يَسْلَمُ باللسانِ ويع ْطَبُ
وزِنِ الكلامِ إذا نَطَقتَ ولا تَكُنْ
                        ثرثارةً في كلَّ وادٍ تَخْطُب  
ويقول طَرفَه:
وإنَّ لسانَ المرء، ما لم تكُنْ له
                             حَصَاةٌ، علي عوراتِه لدليلُ
وقال أبو بكر بن سَعْدون:
سِجْنُ اللِّسانَ هو السَّلَامةُ للفتى
                             مِن كل نازلةٍ لها استئصالُ  
إنَّ اللسانَ إذَا حَلَلْتَ عِقالَه
                         أَلقاكَ في شَنعاءَ ليس تُقال
وقال أبو عثمان التُّجِيبيّ:
نَزِّه لسانَك عن قولٍ تُعابُ به
                            وارْغَبْ بِسَمْعِكَ عن قيلٍ وعن قالِ
لا تَبْغِ غير الذي يَعْنِيكَ واطَّرِحِ  
                                 الفُضولَ تَحيَ قريرَ العينِ والبالِ
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
• السؤال: من القائل، وما المناسبة، وما المعنى:
نجومُ سماءٍ كُلّما غاب كوكب
                                  بدا كوكبٌ تأوي إليه كَواكِبُه
      أضاءَت لهم أحسابُهم فوجوهُهم
                                دُجَى الليل حتى نَظَّم الجِزعَ ثاقِبُه
                                                     مسعود أبو قرين
                                                    طرابلس الغرب ــ ليبيا

أبو الطَّمَحان القَيْني
• الجواب: هذان البيتان للشاعر أبي الطَّمَحان القَيْني.
أما البيت الثاني فهو معروف أكثر من البيت الأول.
والبيتان من جملة أبياتٍ مدح بها أبو الطَّمَحان القيني، أحدُ الشعراء المخضرمين، بُجَيْرَ بنَ أَوْس، وهي:
إذا قيل أيُّ الناسِ خيرُ قبيلةٍ
                    خيرٌ قبيلةً
                         وأَصْبَرُ يوماً لا تَوَارى كَواكبُه
فإن بني لَأْم بن عَمْرو أَرومةٌ
                          سَمَت فوق صَعْب لا تُنَالُ مَرَاقِبُه
 
 
                   
نجومُ سماءٍ كلما غابَ كوكب
                         بدا كوكب تأوي إليه كواكبه  
أَضاءت لهم أحسابُهم ووجوهُهم
                             دجى الليل حتى نظّم الجِزْعَ ثاقِبُه
لهم مَجْلِسٌ لا يَحْصَرون عن النَّدَى
                               إذا مَطْلَبُ المعروف أَجدب راكبُهْ
والمعنى في البيت الأول الذي سأل عنه السائل الكريم موجودٌ في بيتٍ آخر للطَّمحَان القيني:
وإني من القوم الذين هُمُ هُمُ
                         إذا مات منهم سَيِّدٌ قام صاحِبُه
ومعنى: أضاءت لهم أحسابُهم إلى آخره:
انَّ أحسابَهم ووجوهَهم صبيحةٌ مُشْرِفَة تُضِيءُ في الليل، حتى كأنَّها نور القمر الساطع، فيستطيعُ مَن بيده الخَرَزُ اليماني أن يَنْظِمَه في سِلكه، بل إنه يستطيع أن يَثْقُبَه ويَنْظِمَه في العِقد.
وشُبِّهت الوجوهُ عند العرب بالدنانير لوضاءتها، وبالنجوم كما قال أبو الصَّمحان. ويقول العَرَنْدَس:
مَن تلقَ منهم تَقُل لاقيتُ سيِدَهم
                                مِثلُ النجوم التي يسري بها الساري
ويقول المُرَقش:
النَّشْرُ مِسْكٌ والوجوه دانيرٌ
                           وأطرافُ الأَكُفّ عَنَم
 
 
• السؤال: من قائل قصيدة (المسلول) وما مطلعها؟
                                                             بهاء خيري القصير
                                  لواء الدماري ــ العراق
 

                        الأخطل الصغير
• الجواب: قائل قصيدة المسلول هو بشارة الخوري أو الأخطل الصغير، ومطلع القصيدة:
حسناءُ أَيَّ فتىً رأت تَصِدِ
                       قَتْلَى الهوى فيها بلا عَدَدِ
ويصف فيها المسلولَ بعد عددٍ من الأبيات فيقول
آآ.سكرانُ وهي تَمَصُّ من دمِه
                          وتُريه قَلْبَ الأُمّ للولد
آآ.ويَمُجّ أحياناً دماً فعلى
                       مِنْدِيله قِطعٌ من الكبدِ
قِطَعٌ تآبينٌ مُفَجِّعةٌ
                   مكتوبةٌ بدمٍ بغيرِ يدِ
قِطَعٌ تقولُ له: تموتُ غداً
        وأذا تَرِقُّ تَقول: بعد غدِ
والموتُ أَرْحَمُ زائرٍ لفتىً
           مُتَزَمِّلٍ بالداءِ مُغْتمِد
ويختم القصيدة بقوله:
هذا قتيلُ هَوىً بِبنتِ هوىً
                       فإذا مَرَرْتَ بأُختِها فَحِدِ  
 
 
السؤال: من قائل قصيدة (المسلول) وما مطلعها ؟
 
​​​​​​بهاء خيري القيصر
​​​​​​لواء الدماوي – العراق
 
 
​​​الأخطل الصغير
الجواب : قائل قصيدة المسلول هو بشارة الخوري أو الأخطل الصغير ، ومطلع القصيدة :
حَسناءً أيَّ فتى رأت تَصِدِ                 قَتْلَى الهوى فيها بلا عَدَدِ
ويصف فيها المسلولَ بعدعددٍ من الأبيات فيقول :
آآ.سكران فيها تَمَصُّ من دمِه         وتريه قَلْبَ الأُمَ للولدِ
آآ.ويَمُجّ أحياناً دماً فعلى               مِندِيله قِطعٌ من الكبدِ
آآ.قِطَعٌ تآبينٌ مُفَجَّعةٌ                      مكتوبةٌ بدمٍ بغيرِ يدٍ
359
 
359
 
آآ.قِطعٌ تقولُ له :تموتُ غداً    وإذا ترِقُّ تَقول : بعد غدٍ
آآ.والموتُ أَرحمُ زائر لفتى      مُتَزَمِّلٍ  بالداءِ  مُغْتَمِدٍ​
ويختم القصيدة بقوله :
آآ.هذا قتيلُ هوىً بِبنتِ هوىً      فإذا مَرَرْتَ بأُختها فَحِدِ
 
 
 
 
 
​​
 
 
 
 
360
• السؤال : بشار بن برد وُلِد أعمى , فكيف يقول شعراً غزلاً ؟
​​​​​​​
​​​​​​​​​​​​​​​  فتحي ابراهيم كَمَش ​​​​​​  طرابلس الغرب – ليبيا
 

 
بشار بن برد
• الجواب:نعم، ولد بشار أعمى، ومع ذلك فأنه كان يشبب بالنساء ويصفهن، ولو انه لم يرهن، وكان يغطي ذلك بقوله، مثلا:
آآ.يا قوم أذني  لبعض الحي عاشقة        والأذن تعشق قبل العين أحيانا
آآ.قالوا بمن لاترى تهذي؟فقلت لهم      الاذن كالعين توفي القلب ماكانا
وكان أبو العلا المعري أيضا يصف المرأة بأوصاف دقيقة كأنه يراها أمامه.
واشتهر عن الدكتور طه حسين أنه يكثر في كتاباته عن ترديد:
قرأت.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
ملحد 254
موجود 126
موقد 71
النشيدا 13
واحده 83
الوجد 279
الولد 64
يعيد 83
يغمد 241
يهد 331
                     " الــراء "
أثر 363
أدري 239
الأسفارا 219
أشتهاري 278
أعذر 9
إفطار 254
الاقبر 283
الأمور 364
الباري 112
البدر 44 – 45 ، 235
البشر 281
بعيري 261
قدري 111
تذكير 138 ، 308
تضاري 216
تعبير 174
تغير 163
تقصيري 112
جآذرا 222
جار 186
جوهرا 87
الحجر 326
خمر 101
خناجرا 277
 
 
مكثارا 352
فمهجر 96
نارا 71
نزور 159
والنمر 325
بهجره 155
هصور 138
يسر 295
يسري 146
يقطر 79
              "الزاي"
عوز 297
النواجز 301
           " السين "
اكاداسا  224
الاكيس 117
أنفاسها 160
جليس 214 ، 216
حراسها 161
خرس 355
راس 80
الفوارس 149
المتلمس 120
مكوس 273
الناسا 224
نفسه 210
            " العين "
الأصابع 324
بلقعا 94
البيع 103
تبع 102
الصنيعا 334
 
قاطع 116
القناعا 72
 
 
 
-الكاف-
ابتراكا 108
اهجكا 40
تاركه 238
سفك 121
السماك 253
الضنك 234
             "اللام"
أجمل 96
احتيال 68
للأرامل 197
استئصال 356
الأسفل 41
الاسل 235
أطول 42
الأعزل 42
أفضل 74
الأول ( أول ) 52 ، 199 ، 332 ، 334
باطل 144
البخل 95
تحميل 304
تزول 68
ثمل 152
جاهل 330
جاهله 111
الجبل 219
الجمالا 221
جمل 78
جملي 78
جميل 289
الجهال 249
 
جيل 305
الحال 283
الدخل 191
 
 
 
الوشل 311
يسأل 179
          - الميم –
أتقدما319
أسحم 185
أظلام 194
الأعظم 325
أقدما 336
الام 18
المى 362
أنعم 73 ، 74
البوم 237
ترحما 343
ترم 36
فتقوم 152
تقوما 152
التكلم 355
تكلما 11
بتوأم 137
الحتم 79
حرام 186 ، 335
الحرام 186 ، 253
الحكم 353
الحلاقم 248
حلم 333
الخصوم 113
الدم 211
رائم 257
راغم 103
رسما 33
ساجمه 129
بسلام 352
 
لضمضم 56
الطعام 252
ظالم 115 ، 248 ، 256
 
 
 
بقايا 220
الدانيا 156
شافيه 235
عاديا 135
لياليا 109
لياليها 232
ماليا 130
متعافيا 108
مزايا 219
منايا 220
ناهيا 107
 
 
فداره 209
الدهر 298 ، 328
الدهرا 298
ذر 63
الزواهر 45
الساري 358
السرور 207
سرير 215
شزر 253
شكور 158
شهور 109
الصبر 130
صر 69
صفرا 125
الصور 363
ضرر 51
الضرير 362
طيري 53
بالظهر 194
عارا 39
العذار 303
عشرا 107 ، 126
العمر 320
عيرك 11
غادره 349
فتر 17
القصر 323
القمر 45 ، 234
القمرا 193
الكسر 312
كسري 299
ماسورا 344
مضر 52 ، 324
المطر 258
المقادر 151
 
 
اللسع 296
مجمع 31
مربع 204
معه 68
ودعا 109
ودعوا 108
وقوع 115
يجزع 310
يجمع 305
يشنع 354
يقطع 257
               " الفاء "
ارسف 289
اضعف 125
تتكشف 288
تعرف 243
الخائف 217
مخاشف 265
السيف 252
المخالف 215
واصف 161
توقفوا 244
            " القاف "
أمزق 120
أورق 162
برق 83
بروق 81
تمزق 208
خلق 328
الطليق 280
عروقها 205
مطلق 260
المطوق 231
المنطق 354
 
 
 
دلالها 186
دليل 355
دليلا 173
الرجال 139
الرجل 353
زوالها 236
سبيل 247
سيل 241
شغل 202
ضلال 264
طوالها 137
طويل 138
العاجل 181
عقلي 111
عليل 112
العمل 112
غزالا 278
فضل 251
قال 356
قالها 178
قبلي 311
قتلي 29 ، 95
قليل 296
مبذول  209
متجمل 302
متصل 78
مقبل 127
المناهل 12
المنخل 261
منزل 213
النائل 76
نتكل 189
نصالها 294
نواهل 133
الوابل 130
الوحل 61
 
ظلم 35 ، 179
الظلوم 114
عالم 110
عرمرما 245
العظائم 104
عظامه 252
العلقم 325
علمي 195
عما 302
عنم 358
الغمامه 194
فاحمه 132
قسمه 254
قلم 120
كلثوم 26
لجامي 323
بمحرم 345
فمحرم 217
المخارم 148
مسجوم 301
مظلوم 115
ملوم 114
المواسم 103
الندم 115
نعم 177 ، 179
نعما 177
نعمه 179
يتذمم 297
يتقوما 325
يتكلم 11
يستلم 11
يظلم 183
فيظلم 185
ينخذم 53
 
               
 
           - المقصورات –
احتمى 183
أنا 47
البلوى 209
خبا 363
الدجى 28
الدنا 274
الزنى 312
فلا 220
مشى 182
النقا 183
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
-النون-
اذن254
امن274
اجفاني19
احزاني283
احسان349
احيانا361،255
ارقان152
الاسنة68
اقرانا43
الوانا206
الومهنه58
الاندرينا23
انه303
بنا10
بيني209
تراني123
تؤدونا119
تبيني227
تسعينا322
تعرفوني218
ثعبان354
الجنان363
الحرون219
حسن325
دفينا144
دينا143
بالرقمتين46
رياحين98،96
الزمن215
سبعينا324
السلطان227
سوساني223
الشياطين306
375
الضيفان71
الطرفين49
الظاعنينا92
الظنون291
العرين166
عوانا298
فارسهنه12
فينا124
كانا0101
لساني229
مكنون186
نثني159
بندمانها118
فنولينا90
هوان335
يأتيني16
يحييني364
يسقيني97
يلتقيان92
اليمين168
اليمينا27
-الهاء-
اليه297
انكروه319
سالكوه220
سفيها118
عبله275
لها15
المحبه354
مسراها93
المنيه252
نعليها154
نفطويه337
-الياء-
باليا135
 
 
بقايا 220
الدانيا 156
شافيه 235
عاديا 135
لياليا 109
لياليها 232
ماليا 130
متعافيا 108
مزايا 219
منايا 220
ناهيا 107
 
           - المقصورات –
احتمى 183
أنا 47
البلوى 209
خبا 363
الدجى 28
الدنا 274
الزنى 312
فلا 220
مشى 182
النقا 183
 
الأعلام
 
آدم 274
ابان بن عثمان 244
إبراهيم بن أبي بكر 267-268
إبراهيم بن الاشتر 346
إبراهيم بن العباس 67 ، 298
إبراهيم بن محمد بن سعيد 245-246 ، 297 ، 337-338
إبراهيم بن المهدي 309
إبراهيم باشا 311
أبن أبي بكر بن حزم 245  
أبن أبي الهيذام 297
أبن أذينة 11
أبن بسام 161
أبن تيمية 268- 269
أبن جني 131
 
 
 
 
 
أبن زيدون 141 ، 159
أبن السكيت 353
أبن سنان الخفاجي 294
أبن سهل الإسرائيلي 87-88
أبن سينا 269
أبن شاهين 142
أبن الشجري 109 ، 294
أبن طباطبا 63 ، 178 ، 252
أبن عامر 161
أبن عبدربه 318
أبن عبدوس 159
ابن العريف 161
أبن عمار 221 ، 285-286 ، 294 ، 312
أبن عنين 217
أبن قتيبة 305
أبن قيس الرقيات 177
أبن قيس القراطيسي 220
أبن القيصراني 115
أبن ليال 280
أبن ماكولا 188
أبن محرق 291
أبن المعتز [عبدالله ]  64 ، 98 ، 214 ، 235 ، 277 ، 302
أبن ميادة الرماح 248-249
أبن النبيه 223
أبن هاشم 61
أبن هشام 102-103
أبن هندو 188
أبن وكيع 153 ، 282
أبو احمد بن أبي بكر 236
أبو أمامة 212
أبو البركات البغدادي 269
أبو بكر بن أبي زيد 118
أبو بكر بن دريد 111
أبو بكر بن سعدون 355
 
أبو العقيق 15
أبو العلاء المعري 12 ، 114 ، 181، 234 ، 271-275، 283، 296، 361، 363-364،
أبو علي القالي 59، 164 ، 253 ، 312
أبو العيناء 306
أبو الفتح البستي 253
أبو الفتح الحسن بن حصينة 279
أبو الفتح كشاجم [أبن كشاجم ] 233، 251
أبو فراس الحمداني 74 ، 151، 153، 170
أبو فراس العامري 188
أبو القاسم الآمدي 111
أبو قطيفة 177
أبو المثلم 152
أبو محجن الثقفي 205
أبو محمد بن حزم [الفقيه] 222، 279
أبو محمد بن عبدالوهاب 146
أبو محمد اليزيدي 37 ، 209
أبو نخيله الحماني 45
أبو نصر الخصيب 158-159
أبو نعيم الاصفهاني 142
أبو نواس 40، 101، 130 ، 158-159، 177، 185، 192، 222، 252، 352،
أبو هشام 343
أبو الهول 260
أبو الهول [تمثال] 320 ، 326
الابيرد الرياحي 218
الابيوردي 325
احمد بن أبي بكر 237
 
 
 
 
 
312، 215، 324، 328، 330، 337-338، 341، 346، 353-354،
أم جندب 225-226
أم جزرة الجوساء 204
أم عمرو 101، 231
أم ناجية 42
الامام المقتدر 64
امامة 163
امرؤ القيس 24، 151، 170 ، 224-226
أمية بن أبي الصلت 68
أمين الريحاني 282
أياس بن معاوية 214
            [ الباء ]
باغر 248
بثينة 95
بجير بن أويس 357
البحتري 9-10 ، 187 ، 348-349
براقة 148
برذاع بن عدي 304-305
البسوس التميمية 214
بشار بن برد 16، 152، 361-364
بشار الخوري [ الاخطل الصغير ] 359
بطليموس 266
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
جفينة 165، 167
جمال الدين بن نباتة 115
جميل بن معمر [ بثينة ] 29، 95، 244، 247، 248
جهينة 165-168
حاتم الطائي 69-71 ، 110، 185
الحارث بن ابي شمر الغساني 301
الحارث بن جبلة 84
الحارث بن خالد 37
الحارث بن ظالم 258
الحارث بن عيف العبدي 84
الحارث بن كعب 55-56
حارثة بن مر 214
حافظ بن ناصر 142
حبيب بن المهلب 216
الحجاج بن يوسف 29، 121-122، 149، 218، 288، 323
الحريري 38، 168، 279، 308، 331
حريم 148-149
حسان بن ثابت 31، 52، 86 ، 102-104، 138، 198، 245، 296، 319
حسان بن حنظلة 249
حسان بن الغدير 163
حسن بن الصباح 76
حسن الكرمي 7
الحسين بن الضحاك 349
الحسين بن عبدالرحيم الكلابي 253
الحسين بن علي 146
حسين بن مطير 73
الحصين بن الحمام المري 319
 
 
 
أبن حجة الحموي 105 ، 144 ،223
أبن خالويه 271 ، 337-338
أبن الخطفى 42
أبن الخل البغدادي 174
أبن خلدون 97
أبن خلكان 67 ، 188 ، 231 ، 242 ، 340 ، 362
أبن الدبيثي 297
أبن دريد 140 ، 183 ، 335
أبن رشيق 27 ، 153 ، 247 ، 311
أبن الرومي 138 ، 217 ، 236 ، 275 ، 294
أبن الزيات 298
 
 
 
 
 
376
 
376
 
 
أبو بكر بن العلاف 64- 65
أبو بكر الخطيب البغدادي 112
أبو بكر الخوارزمي 336
أبو بكر الصديق 246 ، 317
أبو تمام 10-11 ، 44-45 ، 84 ، 133 ، 178، 180 ، 290 ،302 ،325،
أبو جهل 144
أبو حاتم الرازي 141
أبو الحسن الانباري 44
أبو الحسن الباخرزي 283-284
أبو الحسن علي بن الواحد 182
أبو الحسن المرزباني 65
أبو دؤاد الايادي 71 ، 214-215
أبو الدرداء 116
أبو دلف العجلي 11،44، 302
أبو ذؤيب الهذلي 310
أبو زياد 72 ، 306 ، 336
أبو السائب المخزومي 15
أبو سعد الكاتب 135-136
أبو سفيان بن حرب 313-314
أبو طالب 143-145 ، 197-199
أبو طاهر 44
أبو الطمحان القيني 357-358
أبو العباس 231
أبو عبدالله بن محمد بن زيد الوسطي 337
أبو عبدالله الحسين بن احمد 117
أبو عبيدة 39، 59، 165
أبو العتاهية 79-80، 113
أبو عثمان التجيبي 356
أبو عثمان المازني 35 ، 248
 
 
377
 
377
 
 
احمد بن سليمان 177
احمد بن عبدالرحمن 208
احمد بن المعذل 98
احمد رامي 281-282
احمد شوقي 320 ،  323-324 ، 326
احمد الصافي النجفي 282 -284 ،
الاخطل 41-42 ، 170 ، 173 ،291
الاخنس 166
الاخوص 218
أدوار فيتزجيرالد 75 ، 282
الارجاني 220
إسماعيل بن علي 235
اشجع السلمي 11 ، 108 ، 178
الاصمعي 109 ، 165 ، 167 ،
الاضبط بن قريح [ ديز بن عبدالله  ] 68
الاطنابة 85
الاعشى 36 ، 60-61 ، 321 ،
أعشى همدان 288-289
الأعور الشني 211-212
الاقطع [رافع بن الحسين ]147
ألب أرسلان 76
الله 9، 16، 19، 26-28 ، 30-32، 36-37، 40، 44، 52، 59-60، 63، 67، 70، 73، 78-80، 83، 86، 90، 92-93، 99، 101، 103-104، 106 ، 109، 113-116، 122-124، 126-127، 133، 135، 141، 143-144، 155، 170-171، 173-174، 177، 186-187، 192، 197-198، 200، 208-209، 214، 216، 227-229، 237، 244، 247-250، 256، 258، 267-268، 273، 276، 288، 306-309،
378
378
 
 
البغدادي 219 ، 311
بكر بن أذينة 17
بكر بن المطاح 185
بكر بن وائل 26، 346
البكري 295
البلاذري 10
البهاء بن زهير 231
البيهقي 301
التنوخي 68، 181 ، 290
التوأم اليشكري 225
ثابت بن قيس 103
الثريا بنت عبدالله بن امية 89-93
الثعالبي 222، 251، 278، 306
ثور بن شحمة العنبري 216
الجاحظ 56، 171-173، 211-212، 306
حبلة بن الأسود 202
جبلة بن الايهم 51-52
جحدر بن ربيعة العكلي 121-122
جحشويه 338
جحظة 149
جرير 36، 39، 41-43، 61، 101، 170 ، 193-194، 204-205، 243-244، 256-258
جشم بن بكر 163
جعثن [اخت الفرزدق ]39
جعفر بن خالد 259
جعفر بن شمس 181
جعفر بن يحيى [ البرمكي ] 11، 125-126
جعفر المتوكل [المتوكل على الله ] 9، 239-241، 347-349
 
 
 
379
379
 
 
حصين بن عمرو 116-167
الحطيئة 33-34، 71، 127،
حماد عجرد 295
حميد بن ثور 140
حواء 274، 276
يحيى بن أخطب 315
خالد بن صفوان 174
خالد بن المضلل 81
خالد القسري 170
الخباز البلوي 296
خبيب بن عدي 30-32
خرافة 99، 101
الخريمي 363-364
الخزرجي 322
الخفاجي 38
الخليل بن احمد 112، 131
خوارزم شاه 264
خود 191-192
الخوزي 130، 253
داود بن سلم التميمي 177
دعبل 254
دفاغة العبسي 259
الدميري 141، 237-238
ذو الرمة 186 ، 200-201 ، 248-250 ، 261
رؤبة بن العجاج 219
الراعي 78، 170
الراغب الاصفهاني 11، 112
الربيع بن ابي الحقيق 181، 290، 327
الربيع بن ضبع الفزاري 226
ربيعة بن مكدم 214
رسطاليس [ أرسططاليس ] 226
الرشيد 76-80، 96، 113، 219 ، 301
380
 
380
 
 
هارون الرشيد 259
ورد [ زوجة ديك الجن ] 154
هرقل 52
ورقاء بن زهير 259
هرم بن سنان 53 ، 70
الوطواط 216
الهروي 142
ولادة بنت المستكفي 159
هريرة 61 – 62
الوليد بن عبدالملك 12
هشام بن عبدالملك 16 – 17 ، 170 ، 176 – 177
الوليد بن عقبة 179
 
اليازجي [ الاب ] 168
هشام بن الكلبي 165
ياقوت 271
هند بنت الحارث 24 – 25 ، 89 – 90 ، 94 ، 261 – 263
يحيى بن ابي حفصة 12
 
يحيى بن اكثم 97 – 98
هنري الملاح 351
يحيى بن خالد البرمكي 113
هنيدة 130
يحيى ابو محمد اليزيدي 179
هولاكو 19
يربوع 250
الواثق 35 – 37
يزيد بن معاوية 221 ، 229
واصل بن عطاء 179
يزيد بن مفرغ الحميري 194
الواواء الدمشقي 221 – 222 ، 279
اليزيدي 36
 
يعقوب بن السكيت 37 ، 106
وديع البستاني 282
يوسف 106
●
الدول _ المدن _ الأمكنة
آسيا [ قارة ] 267
أسكي دار [ مدينة ] 311
ابقيق [ مدينة ] 165
اسلامبول [ مدينة ] 311
ابو جبيهة [ قرية ] 231
اشبيلية [ مدينة ] 285 – 286 ، 343
اثيوبيا [ دولة ] 345
 
احد [ جبل ] 315
اضنة [ مدينة ] 75
ادلب [ مدينة ] 251
اغادير [ قرية ] 140 ، 232
اديس أبابا [ مدينة ] 345
اغمات [ مدينة ] 287 ، 343
ارغو [ مدينة ] 60
افريقيا الغربية [ منطقة ] 23
الازبكية [ حديقة ] 320
افريقيا الوسطى [ دولة ] 105
176
163 ، 331 – 332
387-386
 
 
المانيا الغربية [ دولة ] 64
تيماء [ واحة ] 136
اميركا [ دولة ] 351
جبلة [ مدينة ] 151 ، 291
الاندلس [ دولة ] 285
جت [ قرية ] 73 ، 288
انسبروك [ مدينة ] 281
جدة [ مدينة ] 113 ، 182 ، 224
انطاكية [ مدينة ] 132
 
انو اذيب [ مدينة ] 169 ، 187
الجزائر [ دولة ] 30 ، 55 ، 87 ، 180
اوروبا [ قارة ] 75 ، 350
 
اولاد بالرحيل [ قرية ] 58
الجسر [ موضع ] 239
باردو [ مدينة ] 163
جماما [ مدينة ] 49
بانقي [ مدينة ] 176
الجنوب العربي [ منطقة ] 189 ، 211
بخارى [ مدينة ] 266
 
بروزيه [ حصن ] 132
جنين [ مدينة ] 264
البصرة [ مدينة ] 35 ، 345
حائل [ مدينة ] 293
بغداد [ مدينة ] 18 – 20 ، 77 ، 105 ، 135 – 136 ، 146 ، 147 ، 154 ، 159 ، 208 ، 241 ، 242 ، 311 ، 337 ، 348
الحجاز [ اقليم ] 16 ، 86 ، 330
 
حسين [ قرية ] 30
 
حلب [ مدينة ] 44 ، 241 ، 251
بنزرت [ مدينة ] 331
حمص [ مدينة ] 129 ، 154 ، 286
بنغازي [ مدينة ] 339
 
بني وليد [ قرية ] 200
حنشلة [ قرية ] 55
بيت لحم [ مدينة ] 117
الحي [ قرية ] 185
بيروت [ مدينة ] 304
الحيرة [ مدينة ] 24 ، 81
تاردونت [ قرية ] 232
حيفا [ مدينة ] 18 ، 41 ، 73 ، 288
تبسة [ مدينة ] 180
 
تركيا [ دولة ] 75
خراسان [ منطقة ] 75 ، 241 ، 264
تعز [ مدينة ] 81
 
تكريت [ مدينة ] 242
الخرج [ مدينة ] 191
تنزانيا [ دولة ] 125
الخزر [ بحر ] 76
تنغانيكا [ دولة ] 227 ، 318 ، 352
الخليل [ قرية ] 236
 
خوارزم [ مدينة ] 264 – 265
تهامة [ مكان ] 314
خيبر [ واحة ] 313
التهذيب الاسلامي [ مدرسة ] 123
داكار [ مدينة ] 13
 
دجلة [ نهر ] 136 ، 241 – 242
تونس [ دولة ] 53 ، 137
 
 
دجيل [ شارع ] 241
سيراليون [ دولة ] 23
دجيل الاهواز [ منطقة ] 242
الشام [ بلاد ] 29 ، 52 ، 105 ، 241 ، 308 ، 345
دريوث [ مدينة ] 33
 
388
 
الدماوي [ لواء ] 359
الشرق الاوسط [ منطقة ] 350
دنقلة [ مدينة ] 135
الشيخ عثمان [ قرية ] 127
دورا [ قرية ] 236
الصحراء الاسبانيولية [ منطقة ] 146
دومة الجندل [ بلدة ] 313
 
الرديف [ مدينة ] 137
صرمان [ مدينة ] 158
الرس [ مدينة ] 261
صقلية [ مدينة ] 312
الرصافة [ موضع ] 239
صور [ مدينة ] 313
الرقة [ مدينة ] 79
الصومال [ دولة ] 49
الرقمتين [ موضع ] 46 – 47
الصين [ دولة ] 350
رواندا [ دولة ] 105
الضفة الغربية [ منقطة ] 236
رومة [ مدينة ] 315
الطائف [ مدينة ] 89 – 90
روهنكيري [ مدينة ] 105
طرابلس الغرب [ مدينة ] 35 ، 213 ، 357 ، 361
روهو [ مدينة ] 256
 
الري [ مدينة ] 264 ، 266
ظفار [ منطقة ] 46
الرياض [ مدينة ] 207 ، 218
عاليه [ مدينة ] 79
ريان [ جبل ] 246
العثمانية [ دولة ] 311
الزاوية [ قرية ] 213
عدن [ مدينة ] 110 ، 127 ، 310 ، 337
زبيد [ قرية ] 21
 
زبية [ قرية ] 21
عدن الصغرى [ مدينة ] 189 ، 211
زليطن [ مدينة ] 97
 
زنتان [ مدينة ] 119 ، 195
العراق [ دولة ] 9 ، 69 ، 77 ، 99 ، 150 ، 154 ، 185 ، 241 ، 262 ، 285 ، 345 ، 359
زندر [ مدينة ] 300
 
الزهراء [ مدينة ] 161
 
سامراء [ مدينة ] 9 ، 99 ، 285
العربية [ جزيرة ] [ بلاد العرب ] 24 – 25 ، 46 ، 148 ، 179
سلع [ جبل ] 315
العرج [ موضع ] 37
سمارة [ مدينة ] 146
عكا [ مدينة ] 311
السنغال [ دولة ] 13 ، 221
عكاظ [ سوق ] 56
السودان [ دولة ] 60 ، 135 ، 231
علاموت [ قلعة ] 76
سوروتي [ مدينة ] 28
عمالة باطنة [ منطقة ] 55
سوريا [ دولة ] 15 ، 44 ، 129 ، 151 ، 197 ، 251 ، 271 ، 291
عين التينة [ مدينة ] 15
 
غدير خم [ موضع ] 63
 
فارس [ مملكة ] 60
مرمرة [ بحر ] 311
الفرات [ نهر ] 91
مستغانم [ مدينة ] 30
فرسان [ جزيرة ] 39
مصر [ دولة ] 31 ، 92 ، 158 ، 159
فرنسا [ دولة ] 239
 
فور فورو [ مدينة ] 85
389
 
 
مصراتة [ مدينة ] 67 ، 102 ، 121 ، 308 ، 329
قابس [ مدينة ] 332
 
القادسية [ موضع ] 242
المعرة [ مدينة ] 251 ، 271 – 272 ، 275
القاهرة [ مدينة ] 46
 
القسطنطينية [ مدينة ] 52
المعهد العلمي [ مدرسة ] 261
قلقيلية [ مدينة ] 148
المغرب [ دولة ] 20 ، 33 ، 58 ، 89 ، 121 ، 140 ، 160 ، 204 ، 232 ، 277 ، 343 ، 350
القيروان [ مدينة ] 53
 
كاظمة [ مدينة ] 249 – 250
 
الكاميرون [ دولة ] 85
مقطع الحجارة [ قرية ] 347
كبهيد [ مدينة ] 143
مكة [ مدينة ] 31 ، 37 ، 92 – 93 ، 95 ، 107 ، 177 ، 193 ، 319 – 320 ، 327
كفر ياسين [ قرية ] 41
 
الكعبة [ بناء مقدس ] 144
 
كنانة [ مكان ] 314
مكناس [ مدينة ] 89 ، 277 ، 350
الكوفة [ مدينة ] 69 ، 149 ، 170 ، 345
 
 
ملندي [ مدينة ] 51
كينيا [ دولة ] 51 ، 123
ممباسا [ مدينة ] 123
اللاذقية [ مدينة ] 271
المملكة الأردنية الهاشمية [ الاردن ]
[ دولة ] 64 ، 117 ، 148 ، 236 ، 264
لبنان [ دولة ] 79 ، 304 ، 313
 
لحج [ امارة ] 148
 
لندن [ مدينة ] 7
المملكة العربية السعودية [ السعودية ]
[ دولة ] 39 ، 63 ، 107 ، 113 ، 165 ، 170 ، 182 ، 191 ، 193 ، 207 ، 218 ، 224 ، 243 ، 261 ، 293 ، 320 ، 327
ليبيا [ دولة ] 35 ، 67 ، 97 ، 102 ، 119 ، 121 ، 158 ، 195 ، 200 ، 213 ، 308 ، 329 ، 339 ، 357 ، 361
 
متوسطة عمر بن عبدالعزيز [ مدرسة ] 243
 
 
موريتانيا [ دولة ] 143 ، 169 ، 187 ، 256 ، 347
المثلث [ مدينة ] 288
 
المدينة المنورة [ مدينة ] 37 ، 63 ، 93 ، 177 ، 198 ، 243 – 244 ، 313 – 317
الموصل [ مدينة ] 9
 
نابلس [ مدينة ] 64
 
ناضور [ مدينة ] 121
مراكش [ مدينة ] 343
نجد [ منطقة ] 315
مرسيليا [ مدينة ] 239
النمسا [ دولة ] 281
النجير [ دولة ] 300
ورزازات [ مدينة ] 204
النيرب [ قرية ] 44
وهران [ مدينة ] 30
نيسابور [ مدينة ] 75 – 76
اليمامة [ منطقة ] 121
هراة [ مدينة ] 264 ، 266
اليمن [ دولة ] 21 ، 81 ، 92 – 93
الهند [ دولة ] 259
 
الوادي الكبير [ وادي ] 286
يوغندا [ دولة ] 28
واسط [ مدينة ] 337
 
 
390
 
 
 
●
الأمم والقبائل والجماعات
الاتراك [ قوم ] 348
الجن [ قوم غير منظورين ] 99
الازد [ بطن ] 191
جهينة [ قبيلة ] 166
اسد [ بنو ] 81 ، 131
الحسحاس [ بنو ] 126
الاسلامية [ امة ] 272 ، 317
الحنابلة [ اتباع مذهب ] 267 ، 269
الاسلاميون [ معتنقو الاسلام ] 170
 
اشجع [ بنو ] 314
حنظلة [ بنو ] 41 ، 121 ، 340
الاعراب [ عرب البادية ] 314
الخزرج [ قبيلة ] 85 ، 305 ، 315
الامويون [ اسرة حاكمة ] 345
 
أمينة [ بنو ] 20 ، 123 ، 170 ، 229 – 230
الخطاب [ آل ] [ اسرة ] 128
 
دارم [ قبيلة ] 41
الانصار [ جماعة ] 245 – 246
الديان [ بنو ] 138
 
الديلم [ قوم ] 289
انمار [ بطن من قيس ] 166
الرباب [ بنو ] 248 – 249
الاوروبيون [ اقوام ] 350 – 351
ربيعة [ قبيلة ] 36 ، 52
الاوس [ قبيلة ] 315
الروم [ شعب ] 132 ، 256 ، 259 ، 312
البرامكة [ أسرة وزارية ] 96
 
بكر [ قبيلة ] 24
سحيم [ بنو ] 275
التتر [ قوم ] 18
سعد [ قبيلة ] 139 ، 248
تغلب [ قبيلة ] 24 – 26
سليم [ بنو ] 141 ، 275
تميم [ قبيلة ] 36 ، 102 – 103 ، 174 ، 248 ، 340
الصينيون [ قوم ] 350 – 351
 
طيىء [ قبيلة ] 70 ، 128 ، 139 ، 214 ، 225 ، 305
ثعلب [ بنو ] 141
 
الجاهليون [ عرب قبل الاسلام ] 170
عامر [ بنو ] 135
 
العباس [ بنو ] [ العباسيون ] أسرة حاكمة 18 ، 20
جذيمة [ قبيلة ] 27
 
390
 
 
 
 
عبد مناف [بنو]  ٢٢٨
عبس [ قبيلة ] ٢٥٦-٢٥٩
العجلان [بنو]  ١٢٧-١٢٨
عذرة [بنو] ٩٩ ، ٢٤٨
العرب [شعب] ٥ ، ١٣-١٤ ، ٢٤ ، ٥٣ ، ٦٩-٧٠ ، ٧٧-٧٨، ٩٩ ، ١١٤ ، ١١٦ ، ١١٩-١٢٠ ، ١٣٧-١٣٨ ، ١٤٠ ،١٤٧ ، ١٥١ ، ١٧٣ ، ١٧٥ ، ١٨٨ ، ١٩٢ ، ٢٠١ ، ٢١٤ ،٢٤٥ ، ٢٥٨ ، ٢٦١ ، ٢٦٢ ، ٢٨٦ ، ٣٠١ ، ٣٠٥ ، ٣١٣ ،٣١٦ ، ٣٣٠ ، ٣٤٦ ، ٣٥٠-٣٥٢ ، ٣٥٨
عقيل [ بنو ] ٢٧
عمرو [بنو] ٢٤٨-٢٤٩
العنقاء [بنو] ٢٤٥
غسان [بنو] ٥١، ٢٤٥
غطفان [بنو] ٢٩٢، 3١٤-3١٦
الفاطميون [اسرة مالكه] ٢٠
فزارة [بنو] ٥١-٥٢
فهر [بنو] ١٠٣
قحطان [بنو] ١٧٠
قريش [قبيلة] ٦٠، ٩٠ ، ١٤٣-١٤٤ ،  ١٩٧ ، ٢٢٩ ،٣١٣-٣١٧
قريضه [بنو] قريضيون [قبيلة يهودية] ٣١٣ ، ٣١٥-٣١٦
قصي [قبيلة] ٢٢٨
القعقاع [بنو] ٤٥
 
قيس [قبيلة] ٣٦ ، ١٦٦
قيس عيلان [قبيلة] ٣١٤
كلب [قبيلة] ٢٤١
كندة [قبيلة] ٣٤٢
مازن [قبيلة] ٣٦
مالك [بنو] ١٩٢ ، ٢٤٨-٢٤٩
محرق [آل] ٨١ ، ٢٤٥
مراج [بنو] ١٦٦
مرة [بنو] ٣١٤
مزينة [بنو] ٣٣٢
المسلمون [معتنقوا الاسلام] ٣١-٣٢ ، ٥١ ، ١١٤ ، ،٣١٣-٣١٧ ،272
مضر [قبيلة] ٢٤٥، ٢٤٨
معد [قبيلة] ٢٤٥، ٣٦٣
المغول [قوم] ١٨
نبهان [بنو] ٤٤
النجار [بنو] ٢٤٥
نزار [قبيلة] ١٣٩
النضير [بنو] [قبيلة يهوديه] ٣١٣
نهشل [بنو] [قبيلة] ٤٢
هاشم [بنو] ١٤٣ ، ١٧٠ ، ٢٣٠
الهاشميون [اسرة من الاشراف العرب] ١٢٣، ٢٣٠
همدان [قبيلة] ١٤٨
وائل [بنو] ٢٤
يربوع [بنو] ٢٤٨
اليهود [شعب] ٣١٣-٣١٤ ، ٣١٧
 
 
 
391
 
 
​
​مذاهب ولغات ومنسوبات
الاسلام [دين] 30 ، 51-52 ، 60، 107 ، 244، 262 ، 316-317، 332
الانكليزي [نسبة] 75
الانكليزية [لغة] 75 ، 281-282 ، 350
الايطالية [ لغة] 351
البريطانية [لغة] 7
تركي [نسبة] 75
الجاهلي [شعرن أدب] 60 ، 291 ، 305 ، 323
الجاهلية [مرحلة] 13 ، 24 ، 51 ، 61 ، 69-70 ،141 ، 151 ، 244 ، 253 ، 332
السنة [مذهب] 267
شامية [نسبة] 92
الشيعة [مذهب] 317
العربي [ادب- شعر-لسان] 7، 13 ، 75 ،  247 ، 264 ، 273 ن 285 ، 337 ، 345
العربية [لغة] 75 ، 271 ، 393، 338
فارسي [نسبة] 338
الفارسية بلغة ، الفاظ] 60 ، 282
فرنسية [لغة] 350
الفزاري [نسبة] 51-53
قرشية [نسبة] 327
الكرامية [مذهب] 267
اللاتينية [لغة] 75
لخمي [نسبة] 166
المعتزلة [مذهب] 267
الهاشمية [اجوبة] 230
اليماني [نسبة] 248 ، 358
اليهودية [ديانة] 87

الأمثال
اتتك بحائن رجلاه  81 ، 84
اسعد أم سعيدة   55
ان الحديث ذو شجون 56
جار كجار ابي دؤاد 215
حال الجريض دون القريض 82
حتى يؤؤب المنخل 261
حديث خرافة يا أم عمرو 99
الخلف أو الضرع 82
سبق السيف العذل 55-56
طال الابد على لبد 321
لا يرحل رحلك من ليس معك 82
لقد ذل من بالت عليه الثعالب 140
من عز بز 83
المنايا على الحوايا 82
وبلغ الحزام الطيبين 82
وعند جهينة الخبر اليقين 165
 
 
392
 
 
 
 
أحداث ووقائع تاريخية
بدر [وقعة] 314
الخندق [وقعة] 313 ، 316
صفين [يوم] 85
 

 
فهرس السائلين
رشدي أحمد قدور 33
رمضان الحاج معاذ 85
سالم باوزير 182
سالم سليمان الندابي العماني 125
سعاد يونس 79
سلامة الشيباني ابو قادومة 35
سليمان المحمد المالك 261
السيدالي محمد الهادي 121
الشاذلي الطاهر التليلي 163
شرعي راجح عوض 39
شرفي أحمد نعيم 55
الصادق الصادق ابو قباسي 102
صلاح حسن محاري 135
صلاح الدين سلمان 291
العباس احمد  204
عباس عبد السلام 63
عبدالله بن سليمان الغريبي 318
عبدالله خماس 224
عبدالله عبدالله القزيفي 148
عبد الجبار محمود السامرائي 9 ، 99 ،285
عبدالرحيم بن احمد 169 ، 187
عبد الرزاق بادي 185
عبد السلام بلقاسم 158
عبد الصادق بن صالح البويحيى 137  
ابراهيم محمد محلاوي 234
ابوبكر صالح المدني 110
احمد بن بلال 347
احمد سعيد باسعد 218
احمد سليمان 151
احمد سليمان له البويتي 143
احمد علي غالب 127
احمد نصار 148
ازاز محمد 58
اسطفان راجي حوا 304
البشير محمد خلاط 313
بشير ونيس شلاك 121، 329
بصير عبد الرحيم 146
بلقاسم السعدي 239  
بهاء خيري القصير 359
بو عبوش محمد 160
ثابت بن مبارك بن حيدره 49
جمال عبدالله 154
حسن خليل ابو النور 60
حسن دخيل حمادي 69
حسن عباس 300
حسن نبهان العلي 44
حسن عبد الرحمن البيضي 51
حسين محمد عثمان الوصالي 21
خليفة عمر البكباك 67
الخليل بن محمد 221
 
 
 
محمد سعيد العلي  197
محمد صالح عمر باعثمان 107
محمد طه 310
محمد عبدالله حنوش 165
محمد عبدالله الفضيل 81
محمد عبدالمحسن 77
محمد الغالي زمامة 89-90 ، 277 ، 350
محمد اللخمي محمد عبدالمنعم  231
محمد مجمود بن عبدالعزيز 256
محمد مختار القط  200
محمد ولد الحاج بوريد 87
محمد يحيى بن سامي الكيالي  251
محمود الاسمر  64
مختار جوب 13
مخلص توما 41
مسعود ابو قرين 357
مسعود ممدوح مسعود  73 ، 288
مصطفى علي الغويل 97
المنصف الجهيناوي  53
منصور جلال الدين 193
المهدي محمد الزنتاني 119 ، 195
موسى بن سالم 227
ناصر محمد البطاسي 28
نجوى صوفي 271
هادي سليمان بركات 129
يحيى سعيد بن عبدالله 320 ، 327
يوسف الجهمي 339
يونس صفي الدين 313  
 
عبد الكمال  180
عدنان الصادق 281
عنتر جرار  264
علي بن خالد السناوي 105
علي بن سليمان الطالع 352
علي تيراب آدم 176
علي سالم ابو رويص 308
علي سيف 191
علي عراب 30
علي محمد عمر الوهابي 113
عوض بن سالم الغساني 46
عيد بن فهد الكنعان  293
فتحي ابراهيم كمش 361
فريد يوسف حشيش 236
فضل يونس عودة 18
فهد محمد النجدي 171
الفيرامي  محمد بن الجيلاني 343
كرامة سعيد بن محفوظ التريمي 207
الكريني مبارك 232
كمال اينال 75
ماء العينين ابو بكر 140
مازاري خديجة 30
محسن بن رابح 331
محسن احمد 345
محمد ابراهيم شريف 15
محمد احمد حميد 189، 211
محمد رائف بزي 337
محمد الساسي خنشول 332
​​محمد سعيد 117
394
 
 
الكتب والمراجع
 
محمد سعيد العلي  197
محمد صالح عمر باعثمان 107
محمد طه 310
محمد عبدالله حنوش 165
محمد عبدالله الفضيل 81
محمد عبدالمحسن 77
محمد الغالي زمامة 89-90 ، 277 ، 350
محمد اللخمي محمد عبدالمنعم  231
محمد مجمود بن عبدالعزيز 256
محمد مختار القط  200
محمد ولد الحاج بوريد 87
محمد يحيى بن سامي الكيالي  251
محمود الاسمر  64
مختار جوب 13
مخلص توما 41
مسعود ابو قرين 357
مسعود ممدوح مسعود  73 ، 288
مصطفى علي الغويل 97
المنصف الجهيناوي  53
منصور جلال الدين 193
المهدي محمد الزنتاني 119 ، 195
موسى بن سالم 227
ناصر محمد البطاسي 28
نجوى صوفي 271
هادي سليمان بركات 129
يحيى سعيد بن عبدالله 320 ، 327
يوسف الجهمي 339
يونس صفي الدين 313  
 
 
عبد الكمال  180
عدنان الصادق 281
عنتر جرار  264
علي بن خالد السناوي 105
علي بن سليمان الطالع 352
علي تيراب آدم 176
علي سالم ابو رويص 308
علي سيف 191
علي عراب 30
علي محمد عمر الوهابي 113
عوض بن سالم الغساني 46
عيد بن فهد الكنعان  293
فتحي ابراهيم كمش 361
فريد يوسف حشيش 236
فضل يونس عودة 18
فهد محمد النجدي 171
الفيرامي  محمد بن الجيلاني 343
كرامة سعيد بن محفوظ التريمي 207
الكريني مبارك 232
كمال اينال 75
ماء العينين ابو بكر 140
مازاري خديجة 30
محسن بن رابح 331
محسن احمد 345
محمد ابراهيم شريف 15
محمد احمد حميد 189، 211
محمد رائف بزي 337
محمد الساسي خنشول 332
محمد سعيد 117
 
395
 
 
 
شرح الشريشي لمقامات الحريري ١٥٣، ٣٣١
شرح الكليات للقانون في الطب ٢٦٤
شرح لامية العجم ٢٩٣
الشعر والشعراء ٣٠٥
الشفاء ٢٦٩
الشوقية [قصيدة] ٣٢٦
طبقات الشعراء ٩٨ ، ٢١٤
العقد الفريد ٣٠٥ ، ٣١٨-٣١٩ ، ٣٤٠
العمدة ٢٧، ١٥٣ ،247
غرر الخصائص ٢١٦-٢١٧
الفرج بعد الشدة ١٨١، ١٩٠
فوات الوفيات ٢٠، ١٣٥، ١٤٧، ١٨٨، ٢١٢
القاموس المحيط ١٣١
القرآن ١٧٣، ٢٠٥، ٢٦٤، ٢٦٧، ٢٦٩
قول على قول ٧، ٥٦، ١٢٩، ١٨٨، ٢١٩، ٢٩٩، ٣٠٩،٣٤٤
الكامل ١٨٩ ، ١٩٦
كنوز الاجداد ١٨٨
لامية العجم ٤٩، ٥٣
اللزوميات 275
المباحث المشرقية ٢٦٩
مجمع الامثال ١٧٤
المحاسن والاضداد ٥٦، ٣٠١ ، ٣٠٦
محاضرات الادباء ١١٢
مروج الذهب ٤٠، ٣٢٩، ٣٤٨
المزهر ١٢٠
المستطرف في كل فن مستظرف ١١٣-١١٤، ٢٠٢، ٢٢٧،٢٣١، ٢٥٣، ٣٠١، ٣٢٩، ٣٣٨
 
اثارة النخوة بحل القهوة 118
ادب الدنيا والدين 113, 212، 259، 306
الاشتقاق 140
الاغاني 37 ، 41 ، 45، 82، 194، 231 ، 244، 248 -249 ، 305
أمالي القالي 59 ، 112 ، 293 ، 312
أمالى المرتضى 193-194
الامثال 140
الانموذج 311
البيان والتبيين171-173 ، 211
تزيين الأسواق 126
تفسير القرآن 268
ثالث القمرين 46
ثمرات الاوراق 105 ، 144
حماسة ابن الشجري 109 , 294
حماسة ابي تمام 11 ، 123
حماسة البحتري 299
حياة الحيوان 237
الحيوان 141
خزانة الادب 219 ، 223
درة الغواص 38 ، 308
الدريدية [قصيدة] 28 ، 182-183
دلائل النبوة 142
الذخيرة 161
ذيل الامالي 164
رباعيات الخيام 75 ، 283
رسالة الغفران 27
زهر الآداب 15
سمط اللآلي16 ، 112
سيرة ابن هشام 102، 199
الشدة بعد الفرج 68
شرح سقط الزند 264
 
396
 
 
نفحات من الازهار 236
النقائض [ مجموعة شعرية ]  243- 244
نهاية الغريب 141
النوادر 164
النيل [مطبعة] 46
الهاشميات [مجموعة شعرية] 170
الوافي 267
وفيات الاعيان 67 ، 188
اليتيمة [قصيدة] 186
يتيمة الدهر 236 ، 251
المعتبر   269
معجز أحمد 273
معجم الأدباء 146 ، 293
معجم البغوي 142
معجم الشعراء 67، 138 ، 190
مغنى اللبيب 59 ، 198
مفتاح البلاغة 102
مقامات الحريري 168 ، 223 ، 331
المقامة الرصافية 168
المنتخب من أدب العرب 231
الموطأ111{{عنوان الملعب}}
<!-- مرحبا! خذ راحتك في تجربة مهارتك في التنسيق والتحرير أسفل هذا السطر. هذه الصفحة لتجارب التعديل ، سيتم تفريغ هذه الصفحة كل 12 ساعة. -->